أسرَّتْ

كانت صغيرة، والفاجعة تفوقها حجماً، هكذا كان الأمر صعباً مؤلماً كان عليها أن تتجرع ألم الفقد باكراً كثيراً ولكنها اعتادته، وتعايشت معه ولم يعد هناك بعد الآن شيءٌ يُحدِث فارقاً عندها. جميع المتناقضات متشابهة.

بعد فترة طويلة جلست مع أمها التي كانت أول من أمسك كأس المعاناة وأشربتها إياه دفعة واحدة، لم يَدُر بينهما أيُّ حديث.. مجرد نظرات.. نظرات كانت معانيها مخنوقة مكبوتة وانتهت المقابلة التي كانت طويلة قلبياً قصيرة زمنياً ومضت الأيام. وسافرت لتعيش انكسار جديد بتبدد أحلامها الكبيرة التي تلاشت بمجرد ارتطامها بالواقع.

كانَ دوماً من الصعب أن تخبر أحداً ما فيها من عواصف ومهما كنتَ قريباً منها ورأيتَ كيف الكآبة ترتسم على وجهها لن تَخرُجَ بكلمة تبين ما فيها. ربما لأنها لا تعرف كيف تبوح.. لا تعرف كيف تترجم ما حدثَ بها بكلماتٍ وسطور ولذلك لم أتعجب يوماً بمهارتها بالرسم وكيف أنها استطاعت بمدة وجيزة أن تغدو هكذا!!، لقد سكبت كل ما بداخلها فيه.. هي كل يوم ترسم صباحاً ومساءاً.

أيضاً ستجد على سريرها مجموعة كبيرة من الدببة لكلٍّ منها اسم وتتناوب هذه الدببة يومياً بإعطائها ذلكَ العِناق وتلكَ القُبلة التي تُعطيها الأُم لابنَتِها.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مرحبا تالا..

مساهمة أولى تحمل مشاعر كبيرة من الخذلان!! من العواطف الجياشة المختفية خلف تضاريس وتفاصيل مالحة جداً.

مؤلمة هي تلك المشاعر التي لم تجد سبيلها للخروج، وجميل أنها تمكنت ذلك مع لوحاتها والدببة على سريرها، لكنّ الموسف حقاً أنها لم تستطعه مع البشر!!!

أتعلمين ماذا ينقص هذا النصّ ليكون كاملاً؟

  1. هو لا يندرج تحت فئة القصص القصيرة على رغم من وجود بعض عناصر القصة فيه، لكنه أشبه بنقل مليودراما لخواطر فتاة، إلا لو كان للنصّ تتمة قد تأتي لاحقاً.
  2. نقول شعورياً وليس قلبياً فالقلب وإن عنا -ضمنياً- ما نستشعره لا يشكّل إناء تلك المشاعر،.
  3. استخدام (كان دوماً من الصعب) في الفقرة الثالثة أربك النصّ لو بدأته بـ(من الصعب) مباشرة لكان أكثر نضجاً وتقبّلاً.
  4. دوماً الهمزة التي تسبقها ألف لا تلحقها ألف.. لذلك هي مساءً وليس مساءاً.
  5. أكثرتِ من استعمال (كان) في النصّ، وكنت قادرة على استبدالها أو إعادة صياغة العبارة لتكون أعلى استشعاراً.. يعني كمثال ما رأيك بالفقرة الأولى لو تمت صياغتها هكذا؟؟

كانت صغيرة، والفاجعة تفوقها حجماً، بدا الأمر صعباً مؤلماً وعليها أن تتجرع كثيراً ألم الفقد الذي اعتادته وتعايشت معه باكراً، لم يعد هنالك ما يُحدِث فارقاً لديها. فجميع المتناقضات متشابهة!.

بالنهاية أنا لا أنقد النصّ.. لكن لأنه جميل جداً.. ويلج القلب سريعاً.. أردتُ له أن يكون كاملاً..

يسعدني أن أقرأ لكِ لاحقاً.. فقلمك دافئ، وفكرك يمتلك لحناً منساباً يشعر القارئ ببعض الهدوء رغم ما فيه من عواصف.

أهلاً إيناس.

أنا سعيدة جداً بأن النص نال إعجابك.. وممتنة لإبدائك الرأي فيه.أشكرك لنصائحك المفيدة التي بالتأكيد سأراعيها في النصوص القادمة.

مقال حزين