من الضحية ومن الجاني؟ فيلم عاشق

استثار عقلي فيلم عاشق ولم اخرج منه الى باسئلة صعبة، من وجهة نظري جمال القصه والعمق العبقري الذي فيها هو ان المخرج استطاع ان ينقل لنا نسبية الظلم ونسبية الحق، يحكي لنا الفيلم قصه امرأة خرجت من طفولة قاسية، تربية ابوية مدمرة من اب يتاجر في الممنوعات باختلاف انواعها، كانت طفلة عندما رأت امها تخون الاب ثم رأت الاب يقتل امها بعنف، نشأت في هذه البيئة التي دمرت نفسيتها فخرجت للحياة تعكس ما عاشته، تورطت في جريمة قتل لانثى اخرى لا ذنب لها وقفت في طريقها فماتت جزاءا على ذلك

نرى في جانب اخر طبيب نفسي يبدوا في الظاهر منقذا، يقدم لها الحب والامل في التغيير والحياة، فتسلم له نفسها طامعة في التغيير وبدء استطعام الحياة، كانت تراه المنقذ الذي هي لم تكن تحلم بان تجود الحياة عليها بمثله، سلمت امرها له بصدق حتى تخرج من الوحل الذي كانت فيه، لكن يتضح في النهايه انه كان يتقرب منها ليستدرجها للجنون! ظل يصنع لها الفخاخ التي توهمها انها مجنونة حتى اودى بها في مستشفى المجانين.

لنكتشف بعد ذلك انه كان حبيب الاخرى التي ماتت ضحية لهذه المدمنه وكان يسعى من البداية للانتقام من المدمنة التي قتلت حبيبته بالخطأ.

هذا الفيلم بما فيه من معاني فلسفية عميقة جدا اربكني واربك عقلي حقا، كل شخصية في الفيلم تملك مبرراتها، وكل منهم يبدوا منطقيا من زاوية ما

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

ذكرتني أحداث الفيلم برأي دكتور هاوس - شخصية تلفزيونية أيضاً - هو يرى أن الواقع عبثي بشكل كبير، وأن القدر والحياة دوماً يسخران من الناس بمفاجآت وأحداث مؤلمة.

لا نستطيع أن نقول أن المدمنة مسؤولة تماماً عن كل ماحدث في حياتها، فهي قد وجدت نفسها في موقف صعب عندما قتل الأب الأم، لكن لو فكرنا سنجد كل شخص نال جزاءه، الأم الخائنة تم قتلها، والفتاة التي قتلت امرأة بريئة جاءها الانتقام من حبيب المرأة. في النهاية تحقق العدل بطريقة ما!!

كل واحد بدا وكأنه نال جزاءه لكن ما ذنب الفتاة البريئة؟ هذا لا يبرر ما فعلته الفتاة المدمنة الظروف والماضي القاسي لا تمحو الألم الذي سبّبته لحبيبها وأهلها. العدالة تبدو تحققت لكنها لا تنسي أحد المعاناة التي حدثت لهم من غير ذنب.

الفتاة المدمنة كانت تحاول ان تؤذي الاخرى لكن لم تتعمد قتلها، المشكله هنا ان المدمنة تابت كليا واعترفت بذنوبها وتغيرت 180 درجة، فهل كانت تستحق منه هذا الفخ الذي اضاعها للابد، ام انها كان لها الحق في ان تاخذ فرصة اخرى لحياة جديدة

على الرغم من أن فعلة هذا الطبيب دنيئة، إلا أنها حتى وإن تابت وتغيرت، هناك بريئة قُتلت، من سيدفع ثمن ذلك؟

نعم ولكن المشكلة هنا ان الفتاة المدمنة كانت مريضة نفسيا ولم يكن قتلها متعمدا ولا مقصودا كانت تريد فقط تاديب الاخرى، ثم هي تابت توبة جادة وتغيرت بشكل كامل من اجل هذا الطبيب الذي خدعها واوهمها بالحب، فهي من زوايا ضحية ومن زوايا اخرى جانية تستحق العقاب، والطبيب من زوايا جاني ومن اخرى هو ضحية، هذا التناقض يخلق لنا سؤال عميق جدا، هل التوبة والتغير يسقط عننا اثام الماضي؟ وهل هناك مقياس لهم

الفليم معقد ومربك وكل شخصية ليها مبرراتها وكل انسان يولد بفطرة السليمة ولكن الظروف أحيانا تصنع منه شخص آخر أسوأ أو أفضل حسب ما مر به من الظروف