لا جديد..؟!!

تتحدث مع شخص فتسأله عن حاله فيقول لك لا جديد...

لا جديد؟! مالذي تعنيه بلا جديد؟؟ أنت تتنفس دون عناء وتتنفس هواء نقياً غير ملوث وتستيقظ في اي ساعة شئت وإن أيقظك شيء فسيكون أمراً مسالماً كالمدرسة أو الجامعة أو العمل بينما هناك الآلاف يستيقظون على سقوف تنهار فوق رؤوسهم..، لا جديد بينما أنت نائم في سريرك الدافئ وغيرك يموت برداً في الخيم ، انت تدعو بكل جهل .يا رب الدنيا تمطر . لتشاهد المطر من نافذة منزلك مع كوب شراب ساخن بينما لا تدرك أن هناك من يعيش في الخيم يبكي دموعاً من دم ليدفئ أطفاله كي لا يلقوا حتفهم من البرد ، انت لا تحتاج إلى جلسات كيماوي أو غسيل كلى أو أجهزة تنفس أو كرسي متحرك يمكنك فعل كل شيء بمفردك انت لا تطلب من أحدهم المساعدة كي تذهب إلى المرحاض في كل مرة تحتاج فيها لقضاء حاجتك ، وانت لا تعاني من تنمر يُلقي بك الى الهاوية ، لا تتحدث عن لا جديد عندما يمكنك دفع فواتيرك دون أن ارجو أحدهم للانتظار لبعض الوقت حتى تجمع المبلغ اللازم ، انت تبتاع ما ترغب به دون النظر إلى السعر وتركه لتستطيع توفير بعض الطعام لعائلتك ، لا تقل لا جديد بينما لم تجرب ألم رؤية نظرة والديك إلى بعضهما البعض حين تطلب تكاليفك المدرسية ، لا تقل لا جديد بينما لم تترك دراستك لتوفر نقودا على عائلتك لا تقلها وانت تملك والدين تعانقهما حتى لو كانا باردين معك على الاقل انت تملكهما بينما الآلاف لا يفعلون لا تقلها وانت لم ترى عائلتك تحترق أمامك ولم تسمع والدتك ترجوك لانقاذها بينما أنت عاجز لا تقلها وانت لم تعاني من كوابيس صادمة كل ليلة تؤرقك وتخطف منك جمال لحظات نومك ، لا تقلها وانت جالس تتعلم وتلعب وتتحدث وتسمع وتشم وترى وتتحرك بحرية بينما لا تكون عبئا على أحد ، لا تقلها عندما لم تجرب أياً من هذه الأمور ، أنتم تجلسون وتناقشون في أمور وجودية لا معنى من نقاشها لأنكم لا تناقشونها بهدف النقاش أصلا بل بهدف فرض وجهة نظركم الخاطئة أنتم لا تفعلون شيئاً سوى التذمر والتحدث بالهراء المحض بينما هناك من يقاسي العذاب في حياته كل يوم ويعيش أيامه كلها كجحيم لا نهاية له لا تقولوا لا جديد وأنتم لم تعيشوا كل يوم تنتظرون لفظ أنفاسكم الأخيرة لأن الحياة باتت جحيماً ينفث سموماً تحرقك حياً ولا تميتك ، لا تقولوا هذا وتجحدوا كل النعم التي لديكم حتى ولو كان على سبيل المزاح فحياتكم هذه هي حلم لأشخاص آخرين بينما أنتم تستهترون بقولكم لا جديد..ما الجديد الذي تنتظره بينما أنت مُغدق في النعم كل يوم..؟؟ إئتلاف النعم هي جريمة حقيقية يجب أن تتوقفوا عنها، عيشوا أيامكم كما لو كانت الأخيرة كما لو كانت الأولى عيشوها وتذوقوا طعمها ببطئ بحلوه ومره لأنها لن تدوم ، ولا تألفوا النعم..

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

قرأت من قبل في أحد الكتب النفسية عبارة "الألم لا يُقارن" .. نعم هناك من يبيت تحت القصف وهو أمر غاية في الألم والصعوبة، لكن هذا لا يقلل ولا يلغي معاناة الشخص الذي يعاني من اكتئاب وجالس في سريره داخل غرفته، لا أقول أن كليهما متساويان، لكن لا أقارن بينهما أيضا، فالألم تجربة خاصة وفردية بكل المقاييس، ومن حق الإنسان أن يشعر بالضيق حتى وإن كان ذلك بسبب أن لديه أسئلة في عقله لم يصل لإجابة لها حتى الآن ..

عجيب.! لأنني لم أتحدث عن مرضى الاكتئاب بل لم أقارن بين الآلام أصلاً ، أنا تحدثت عن إئتلاف النعم وأن تجحدها بقولك لا جديد بينما غيرك يتمنى أن يحظى بالقليل من النعم التي تجحدها انت وتقول عنها لا جديد ، أنا لم أقل لأحد أن يضع نفسه في محل أحد بل أرجو السلامة للجميع وارجو لهم دوام النعم لكنني قلت بأن إئتلاف النعم جريمة يجب أن يفكر الإنسان آلاف المرات قبل أن يرتكبها بل يجب أن لا يفعلها لانه قد يفقدها كما فقدها غيره من الناس ، والجميع له الحق في الشعور بما يريده متى ما يريد لم أتحدث بشأن هذه النقطة أساساً...وفي النهاية أرجو أن تقرأ النص بشكل كامل وبالتفصيل لأنني لا أقارن لانه لا مجال للمقارنة في الألم خصوصاً إن كان الألم هو بين المبيت تحت القصف وينتظر موتاً محتوم وبين شخص يعاني من الاكتئاب بسبب أشياء وجودية جميع البشر يعانون منها لكنه قرر حملها على عاتقه دون الجميع ودون أن يُطلب منه ذلك.

صحيح أن الاستحقاقية غلبت علينا، فنسينا بل تناسينا! لكن في الوقت ذاته أقول لكِ إن هناك مبدأ "لا يكلف الله نفسا إلا وسعها"، هو كذلك يجب أن يكون بالحسبان. لماذا ابتلى الله هذا الشخص، ولم يبتلي بنفس البلاء جاره الذي يفصل بينهما حائط؟ قد يعلم أن هذا سيصبر، وهذا سيفقد عقله، وقد يعلم -سبحان الله- أنّ المبتلى بحاجة إلى بعض الحسنات فيمنحه ابتلاءًا، نعم، منحة، وقد يُؤخر غير المُبتلى لعقابه في الآخر، والمهم في كل هذا أن أقدار الله كلها خير، وعلى الإنسان أن يستعد لفواجعها.

صحيح جداً يا أختاه ، فالابتلاء وكما نعلم جميعاً إما تكفيراً لذنوب او رفعة لمكانة المرء في الجنة بإذن الله ، لكن فكرتي من النص ليست هذه بل انه لعل أحدهم يقرأه بعين عقله لا كمجرد نص عادي ويتفكر في حياته ليدرك النعم التي يعيش فيها ويشكرها قبل أن تزول بسبب الجحود وأتمنى السلامة والأمان للجميع.

لكن قولنا لا جديد ليس إنكار للنعم، بل مجرد تعبير عن استقرار حياتنا وعدم وجود مفاجآت فيها. أحيانًا نستخدم هذا التعبير للإشارة إلى الروتين بأيامنا وليس لنسيان النعم أو اعتيادها. الله يعلم ما في صدور عباده ولا يعني اي تعبير لفظي عن عمق ما بداخل الانسان

ولكن هذا يعد اهمالا دينياً لأن الأفضل والأصح أن تقول الحمد لله ثم تحدث عن يومك الروتيني الممل بنظرك لكن لا جديد ليست طريقتنا كمسلمين للتعبير عن حالنا وهذا ليس تزمتاً بل لتجنب الشبهات والتعقل وإدراك النعم.