الحماية من التزييف العميق مسؤولية حكومية أم فردية؟

يبدو أننا بدأنا نجني تبعات إساءة استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وإتاحتها بين أيدي الجميع للاستخدام بسهولة، بعد أن كانت حكرًا على المبرمجين والمتخصصين من الذكاء الاصطناعي.

ولعل ما أجج المخاوف والغضب حيال هذا الأمر هو الصور المسيئة التي انتشرت للمغنية الأمريكية تايلور سويفت، فهناك من استغل تقنية التزييف العميق لنشر صور مفبركة لها على منصة تويتر X مما سلّط الضوء على عدم وجود حماية للخصوصية الرقمية، وضرورة التنبه للأمر وسنّ قوانين صارمة تمنع التزييف العميق للصور المخلة ونشرها على الإنترنت، ومنع كافة أشكال الاحتيال المعتمد على تلك التقنية، لحماية الضحايا من حالات مشابهة ولا سيما فئة النساء والأطفال.

وقد صرح مسؤولو منصة X بأن فريقهم التقني يحرص على إزالة كل المحتوى المسيء والمضرّ بالأشخاص من الموقع ويلتزم بالحفاظ على بيئة آمنة ومحترمة لجميع المستخدمين.

برأيكم هل ستكفي القوانين والتشريعات لحمايتنا من إساءة استخدام تقنية التزييف العميق وستردع الشركات التي تستفيد من هذا النوع من المحتوى أم لا؟ خاصةً مع ازدياد شعبية تقنيات الذكاء الاصطناعي وسهولة التلاعب بالصور ومقاطع الفيديو وحتى الأصوات ببضع نقرات فقط.

وهل علينا كأفراد الوعي بشكل أكبر لخصوصيتنا وإزالة كافة صورنا الشخصية والمنتشرة على وسائل التواصل في عالم بات استغلالها فيها أمرًا سهل المنال؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

برأيكم هل ستكفي القوانين والتشريعات لحمايتنا من إساءة استخدام تقنية التزييف العميق وستردع الشركات التي تستفيد من هذا النوع من المحتوى أم لا؟

نعم ستكفي برايي وذلك لأن القوانين وضعت لافتراض وجود الجريمة وفاعليها أولاً بحث ينطبق عليهم القانون إذا فعلوا الجريمة على أرض الواقع. هذه مهمة القوانين أن تردع قبل أن يرتكب من يرتكب جريمته ويفكر ألف مرة. لابد للقوانين أن تكون واضحة منتشرة بين الناس ويعلم عنها الناس. وحتى لو وجدت القوانين فلن تمتنع جريمة التزييف العميق امتناعاً كلياً. يعني مثلاً نعرف أن عقوبة القتل العمد هو الإعدام و الناس تعلم ذلك فهل توقف القتل العمد؟! لا ولن يتوقف ولكن القانون يحد كثيراً من وقوع الجرائم.

وهل علينا كأفراد الوعي بشكل أكبر لخصوصيتنا وإزالة كافة صورنا الشخصية والمنتشرة على وسائل التواصل في عالم بات استغلالها فيها أمرًا سهل المنال؟

لعلهذا رأيي من سنوات وقبل الذكاء الإصطناعي و التززيف العميق. فأنا لا أثق كثيراً في وسائل التواصل الإجتماعي وخاصة فيس بوك لأنني قرات عن كم الإنتهاكات التي ترتكب فيه وبسببه! لا أحب أن أضع صور الشخصية على تلك الوسائل لأنها فعلاً ليست مضمونة.

لكن القوانين التي تخص العالم الرقمي أرى إلى الآن أنها لم ترقَ لمستوى القوانين العادية فرغم كل ما يقال ويشاع إلا أننا لا نشعر بوجود عقوبات رادعة إلا عندما يتعلق الأمر بمشاهير ومؤثرين. أي ربما تتعرض فتاة عادية لما تعرضت له تايلور سويفت عندها لن تجد تطبيقًا لتلك القوانين مهما حاولت تلك الفتاة من التشهير بالموضوع على عكس القوانين العادية التي لا تميز عادةً بين إنسان وآخر.

القوانين ستردع الكثير من الناس بالطبع خصوصًا مع رؤيتهم أياها وهي تطبق، يخبرني صديق يعيش في الإمارات عن درجة الأمان العالية الموجودة هناك، ثم يخبرني أن الأمان هناك ليس لأن البشر تخلصوا من نزعاتهم الشيطانية، ولكن لأن الكاميرات تراقب كل شيء، ولأن الحكومة تفرض عقوبات قاسية .

ولكن مع سن القوانين ووضع التشريعات، يجب أن نوعي الناس بخطورة الذكاء الإصطناعي وقوته، حتى يتأكدوا هم أنفسهم من الصور والفيديوهات المعروض أمامهم، ولا يقبلون أي شيئًا كما هو .

يجب أن نوعي الناس بخطورة الذكاء الإصطناعي وقوته، حتى يتأكدوا هم أنفسهم من الصور والفيديوهات المعروض أمامهم، ولا يقبلون أي شيئًا كما هو 

المشكلة أنه بمجتمعاتنا إن تعرضت أي فتاة لما تعرضت له المغنية الأمريكية تايلو سويفت ستصبح أمام خيارين أحلاهما مر؛ إما الدفاع عن نفسها أمام القضاء ومواجهة المجرمين وهو ما سيشهّر بها وسيضع أهلها بموقف محرج، وإما السكوت وهو ما سيتسبب بشكوك حولها.

لذلك وتجنبًا لأي مشاكل من هذا النوع ربما يكون الخيار الأفضل هو عدم نشر الصور الشخصية على وسائل التواصل الاجتماعي وقطع الطريق أمام المتسللين والمزورين.

بالطبع لا ما تقوله ليس حلًا على الإطلاق، لأن المجتمع فاسد وذكوري، فعلى الفتاة أن تدفن رأسها في التراب ؟

عليها أن تعيش كما يحلو لها، وإذا تعرض لها أحدٌ بضرر أن تقدمه للمحاكمة وتطالب بحقها

يجب أن نوعي المجتمع بخطورة الأمر والتكنولوجيا الجديدة، لا أن نقمع الفتيات.

لا نستطيع أن نعمم بأن المجتمع فاسد وذكوري فمجتمعاتنا ورغم ما فيها من سلبيات وانتشار للرذيلة لكنها أفضل بكثير من المجتمعات الغربية المتفككة والمنحلة وبالتأكيد التوعية دائمًا وأبدا هي حل أساسي في التعامل مع مثل تلك المشاكل الأخلاقية لكنني نوهت أنه في حال حدوث تزييف يصعب على الأهل تقبل الموضوع وربما يضعون باللوم على ابنتهم لذلك قد يكون الحل المباشر هو قطع الطريق على من تسول له نفسه فعل ذلك بعدم نشر الصور الشخصية.

مجتماعتنا ليست أفضل من المجتمعات الغربية المتفككة، هذا الكلام من ضرب الهوى، لا من الإحصائيات والدراسات، نسب العنف والتحرشات ومضايقة المرأة مرتفعة لدينا، أنت نفسك أول ما خطر ببالك عند مناقشة الموضوع أن الفتاة ستكون ضحية للتزيف! ولماذا لا يكون الرجل ضحية للتزييف؟ ببسطة لأننا مجتمعات ذكورية في الأساس مهما أخفينا هذا.

أقول ثانيةً أن عدم نشر الصور ليس حلًا نهائيًا، هي إنسان حر وعاقل وناضج، تفعل ما يحلو لها، ومن يقف في طريقها هو من يستحق أن يُعاقب.