ارجوكم, أنا لست كامل المواصفات!

كان لدي مشروع ريادي مع شريكي, استطعنا الحصول على قبول مبدئي للدخول في حاضنة أعمال لديها تعاون مع حاضنة أعمال الـ startup 500 الأبرز في العالم.

فرحنا فرحة عارمة بهذا القبول و توقعنا أم المستقبل ينتظرنا بجميع مفاجئته الجميلة, كانت الطريقة أن يتم ترشيح 15 مشروع ريادي لكي تمنح مقعد في حاضنة أعمال شركة startup 500 التي أتت بالتعاون مع حاضنة الأعمال في بلدي, لتقدم دورات و معسكرات مكثفة و تسويق و ربما استثمار.

نحن الآن في المرحلة ما قبل قبل الأخيرة, تم ترشيح قرابة 2000 مشروع ثم 150 ثم تبقى 50 ثم 15.

كنا على أعتاب تخريج دفعة هذه السنة و سوف نكون نحن في الدفعة التالية, و طلب منا حضور حفل هذا التخرج لكي نتعرف على ما يجب علينا فعله في حال فوزنا, لم يكن الأمر كما تصورت! كان المنظر سريالي بحق!

تخيل المشهد:

الحفل حضره 1000 ضيف من مختلف قطاعات الأعمال و المشاهير, منصة مسرح بارزة و الأضواء ساطعة و خلفهم شاشة تعرض صور المشاركين و اسم كل مشروع.

يتوافد خريجي البرنامج واحد تلو الآخر لمنصة المسرح للتعريف بمشروعهم, لكن الطريقة كانت قمة الرعب بالنسبة لي.

كان يطلب من المشاركين, التعريف بمشروعهم بطريقة مضحكة و مسلية للجمهور (friendly), كان المتشارك يركض من خلف كراسي الحضور ثم يعمل بعض الحركات أشبه بالرقص و تحريك اليد للجمهور مع موسيقى صاخبة تتفاعل معه, و كأننا في ستاند اب كوميدي!

ثم يقف وحيداً أما الحضور و يرحب بهم و يعرفهم على مشروعه باللغة الانجليزية (عربي ممنوع).

كنت أتخيل نفسي أقف بدلاً من هذا الشخص المحترف الذي يجيد فنون العرض و لغة الجسد و فن الحديث أمام الجماهير و احترافيته بالتحدث باللغة الانجليزية أمام الجميع!

سألت المسؤول الذي كان منسق معنا, و قلت هل يجب علي أن أقوم بنفس هذا العمل الذي قام به المشاركين, فقال نعم, هذا شيء متأكد أنك تقدر عليه!

أنا انسان بسيط, لدي قدرات كبيرة استطيع القيام بها خلف الكواليس لكنني لست كامل المواصفات, أنا لا استطيع التحدث أمام الجماهير بطلاقة, كنت أقف طويلاً أتدرب أمام مرآة دورة المياه في الكلية قبل أن أقدم البرزنتيشن في نهاية الفصل الدراسي رغم أني سوف أقدم أمام استاذي و زملائي الذين أعتدت عليهم طوال الفصل الدراسي, لكني لست محترف في ذلك بل أصاب بالذعر أمام عدد قليل!

أما اللغة الانجليزية فحدث و لا حرج!

المقصود يا أصدقاء, نحن معشر البسطاء, لماذا تطلبون منا أن نكون كاملين؟, نتمنى أن نكون ذلك لكننا بشر غير كاملين, انظروا للجوانب التي نتميز فيها و حاسبونا عليها.

نهاية القصة لمن يهمه معرفتها, أعتذرنا من المسؤول و لم نكمل المرحلة القادمة رغم أنه أكد لنا أن مشروعنا واعد و نسبة قبوله كبيرة جداً, لكن لم نستطع تلبية طموح حاضنة الأعمال بالظهور الاعلامي أمام وسائل الاعلام و أمام الجماهير.

الخطأ حسب ظني, أنا لم أكن جيد في الظهور الاعلامي, و شريكي ربما هو قريباً مني, كان المفترض تبحث عن شريك يتمتع بالقدرة بالتحدث أمام الجماهير و محترف بالتعامل مع وسائل الإعلام لكي يلبي رغبة المستثمرين و يسوق للمشروع.

لكن ليس كل ما يتمناه المرء يدركه!

فالحمد الله على كل حال.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

huda_khashan19 أضف ردا

لا أحد فينا كامل الأوصاف ،للأسف نحن نعتقد أننا سنقدم أفضل ما لدينا نقف أمام الميكروفون ،الخوف والقلق ينتابنا ونجد كل شيء سواء كان من معلومات أو كارزيما لم تعُد موجودة ،بل تبخرت بِلا عودة.

أعلم أن البعض لديه القدرة على التحدث واللباقة والقدرة على الوقوف أمام العلن ،ولكن ليس الكل وخاصًة عندما نكون في بداية مشوارنا المهني.

ولكن بالتأكيد مع التدريب والكارزيما ومع مرور الوقت،قد نجد أنفسنا في تحسن، المهم هنا أن نتعلم من أخطاءنا وألا نستسلم عند أول محاولة فاشلة،فبعد 99 محاولة فاشلة،استطاع في المحاولة 100 اختراع المصباح الكهربائي وقال جملته المشهورة إزاء هذا الأمر :"أنا لم أفشل، وجدت 10.000 طريقه لا يمكن للمصباح العمل بها".

كان المفترض تبحث عن شريك يتمتع بالقدرة بالتحدث أمام الجماهير و محترف بالتعامل مع وسائل الإعلام لكي يلبي رغبة المستثمرين و يسوق للمشروع.

جميل أنك أدركت هذا الأمر،صحيح بعد انتهاء المشروع ولكن هذا لا يعني نهاية الطريق،تأكّد بأنه لابد أن يكون في كل فريق عمل هناك مُتحدث لبق لا يخشى الوقوق أمام الجمهور واثق من نفسه تمامًا،فلا بأس أن نستعين بهؤلاء الأشخاص،رُبما أنا أشبهك فلستُ من الأشخاص التي تقف بكل قوة أمام الجمهور.

أما اللغة الانجليزية فحدث و لا حرج!

أعتقد أنّ أغلب المشاريع ، تُقدم باللغة الإنجليزية، وخاصًة عندما تكون في مجال ريادة الأعمال إن لم تكن كلها فبالتأكيد أغلبها.

NoraAbdelaziem أضف ردا

لا تعلم كم تأثرت بسبب قراركم هذا، أرى أنكم تسرعتم جدا كنتم أنتم الدفعة التالية، مازال لديكم الوقت للتدرب أو حتى بأن تأتوا بشريك له هذه المواصفات، قطعتم شوطا كبيرا ومهما وقبول المشروع الخاص بكم لهذه المرحلة يعني أن كان لديكم فرصة كبيرة للفوز.

أنا لست كامل المواصفات!

لا أحد كامل الأوصاف، ولا أحد سوبر ومان لكن لا يكون الشخص يعمل معلما ويقول ليس لدي مهارة الشرح أو أن شرحي غير مفهوم، فهذه الصفات من القدرة على التحدث أمام الجميع بطلاقة والتحدث بالإنجليزية ركنان أساسيان لأي رائد أعمال وبالتأكيد سيحتاجهم في رحلته وبأي مرحلة، ستتعامل مع فريق وستكون القائد الخاص بهم، وإن توسعت بمشروعك ستتواصل مع شركات وقد تتحتم عليك هذه المرحلة الاهتمام باللغة الإنجليزية.

لذا الحل هو أن تتعلم وتنمي مهاراتك بهذين النقطتين من الآن، تذكر دائما أنهما السببان اللذان أخرجاكما من أهم الخطوات من مشروعكم وليكن هذا حافز لتنجز بمعالجة الأمر، هناك دورات يمكنك التدرب والحصول عليها بجانب التدرب الشخصي، تحدث وقتما يحين لك التحدث، قد تتلجلج بأول مرة وثاني مرة بعد ذلك ستكون أكثر ثباتا.

بالنسبة للغة الإنجليزية، أنصحك بالتعلم مع أشخاص native ستكون النتائج أفضل بكثير.

عدد كبير من الشركات الناشئة نجحت و تنجح يوميا دون القيام بهذه السخافة التي يريدونكم أن تقومو بها. بإمكانك أن تنجح من خلف الكواليس فقط.

بالتوفيق.

أعتقد أن شخصيتي تشبه شخصيتك كثيرًا، ففي كل مرة كان يقع عليا الأمر لعرض البحث الخاص بمجموعتي في الكلية، كنت أرتبك كثيرًا وأتهته في وسط الكلام.

ولكن هل تعلم تلك الدورات التي تعلمك كيفية تقديم عرض إحترافي أمام الجماهير؟

ابحث عنها وبالتأكيد ستجدها في دولتك، اشتركت في دورة وأفادتني بعض الشيء

فرغم أني لم اأنهيها ولكن شخصيتي تطورت كثيرًا عن ذي قبل.

ما حدث حدث، ولن ينفع الندم في الوقت الحالي.. محاولتك تحسين شخصيتك ستفيدك في المشاريع القادمة وتعزز من ثقتك بنفسك.