الاستهلاك والانتاج

شريكي المدهش، آسف على ايقاظك باكرًا باتصال متهور، لكن كان الامر ضروري جدًا ولا ينتظر.

يتعلق الأمر بخسارة شركتنا في الربع الأول من السنة المالية، حيث وبعد أرباح طفيفة بدأت الشركة في خسارة ملايين! لأكن مختصرًا واشرح لك الأمر.

إن شركتنا تقوم على كل ما يقوم عليه أي شئ آخر، وهي أننا نستهلك مدخلات ( الاستهلاك)، تتبعها عمليات، للوصول إلى المخرجات وهو الإنتاج. وهكذا: مدخلات، عمليات، مخرجات.

فبعد تحقيقنا في أمر خسارتنا، وجدنا أن الاستهلاك، وهو استخدام وإدخال المواد، أغلى قيمة من إنتاجنا، وهو تلك الموارد زائد عملياتنا الانتاجية التي تدخلها شركتنا على المورد، أي المنتج.

لأوضح الامر، فكأنك تشتري الموز ب ٥ دولارات، وهذا موردنا، نخلطه في الخلاط مع الحليب، وهذه عملياتنا، ثم نبيع عصير الموز بالحليب ب٣ دولارات! وفي حالة دفعنا السوق للاكمال سنخسر ونخسر مجددًا!

ما الحل؟

حسنًا، لا تفزع، لدي اقتراحات عدة! أولهم زيادة ثمن المنتج، وهو ما لا أفضله، فيه نخسر عملاء لصالح شركات أخرى استطاعت التكيّف لبيع نفس المنتج بنفس الجودة وسعر أقل، كيف تكيفت؟ أعلم اهدأ، لقد بحثت عن موارد بديلة بتكلفة أقل، فبدأت بزراعة الموز مثلا في مزارع تابعة لها وقريبة حيث وفرت ثمن شراءه وأيضًا تكلفة شحنه! 

الجودة؟

لا يا شريكي! الجودة لا تمس! فهي سمعة شركتنا، ولكن يمكننا التلاعب قليلًا! فبدلًا من تقليل الجودة لمنتجنا، يمكننا صناعة منتج بجودة أقل وسعر أرخص، وهذا ما يعطي رفاهية الاختيار للعملاء، الجودة أو السعر، وكلٌ وتفضيلاته! وبما أن تلك المقارنة منطقية بعض الشئ، فهكذا نبقى في السيطرة ولا نخسر عملاءنا!

أخبرني أنت يا شريكي، ماذا تقرر لإعادة التوازن بين الانتاج والاستهلاك؟ لا نريد الخسارة مجددًا، قرارك حاسم كدائمًا، أخبرني الآن.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

في الواقع يا أ. عمر يتم حساب تكاليف الانتاج بدقة وتشمل تكاليف التعبئة والنقل والتوزيع والاعلان وحتى خدمات ما بعد البيع إن وجد، ثم يضاف هامش ربح يستوعب الأجور والضرائب والحوافز ... الخ بحيث يكون في مثال علية العصير تكلفة انتاجها 3 دولا وتباع بسر 15 مثلا أو حتى 20 دولار.

ومع الاسف انه يكون هناك اجماع بين اهل الصناعة او الحرفة ان لا يبيع احدهم منتجه بسعر اقل من ذلك وإلا فسيحارب من زملاءه ، حتى لا يضر بهم.

ولكن دعنا نتعامل مع الحالة في وضعها المثالي وليس الواقعي، ولو افترضنا ان علبة العصير تباع لدينابمبلغ 5 دولار ويبيعها الاخرون ب3 دولار، فيمكننا أقناع المستهلك من خلال الدعاية ان منتجنا أكثر سعرا لأنه أكثر جودة.

وإن لم يفلح ذلك فيمكننا طلب إدماج شركتنا في الشركة المنافسة صاحبة مزرعة الموز بحيث ننتج العصير كخط انتاج ثاني ، فبدل ما إنهم ينتجون 10 علب يمكننا انتاج 100 وبالتالي يزيد الانتاج ويزيد الربح.

واعتقد لدى المسوقين أفكار كثيرة مثل: خذ علبة والثانية مجانا أو خصومات ونقاط وحفلات ترويجية للمنتج الجديد، حتى نتمكن من تكوين رأس مال يتيح لنا توفير المورد الهام لإنتاجنا سواء أكان موز أو غيره ، وفي هذه الحالة ننفصل عن الشركة الام وننشأ شركتنا الخاصة.

اعجبني الموضوع،

اوافقك الرأي، الكثير من الاشخاص و اصحاب الشركات يفشلون بمشاريعهم بسبب عدم المعرفة الكافية عن سير عملية مدخلات، عمليات، مخرجات.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

أهلًا ميرنا،

لا يوجد من يمتلك شركة برأس مال محترم ولا يملك من يعلم عن هذه العمليات، على الاقل. والا فلم الشركة؟

نفس هذه المعضلة تواجه آيفون هناك ، لكن آيفون اختارت رفع الأسعار ، دون المساس بالجودة ، لأنها هي سبب تميزها ونجاحها ..

مع الوقت سوف تتضاءل بالسوق .. جهاز هاتف ب ١٥٠٠ دولار ؟ لماذا أشتريه وهناك بدائل أرخص وتؤدي الغرض

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

أهلًا خالد!

" أبل" تعي ذلك وتضحي بإضافة مميزات لم تكن موجودة، كلون الهاتف الاحمر، وتعديلات نظام التشغيل والبطارية. فهي أمور مغرية للعميل المستمر أو " الوفي".

ويدعم هذا الأمر هيكلة تسويقية ضخمة تحاول جعل البراند دائمًا ما يلمع.

أخبرني أنت يا شريكي، ماذا تقرر لإعادة التوازن بين الانتاج والاستهلاك؟ لا نريد الخسارة مجددًا، قرارك حاسم كدائمًا، أخبرني الآن.

يمكنني أن أضرب واحد من أفضل الأمثلة التي تلفت انتباهي دائمًا في ذلك الصدد يا صديقي، ألا وهو مثال حركة تجارة الكتب في معظم الدول الأوروبية، حيث أن القائمين على صناعة الكتب وجدوا أن المظهر الطبيعي لتلك التجارة لم يعد يتناسب مع السوق وظروفه الحالية، لذلك فقد انتهجوا منهجًا يستطيعون من خلال تغطية جميع الفئات الاجتماعية من خلال حركة البيع بالعديد من الأشكال والجودات للمنتج نفسه، وقد تم ذلك عن طريق الآتي:

  1. في البداية، يتم الإعلان عن الكتاب، وتكون النسخة الأولى الصادرة منه نسخة بأعلى جودة من الورق والغلاف المجسّم، حيث يطبع الكتاب بطبعة ممتازة الجودة، وهي الأعلى سعرًا.
  2. بعد فترة، يدخل الكتاب في المرحلة الثانية، حيث يتم إصدار طبعة أخرى منه أقل جودةً، بورق جودته أقل وغلاف غير ثقيل، مما يخفض من تكلفته، وذلك لاستهداف شريحة عملاء أخرى.
  3. بعد فترة، يدخل الكتاب في المرحلة الثالثة، حيث يتم عرض الكتاب وإتاحته بشكل إلكتروني، وبسعر أقل من السعرين السابقين.

وبذلك يتم التغلب على ما واجهناه من معضلة.

أهلًا علي!

أشكرك كثيرًا على تعليقك واتفق في جدوى ما ذكرت، والمثال فعلًا يصيب الهدف.

لكن ان ابتعدت قليلًا عن الكتب، فقد يتهمك البعض بانتهاج سياسات احتكارية! وهي جريمة الجرائم في الرأس مالية، حيث تضرب في أساسها وهي السوق الحر والتنافسية السوقية.

بعيدًا عن الموضوع، أنا أستمتع بقراءة المساهمة بسبب أسلوبك الشيق في عرض الفكرة وكأنه حوار، ومازلت مستمر في عرض المزيد من الحوارات في نفس المجال، وهذه ميزة كبيرة.

بالنسبة للموضوع نفسه، فالحلول المنطقية هي محاول. تقليل سعر الموارد وسعر التصنيع ولكن لو لم يكن ذلك ممكنًا، فيمكن تقليل الكمية قليلًا أو صنع منتج يعوض الخسائر، والاثنين يعملون معًا لرفع قيمة الشركة الكلية، شركات الأدوية كثيرًا ما تفعل ذلك، تصنع منتج بالكاد سعره يوازي سعر الموارد والتصنيع ومنتج آخر يعتمد في تسويقه عل الأول ولكنه يجلب أرباح للشركة مضاعفة.

أهلًا أيمن!

لفتة طيبة جدًا منك، أشكرك على تشجيعي.

بالنسبة لما ذكرت، فهي كلها أمور مطروحة لكن بملاحظات معينة:

فالاتجاه الى موارد وخامات أرخص تعني بالضرورة تقليل جودة المنتج! وهو ما اتفقنا على عدم المساس به. وتقل الجودة كلما زاد استرخاص الموارد.

أنا اتفق معك ومع شركات الأدوية، فما تفعله شائع جدًا ومخرج آمن! فانتاج اصدارات من نفس المنتج بتفاوت مدروس اما في الجودة او الكمية لا يحقق فقط موازنة الاستهلاك والانتاج، بل يجعلك متواجد أكثر في السوق مع مختلف شرائح القوى الشرائية.