هل الحُبُّ شرط أساسي للتعلّم أم الحاجة والضرورة؟

شكّلت مشاعر الحبّ الجميلة مصدرا وحافزا داخليّا أساسيا بالنسبة لي للتعلّم، فهي المسكنات التي تُهدِّئ من الضغط والتعب والألم، وتجعل العمل المُضْنِي مريحا وممتعا.. وتُشكِّل دافعا للاستمرار، وعُنْصُرَ جذْبٍ قوي..

كلامي عن التعليم والحب ليس كلاما مثاليا، أو مغرقا بالخيال، فبالنظر للماضي يظهر أن قوّة الحبّ كانت كافية لصنع فارق كبير في تعلمنا جميعا.. فمن منّا لا يتذكّر سعادته أثناء دراسته للتخصّص أو المادّة التي يحبّها، أو المعلّم الذي استماله لمادة معينة وجعله يعشقها، أو لتأثير الميول في التوجيه الذي نختاره لأنفسنا ... فنحن في الغالب لا نتفاعل إيجابيا إلا مع العناصر والأشخاص الذين نَحْمِلُ لهم حبا.

أتذكر شخصيا أنِّي أحببْت بعض الموادّ فقط لأنّني أعجبت بمدرسيها وشعرت بقربهم مني، فكريا ونفسيا وسلوكيا وإبداعيا، فأثمر ذلك على غرس حب تعلمها في قلبي وسعيت جاهدة للتميز فيها، وتحولت من عدم الرغبة إلى حافزية بأعلى درجاتها، فأصبح التعلم سبيلي لشحن الطاقة والنشاط والقضاء عن الملل والضجر ... وفي النقيض من ذلك كرهت بعض الموادّ فقط بسبب نفوري من طريقة وأسلوب معلميها.

وكلّما كبر الحب بداخلي كبر الجهد الذي أبذله وكبر معه الوقت الذي أقضيه في التعلم واتسعت طموحاتي ... 

وهكذا حين أتأمل نفسي أجد أن مساري التعلمي مسارٌ للبحث عن لذّة الحب في التعلم، فكلما لمست في نفسي استمالةً لمجال معين، إلا وولجته بحثا عن الحب والسعادة والتلذذ بمتعة التعلم.. وبالتالي أرى أن الغاية من التعليم والتربية لا تتحقق إلا بالحب، وهو الأقرب بالنسبة لي إلى طبيعة الإنسان الفطرية وعلاقاته الإنسانية وكينونته الفطرية... دون إغفال للجوانب المتعددة من كينونته.. 

هل تعتقدون أنّ الحبَّ شرطٌ أساسيٌّ للتعلّم أم الحاجة والضرورة؟ وهل يؤثر حُبُّ الأستاذ وحب المادة في التعلم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن التأثر بحب مادة معينة أو معلم معين لا يحدث إلا في سن صغير، بعد ذلك نفهم أنه لا مجال للحب والبغض في التعلم، من الصعب أن نحب كل شيء نعمله أو نتعلمه، لكن الظروف ومقتضيات الحياة تتطلب منا الصبر على تعلم ما لا نميل إليه

ربما البعض يتخذ من بغضه لمجال معين وسيلة إلى الهروب منه، رغم كونه بحاجة إلى هذا العلم، لكنه يستخدم تلك الحيلة النفسية لإضافة مبرر لنفسه ليتكاسل عن تعلم ما هو مفيد بالنسبة له

Hasna_mar1 أضف ردا
أعتقد أن التأثر بحب مادة معينة أو معلم معين لا يحدث إلا في سن صغير، بعد ذلك نفهم أنه لا مجال للحب والبغض في التعلم، من الصعب أن نحب كل شيء نعمله أو نتعلمه، لكن الظروف ومقتضيات الحياة تتطلب منا الصبر على تعلم ما لا نميل إليه

شخصيا استمر الأمر معي ولم أتخلص منه في سن الطفولة، ولم أفهم قاعدة لا مجال للحب والبغض في التعلم إلى الآن، أحب الاستمتاع بما أفعله وإلا يصبح ثقيلا جافا.. لكني سأحاول تعلم ذلك..

مثلا لو طُلب منك أخذ دورة تدريبية مهمة في حياتك المهنية، لكن أنت لا ترغبين أو لا تحبين هذا، أعتقد أنك رغم بغضك لهذا ستفعلينه، الأمر أشبه ببغضنا للدواء ومع ذلك نأخذه لأنه مفيد لنا

Hasna_mar1 أضف ردا

فعلا في هذه الحالة تغلب الحاجة والضرورة.. على الرغبة في التعلم بحب واستمتاع..

فالدافع المعرفي أو المادي.. يكون أكبر من الدافع النفسي.

huda_khashan19 أضف ردا
هل تعتقدون أنّ الحبَّ شرطٌ أساسيٌّ للتعلّم أم الحاجة والضرورة؟ وهل يؤثر حُبُّ الأستاذ وحب المادة في التعلم؟

نعم وبكل قوة أقولها.

لو كنت أكره مدرس ما هل سأحب مادته؟! والعكس صحيح، مادة صعبة ولكن مدرسها محبوب، ستجدي دافعيتي نحو تعلم مادة المادة ازداد، لم تعد هناك صعوبات بها، لأن هذا المعلم حاول أن يزيل الغمامة بيننا كطلاب وبين المادة.

مثلًا أعشق مادة اللغة الانجليزية والعربية، لأنني صراحة لم أصادف معلمة أو معلمة لم تحببنا في هذه المواد، في حين أنني كنت أكره مادة الفيزياء، لربما كون مدرسها ليس لطيفًا في تعامله مع الطلاب وهكذا!

لِذا برأيي أن! الحب شرط أساسي للتعلم، أي نعم الحاجة والضرورة شرط للتعلم ولكن

لا يمكن أن يأتي التعلم بدون حب، إن احببنا شيء سنتقنه بلا شك.

تختلف الدوافع التي تؤدي إلى التعلم، من شخص لآخر.. بعضها يعود إلى:

* إشباع بعض الحاجات النفسية مثل:

- الحاجة إلى المحبة، فالطفل مثلا في تنشئته يحتاج إلى الإحساس باهتمام وحبّ المحيطين به.. وتنمو هذه الحاجة كلّما كَبر وتتمظهر في أشكال عدة من بينها الاجتهاد لنيل حب المدرسين..

- الحاجة للتقدير من المحيط المدرسي (من مدرسين وأقران) فيبذل المتعلم المجهود الكبير ليحظى بالتقدير وللفت الإنتباه.

ليس شرطاً أساساً ولكن مُحفزاً ساحراً