"السندرة"
(فجر اليوم التالي )
*~*~*~*~*
بخطى ثابتة ، اجتاز ظافر البوابة الحديدية.
وجهه مشدود ، عيناه لا تعرفان التردّد، وفي يده ملفٌ ضخم يحوي كل أوراقه ، كل وجعه، وكل انتظاراته.
بعد ساعات من التوقيعات ، والمراجعات ، والأختام الرسمية…
خرج ظافر من البوابة ، الشمس تصفع وجهه من جهة، لكن صدره أخيرًا ممتلئ بشيء يشبه الهواء.
-"أنا الآن حر…
أنا الآن وارثُ دمي، لا ظلُّ أبي."
ّّّّّّ~~~~~~~~~~~~~
(عند بوابة السندرة)
فتح الباب الحديدي العتيق، ودخل إلى قلب الذكريات، إلى الغرفة التي شهدت بدايات الحب…
ونهاياته.
كانت أميراس تنتظره هناك ، بثوبٍ أبيض بسيط ، وعينين منطفئتين كأنهما أنهتا البكاء منذ ساعات.
ابتسم لها.
قال وهو يقترب منها:
- "كل شيء انتهى…
أعدّي حقيبتك، سنغادر اليوم اليوم تحررنا."
هزّت رأسها… لم تقل شيئًا.
جلسا سويًّا على الأرض الخشبية، بينهما صندوق قديم فارغ.
أخرج ورقة، وقلمًا، وقال:
- " وعداً عليك حق أنك ستظلين بجانبي في كل وقت"
ابتسمت، واقتربت منه، وضعت يدها على يده.
قالت برقة:
- "أريد فقط أن تكتب لي شيئاً عل والدك عاصم بيه يساومني أو يشتريني بأمواله فأنا لازلت إبنة الخادم ."
قال و هو ينظر لها كأنها كل شئ يحويه الآن:
-"أثق بكِ و أثق بإستطاعتك بإدارة شئوننا أعطيني ووقه فارغه" …
أمسك القلم.
كتب:
- "أقرُّ أنا ظافر عاصم، بتنازلي الكامل عن كل ما ورثته، للسيدة أميراس…"
ووقّع:
ظافر عاصم
بخطٍّ واضح، راسخ… كأن التوقيع سيفٌ، لا اسم.
ناولها الورقة و هي تنظر لهُ بعيون متسعه ابتسمت، واحتضنته.
( تهاونوا معي .*^^*.)
لكن الحضن…
كان باردًا.
كان حزينًا.
كان وداعًا.
قال لها وهو يحتضنها:
-إلي أين سأذهب أنا معك لم التعلق بشده
وهمس صوته داخله:
-"الحضن هذه المره مُختلف …"
ثم شعر بشيء يخترق صدره.
تجمّدت اللحظة.
سائل ساخن يستشعره في صدره و بروده شديده بسائر جسده
قدماه بارده لا يشعر بها
توقف الزمن.
نظر في عينيها…
كانت تبكي.
قالت بصوت متهدّج:
> "كانتْ نَظْرَتي الأَخيرةُ عَميقةً،
وكأنَّ عَيْنَيَّ تَحتفِظُ بمَلامِحِ وَجهِكَ لأَيَّامٍ طَويلة،
وكأنَّها تَعلَمُ أنَّ اللِّقاءَ مَرَّةً أُخرى سيكونُ مُستَحيلًا...."
سقط جسده إلى الخلف ببطء.
خنجر في صدره.
عيونه لا تصدّق.
أنفاسه تلاشت.