هل يُغيِّر تصميم تويتر من قيمنا وأهدافنا؟

  • HamzaSalim

في ورقة بحثية نشرها لجامعة أوكسفورد، درس الأستاذ المساعد في الدراسات الفلسفية في جامعة يوتاه ثي نغوين تأثير تصميم تويتر على ما نقوم بنشره من منشورات وآراء.

يتحدَّث ثي عن تصميم تويتر، وإنّه قد ساعد في جعل المحادثات تبدو كلعبة فيها احصائيات وأرقام، من خلال عدد الإعجابات وإعادة التغريد والمتابعين الذين تحصل عليهم من التغريدات.

هذه المقاييس توفِّر طرق واضحة لنجاح المنشور، وهي ممّا يجعل الناس يتنافسون فيما بينهم لنيل العدد الأكبر من هذه العدّادات.

لهذا كما يجادل ثي، أثر على قيمنا وآرائنا المنشورة، نحن نختلف فيما نحبه ونريد نشره، أنا مثلًا أحبّ أن أنشر عن اللغة والشعر، غيري ينشر عن ما يمرُّ به في يومه، آخرين يتحدّثون في الرياضة والسياسة. لكنّنا جميعًا ننشر في منصّة واحدة، ونتعرّض لنفس الاحصائيات التي تحثّنا على التنافس ونيل المزيد من عدّادات التفاعل.

يقول ثي أنَّه في هذه اللحظة، قد يتحوَّل الهدف الأصلي لمشاركتنا في الموقع (التعبير عن أنفسنا) إلى هدف ثانوي، ويحلُّ محلّه هدف جديد، وهو الرغبة في تسلّق سُلِّم الإعجابات والتفاعلات.

هذا الهدف الجديد برز للسطح ليس فقط لأنّ الناس يُحبّون القيمة والشهرة، بل لأنَّ تصميم تويتر وفَّر طريقة واضحة وسهلة لقياس نجاح المنشور، من خلال عدّادات التفاعل.

الأمر يتخلَّل إلى طبقة أعمق، فعندما نتحوَّل من أناس لهم منشورات مختلفة، وأهداف مختلفة للتعبير عن أنفسنا، إلى أناس يسيرون خلف عدّادات التفاعل، هذا سيجعل المنصّة تعجُّ بالمحتوى المُتشاكل، المحتوى الذي يشبه بعضه، والذي يستهدف الحصول على أكبر قدر ممكن من التفاعل. سنكتب فيما يُرضي الآخرين، أو فيما يجعلهم ينفعلون.

هل تتفّق مع ثي فيما طرحه بخصوص تصميم تويتر؟ الذي بالمناسبة ينطبق على معظم الشبكات الاجتماعية إن لم يكن كلّها. وأنصح بقراءة البحث ففيه مُتعة وفائدة.

Tb

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أرى أنه يغير من قيمنا ربما الأهداف تتأثر نوعا ما ولكن أرى أنه تأثر إيجابي بجانب المتعة المرافقة لذلك

يعني مثلا أنت حمزة تشارك عبر تويتر عن الشعر، عندما تنشر أبيات معينة أو تويتة معينة ولا أحد يلقى إعجاب واحد بينما أخرى لاقت إعجابات وريتويت، ما هو شعورك حيال الاثنين؟

وهذا هو حال الجميع، الإعجابات والريتويت هي معيار لرضا المتابعين ومدى حبهم وإعجابهم بما تطرح، وعلى أساسه تكمل أم لا، حتى بالتسويق هذه الأمور تعطي إشارات حول جودة المحتوى وفاعليته التسويقية، كحال الفيسبوك أيضا بجانب طبعا درجة الوصول.

يعني مثلا أنت حمزة تشارك عبر تويتر عن الشعر، عندما تنشر أبيات معينة أو تويتة معينة ولا أحد يلقى إعجاب واحد بينما أخرى لاقت إعجابات وريتويت، ما هو شعورك حيال الاثنين؟

أكيد سأفرح نورا مع السيناريو الثاني، لكن ألم يتحوّل هنا هدفي من مشاركة الأبيات إلى الحصول على الإعجابات؟ ألن أقلل من تلك الأبيات التي لا تنال الإعجاب وأسعى للبيت الذي يشتهر؟ هذا ما يُخشى على الناس منه في تويتر.

أتوقع أن الأمر لا يقتصر على الأهداف يا حمزة، فأنتَ طالما قررت النشر على مواقع التواصل إذن أنتَ تنتظر رأي الجمهور الذي يعبرون عنه بالإجابات وما إلى ذلك، ورأي الجمهور عامل من عوامل الاستمرارية، وإلا فما الفائدة من النشر لأناس لا يحبون ما تنشر!!

تويتر دون غيره من المنصّات فيه فرصة أكبر للتعبير عن النفس، تكون بعيد عن أصدقائك وأقربائك، قد لا تهتم للحصول على إعجابات كثيرة في بعض المنشورات، تكتب أخرى فقط لأنّها أعجبتك.

ألن أقلل من تلك الأبيات التي لا تنال الإعجاب وأسعى للبيت الذي يشتهر؟ هذا ما يُخشى على الناس منه في تويتر.

إن كان هدفك شخصي وهو فقط التعبير عن ما تحبه ومشاركة ما تفضله فلن يؤثر عليك، مثل هنا بحسوب، كل فرد منا يعبر عن أفكاره بمساهمات هناك مساهمات قد تقيم وتتجاوز ال10 قبل مرور 24 ساعة ويصلك فنجان قهوة أو ساندوتش شاورما وهناك مساهمة لا تتجاوز الثلاث، هل تغير أفكارك لتعرض فقط ما يشابه هذه المساهمة؟

أما لو كان هدفك جذب انتباه المتابعين وزيادة أعدادهم بالتأكيد ستأخذ ذلك بالاعتبار وستختار الأبيات التي تلقى رواجا

هنا بحسوب، كل فرد منا يعبر عن أفكاره بمساهمات هناك مساهمات قد تقيم وتتجاوز ال10 قبل مرور 24 ساعة ويصلك فنجان قهوة أو ساندوتش شاورما وهناك مساهمة لا تتجاوز الثلاث، هل تغير أفكارك لتعرض فقط ما يشابه هذه المساهمة؟

لا طبعًا، بالمناسبة شكرًا أنتِ أكثر واحدة تحفظ المساهمات من أن تُوأد حين مولدها 🤣

إذا كنّا واعين بأننا نعبِّر عن أنفسنا، لن يضرّنا حينها قلة الإعجابات، لكنِّي أعتقد أننا معرّضون في مرحلة ما أن ننسى أنّنا نكتب لأجل التعبير.

يتحدَّث ثي عن تصميم تويتر، وإنّه قد ساعد في جعل المحادثات تبدو كلعبة، فيها احصائيات وأرقام، من خلال عدد الإعجابات، إعادة التغريد والمتابعين الذين تحصل عليهم من التغريدات.

أرى أن المظهر التفاعلي بشكل عام لمختلف منصات التواصل الاجتماعي تسبّبتْ في ذلك. وخير مثال على تأثير كم التفاعل على منشور ما على آراءنا قد يتضح من أحد قرارات منصة يوتيوب التي لم يلتفت إليها الكثيرون، حيث أن منصة يوتيوب قرّرت إلغاء عدّاد الـDislike، حيث أن القائمين على المنصة رأوا أن ظهور عدد من ضغطوا على الزر قد يؤثّر على المشاهدين الجدد، ممّا يدفعهم إلى اتخاذ قرار بالضغط على الزر حتى وإن لم تكن لديهم نيّة مسبقة بعدم الإعجاب بالفيديو.

يقول ثي أنَّه في هذه اللحظة، قد يتحوَّل الهدف الأصلي لمشاركتنا في الموقع (التعبير عن أنفسنا) إلى هدف ثانوي، ويحلُّ محلّه هدف جديد، وهو الرغبة في تسلّق سُلِّم الإعجابات والتفاعلات.

هذا هو ما يحدث في الوقت الحالي للأسف. وهو ما يضطر العديد من صنّاع المحتوى -كما نرى كل يوم- إلى الخروج بالعديد من أشكال المحتوى التي تبرز جوانب من حياته الشخصية قد تضغط على حالته النفسية وعلى تناوله لنفسه بصفة عامة.

هل تتفّق مع ثي فيما طرحه بخصوص تصميم تويتر؟ الذي بالمناسبة ينطبق على معظم الشبكات الاجتماعية إن لم يكن كلّها. وأنصح بقراءة البحث ففيه مُتعة وفائدة.

نعم أتفق. وأذهب من هذا الاتفاق إلى أننا قد تشبّثنا بتجربة هذه المنتجات للأسف لفترة طويلة الأمد. والتخلّص من هذه العادة لن يكون صعبًا بالدرجة التي نتصوّرها، فلدينا مثلًا الفترة التي امتدت لعدة ساعات بدون منصات التواصل الاجتماعي، والتي شعر خلالها البشر بأنهم طبيعيين تمامًا. لكن طالما كان المنتج أمامنا وبين أيدينا، فإن وضعنا النفسي في هذا الصدد كبشر سوف يظل رهن تغيّرات وأدق تفاصيله.

كل مواقع التواصل الإجتماعي في بدايتها تطمح لإرضاء المستخدمين وبعد فترة تبدأ شركاتهم بتغيير الأمر!!

يقومون بتعديل أزار الموقع، ثم الواجهة، ثم ملفات التعريف، ثم خوارزميات الموقع حتى يصلوا إلى الهدف الذي سعوا إليه منذ البداية وهو تحقيق أعلى ربح مادي من خلال جعل الناس مهووسين في الحصول على المزيد من التفاعلات مع ما ينشرون، وهذا يتفق مع ما قاله ثي بخصوص تصميم تويتر، ففي البداية تقوم الشركات بإقناع المستخدمين أن المنصة صنعت لتوفر لهم حرية التعبير عن أفكارهم وأقوالهم، ثم يبدأون بتغيير الأمور عندما يحصلون على عدد مستخدمين خيالي، والذين يقومون بدراسة أفكارهم من خلال ملفات التتبع في تلك التطبيقات ومعرفة أنهم لن يتركوا المنصة حتى لو غيروا بها الكثير، وعلى أثر ذلك نجد أهداف شبكات التواصل الإجتماعي تتغير من فترة إلى فترة أخرى وكل ذلك يكون في سبيل حصولهم على ربح أكثر من المستخدمين.

البشر أصبحوا هم معيار التميز... أصبح معيار الفشل أو النجاح يقاس بعدد الملتفين حولك الداعمين لحالتنا أياً كانت هي الحالة. ولكن هل هذا صحيح؟

في عصر وسائل التواصل الاجتماعي أصبح كل الناس مهتمون بنظرة الناس لهم، ويقيمون أنفسهم من مدي استحسان الناس لهم. 

ومع انتشار دورات، وفكر التنمية البشرية التي تخبرنا أنه ليس من العادي أن نصبح عاديين أصبح الناس ينفرون من الشخص العادي، وأكثر ما يكرهون لأنفسهم هو كونهم عاديين.

وأصبح العادي هو ألا تحصل علي إعجابات، أو دعم لا أن تكون شخصاً تقليدياً مثلاً.

هذا مؤسف جداً حيث يؤدي لتغيير معايير النجاح، والفشل بناءاً علي أوهام.