نصيحة مغترب

حب الاوطان فطرة بشرية تغنى بها الشعراء و دوّنها الكتاب في أسفارهم. و تجربة الغربة لها مزايا ، لكنها لا تخلو من آثار نفسية على المغترب. غالباً، يكون الدافع هو محاولة في تحسين نوعية الحياة الاقتصادية و البحث عن فرص أفضل،و تعليم أفضل. بحكم تجربتي و عيشي حالياً في غربة، أضع بين يديك نصائح قد تفيدك في حال روادتك فكرة الهجرة والاغتراب.

  1. تجنب هذه الأمور قبل الهجرة :
  • عدم إمتلاك مهارة/تعليم عالٍ : معظم الدول ، شرقها و غربها تبحث عن أصحاب الخبرة في المجال العلمي أو المهني، فإذا كنت لا تملك أحدهما، فلا تفكر في السفر والبحث عن فرص أفضل..صدقني، لا أحد يوظف "أيدي عاملة برؤوس فارغة". أعرف عشرات الشباب لا يحسنون أي صنعة، سافروا من أجل " البحث عن حياة أفضل" ثم ماذا؟ هاهم يواجهون صعوبة في توفير لقمة عيشهم. أرجوك، لا تفعل .
  • اذا كنت موظف في دولتك و تتلقي راتب شهري، أنصحك بتطوير مهاراتك و إكتساب مهارات جديدة، و تحسين وضعك الأقتصادي داخل دولتك. المال لا ينحصر في زاوية في العالم دون غيرها. المال يوجد في كل مكان. يجب عليك معرفة كيفية الحصول عليه و الآليات التي تجلب بها المال. تظن أني أبالغ ؟ حسناً، إنظر حولك، في حارتكم، ألا يوجد من إستطاع بناء ثروة دون أن يتعدى حدود دولتك ؟
  • اذا كنت متزوج أو رب أسرة، أعد التفكير : قد لا تتفق معي في هذه النقطة، لكن مهلاً، دعني أخبرك ما يلي : غيابك عن شريك حياتك سنوات أمرٌ منهي عنه شرعاً ( فقد نهي عمر بن خطاب المجاهدين أن يمكثوا فوق ستة أشهر خارج بيتهم ) لما يترتب على ذلك من ضرر و منع الشريك حق الزوجية و إحتمال الوقوع في الفحشاء. غياب الاب يلعب دور أساسي على تنشئة الابناء و تربيتهم. فقد تذهب لتوفير حاجة أسرتك البيولوجية (أكل، شرب، مسكن) و يضيع حقهم النفسي و التربوي عليك.
  • 2 فى غربتك، خذ هذه الأمور بعين الاعتبار
  • أول سنة لك، حاول أن تدخر فيها أكبر قدر ممكن من مال، فالسيولة في غاية الاهمية.
  • لا تستعجل في شراء أرض/شقة
  • إستثمر في دولتك ، وليس في بلد إقامتك
  • إستثمر في نفسك و طور مهاراتك
  • الغربة تخلق فجأة و فراغ عاطفي، تجنب الارتباط في غربتك
  • قلل من الرفاهية و إكتفي بضروريات الأشياء ، أياً كان ، ولا تحذو حذو الترند فيضيع عمرك سداً.
  • (أمك ثم أمك ثم أمك) أسعدها، ولا تجمع عليها غربتك مع قِصر يدك و شحك

وانت صديقي المغترب، ماذا علمتك الغربة من نصائح و دروس ؟ بماذا تنصح من يفكر بهذا الأمر ؟ و هل الغربة تستاهل ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

وانت صديقي المغترب، ماذا علمتك الغربة من نصائح و دروس ؟ بماذا تنصح من يفكر بهذا الأمر ؟ و هل الغربة تستاهل ؟

بصراحة لم أضطر إلى خوض هذه التجربة. لكن مفهوم الاغتراب بشكل عام يمثّل الكثير من الأمور التي تغيب عنّا كمتلقّين لمختلف أنواع الفنون الحياتيّة.

في كتابه الرائع الفن والغرابة، يشير الكاتب الراحل والناقد والأكاديمي شاكر عبد الحميد إلى مجموعة من السمات التي تخفي علينا فيما يخص هذا المصطلح. ويأخذنا في رحلة طويلة مع مصطلح الغرابة في مسارات الإنسان الحياتية العديدة، بدايةً من الاشتقاق اللغوي للكلمة، واقترانها بالمعنى الدلالي المباشر الذي ينبئنا بالمغادرة والرحيل إلى المجهول والخوف منه، ويصل بنا إلى أكثر المفاهيم تعقيدًا في هذا الصدد، في الفن والسينما والعمارة والأدب.. إلخ. في هذا السياق، يمكننا الاستعانة بالأدب كمثال حي، حيث أننا نجد أن التجربة الأدبية الفعّالة، أو التجربة الفنّية الثرية، لا تخلو مطلقًا من الاغتراب. لذلك لا نستطيع أن ننكر ما تضفيف لنا الغربة رغم الألم الذي تسبّبه. ولا أعني بذلك الاغتراب المتعلّق بالسفر فقط. فالأمر لا يقتصر على الهجرة إلى أراضٍ جديدة، وإنما إلى أفكار جديدة، وفن جديد، ومحتوى مختلف، وتجارب غريبة عنّا. هذا السلوك هو ما يساعدنا على الاصطدام والتطوّر طيلة الوقت.

إضافة قيمة أستاذ علي، ذكرت فيها أبعاد أخرى لمفهوم الغربة.

فالأمر لا يقتصر على الهجرة إلى أراضٍ جديدة، وإنما إلى أفكار جديدة، وفن جديد، ومحتوى مختلف، وتجارب غريبة عنّا. هذا السلوك هو ما يساعدنا على الاصطدام والتطوّر طيلة الوقت.

هذا المفهوم العميق للهجرة هو بمثابة المحرك الاساسي الذي قاد البشرية الى الرقيّ والتطور المستمر عبر تاريخها الطويل. فلو قنِع الانسان الأول بإشعال النار بإستخدام الاحجار، لما اكتشف البارود. كذلك في كل شؤون البشر، هجروا أفكاراً قديمة و تبنوا أفكارا جديدة تتماشى مع عصرهم و إحتياجاتهم، نتيجة ذلك، وصلنا الى ما نحن اليه من تطور.

 هل الغربة تستاهل ؟

لم أجرّب شعور الإغتراب في حياتي، لكنّي لست معارضا لفكرة الهجرة في حالة ما كانت في أطرٍ قانونية، وعبر وسائل آمنة، أمّا الطرق الغير شرعية فالأولى أن لا نشجّع عليها على الإطلاق، لما لها من مخاطر على الفرد وعلى الأمّة جمعاء.

بالنسبة إلى شعور الإغتراب، فالإنسان يحبُّ أن يألف المكان الذي يعيش فيه، ويحبّ الإستقرار، ونتيجة لإستقرارنا في بلد ما طيلة حياتنا سنكون قد جمعنا ذكريات كثيرة ستبقى محفورة في عقولنا وقلوبنا، لذلك فحينما يقوم الإنسان بالهجرة من موطنه الأصلي فأكيد أنّه لن يألف المكان الجديد، والأشخاص الجدد الذين سيقابلهم، ثقافة المجتمع وقوانين الدّولة وغيرها، الجيران وغياب الأأسرة والأقارب والأصدقاء كلّها عوامل تجعل من المغترب يحنّ لأرضه ولوطنه وهذا أمر طبيعي جدّا.

لذلك فحينما يقوم الإنسان بالهجرة من موطنه الأصلي فأكيد أنّه لن يألف المكان الجديد،

أنا اختلف معك في هذه النقطة، في البداية ممكن لكن مع مرور السنة سيعتاد الشخص وحتى عند عودته لوطنه سيصبح الأمر غريب عليه ويصبح يشعر بالغرابة وسط أهله، وعندما يسافر أعزب ويتزوج ويكون أسرة فسيعتاد أكثر على البلد وحتى لو كان يخطط للرجوع بعد التقاعد فسيصبح الأمر صعب عليه.

أنا اختلف معك في هذه النقطة، في البداية ممكن لكن مع مرور السنة سيعتاد الشخص

لكن وعلى حسب تجارب الكثيرين من المغتربين فهم يشعرون بالحنين إلى وطنهم حتّى بعد سنوات من الغربة، معك حقّ فسيواجه صعوبة في التّأقلم حتّى وإن عاد إلى موطنه الأصلي، لكن ذلك ليس ما ذكرته، وأنا أتحدّث عن جانب الشّعور سيشعر بالحنين بالرّغم من أنّه لن يتأقلم بسهولة لو عاد، لكن لديه ذكريات وعائلة وأصدقاء وثار وبلدات يحنّ إليها بمجرّد أن يتذكٍّرها فيتولّد في نفسه شعور الحنين.

محتواك المكتوب قيم وممتاز جداً جداً واعجبني كتاباتك جداً واريد ان اتابعك على منصاتك التي تنشر عليها، برجاء إرسال/ وضع كافة حساباتك النشطة لأتابعك، وشكراً.

لا أحد يوظف "أيدي عاملة برؤوس فارغة".

انا اعتقد أن المهارة أو الحرفة تأتي أكلها جيدا في العديد من بلدان الغربة، العديد ممن أعرفهم كانت لديهم شهادات عليا وحرف، لم يتمكنوا من الحصول على وظيفة بالشهادة لكن الحرف يعملون من خلالها ويحصلون مدخول ممتاز، وهناك منهم حتى من لم ينهي تعليمه لكن لديه مهارة باليد أو حرفة معينة ويعمل جيدا.

اذا كنت متزوج أو رب أسرة، أعد التفكير :

العديد من الأشخاص يهملون هذه الجزئية، وأكبر متضرر هي المرأة تجدها تشقى في تربية أبنائها لوحدها والزوج غائب تماما وفي العديد من الأحيان حتى يقرر تطليقها والتزوج من ثانية بجانبه وما أكثرهم في محيطي، كيف يمكننا التغلب على هذه النقطة من وجهة نظرك، يعني هل هناك خطوات عملية يمكن القيام بها لا تضر الطرفين؟

لا أحد يوظف "أيدي عاملة برؤوس فارغة"

ما أعنيه بالضبط هو من لا يملكون مهارة ولا حرفة، بل "يشتغلون أي شيء " على قولتهم.

أما أصحاب الحرف، هم مستثنون.

كيف يمكننا التغلب على هذه النقطة من وجهة نظرك، يعني هل هناك خطوات عملية يمكن القيام بها لا تضر الطرفين؟

من أهم الخطوات هي توعية الأفراد و تعريفهم بـ حقوق الازواج و ما يترتب على كل طرف. إضافة الى ذلك، لابد من تدخل قانوني والنظر في هذا الشأن، على سبيل المثال إضافة بنود في عقد الزواج يلزم الزوج بعدم الغياب عن الزوجة أكثر من فترة معينة _تحدد تبعاً لظروف الدولة_ و فرض عقوبة على من يخالف هذا البند.

إذا كنت مغتربًا، فأهم نصيحة يمكن توجيهها لك هي الالتزام بالثقافة والقوانين والعادات المحلية في البلد الذي تعيش فيه. على الرغم من أن الاندماج الكامل في ثقافة جديدة قد يستغرق بعض الوقت، إلا أن الالتزام بالقوانين والعادات المحلية سيساعدك على بناء علاقات جيدة مع الناس المحليين، وتجنب المشاكل والصدامات.

بالإضافة إلى ذلك، يمكن التعرف على المجتمعات المحلية والانضمام إلى الأنشطة والفعاليات التي تهتم بها، والتي قد تساعدك على توسيع دائرة معارفك وتحسين مهاراتك الاجتماعية.

ومن الأمور المهمة أيضًا هي الحفاظ على صحتك النفسية والعاطفية، حيث يمكن أن يواجه المغتربون بعض التحديات في التأقلم مع الحياة في بلد جديد. ينبغي العمل على تحديث الروابط مع العائلة والأصدقاء في الوطن والحفاظ على الاتصال معهم، وكذلك البحث عن الدعم النفسي والمجتمعي في البلد الجديد.

أخيرًا، ينبغي ألا يتردد المغتربون في اتخاذ خطوات جريئة والاستفادة من الفرص المتاحة لهم في البلد الجديد، سواء كان ذلك من خلال العمل أو التعلم أو الاستثمار. فالتحديات التي يواجهها المغتربون يمكن أن تتحول إلى فرص لبناء حياة جديدة مليئة بالنجاح والإنجازات.