صار الفتى فى القوم ينتحب، فقد الحبيبة فى حرب لا تُبقى ولا تَذرُ، فقال الشيخ:ويحك هنالك طفل ما زال يحتضر؛ فاخفض صوتك فقد فقد الأم والحليب لا يجد، وتلك العجوز أعطته ثديها وقد شارفت السبعين من العمر، فخرج الفتى وقال لا عشت ولا طاب لى عمل وهذا الطفل يحتضر، فصاح القوم: ويحك إن الحرب قائمة فاجلس هنا وارتقب النصر، فقال الموت أهون لى من أرى هذا الصغير يعتصر، فقال القوم:جُن الفتى، فقال الشيخ: بل عقل الفتى، فما أرشده.
#شفاء
ما يحدث في النص ليس بعيدًا عن واقعنا اليوم، حيث يطغى منطق الحرب والمصالح السياسية على القيم الإنسانية، ويصبح الحديث عن الضحايا والمآسي مجرد أرقام في التقارير الإخبارية. الفتى هنا يمثل كل من لا يزال يرى الإنسان قبل المعركة، بينما القوم هم الصوت الغالب الذي يبرر الفوضى باسم انتظار النصر.
كم من "فتى" في عالمنا اليوم يرفض الصمت أمام الظلم، ويصر على رؤية معاناة الأبرياء بدلًا من الانشغال بالخطابات والشعارات؟ وكم من "قوم" يطالبونه بالانتظار، وكأن الألم يمكن تأجيله حتى تتضح نتائج الصراع؟
التعليقات