10

عندما يكون الأدبيّ يعني الغباء في مجتمعاتنا

شخصياّ لا أفهم لم لدينا تلك الأفكار البائدة في المجتمع ؟ ...ربّما ليس كل المجتمعات تعاني من كون هذه الآراء سائدة بين أفرادها. طرحتُ هذا الموضوع بعد تفكير عميق... لماذا من يختار أن يكون أدبياّ في مساره الدراسي يكون ذلك لأنه غبيٌّ لا يفهم في طلاسم الرياضياّت والفيزياء ... لماذا نربط الذكاء بكل ما هو علمي ؟

بالتأكيد لستُ أرفض فكرة العبقرية التي تُطلق على من يستطيع حلّ أشكل المسائل الرياضية لكنني أيضا أزيدكم من البيت شعراً أنّ العبقريّة تضمن أيضا ذلك الشاعر وذلك الكاتب الأدبي فالكتابة ونظم الأشعار ليس بالأمر الهيّن وليس بالأمور التي يمتلكها كلّ الناس، بل هي موهبة أو عطاء يتميّز به شخص عن شخص فهناك العلمي الذي لا يستطيع أن يكوّن حتى جملة مفيدة كما يمكن أن يكون الكاتب الأدبي طبيباً لكنه لم يشتهر في طبّه كما اشتهر بكتاباته من امثال ذلك الدكتور مصطفى محمود و غيره الكثير ..

فقط أردت أن أكشف الغطاء عن تلك المغاليق في عقول البعض التي لا تملك في المواد العلمية ناقة ولا جمل ومع ذلك تختار مساراً علميا تفادياً فقط لأن ينعتوها بالغباء ، كما أود أيضا أن أُنوه إلى ان الأدب والفلسفة من أعقد العلوم التي تحتاج للذكاء وسرعة البديهة والإبداع مثلها مثل الرياضيات والكيمياء والفيزياء ...

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

10
mr_student أضف ردا

أستطيع التحدّث عن مُجتمعي فقط، لكنّني أعتقد أنّ الأمر هو نفسه بالنسبة لبقية المجتمعات الشرقيّة، هنا في بلدي يعتقدون أنّ كلّ ما لا يؤدّي إلى الطب أو - بدرجة أقلّ - الهندسة هو فشل و مضيعة وقت و هذا سبب التقليل من الفرع الأدبي.

الدليل على ذلك هو أنّه حتى لو أدّى دخولك للفرع العلمي إلى دخول كلّية العلوم، الرياضيات أو الفيزياء فسيعتبرونك فاشلاً و إن نظرت بشكل أعمق فالأمر قد يبدو منطقيّاً من وجهة نظر المواطن السوري خصوصاً، هنا كلّ ما لا يتعلّق بالطب أو الهندسة سينتهي به الأمر موظفّاً للدولة بالضرورة و براتب 60 دولار فقط!

و بالنسبة لشخص لا يقرأ كثيراً من الأعمال الأدبية و يعيش في القرن الواحد و العشرين يرى و يتأثر أكثر بالنواتج التطبيقيّة للفروع العلميّة بتسارعها المجنون سيعتقد أنّ الأعمال الأدبيّة لا تشارك في تقدّم الحضارة، يمكنك ملاحظة نواتج الفروع العلميّة مهما كانت اهتماماتك بينما عليك أن تكون ذو اهتمامات مُعيّنة لترى تطبيقات الفروع الأدبيّة.

"هنا كلّ ما لا يتعلّق بالطب أو الهندسة سينتهي به الأمر موظفّاً للدولة بالضرورة و براتب 60 دولار فقط!"

للأسف هذه الظواهر بالذات ما يجعل الكثير من المواهب سواء الأدبية أو العلمية الأقل من درجة الطب ، كما أسلفت ، تُطمس وتذوي وربما لو لاقت العناية والاهتمام لكانت صنعت الفارق لبلدها ..

"يمكنك ملاحظة نواتج الفروع العلميّة مهما كانت اهتماماتك بينما عليك أن تكون ذو اهتمامات مُعيّنة لترى تطبيقات الفروع الأدبيّة."

أعجبتني عبارتك كثيرا لما فيها من دقة التعبير ، فحقا أين ما ذهبنا لاحظنا التقدم الحاصل في النواتج العلمية على عكس ما يقابلها من نواتجَ أدبية خفية لا يراها الكثير ...

للأسف هذه الظواهر بالذات ما يجعل الكثير من المواهب سواء الأدبية أو العلمية الأقل من درجة الطب ، كما أسلفت ، تُطمس وتذوي وربما لو لاقت العناية والاهتمام لكانت صنعت الفارق لبلدها ..

الأعمال الأدبيّة صناعة قويّة جدّاً،سيناريوهات الأفلام، الموسيقى كلّ ذلك بالنسبة لي يدخل في نطاق العمل الأدبي، لا أعتقد أنّ عاقلاً سيستمتع بكاميرا تتحرّك إن لم تملك قصّةً جيّدة.

أعجبتني عبارتك كثيرا لما فيها من دقة التعبير ، فحقا أين ما ذهبنا لاحظنا التقدم الحاصل في النواتج العلمية على عكس ما يقابلها من نواتجَ أدبية خفية لا يراها الكثير ...

شكراً لك

سيعتقد أنّ الأعمال الأدبيّة لا تشارك في تقدّم الحضارة

حتى وإن اعتقد انها تشارك في تقدم الحضارة فإنها حتما لن تشارك في تقدمه شخصيًا.

برأيي الحل في حالات مجتمعنا هو تعدد التخصصات الذي يؤمن الدخل ويروي الشغف ويحقق الفائدة الجمعية.

لطالما كان هنالك فوارق كبيرة جدّاً في مداخيل التخصصات فسيستمر الحال على ما هو عليه، حتى لو كنتُ موسيّقيّاً بارعاً فاسضطر لدخول تخصص آخر طالما ليس هنالك أجر كاف للموسيقيّ و أعتقد أنّ الحال نفسه بالنسبة لمُعظم الناس إلّا من يأتي من عائلة غنيّة بالطبع.

هل تصدق ان في الجزائر هناك نوعين من الجامعات الاول التي تعنى بتخصصات الادبية و الانسانية و الثانية بالعلوم و الهندسة و التخصصات الطبية .

اصبحنا نرى اصحاب المعدلات الكبيرة يتجهون نحو التخصصات العلمية فقط اما التخصصات الادبية فتحضى بـ المتردية والنطيحة وما أكل السبع , فلم نحافظ على الادب واللغة و لم نصل للعلوم .

حسنا سنتجاوز كل هذا , السؤال لماذا تخصص الفلسفة ومنها فلسفة العلوم تابعة لكلية الادب ؟ الاصل ان تكون في كلية العلوم مع الرياضيات و الفيزياء والافضل يكون تخصص في الماستر او الماجستير بعد الحصول على اجازة في الرياضيات او الفيزياء.

وهناك امر مغلوط وهو كونك في تخصص ادبي اذا لا تحتاج للرياضيات , اذا كيف سيتمكن الادبي من دراسة الفلسفة الرياضية و كيف سيدرس المنطق الذي هو لب الدراسات النحوية وليس فقط الفلسفة ؟

وعلى فكرة جهابذة علم الليسانيات هم من الرياضين .

حقا الامر غريب

"اصبحنا نرى اصحاب المعدلات الكبيرة يتجهون نحو التخصصات العلمية فقط اما التخصصات الادبية فتحضى بـ المتردية والنطيحة وما أكل السبع , فلم نحافظ على الادب واللغة و لم نصل للعلوم ."

حقيقة للأسف نعاني منها و كوني جزائرية أفهم تماما ما يعنيه كلامك حتى أنه دائما ما يراودني ذات السؤال ، وأضرب لك مثلا آخر ، تخصص علم النفس مثلاً ، ما أكبر هذا المجال وما اوسعه وبالرغم من ذلك إلا أنه لا يحظى إلا بالقليل من الأهمية وعند قولك سأتجه لعلم النفس ترى هذا وذاك يقول بينما أنت متحصل على علامة تسمح لك بتخصص أفضل سترمي بنفسك بين شرذمة من الأغبياء الذين لم يسعفهم ذكاءهم للحصول على نفس معدلك ؟؟ ...

"وهناك امر مغلوط وهو كونك في تخصص ادبي اذا لا تحتاج للرياضيات , اذا كيف سيتمكن الادبي من دراسة الفلسفة الرياضية و كيف سيدرس المنطق الذي هو لب الدراسات النحوية وليس فقط الفلسفة ؟"

على سيرة الفلسفة فهذا العالم الكبير الذي ينطوي على الكثير من العلوم إلا أنه أكثر علم محتقر لدينا لا نرى منه فائدة تُرجى رغم أنه كان في وقت مضى تخصص الأطباء والعلماء الكبار...تناقض ولّده تزامن العصورفكيف السبيل إلى تغيير المفاهيم ؟؟

انا من العراق فرع ادبي ولدينا رياضيات لكنه أسهل من العلمي واقل مادة علمية

و نحن في الجزائر نفس الشيء ، المشكل ليس في أننا ندرس الرياضيات مع أننا أدبيين لكن المشكل يكمن في كيف أن المجتمع يراك كأدبي فمثلا حتى لو قُلت ونحن أيضا ندرس الرياضيات سيقول لك " صحيح لكنها لا تعدو كونها مسائل بسيطة لا توازي مسائلنا التي ندرسها نحن العلميين"

و لأقول لك أن تلك البساطة في المسائل والسهولة فيها ما جعلنا نرى الأدبي أقل ذكاء من العلمي ولا يصل إلى مستوى عبقريته ، فلو أننا جعلنا الكل سواسية لرُبما كان الجميع قادراً على دراسة الرياضيات طبعًا بوجود فوارق في القدرات الذهنية فلكل مواهبه ...لكن على الأقل لا نزرع تلك القاعدة القائلة بدونية الأدبي عن العلمي

كان في السابق من اتى فصاحة في اللسان و بلاغة يعد من الاسياد لان الفقير امّي بالتالي ليس له منها شي

و اصبحت في وقتنا التوجهات الادبية هي مسيرة لمن اخفق في مسارات علمية و هذا لان اغلب من اختارا الاداب ليس عن حب بل كان خياره السهل او ربما الوحيد لاكمال الدراسة او بالاحرى الخيار الاقل مشقة و تعقيدا من غيره ممن فشل في غيره مع ان من اتى فصاحة في اللسان و تبنى مسارا ادبيا جيدا فقد اوتي خيرا كثيرا

صحيح ففي الأخير كلها تُعد مزايا وقدرات ذهنية عالية سواء العلمية منها أو الأدبية... لكن هناك ممن يعتقدون بعدم جدوى الأدبي مقارنة بالعلمي وهذا ما أرمي إليه وماأود التنويه عليه ...

نعم ذلك لعدم تسليط الضوء عن سبيلها حتى ان اغلب الاعيال يودون من الابن ان يكون طبيبا او مهندسا ذلك كونه يرونه هدفا ماديا اكثر منه توعويا و ان من سلك منهج الاداب بنظرهم سيكون كاتب او مدرس بسيط و من هذا القبيل و لن يكون له دخل وافر لهذا هي نظرتهم للادبي كذلك لانها نظرة تبحث عن مردوده المادي بحت

لماذا نربط الذكاء بكل ما هو علمي ؟

ببساطة لأن المجتمع تربى على أن التخصصات العلمي بالتحديد طب وهندسة هي من تجني الكثير من المال

(لا أدري لماذا لا ينظرون إلى الإداريون على سبيل المثال ربما لطول الطريق وقلة الفرص في المؤسسات الكبيرة)

سبب أخر بإعتقادي هو ضعف التعليم في المجالات الأدبية هذه الأيام فخرج كلية الأداب هذه الأيام يكون ضعيف في المجال الذي درسة ل4 سنوات ولعدم وجود أفق في بلادنا لهذه الكليات لذلك هي محتقرة من المجتمع وليست مجدية مالياً وتقبل معظم من يطرق أبوابها من مجتهدين وكسولين لذلك تكونت هذه الصورة .

"سبب أخر بإعتقادي هو ضعف التعليم في المجالات الأدبية هذه الأيام فخرج كلية الأداب هذه الأيام يكون ضعيف في المجال الذي درسة ل4 سنوات ولعدم وجود أفق في بلادنا لهذه الكليات لذلك هي محتقرة من المجتمع وليست مجدية مالياً وتقبل معظم من يطرق أبوابها من مجتهدين وكسولين لذلك تكونت هذه الصورة ."

ربما لا أوافقك الرأي كثيرا من هذه الزاوية ، فأنا أرى العكس تماماً لو ماكانت تلك النظرة المُحتقرة لدى المجتمع لما كان السالكون للمجال الأدبي كسولين... هذه المفاهيم التي بناها المجتمع و أصبحنا نؤمن بها هي ما أودت بنا لهذه الحال ..حيث أصبح الطالب الأدبي يُقرُّ حقا بغباءه وبأن المواد الأدبية لا تحتاج لذكاء مميز أو حتى لجهد فكري و هو ما نتج عنه تجميد إن صحّ القول لفكره فأخذ يتكاسل تدريجياّ عن اجتهاده في التفكير ولإيمانه التام لما رسخ في ذهنه فمثلاً لو أعطيته أبسط مسألة رياضية وقلت له تفضل بحلها لأجابك أنه غير ممكن لأنه ليس علمياًّ ولا يملك الذكاء اللازم لذلك !

لذلك وصلنا اليوم لأن نحكم على أي طالب بأنه علمي أو أدبي بالنظر لذكاءه من عدمه ، فيرسخ هو بدوره الحكم في ذهنه ويعمل وفقا له ...

صديقي بأعتقادي انك ما زلت في المدرسة أو جديد في الجامعة، بحث بسيط عن مشكلات العلوم الإنسانية على العم جوجل سوف توضح وجهة نظري تماماً ولماذا المجال الإنساني بأسرة محتقر من المجتمع فلأسباب أقتصادية أكاديمية وأجتماعية كما أسلفت لكن المشكلة لا تنحصر بهذه النقطة ولا تكون بهذه البساطة المشكلة هي مشكلة مركبة تحتاج تدخل الدولة للحل كما جميع مشاكل الوطن العربي والحكومات :( عابسة.

وهل برأيك لا يمكن أن يكون هناك حل يبدأ من تغيير العقليات في المجتمع ؟

عندنا في الجزائر، سبب نشأة هذه الفكرة هو الفارق في الإلتحاق بالتخصصات العلمية و الأدبية من حيث المعدل حيث لا يتعدى المعدل المطلوب للإلتحاق بالتخصص الأدبي 10، في حين تصل معدلات التخصصات العلمية ل 15...

ثانيا الفكرة الرئيسية هي: الحفظ، الكثير ينفر من التخصصات الأدبية لكثرة الحفظ و يلجأ المجالات التي تعتمد على الذكاء إن صح التعبير...

مع أني أعتبر أن قوة الذاكرة و الحفظ عبقرية و ذكاء خارقة....

تصل معدلات التخصصات العلمية ل 15...

هل تعني أن الجامعة - عندكم - تفرض شروط للتسجيل أم الأمر يتعلق فقط بالمعاهد و المدارس العليا؟

مجهول أضف ردا

ليست الجامعة من تحدد , معدل القبول في التخصص يعتمد على عدد المقاعد في التخصص و كمية الطلب عليه .

نعم هناك بعض الشروط لكن تفرض من وزارة التعليم العالي , مثلا تخصص رياضيات يشترط ان تأخذ علامة اكبر من 12 من 20 في مادة الرياضيات في امتحان البكالوريا و المدارس العليا مثلا فيها شرط السن يجب الا تتجاوز 24 ( غريب صح ؟ ).

اما معدل 15 فهو المعدل المتوسط ( تخمين صاحب التعليق )

لا تخصص الرياضيات والبيولوجيا والفيزياء والتكنولوجيا عموما 10 من 20 مثل الأدب والعلوم الإنسانية 10 من عشرين، يعني التخصصات الجامعية معظمها 10 11، هو لم يعرف كيف يصف الأمر وكلامه خاطئ عموما، نحن لدينا المدارس العليا والتخصصات الطبية والهندسية عموما هي من تكون بمعدلات كبيرة من 14 إلى 17، المقاعد هي من تحدد المعدل القبول عموما(هناك بعض التفاصيل يعني من لا يتحصل على أقل من 15 لا يمكنه اختيار الطب من خيارات ولا يمكنه المشاركة في الترتيب لكن لا يعني أن من تحصل على 15 وفوق كلهم مقبولون إذ يحدث ترتيب ويصل المعدل إلى 16 تقريبا)، وبما أن المقاعد في الجامعات متوفرة عكس المدارس العليا والتخصصات الطبية والهندسية، تكون المعدلات في التخصصات منخفضة سواء علمية أو أدبية.

مجهول أضف ردا

عندما تتحصل على البكالوريا يتم إعطائك قائمة بالتخصصات التي يمكن الإلتحاق بها حسب معدلك و يقوم الطالب بترتيبها حسب رغبته، بعدها يتم الإنتقاء حسب عدد المقاعد الدراسية في كل جامعة، في حال إنتهاء عدد الماصب ينتقلون للإختيار الثاني و هكذا...

"ثانيا الفكرة الرئيسية هي: الحفظ، الكثير ينفر من التخصصات الأدبية لكثرة الحفظ و يلجأ المجالات التي تعتمد على الذكاء إن صح التعبير..."

حسنٌ آمنّا أن التوجه الأدبي يعتمد على الحفظ افلا أخبرك إذن أن هناك من يحفظ المسائل الرياضية لأنه وببساطة في امتحانات البكالوريا لا تتغير سوى الأعداد مع الحفاظ على نفس التمارين والمسائل !

ومع التنويه أيضا إلى أن مسألة الحفظ مسألة تم زرعها في فكرنا وأصبحت قاعدة لدينا للأسف ... وأصبح الكل يعتمد على هذه النظرية للأسف ليس فقط من جانب الطلاب ولكن حتى الأساتذة أصبحوا يتعاملون مع الطالب على أنه آلة تحفظ وتعيد كتابة ما تلقته دون إبداع أو إبداء الرأي او حتى إعادة الصياغة ببصمة خاصة ، حتى وصلنا لدرجة أن هناك معلمين لو لم يُعد الطالب كتابة نفس الخُلاصة التي في الكراس بنفس أسلوب وكلمات الاستاذ لما تحصل على العلامة الجيدة !

إذن فإن نظرية الحفظ لا تعدو كونها مجرد رع للفكرة ليس إلا وإن اعتمدنا على نظرية أن يكون التلميذ مبدعا وخلاّقاً للفكرة لما وصلنا لما وصلنا لإليه اليوم من حصر وتضييق للعلم وتحويل الطلاب إلى مجرد ببغاوات لا تنكفأُ تعيد نفس الكلام المسموع دون أي زيادة أو نقصان !

الوضع ليس محصوراً في إحدى الدول العربية دون أخرى، بل في كل الدول العربية. يوجد تقديس كبير للمجال الطبي، نظراً لما يحصل عليه الفرد من راتب كبير مقارنة بمجالات أخرى، حتى الممرض و فني المختبر مقدسان، على الرغم من أن دراستهما ليست دراسة طب، و كلية العلوم الصحية لدينا و التي تخرج هذين العملين، و الالتحاق بها لا يشترط على طالب الثانوية تقدير ممتاز.

للأمر جانبان: أحدهما يتعلق بالدراسة الثانوية، و الآخر بالدراسة الجامعية. لدينا في البحرين عدة مسارات لكن ما يتحدثون عنه هو المسار الموحد و الصناعي (خاص بالبنين) و كلاهما ينقسمان لعدة أقسام أو بالأحرى هي مسارات فرعية. المسار الموحد (يسمى أيضاً توحيد المسارات) يوحد ثلاثة مسارات كانت موجودة هي العلمي و الأدبي و التجاري. لدينا الأكثرية تذهب للتجاري لأنه الأسهل، و الأقلية تذهب للأدبي (عددهم لا يتجاوز العشرين في كل مدرسة)، بينما العلمي في الوسط. الصناعي يشاع عنه أنه للطلاب الأقل تحصيلاً، لكنه في الواقع متعدد، يوجد فيه تلمذة و فيه يدرس الطالب حتى يلتحق بالجامعة، و فيه تدريب مهني من يتخرج يكون جاهزاً لسوق العمل.

ما يتعلق بالدراسة الجامعية، توجد تخصصات هندسية المتخرج منها يحمل اسم تقني Technician و لا يحمل اسم مهندس Engineer هي خصصات هندسة الحاسوب و هندسة الشبكات و هندسة البرمجيات. هذه التخصصات هي تخصصات تقنية و تحمل اسم هندسة. المتخرج من هذه التخصصات لا يلقى "التقديس" الذي يناله الممرض أو فني المختبر بالرغم من أنهما لا يعالجان. لاحظي يوجد هندسة طيران و دراسة هندسة الطيران أصعب من الطب و لا يقبل فيها إلا طلاب ذو تقدير ممتاز جداً و يختارون عادة الأعلى الأقرب من نسبة 100% لكن لا أحد يتحدث عن هندسة الطيران. المرة الوحيدة التي فيها سمعت عن هندسة الطيران و صعوبته كان من أحد الزملاء في الجامعة قبل ست سنوات و كان يتحدث عن محاضر الفيزياء لديهم الذي يتحدث كثيراً عن ابنه الملتحق بتخصص هندسة الطيران حيث يعد الأصعب مقارنة بأي تخصص آخر.

على من يستطيع حلّ أشكل المسائل الرياضية

لو أتينا لحل المسائل على الورق، فهذا فقط في الدراسة و الامتحانات. في الدراسات العليا و الأبحاث العلمية تركت مسألة الحساب للحواسيب. عملية الحساب معقدة و تأخذ من الوقت الكثير. يبرمج الحاسوب على خوارزمية و هو يؤدي عمله. الحواسيب الحديثة يمكنها تأدية عمليات ضخمة في الثانية تتجاوز ترليون عملية في الثانية.

اختلاف كبير جدا هو ما ألاحظه في التخصصات عندكم فنحن لدينا إما علمي أو أدبي و العلمي يضم كلا من الرياضيات ، تقني رياضي( فيزياء ، كهرباء..) و محاسبة (أظنه الفرع التجاري لديكم ) و أخيرا العلوم التجريبية ، أما ما يخص الأدبي فيضم سوى فرع الأدب والفلسفة وفرع اللغات هذا بالنسبة للثانوية أما في الجامعة فتتفرع كل هذه التوجهات إلى تخصصات عديدة ...

عموماً أظن أن الحواسيب ستتطور مع الوقت لتصل إلى الطلبة كما هي الآلات الحاسبة اليوم ربما يوما ما سيكون من السهل حلُ المسائل الرياضية ووقتها فقط يمكن للكل أن يكون رياضيا وعبقريا بامتياز... :)

مجهول أضف ردا

الفرع التجاري يشمل مقررات المحاسبة و التسويق و الإدارة. في الجامعة كل واحد من هؤلاء تخصص لوحده، لكن بطبيعة الحال في السنة الأولى يدرس الطلاب مقررات مشتركة و في السنوات اللاحقة ينصب التركيز على مقررات التخصص.

الطائرات ،الطرامواي ، السفن ، استخدامك لتطبيقات الاندرويد و Ios ، و OS مثل ويندوز ،ماك ،لينيكس، الانترنيت ووحتى استخدامك لموقع حسوب ووغيرها لم يستخدم فيها شعر ابي النواس و لا عبقرية المتنبي ،كلها عبارة عن خوارزميات و ماذكر في الاول هو نتاج حسابات فيزيائية دقيقة .... أما النطاق الادبي سيظل ككماليات تدخل ضمن باب الثقافة ،التراث فقط

اظن ان الفكرة اتضحت لديك ،القضية ليست قضية غباء او ذكاء متطلبات عصرنا تقنية بالدرجة الأولى و الادب لايسمن فيها و لا يغني من جوع ، والرياضيات و الفيزياء ليست طلاسم انها علم

benimam_99 أضف ردا

رأيك صائب إلى أبعد حد حتى أنني لا اخالفك فيه ، لكنني لم أُرد بذلك قول أن الأدبي يمكن أن يكون مكان العلمي أو أن العلمي ليس له ادنى أهمية ، لا لم أقصد ذلك وأدرك جيدا أن الرياضيات والفيزياء علوم دقيقة ومعقدة ، إلا أني أردت بكلمة"طلاسم" إيصال نظرة الطالب الأدبي لها ووصفا لتعقيداتها ، ثم أردت بطرح الموضوع أن أؤكد على أن الأدب وإن لم يكن في تعقيد العلوم إلا أنه ذات أهمية وإن كانت لا تُلحظ فالأدب كان في وقت قريب رمزا للثقافة وسرعة البديهة وكان ميزة الأطباء والعلماء ...فإلى جانب علومهم وفيزيائهم تجدين منهم الشاعر والكاتب ...هذا يعني أنهم كانوا يعنَوْن بأدق وأبسط العلوم وملمين بشتى أنواع الفكر والأدب ...كانوا لا ينتقصون من العلم شيئا ويرون في الأديب ذكاء وفي الشاعر حذاقة...