وسط ضغط المهام وتتابع المشاريع، شعرت أنني أعمل فقط لأُنهي… لا لأتطور. كان ذهني مزدحم لدرجة أنني لم أعد أملك وقت للتفكير، أو حتى لملاحظة إن كنت أسير في الاتجاه الصحيح. وقتها قررت التوقف. لا لظرف قهري، بل كقرار مقصود. أسبوعان بدون عمل، فقط للراحة، وإعادة ترتيب أفكاري ومساري. كانت تلك الاستراحة رفاهية مستحقة… لكنها فعلًا غيّرت الكثير. قرّبتني تلك الاستراحة من نفسي، وراحتي الذهنية انعكست على طاقتي في العمل بعد العودة، وكأنني أتنفس من جديد. هل جربتم من قبل التوقف المؤقت عن العمل بإرادتكم، وهل ترون أن الراحة أحيانًا قد تكون وسيلة للتقدّم لا للتراجع؟
حين قررت التوقف عن العمل بإرادتي… اكتشفت أن الراحة قد تكون أهم خطوة في تطويري المهني
جربت ذلك بالفعل، ووقتها كنت أظن أنني أُقدِم على خطوة ذكية لأعيد ترتيب نفسي وأتنفس قليلًا، لكن بصراحة لا أنصح بها للجميع لأنني عندما عدت وجدت أنني خسرت عددًا من العملاء، وتراجع نشاطي بشكل ملحوظ، واستغرق الأمر وقتًا وجهدًا مضاعفًا لأستعيد ما فقدته، صحيح أن الراحة مهمة، لكن يبدو أن في بعض المراحل المهنية، التوقف التام قد يكون رفاهية مكلفة جدًا.
صحيح قد يكون التوقف مخاطرة إن تم بشكل مفاجئ أو دون تنسيق مسبق. لكن في المقابل، الاستمرار في العمل ونحن مستنزفون وبحاجة إلى راحه حقيقيه، قد يؤثر سلبًا على جودة العمل، وهو ما قد يؤدي أيضًا إلى فقدان بعض العملاء. من وجهة نظري، الحل الأنسب هو أن نأخذ استراحة قصيرة، مع إبلاغ العملاء مسبقًا حتى وإن كانت لمدة أسبوع أو أسبوعين مع توضيح السبب ببساطة. وغالبًا ما سيتفهمون ذلك ويُقدّرون أننا نعود بعد الاستراحة بطاقة وجودة أعلى.
شخصيا لم أجرب التوقف عن العمل بمحض إرادتي، لكنني توقفت خارج إرادتي.
نعم، الراحة أتفق جدا أنها أحيانا تكون وسيلة للتقدم والتطور، لأنها ببساطة: استراحة محارب.
للأسف لا يا إسراء، أنا على العكس تماما، طوال خمس سنوات لم أعتقد أني حصلت على راحة أكثر من خمس أيام، حتى في الأوقات التي كنت أسافر فيها لأقضي أجازة الصيف، كنت آخذ اللابتوب لأكمل بعض المهام.
أخاف دوما من فقد العملاء، وهذا ما يجعلني لا أتحلى بالشجاعة الكافية لأخبر عميل ما أني سآخذ أجازة ولن يتواصل معي أو أعمل له لمدة أسبوعين مثلا، سيخبرني فورا أنه سيوفوضها لشخص آخر، حتى لو لم يخبرني بذلك سيفعله مباشرة بمجرد أن أخبره.
أُقدّر تمامًا ما ذكرته، ولكن أظن أن الاستمرار بهذا الشكل لسنوات دون استراحة حقيقية قد يستهلكنا بالتدريج، ويؤثر على جودة عملنا دون أن نلاحظ. توضيح ذلك للعملاء بأسلوب مهني يجعلهم يثقون بأننا سنعود بجودة أفضل. فالمحافظة على الطاقة الذهنية ليست ترفًا، بل جزء من مسؤوليتنا تجاه جودة ما نقدمه.
حين أقرر أن آخذ راحة، فهذا يعني أنني بالفعل قد وصلت إلى مرحلة من الإرهاق تجعلني غير قادرة على العمل أصلًا، حتى لو قرر العميل أن يستبدلني بشخص آخر خلال هذه الفترة، فلا بأس… أنا لم أختفِ فجأة، بل أخبرته مسبقًا، وقدّرت العلاقة بيننا بما يكفي لأشرح له سبب غيابي، وحدّدت له مدة الاستراحة بوضوح. فإن استعان بشخص آخر خلال هذا الوقت، فهذا حقه، وحين أعود سأعود بطاقة جديدة وكأنني أتنفّس من جديد. قد أفقد بعض المهام، لكنني أسترجع قدرتي على الاستمرار، وذلك بالنسبة لي هذا ليس خسارة، بل استثمار حقيقي في ذاتي، لأتمكّن من الاستمرار بثبات دون أن أنهار في منتصف الطريق.
التعليقات