«العميل دائمًا على حق»: أخطر كذبة في التسويق الحديث

تُردَّد عبارة «العميل دائمًا على حق» في التسويق كأنها حقيقة أخلاقية، بينما هي في الواقع مقولة تُضعف العلاقة المهنية أكثر مما تخدمها.

المشكلة ليست في احترام العميل، بل في تحويله إلى مرجعية مطلقة. فالعميل يرى من زاوية راحته وذوقه اللحظي، لا من زاوية البيانات والاستراتيجية، وقد يطلب ما يبدو منطقيًا لكنه يضر النتائج على المدى المتوسط والطويل.

هنا يظهر دور المسوّق الحقيقي: ليس التنفيذ الأعمى، بل التوجيه الصريح واتخاذ القرار المهني.

عندما تُؤخذ هذه المقولة حرفيًا، تختفي المعارضة المهنية، وتُنفَّذ قرارات معروفة الفشل، ثم يُحمَّل المسوّق مسؤولية النتائج.

البديل أبسط وأكثر نضجًا:

العميل مهم، لكن الحقيقة أهم.

التسويق شراكة قائمة على الصراحة والخبرة، لا على إرضاء اللحظة. وهنا فقط، يكون العميل… على حق فعلًا.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

العميل مهم، لكن الحقيقة أهم.

العميل مهم فعلا وقد يكون الأهم على الإطلاق بحلقة البيع والشراء، أي منتج بلا عميل لن ينجح، لكن كونه الاهم لا يعني أنه على حق دائما لذا دائما يجب أن يكون هناك طرف قوي يحاور ويجعل العميل فاهم جدا للمنتج بدون تحيز أو نظرة سطحية من منطلق مصلحته سيكون من خلال التسويق ومن خلال خدمة العملاء، لكن التسويق هو البوابة الأولى لذا يجب أن يكون التسويق موضوعي غير مبالغ فيه أو فوضوي مثلما نرى الآن في كثير من الإعلانات فأصبح هناك تسويق سلبي أكثر منه إيجابي، فالبارحة كنت أشاهد إعلان لمحل ملابس فيه عميلة تشتري جاكيت شتوي، فالسيدة التي على الكاشير تسأل صاحب المحل على السعر بصوت مرتفع فيقول 1800 فالكاشير تقول للعميلة 800 فالزبونة تتوقع أن الكاشير سمعت خطأ ويجب أن تستغل الفرصة وتدفع وتمشي سريعا قبل اكتشاف السعر الحقيقي وبعد أن خرجت العميلة يأتي صاحب المحل ويقول للكاشير مش قولتلك الخطة هتنجح، إعلان به كل السلوكيات الخاطئة غش وتدليس وقلب السلوكيات السلبية لمادة للهزار والضحك، تخيل الصورة التي بناها العميل عن هذا المحل كيف ستكون

هذا لا يحدث فقط في مجال التسويق ولكن في أي مجال فيه بائع ومشتري، فمثلًا أصادف ذلك أحيانًا في الكتابة أيضًا.

نعم الزبون أو العميل مهم، لكن من الواجب والأمانة أن نوضح له الحقيقة التي نعرفها كمستقلين ومحترفين ربما أكثر منه، لكن إذا أصر على رأيه، حسنًا هذه نقوده 😅😁 وحينها نفعل ما يصر عليه مع إخلاء مسئوليتنا من النتيجة.

مقولة العميل دائمًا على حق ولدت في سياق خدمي بسيط ثم نقلت دون وعي إلى مجالات معرفية معقدة كالتسويق. في هذه الحالة يصبح المسوق مجرد منفذ لا صاحب رؤية بينما القيمة الحقيقية للتسويق تكمن في الخبرة والتحليل لا في المجاملة واحترام العميل لا يعني تعطيل العقل بل أن نحميه من قرارات قد يندم عليها لاحقا. 

أحييك على هذا الطرح الجريء و الواقعي فمقولة العميل دائما على حق تحولت بالفعل من شعار لخدمة العملاء إلى عائق أمام التطور الاستراتيجي. أتفق معك تماما في أن دور المسوق لا ينبغي أن يقتصر على التنفيذ الأعمى، بل يتجاوزه إلى دور المستشار الأمين الذي يمتلك شجاعة الرفض حينما يتعارض طلب العميل مع الأرقام أو الأهداف طويلة المدى. و من هنا إعادة تعريف بعلاقة المسؤول كمستقل و العميل من جديد!

أتذكر مديرا لدي في أحد الصيدليات كان دائما ما يردد العبارة نفسها لدرجة إن كان العميل مخطئا و يتلفظ بأبشع الألفاظ فهو كذلك على حق، مما تسبب في هجرة الكثير و تركهم لمكان العمل!

إن تبني مفهوم الشراكة القائمة على الصراحة بدلاً من التبعية هو ما يخلق بالفعل قيمة حقيقية، فالعميل يدفع مقابل خبرتنا و رؤيتنا أليس كذلك؟

و ليس لمجرد سماع ما يرضيه لحظيا. فعندما نضع الحقيقة المهنية و البيانات كمرجعية أساسية، فإننا لا نحمي نجاح المشروع فحسب، بل نبني علاقة ثقة مستدامة تجعل العميل فعليا على حق لأنه اختار الشريك الذي يوجهه نحو الصواب لا نحو الرغبات العابرة. مقال يلمس جوهر أزمة اتخاذ القرار في بيئة العمل الحالية بالفعل.