ثقافة المال و دول العالم الثالث..
كثيرا ما نسمع قصص نجاح أشخاص بدؤوا من الصفر.. انطلقوا من الحضيض ليبلغوا الأعالي..
خاصة في مجال المال، فغالبا ما تخرج قصة أكثر الناس نجاحا في العالم للعلن، فنكتشف آنذاك أن المعني بالأمر ذاك من الفقر و الظروف المزرية خلال بداياته ما نعجز عن تخيله..
فحين ندرك أن إيلون ماسك من مواليد جنوب إفريقيا أي دولة من دول العالم الثالث، ليصبح مليونيرا في العشرينات من عمره..
و نعلم أن ستيف جوبز عانى من تشتت عائلته فنشئ في أحضان عائلة تبنته، ليكبر و يخفي حقيقة والده و شقيقته، ليصبح من أشهر الأسماء في عالم الحواسيب و التكنولوجيا..
و أن أوبرا وينفري تعرضت لعدد من الإعتداءات الجنسية من قبل أقربائها و هي في مرحلة المراهقة، لتصير بعد ذلك من أشهر المذيعات في العالم ..
هنا نتساءل لماذا لم تؤثر ظروف هؤلاء على إنتاجيتهم و على سعيهم للنجاح ؟!
أيمكن أن يكون الأمر يفوق المحيط المعيشي للفرد ؟ و إن كان الأمر كذلك فلماذا لم يستطع الكثيرون تجاوز معاناتهم و مآسيهم و شق طريقهم نحو النجاح ؟!
لا بد أن نتفق على أن أيا من هؤلاء و لا حتى الكثيرين من أمثالهم لم تسنح لهم الفرصة ليعلمهم محيطهم و يكسبهم ثقافة إدارة الأعمال و النجاح المالي، مما يترك المجال لاحتمال هو الأقرب إلى الواقعية و هو التعليم.. فكل من هذه الأسماء التي ذكرت حرصوا على تعليمهم فمنهم من ترك منزل والدته و التحق بوالده حتى يتمكن من الدراسة، و منهم من هاجر إلى كندا ليتم تعليمه الجامعي...
إذن فالمحيط الوحيد الذي تكون له اليد في إعدادنا للنجاح أو لا هو محيطنا التعليمي، و بما أنه شتان ما بين مستوى التعليم في الدول العربية و دول العالم الثالث و بين نظيره في الغرب، فمن البديهي أن يتفوق خريجوا الجامعات الغربية على منافسيهم في الشرق..
أجد كل هذا تفسيرا منطقيا الذي يجعل من ثقافة المال حاضرة و بقوة لدى البعض، و غائبة لدى البعض الآخر.
فهل حقًا ثقافة المال هي مكتسبة بفعل التعليم أم مرتبطة بالسياق الإقتصادي الذي يعيش فيه الإنسان ؟
التعليقات
هنا نتساءل لماذا لم تؤثر ظروف هؤلاء على إنتاجيتهم و على سعيهم للنجاح ؟!
الجواب بالنسبة لي هو الشغف والإرادة، شغفهم في تحقيق النجاح حتى ولو كان حلمًا بعيد المنال حينها.. وسعيهم وراء هذا الشغف بكل قوتهم
على سبيل المثال أوبرا وينفري.. لو تقبلت معيشتها الصعبة، لم تكن لتنجح نهائيًا
هي من سعت وراء المنحة التعليمية وتحملت التنمر العرقي وغير ذلك من تحديات كبيرة، إذًا فالإنسان هو من يصنع ظروفه بنفسه، ويتفوق في أشد الأوقات صعوبة.
لا يمكن للجميع تحدي ظروفهم، ولكن بالإرادة يمكن لنسبة كبيرة التغلب عليها.
و بما أنه شتان ما بين مستوى التعليم في الدول العربية و دول العالم الثالث و بين نظيره في الغرب، فمن البديهي أن يتفوق خريجوا الجامعات الغربية على منافسيهم في الشرق..
هل هذا الكلام مبني على أسس علمية أو حتى الدراسات الاستقصائية؟
ربطي قصص نجاحهم بعامل واحد وهي الظروف القاسية التي مروا بها، وكأن النجاح كان غرضا ليتخلصوا من هذه الظروف ويتغلبوا عليها، أو أنها كانت الأداة السحرية التي حولتهم من معدومين لأثرياء العالم، ألا تجدي بأنك هكذا تجاهلتي كل العوامل المؤثرة الأخرى، كالطموح والسعي والاجتهاد.
أنت تنكرين دور الظروف السوسيو-إقتصادية في النجاح، معه أنه كبير جدا.
فالناجحين من الدول الفقيرة عددهم مهمل مقابل العدد الهائل لنظرائهم في الدول الغنية.
أعطني أسماء أدباء و فنانين و رواد أعمال تعرفينهم من دول إفريقية فقيرة كالصومال.
النجاح حتمية إحصائية. هناك ناجحون حتى من جمهورية إفريقيا الوسطى لكن المشكل هو في عددهم الضئيل جدا.
لا أنكر وجود الناجحين من أفقر الدول و أكثرها معاناة، بل إني لأفخر بهم أكثر من فخري بالناجحين من الدول الغنية المتطورة، فأن تحارب الجهل و تحقق النجاح وسط التخلف لهو أصعب من أن تحققه وسط التطور .
أنظري. تخيلي أن هناك سباق بين مجموعتين من الأشخاص كل منها يحاول تسلق الجبل الذي يقابله.
علو الجبل هو العوامل السوسيو-إقتصادية.
الجبل الأول منخفض و المجموعة التي حاولت صعوده نجح منها 5%
الجبل الثاني أعلى و المجموعة التي حاولت صعوده نجح منها 0.05%
القول أن شخص من 10.000 إستطاع صعود الجبل العالي لا يعني أن علوه لا تأثير له، بل له تأثيرا هائلا لأن ال9.999 المتبقية أفشلها ذلك.
ثانيا، الذكاء بالفعل أكثر سمة تتنبأ بالنجاح المالي في الدول المتقدمة في هذا العصر.
إذا كنت تعتقدين أن إيلون ماسك "متعلم" فهل تعرفين أن الذكاء يظهر في السنين الأولى في الطفولة؟ فإيلون مسك كغيره من العباقرة أعتقد أنه يعاني من مرض عقلي بسبب إنفتاحه الشديد منذ طفولته.