تحت إحدى الأشجار كان مزارع جالسًا مستريحًا بعد أن أنهى عمله في قطعة أرض صغيرة ورثها عن أبيه وأجداده عندما وجد شخصًا يقترب منه ويحييه. عند النظر إليه، حلت ابتسامة على وجهه جعلته نسى بها على الفور تعبه. ذلك الرجل هو ابنه الذي قرر الهجرة قبل سنوات لأنه رفض أن يكون مزارع مثله هو وأجداده، بالرغم من جهوده لإقناعه بتغيير قراره دون جدوى. بعد أن ظل لسنوات لا يعلم أي شئ عنه، عانق المزارع ابنه بحرارة، لم يصدق أنه عاد بين احضانه من جديد، ثم بدأ يوبخه بشدة لأنه لم يرسل له ولو رسالة واحدة تجعله يطمئن عليه، فقال له ابنه: "أنا آسف لعدم مراسلتك طيلة السنوات الماضية، كنت لا أريد أن أكتب أي شيء إلا إذا نجحت وأثبت لك به أن قراري بالهجرة كان القرار الصحيح، لكنني فشلت، ما أقنعني بضرورة العودة إلى الوطن ومساعدتك في فلاحه الأرض، لأنها صاحبة الفضل علينا جميعًا ويجب الاعتناء بها ".

ابتسم المزارع سعيدًا بقرار ابنه. لقد كان يخشى أن يموت دون أن يراه مرة أخرى لأنه ابنه الوحيد. كذلك كان يخشى ترك أرض أجداده وحدها دون أن يرعاها أحد.

بقلم

أحمد أبوزيد