لنجعلها دليلا للمستقلين: ما هي سمات المستقل الناجح؟

على الرغم من طموحي المستمر في التطوّر الذاتي وتقدّم المستوى والخبرة، لستُ غاضبًا على الإطلاق من مستواي الحالي في العمل، فقد حقّقتُ معدّلات لا بأس به بالنسبة للنقطة التي بدأتُ منها في العمل الحر.

لكن من جهة أخرى، كان عليّ أن أضع مجموعة من الاستنتاجات صوب عينيّ، وهو الأمر الذي تعلّمته –للأسف- بالطريقة الصعبة، حيث أنني واجهتُ فترات من التقلّب المادي والمهني غير مرغوبة على الإطلاق، وكانت كفيلة بأن يداهمني الإحباط من كل الجهات.

تجربتي في العمل الحر: ما هي سمات المستقل الناجح؟

في هذا الإطار، أعتز في المرحلة الحالية بقصة الفشل الأكبر في مساري المهني على منصة "مستقل"، والتي تتمثّل في حوالي 90 عرضًا مرفوضًا، وإذا ضممنا لهم العروض المغلقة وغير المناسبة والملغية في البدايات، سيتخطى العدد رقم 100 بمراحل.

لكن كانت هذه المجموعة من العروض الفاشلة أحد أهم الدورات التدريبية التي حصلتُ عليها، حيث أنني بدأت بالتدريج في تمييز مختلف السمات التي يبحث عنها أصحاب المشاريع في المستقلّين من جهة، وفي عروضهم المكتوبة من جهة أخرى.

في هذا السياق، خلصتُ إلى العديد من النقاط، والتي تتمثّل النقطة الأبرز منها في سمة أساسية يتشاركها جميع المستقلّين الجيّدين والمحترفين، وهي "القدرة على التكيّف مع متطلّبات هذا السوق العملاق"، سواء بالتحليل والاستنتاج أو بالتعلّم الذاتي.

لهذا خطرت لي فكرة هذه المساهمة، حيث أرغب من كل منّا أن يضع أبرز تصوّراته ووجهات نظره حول سمات المستقل المحترف.

لنجعل المساهمة دليلا للمستقلين؛ ما هي سمات المستقل الناجح؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مشاركة متميزة ما شاء الله..

في البداية أود أن أفهم، لماذا اعتبرت العروض المرفوضة نوع من الفشل، من الوارد جدًا أن صاحب المشروع لم يقرأ كافة العروض، هذا وارد، ومن الوارد أيضًا أن صاحب المشروع مستجد وليس لديه قاعدة أو منهجية يختار المستقلين على أساسها.

أما بالنسبة لسمات المستقل الناجح، فأعتقد أنه من المهم أن يقدر نفسه وجهده، فلا يظلم صاحب المشروع ولا يظلم نفسه.

من المهم كذلك إتقان مهارات التنظيم وإدارة الوقت ومن الضروري جدًا خلق ميزة تنافسية تساعده على التفرد بين منافسيه في مجاله.

مشاركة متميزة ما شاء الله..

أشكرك يا فاطمة.

في البداية أود أن أفهم، لماذا اعتبرت العروض المرفوضة نوع من الفشل، من الوارد جدًا أن صاحب المشروع لم يقرأ كافة العروض، هذا وارد، ومن الوارد أيضًا أن صاحب المشروع مستجد وليس لديه قاعدة أو منهجية يختار المستقلين على أساسها.

إنها نوع من التدرّب بكل تأكيد، وقد استفدتُ منها أفشل استفادة في مختلف الجوانب، حيث أنني أشرت إلى أنها أحد أبرز الدورات التدريبية الذاتية التي حصلتُ عليها في حياتي، على الرغم من أنني لم أحصل عليها إلّا بالصدفة.

من المهم كذلك إتقان مهارات التنظيم وإدارة الوقت ومن الضروري جدًا خلق ميزة تنافسية تساعده على التفرد بين منافسيه في مجاله.

فعلًا، مفهوم إدارة الوقت هو أحد أهم المفاهيم التي يجب على أي شخص يحاول المثول للعمل الحر أن يتقنها، لأن العمل الوظيفي يزيح من على أعناق موظّفيه مسؤولية تنظيم الوقت، لكنه يجبرهم على المثول لنظامه الخاص والمجحف. أمّا في العمل الحر، فالمستقل المبتدئ قد يرى في المرونة المفرطة أمرًا جيدًا. لكن مع الاحتراف وضغط العملاء الجدد مع المستمرين، يجب أن يتم الأمر في سياق روتيني منتظم وإلّا باءت كل مشروعاته بالفشل، على صعيد الجودة والمواعيد والتواصل.. إلخ.

من أهم الاشياء من وجهة نظري التي تجعل المستقل محترفاً:

-التعامل مع فترة قلة العمل كفترة مؤقتة.

وهذا لأن العديد ممن يلتحقون بالعمل الحر يحبطون لهذا السبب، فيظنون أن فترة قلة العمل والعروض المرفوضة ستطول بهم، ومنهم من يترك الموقع، وأحياناً إلى غير رجعة.

-عدم التوقف عن التعلم

أي التطوير المستمر للقدرات والمهارات وتوسيعها، فمثلاً إن كنت كاتب محتوى إبداعي فتعلم كتابة المحتوى التسويقي والمتوافق مع السيو، وهكذا، أحياناً حين يكون لدى البعض عملاً مع عملاء دائمين فينقطع عن التعلم، وهذا خطأ.

-التعلم من الأخطاء وتداركها

حتى يكون المستقل محترفاً في مجاله لا بد أن يكون مرناً، سواء في التعامل أو فيما يخص تعلمه من اخطاءه وتغيير استراتيجياته للوصول لهدفه.

-تقديم عمل بجودة عالية أياً كان السعر.

البعض يسير بمبدأ (العمل على قدر مالك) ولكن أرى أن هذا ليس تعاملاً احترافيًا، خاصة أن تقديم أعمال بجودة منخفضة يضر بسمعتك كمستقل خاصة في مرحلة البدايات.

التعامل مع فترة قلة العمل كفترة مؤقتة

صحيح التعامل مع هذه الفترة أمر مرهق جدا والعديد من المستقلين ينسحبون مباشرة في هذه المرة خاصة مع المنافسة القوية في الموقع.

حتى يكون المستقل محترفاً في مجاله لا بد أن يكون مرناً، سواء في التعامل أو فيما يخص تعلمه من أخطاءه وتغيير استراتيجياته للوصول لهدفه.

تغيير استراتيجيات تقديم العروض أو تغيير معرض الأعمال وتطويره، إضافة الأعمال الجديدة والخبرات الحالية مع الخبرات السابقة.

البعض يسير بمبدأ (العمل على قدر مالك) ولكن أرى أن هذا ليس تعاملاً احترافيًا، خاصة أن تقديم أعمال بجودة منخفضة يضر بسمعتك كمستقل خاصة في مرحلة البدايات

صحيح العديد من المستقلين المبتدئين يحاولون تقديم عروض أقل ولكن في المقابل يبذل جهد أقل في المشروع والجودة تكون أقل.

في هذا السياق، خلصتُ إلى العديد من النقاط، والتي تتمثّل النقطة الأبرز منها في سمة أساسية يتشاركها جميع المستقلّين الجيّدين والمحترفين، وهي "القدرة على التكيّف مع متطلّبات هذا السوق العملاق"، سواء بالتحليل والاستنتاج أو بالتعلّم الذاتي.

أول سمة أدركتها منذ دخولي المنصة واعتبرها أكبر سمة للنجاح هنا وهي سبب فشل الأغلبة حسب تحليلاتي لحسابات المستقلين الراكدين.

السمة هي أن توقن أنك كمستقل لست مستقلا بالفعل، الاستقلالية في الوقت والمكان الذي تعمل فيه ومنه لا يعني الاستقلالية في المادة أو طبيعة النص أو كيفيته وحتى السعر والأراء التي تعبر عنها، أنت مازلت موظف تقليدي بكل ما تحمله الكلمة من معنى تفعل ما يطلب منك بالحرف، إذا كان لذيك فهم كاف لهذه الفكرة فستكون قد قطعت شوطا طويلا .

أبرز سمة في المستقل، هو شيء شعرت أنّ كل المستقلين يحتاجونه جداً في التعامل والعمل، غالباً ما تُذكر المرونة في هذه السياقات، لكنّي أشعر أنّ الجملة الصحيحة هي: إنسان لا يقول لا بسهولة، إنسان يتحدّى.

هذا بالضبط ما يُشكّل عمل المستقل برأيي، دائماً ما يواجه المستقل الكثير من العقبات أثناء عمله:

  • عقبات نفسية: ضغط شديد من العمل.
  • عقبات تواصل: صعوبة تواصل مع صاحب المشروع لغوياً أو ثقافياً للوصول إلى حلول.
  • عقبات في العمل ذاته: حيث قد يواجه أعمال تحتاج إلى حلول خارج الصندوق وطبعاً الأهم من كل هذا أنهُ قد يواجه عمل لا يمكن تجاوزه إلا بتعلّم مهارة جديدة خلال فترة قصيرة جداً.

كيف تُحلُّ هذه الأمور؟

لا أعتقد أنّ المرونة قد تفعل، بل يجب أن يكون الشخص متحديّاً ليفعلها، شخص يتوقع المشاكل ولديه النَفَس اللازم لتجاوزها، شخص يؤجّل كلمة لا كثيراً.

ولكن الشخص الذي لا يقول( لا )بسهولة ويتسم بالتحدي قد يتجاهل المؤشرات التي تدل على أن هذا العمل مثلاً غير مجدي، وخسائره أكثر من مكاسبه ويستمر رغم ذلك.

لديّ فلسفة خاصّة في هذا الصدد وهي أنّني لا أقول لا كثيراً (إلا بحالات التسعير الغير منصفة) لإنني أرى نفسي كمستقل في خدمة أصحاب المشاريع، عندي قيمة يحتاجونها، لذلك بما أنّ الحاجات متبادلة فأرى أنّ عليّ أن أضيف هذا الأمر حيث وُجد العرض بدون جدال وأحياناً طبعاً حيث وجد العرض الأفضل.

أحييك على تقبلك للرفض بهذه الأريحية، هذا أمرٌ نتعلم منه يا عليّ.

الاستمرارية برأيي هي ما تصنع المستقل الناجح، والإصرار على التطور والتعلم، فالوقوف عند نقطة معينة والزعم بأنه قد وصل أخيرًا إلى غايته هو خطأ كبير في حق نفسه وحكم بالموت على مساره المهني كمستقل.

كذلك الحرص على بناء سُمعة جيدة هو أمر ضروري للغاية.

إذا كنت تريد أن تنجح كمستقل يجب عليك الالتزام بالمواعيد النهائية لتسليم العمل. وهذا يعني تحديد أهداف واقعية لنفسك ومهنتك في الكتابة، والتمسك بها. وإذا كنت تريد أن تؤخذ على محمل الجد كمحترف، فأنت بحاجة إلى أن تكون قادر بشكل أساسي على تقديم عمل جيد في الوقت المحدد، في كل مرة.

فعلى سبيل المثال إذا كنت تريد أن تعرف كيف تصبح كاتب محتوى مميز من الضروري أن تكون قادر على القيام بثلاثة أشياء: البحث في موضوع ما، والكتابة بوضوح ودقة، وتحرير أعمال خاصة. والقدرة على العمل بشكل مستقل والوفاء بالمواعيد النهائية. ويجب أن يتمتع كاتب المحتوى بمهارات تنظيمية واتصالات ممتازة حتى يتمكن من إنتاج محتوى عالي الجودة غني بالمعلومات وجذاب.

لمتابعة المقال كاملا يرجى قراءة