11

ما لم يقم به أهلك تجاهك !!

إذا سألت 99 % من البشرية

عن أحب الناس إلى قلبهم سيجيبون أبي و أمي

هذه الفطرة الطبيعية و السليمة

هذه الأسطر الثلاثة كان من الواجب الابتداء بها قبل أن أبدأ بسرد الكلام التالي

خوفا من أن يفهم المقال بطريقة غير صحيحة

مع كمية الحب المتناهي بين العائلة و بين الأهل و الأبناء لكن سرعان ما تتباين و تختلف وجهات النظر عند وصول الأبناء لسن الشباب أو حتى قبل ذلك .. في المراهقة

و بعد أن تتطور شخصية الإنسان و يزداد علما و فكرا و عمرا .. يبدأ بتقييم حياته و مهاراته و شخصيته

و بالطبع فإن أي خطأ في الشخصية أو نقص بسيط بها إما سببه ذاتي بسبب تقصير الشخص ( بالتعلم مثلا - بالدراسة - بالنشاط )

أو سببه خارجي و غالبا ما يكون الأهل سببه

معظمنا عندما يجلس قليلا مع نفسه يقول " لو أن أهلي علموني كذا " أليس ذلك صحيحا ؟

برأيك ما هو الشي الذي لم يقم به أهلك تجاهك و تتمنى لو علموه لك في الصغر

بالطبع هذا السؤال لن يضر أهلنا .. فبالنهاية هم بشر و بالطبع لن يعلموك كل شيء جيد و إلا لخرج لن جيل كله أنبياء و هذا أمر غير منطقي

أنا مثلا , أهلي زرعوا بي مئات الخصال الجيدة و لو قضيت العمر كله أقبل أيديهم و أرجلهم لما وفيتهم حقهم ... لكن مثلا ما لم يعلموني إياه هي أساليب الحوار و النقاش الصحيحة .. ربما لأنهم افتقدوها أو غفلوا عن تعليمها

لدرجة أني صرت بالعشرينات و أنا لا استطيع النقاش بدون عصبية مثلا ولا استطيع الإقناع

و بصراحة تعبت على نفسي من دورات تدريبية إلى قراءة كتب إلى تدريب ذاتي حتى استطعت امتلاك هذه المهارة بفضل الله

ماذا عنكم ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أدين بنفسي لأهلي، وبشخصي وبقوتي وسعادتي، لم يغفلوا عن تعليمي كل الأمور التي تساعدني للمضي قدما في الحياة ولدي القدرة على التعامل مع الأزمات وإدارة الحوار وكل الخصال الطيبة.

لكن نحن مثلا ستة أخوات وأهلنا هم نفس الأهل، نفس الأم والأب ونفس البيئة المحيطة لكن لدي أخ لا يتمتع بالقيادية قليل الكلام وطموحه محدود على عكسه أخي الثاني طموح جدا، متمرد، شخصية اجتماعية جدا ولديه القدرة على إدارة الأمور وعلى عكسهم أنا، فالأهل يعلمون القيم والأخلاق والمباديء ويخرج الطفل في مرحلة المدرسة إن لم يكن الروضة ليختلط ويندمج ، ويظل دور الأهل التقويم والتعديل حتى يصل لمرحلة المراهقة وهنا تتشكل الشخصية، وتختلف من أخ لآخر، لذا إذا كان هناك تقصير في الصفات فليس ضروريا أن يكون الأهل. فأخيك مثلا ليس من الضرورة أن يعاني من نفس مشكلتك.

يتحمل الأهل مسئولية التعليم مثلا، هل علمك في مدارس جيدة، هل جعلوك تتعلم اللغات منذ الصغر، هل جعلوك تمارس رياضة معينة منذ نعومة أظافرك، وهكذا.

البيئة المحيطة من مدرسة و جامعة و أصدقاء

كفيلون بتغيير الكثير من شخصيتك

لكن لا يمكن إغفال دور الأهل الأهم

فهل حاول أهلك مثلا التعامل مع أخيك بطريقة خاصة لتطوير مهاراته الاجتماعية ؟

مجهول أضف ردا

مطلقا، نفس الأسلوب المتبع مع جميع أخواتي هو ذاته، لكن هناك أطفال بطبيعتهم يميلون للاندماج مع الآخرين ويتمتعون بشخصية قوية ولديها القدرة على التعامل وعلى العكس هناك أطفال منغلقون يخافون الغرباء.

ورغم من محاولة أهلي لجعل أخي قليل الكلام أكثر انخراطا في التجمعات وغيرها لكن لم يتقبل الأمر هو يفضل أن يبقى هكذا وهذا لا يعني أنه غير متميز، فهناك أمور يتفوق فيها كثيرا.

وقد تلاحظ ذلك إن كان لديك أخ أو أخت، هل تعاني من نفس مشكلتك؟

أدين لأبي بالسمعة الطيبة التي تركها لي رغم موته، حصلت على الاحترام من الصغير قبل الكبير حتى وانا دون العاشرة دون ان ادري حتى لماذا!، وأدين لأمي بتعلم جهاد النفس وجهاد الدنيا كونها تعلمت أن تضم لحضنها أطفالها مع عدم وجود رجل تتكل عليه، أدين لأهلي بوضعي على طريق الله وحرصهم دائمًا أن اتعلم كيف اسير إليه، ربما انتقدت الكثير مما علموني إياه لكن على الأقل أشاروا إلي ودلوني على الطريق!

رحم الله والدك و أسكنه فسيح جناته

و أدام الله لك الوالدة

الأهل لا غنى عنهم و مهما انتقدنا تصرفهاتهم سيكون الانتقاد هباء أمام تضحياتهم

مجهول أضف ردا

مع كمية الحب المتناهي بين العائلة و بين الأهل و الأبناء لكن سرعان ما تتباين و تختلف وجهات النظر عند وصول الأبناء لسن الشباب أو حتى قبل ذلك .. في المراهقة

ما قُلته حقيقة، فعلاً عندما ننتقل من مرحلة المراهقة إلى الشباب إلى النضج، 90% من الأشخاص، ومنهم أنا .. ينصدمون صدمة الوعي عندما يكتشفوا أنّ الشخص الذي ربّاهم /علّمهم على مفاهيم معينة، أتضح لهم في النهاية أنه ساذج، وشديد السطحية..

والصدمة الأكبر على ما أظن عندما تكتشف أنّه كان بيفرض عليك رؤيته للحيـاة كما هي ... قد تكون لأغراض نرجسية ذاتية، بحيث يجعل منك نسخته الثانية .. في الوقت الذي لم تكن تملك فيه أي وعي كافي أو أدوات تحليلية كافية لأختبار مصداقية الذي يقوله خصوصًا في السياقات العقلية، والفكرية، والإنسانية، والإجتماعية.

وللأسف عندما نُدرك هذه اللحظة، نتصرف بناءً على الكثير من الأمور منها على سبيل المثال:

 

إما تظل سائرًا على ما قاله لك حتى لو لم تكن مقتنع به ، وأدركت انه خاطئ - أو مهتز على الاقل - ، فقط لانك تحبه وتحترمه أو غير مستوعب أنّ شخص ربّاك، وأنشأك، ووقف بجانبك بأنه يكون ساذج ..

وإما انك تفهم أنّ ما يقوله خاطئ في مجمله، ومع ذلك تسكت وتتظاهر بالتوافق معه لا لشيء سوى أنك خايف على زعله لا أكثر ..

 

وفي الحالتين يوجد شيء مؤلم يحصل، وللأسف الصدمة صداها يظل داخلك لفترة طويلة جدًا ..

ولكن اللحظة هذه تحديدًا هي إحدى محرّكات التقدم البشري على مر العصور ..

الشيء الوحيد الذي لم اتعلمه من والدي هو الاعتماد على نفسي، واشكره لأنّه لم يعلمني كيفية الاعتماد على نفسي في أي شيء، لأنّي سلكت الطريق الصعب بسببه، وحاليًا اعتمد على نفسي في كل شيء، وبكامل تفاصيل حياتي بِحلوها، ومُرِها .. دون أي تدخل من أحد حتى وصلت بأنّي أصبحت مُستقل عنهم

تجربتك فريدة من نوعها

لقد أشرت إلى نقطة مهمة جدا .. ألا و هي التربية من منظور الأهل كيف تكون

بصراحة .. لقد لفت نظري لأمر مهم سأكتب عنه

معظمنا عندما يجلس قليلا مع نفسه يقول " لو أن أهلي علموني كذا " أليس ذلك صحيحا ؟

نعم صحيح، بعض النظر عن دورهم في التربية و جميع الجوانب الأخرى فحتى لو علمونا مانريد الآن كنا سنطالب بأمور اخرى غيرها، و هنا يأتى دور الماذا لو...

ماذا لو علمانى اللغات من الصغر ...

ماذا لو علمانى كيف أكون اجتماعى...و غيرها

و الأهم ماذا لو علمانى المودة " توجد حدود لا داعى لها بين جميع أفراد الأسرة حتى مع أمى"...

لكن هذا لا يمنع وجود ماذا لو فعلت أنا "كان بإمكاني تغيير كل هذا لكن لم أفعل"

صحيح فالإنسان متطلب بطبعه و يرغب بكل شيء أن يكون نصيبه

مع الأسف الشيء الذي لم يعلمه لي أهلي هو الجانب الرمادي من الحياة، وكيفية التعامل معه، فبكل بساطة تربيت على الشيء وعكسه، المباديء وعكسها، الأبيض والأسود، ولذلك لا أجيد التعامل مع المواقف الرمادية.. فأنا لا استطيع وصفها الا بهذه الطريقة لأنها تجمع بين شيء ونقيضه بدرجة لا تستطيع التمييز بينهما.

المنطق يقول ان التعامل بالمباديء والأخلاق هو الأفضل والانسان لا يجب ان يتنازل عن مبادئة، ولكن الواقع والعيش مع هذه الحياة يتطلب عكس ذلك .

لماذا تعتبر هذا الأمر سلبيا

المواقف الرمادية و المتلونة قد تكون صفة سلبية في كثير من المواقف و قد تجعلك تتخلى عن كثير من مبادئك

لا اقول أنني أريد التلون بالرمادي، ولكن الفكرة هي كيفية التعامل مع مثل هذه المواقف، من خلال تربيتي وما زرعه أهلي في داخلي لم اجيد التعامل في هذه المواقف لأنه لم يصوروا لي وجود هذه الجوانب في الحياة، سواء كان في مواقف أو أشخاص نقابلهم في حياتنا .

ما اقصده تحديدا ان التربية التي كانت بغرض المثالية لم تكن جيدة او ناجحه بنسبة كبيرة عند خروجي للحياة ومواجهتها باستقلالية .

في هذه الحقبة الزمنية لا نستطيع لوم الأهل أبداً في ( ماذا علمونا؟ ) تسارع الزمن وتطورت عجلة الحياة بشكل مهول في آخر عشرين أو ثلاثين عام، حتى نحن اللذين نشأنا معها أحيانا نجد نفسنا تأخرنا وتخلفنا عن من هم في سن ال ١٦ و ١٨ ، لكن هناك أمور يحتاجها كل طفل من كل أهل في كل زمان .. وهي زرع الثقه بالنفس ، وعدم التخويف ، وإيضاح المسؤوليات المطلوبة من الطفل لكي لا يحمل أكبر منها ولا يتنصل من ماهو مطلوب منه ، وإذا شب ودخل في مرحلة الشباب ، يجب دائما إعطائه جرعات من الفخر من والديه .. فذلك يعطيه دافعا نفسيا كبيرا جدا.

كلام صحيح

لكن هناك أهل لم يزرعوا الثقة بالنفس و خوفوا أبناءهم و لم يوضحوا المسؤوليات المطلوبة

لذلك كان لابد من سؤال ( ماذا لم يقم به أهلك تجاهك )

هذه صفات شخصية وبالرغم من كون العائلة هي العنصر الأول في تجسيد شخصيتنا ونحن صغار إلى الأن إلا أنه أمامنا حياة بأكملها لتعلم المزيد وتجاوز الكثير من الامور واكتشاف شغفنا لأمور لم تكن لتروق للأهل وبعدنا عن أمور اختارها لنا الأهل، كل هذه الأمور تصبح نسبية مع تقدم وتطور وعيك.

لذا لا يمكن تصنيف الأمر بما اختزلت في العنوان "ما لم يقم أهلنا به تجاهنا"

فالأهل بجانب تربيتهم لنا على الخصال الحميدة ومحاولتهم تأمين جودة حياة مناسبة لنا، لا يمكن لومهم على هذه الأمور كأنها تقصير منهم أو في سبيل ذلك بكلمة أخف، فالأهل ليسوا أساتذة ولا خضعوا لتربية معاصرة تعلموا بها كيفية اكتشاف مكامن القوى والضعف لدى ابنائهم، يصح لنا أن نقول ببطء أنهم لم يكونوا على معرفة بما نحتاج وما تخبئه الحياة من مواقف لنا عندما نكبر، وبالتأكيد اذا كان لديهم الافادة والملاحظة اللازمة سيتدخلوا وسيقدموها لنا مع الوقت مع تبرعمنا من أطفال إلى أشخاص يصبح لديهم أفكارهم وطبائعهم.

من الممكن أن هناك حياة بأكملها لتعلم المزيد لكن قد يكون هناك أمور فات أوانها , فكم من شاب دخل الجامعة و هو لا يعرف أن يدخل بحوار واحد مع زميل أو أستاذ .. ما السبب ؟ أهله كانوا ( يقمعونه ) على مبدأ ( لما يتكلم الكبار الصغار يسكتوا ) .. نعرف الكثير من الناس هكذا

صحيح الأهل ليسوا أساتذة .. لكن لماذا ليسوا أساتذة :) ... هم عندهم مسؤولية إنشاء جيل .. فلا عذر لديهم من وجة نظري

اعتقد ان الفارق الزمني عند إدراك الإنسان التربية غير ثابتة متغير مع الظرف والزمن