إنَّ من لا يرغب في استقامة أمره، قد أصابه داء في قلبه، وحُجب عن بصيرته نور الهداية. فهؤلاء ليسوا بصدد مناقشة حقائق، بل هم في حالة هروب من المسؤولية.
ولهذا، فإنَّهم لا يَهجرون الناصحَ لشخصه، بل يهجرون النصيحة ذاتها، لأنها تُوقظ في نفوسهم ما لا يودون مواجهته.
فإذا اضطروا لسماعها، بحثوا عن ثغرات في حياة الناصح أو عيبٍ في خلقه، لا لطلب الحق، بل ليتخذوا من تلك الثغرة ستارًا يحجبون به نور الحقيقة عن أنفسهم. ولو أُصلحت تلك الثغرة، لاَبتغوا غيرها، لأنَّ العلة ليست في الناصح، بل في القلب الذي يأبى الاستقامة.
والمؤسف أنَّ هذا المسلك ليس فيه نجاة، فلو تشوَّهت صورة كل الناصحين، ولو طُعن في سيرة كل الصالحين، فإنَّ الحجة ليست مبنية على كمال البشر، بل على وضوح الحق. فكتاب الله فيه الحكمة والهداية، وسنة نبيه فيها الرشاد، والحجة القائمة والعلم باقي بنوره وخيره.
إنَّ هذه الأعذار هي مجرد محاولة من النفس التي تعاني من مرض لذر الرماد في العيون، وهي لا تُخادع إلا صاحبها.