السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أنا شاب أبلغ من العمر 23 عام، أحيانا تعاملني والدتي حفظها الله وأطال بعمرها كأنني ما زلت في سن المراهقة بدافع الحب والخوف والرحمة ولكن قد يصل الأمر بعض الأحيان إلى تفاصيل حياتي الخاصة كعلاقاتي وتعاملاتي مع الآخرين أو أمر يتعلق بالعمل أو التجارة وما أريد الفتوى فيه هو أن التعامل لا يكون نصحًا أو إرشادًا فقط بل يصل إلى حد الانفعال والغضب والحِدَّة وأحيانًا قد يصل إلى التهديد والمسألة تكون عادية ولا تستحق كل هذا وقد تكون تافهة وإذا كانت مسألة كبيرة فعبئها يكون علي وحدي فقط مع العلم أنني لا أفعل فعلًا أو أقول قولًا إلا وأنا مدرك تماما أنني أستطيع تحمل المسؤولية كاملة ومدرك للأحكام الدينية وملتزم بها قدر ما أمكن، فأضطر لإتمام الأمر في الخفاء وإخبار من حولها بإبقاء الأمر سرًا في بعض الأحيان حتى لا تكون قلقة وحفاظا على نفسيتها لأنها تعطي الأمور ما هو أكبر من حجمها أحيانا.
وفي بعض المواقف جعلتني أبدو فيها صغيرًا أمام الناس وأصابتني بالإحراج وقد تجاوزتها لأنها تبقى أمي مهما كان ولكن أثرها جعلني أقل ثقة بنفسي وأصابني بشيء من ضيق الصدر وأحاسيس بالفشل وأصبحت أشعر أن كوني بارًا بها أشبه بالتحدي لأنه من شدة الكبت وصل بنا الأمر لمشادات كلامية دون قصد وندمت بعدها وأصبحت أنفر منها ومن الحديث مها بعض الأحيان وهذا ما يزيد حزني حيال الأمر وأكره أن ألومها في شيء وأتمنى أن أكون مخطئا في ما أقول وطالما تمنيت أن أسمع منها الكلام التحفيزي والدعوات الجميلة دون أن أطلبها رغم أنني أسمعه من الناس حولي ولكن كل هذا لا يهمني ولا يساوي عندي شيء إذا لم أسمعه منها بالتحديد وعندما أكون وحدي معها وألاطفها بالكلام وأطلب منها ذلك أسمعه في لحظتها فقط.
خلاصة الكلام أنني أعلم تماما أنني لست أول أو آخر شخص يتعرض لهذا وأنه من المستحيل تغيير طبعها ومن الخطأ مجرد التفكير في ذلك ويكفي أنها اجتهدت في تربيتي وجعلتني أتحرى الصواب بعد توفيق الله لي ولها ولكن أريد نصح وإرشاد كيف أقوي تحملي وكيف أخرج مشاعري تجاهها بصورة صحيحة ودون أن أكبتها وتسبب لي الأذى وكيف أتعامل معها إذا قللت مني مثلا دون أن أضايقها بنظرة أو إيماءة أو أي حركة عفوية قد تخرج من إنسان يخطئ ويصيب.
آسف على الإطالة وشكرا جزيلًا
التعليقات
وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته
أشكرك على هذا الحديث الصادق والمليء بالأدب والبر بأمك فمجرد كونك تكتب بهذا الحرص والاحترام يدل على خلقك العالي وصدق نيتك
كأم أقول لك ما تشعر به مفهوم تمامًا وكل أم تختلف في طريقة التعبير عن خوفها وحرصها فبعضنا يبالغ دون أن يشعر ويغلبنا الحب حتى يبدو في صورة تحكم أو تدخل لكنه في الحقيقة دافع أم تخاف على فلذة كبدها من ألم الحياة ومن تقلبات الزمن
ومع ذلك لك كل الحق في أن تشعر بالضيق حين يُساء فهمك أو تُعامل كأنك لم تنضج بعد وهنا يأتي دور الحكمة في الموازنة بين البر والحدود الصحية
لا بأس أن تشرح لوالدتك بهدوء أنك تحبها وتقدر خوفها ولكنك تحتاج إلى مساحة تثبت بها ذاتك دون أن تخفي عنها ما تحب أن تشاركها به
يمكنك اختيار لحظات الصفاء والسكينة لتخبرها بما في قلبك ليس بأسلوب دفاعي بل بلغة القرب والحنان
قل لها مثلًا يا أمي وجودك بركة في حياتي ونصحك غالي لكني كبرت وأتمنى أن أثبت لك أني أهل للثقة فأرجوك ساعديني على ذلك بثقتك لا بخوفك
اجعل الدعاء لها عادة سرية فالله يسمع وهو وحده القادر أن يلين القلوب ويفتح بينكما أبوابًا من التفاهم والرضا
وإن ضاقت بك مشاعرك فاكتبها عبّر عنها بينك وبين نفسك أو شاركها مع متخصص تثق به فالتفريغ الآمن للمشاعر لا يتعارض مع البر
واعلم أن الصبر على الأم من أبواب الجنة وأن التعب الذي تشعر به اليوم هو ذاته ما ستقدّره يومًا حين تنظر للوراء وتدعو لها بالرحمة وقد مضت
أثق أن الله لن يضيعك ما دمت تبذل جهدك في رضاها وتحرص على ألا تؤذيها حتى ولو عن غير قصد
بارك الله فيك وفي قلبك وكتب لك السعادة والرضا في الدارين
ومن قلب أم أقول لك أنت ابن ترفع به الأم رأسها فخورًا وإن لم تُظهر ذلك دائمًا فدع الله يظهره لك بطريقته الخاصة
حاول أن تفصل بين طريقتها في التعبير ونيتها في ذلك، يعني قد يعلو صوتها وتتعصب ولكن نيتها ليس إهانتك ولكن تخاف عليك، ويخونها الأسلوب، لذا رسخ في نفسك أن هذا خوف ولا تقصد التقليل منك، هذه مهمة جدا، كذلك أحيانا كلمة حاضر تريح الطرف الآخر وتهدأ من روعه، قلها لتهدأ ويق خوفها او قلقها. أما بخصوص مواضيع العمل لا داعي أن تشاركها إياها، فقط أخبرها بالأخبار المفرحة بعد أن تتم، بحيث لو هناك شيء حيز التنفيذ وسيكون مقلق بالنسبة لها لا تعرفه، وبالتالي يقل قلقها أو نقدها، وحتى لو تعرضت لموقف محرج بسببها أمام أحد، ابتسم وقبل رأسها وبينك وبينها وضح لها أثر ذلك الموقف عليك أمام الناس، تدريجيا ستستوعب ذلك، وبالنسبة لدعوتها قد يكون دعوة أبرك من مائة، وعندما تحتاج أطلب منها تدعو لك، فبكل اتصال مع أمي أطلب منها أن تدعو لي ما المشكلة، وتذكر كل ما تفعله في صبرك في التعامل معها وصمتك وحسن معاملتك قد تكون هي مصدر الخير والرزق لك