11

فرج فودة، وحواره بين الدولة الدينية والدولة المدنية

أعتقد أن الموضوع مكانه مجتمع ساسة، ولكنه مجتمع مهجور نسبيًا، لذا سأبقى هنا أفضل.

فرج فودة كاتب ومفكر مصري، مسلم الديانة علماني السياسة، لديه الكثير من الكتب ديني والآخر سياسي، طالب بفصل الدين عن الدولة بدعوى أن الإسلام لم يضع نظامًا للحكم، وأن الرسول كان حاكمًا لأنه من أنشأ ذلك المجتمع، وله حوار مشهور في معرض الكتاب وتكملته في دار المهندسين في الإسكندرية عن الدولة المدنية والدولة الدينية.

اتهمته جبهة علماء الأزهر بالكفر مما أدى لإغتياله ١٩٩٢، بعد أن كان في طريقه لإنشاء "حزب المستقبل" العلماني، وترك لنا الكثير من كتبه ومقالاته ومناظراته في فترة مهمة من تاريخ مصر السياسي المعاصر تتسم بكثرة الأحزاب وارتفاع نسبي في مؤشر الحرية السياسية.

من أقواله في محاضراته عن "الدولة المدنية والدينية" أنه يتقبل مبادئ الشريعة الإسلامية كما ينص عليها الدستور مكررًا إياها في وجه الطرف الآخر الذي ظل يردد "تطبيق الشريعة الإسلامية" وهو بالتأكيد الطرف الأهم في مصر وهو شيخ الأزهر الغزالي ومفكر اسلامي ومستشار ينتمي للإخوان اسمه الهضيبي حسب ما أتذكر، ومن الحجج التي حملها عليهم هي أنهم لا يملكون "برنامجًا إنتخابيًا" -والذي أشك في إمتلاكهم له حتى الآن- حتى دعاه الهضيبي إلى كتابة برنامج إنتخابي لجماعته "الإخوان" وتقبل فرج فودة العرض بصدر رحب.

ومن أهم أقواله في تلك المناظرة أنها من ثمار المدنية حيث يمكنهم النقاش والتحدث ويخرجون "ورءوسهم على أكتافهم" ولسخرية القدر يبدو أنه هو الوحيد الذي لم يخرج ورأسه على كتفه، ومن إعتراضاته على مطالباتهم بتطبيق الحدود أنهم قصروا الدين في تطبيق الحدود وأن تطبيق الحدود ومتطلبات هذا التطبيق لم تعد ممكنة في عصرنا هذا، فمثلًا في حد السرقة يرى أنه من الخطير الثقة في "اثنين شهود من على باب المحكمة" وكذلك يرى في الزنا، وهو ما حمله عليه البعض في أنه يبيح زواج المتعة.

يكرر فرج فودة في هيستريا أن الإسلام لا كهنوت به، ويطالب بكثرة الداعين لدولة دينية ببرنامج سياسي واضح لا يعتمد على الشعارات، ويطالبهم بدليل شرعي على وجود نظام معين للحكم في الإسلام، ويكرر دائمًا حجة التاريخ وكيف انتهت الحكومات التي كانت تصف نفسها بالاسلامية مثل الدول الاموية والعباسية والعثمانية كيف انتهت، وأن الجميع يتفق على ظلم حكام بني عباس وبني أمية عدا فترة الخلفاء، ويقول أن ١٤٠٠ سنة من ادعاء الحكم بشرع الله لا تؤدي سوى ل٥ خلفاء عادلين بأقصى تقدير.

ومن السقطات للشيخ الغزالي -رحمه الله- وفريق الدولة الدينية هي قوله بطاعة الحاكم حتى لو كان ظالمًا طالما يطبق شرع الله ولا يجرؤ على منع حد من حدود الله، وهي الثغرة التي سمحت لفرج فودة بتوجيه لكمة قاضية في نظري وهي "هل الظلم تحقيق لشرع الله؟" وكيف يكون ظالمًا وفي نفس الوقت يطبق شرع الله، هل تقصر شرع الله في الحدود؟ أم أن روح الاسلام تتسم بالظلم؟

عندما أقرأ كتابًا وجدته على الانترنت على الأغلب أنه مقالات مجمعة لفرج فودة وهو "الأعمال الكاملة لفرج فودة" لأنه لا يتضمن كتبه ولكن يتضمن محاضراته بشكل مكتوب، أتحسر على أيامنا، وأتخيل هذه البيئة السياسية الخصبة وما كان ليحدث لو استمرت هذه النقاشات، على الأقل كنا وجدنا برنامجًا سياسيًا للإخوان لا يعتمد على الشعارات.

فرج فودة بلا شك كان شخصية مفكرة هامة في تاريخ مصر السياسي، ونهايته كانت علامة لنهاية شيئ ما في مصر، شيئ هام جدًا، وهو الحرية الفكرية، واستكمال لمعركة التكفير القديمة في تاريخنا العربي، فهل يا ترى سيجيئ يوم تقام لدينا مناظرات "نخرج منها ورءوسنا فوق أكتافنا"؟

أه، من الضروري أن أنوه أنها لم تكن نقاشات فارغة، ففي المناظرة الثانية في الاسكندرية توصل الفريقان لفهم بعضهما أكثر وأدركوا أنهم يتفقان أكثر مما يختلفان، وحتى قرروا تغيير عنوان المناظرة كنوع من السفسطة الممتعة، وهذا لمن يود القول أن النقاش لا يؤدي إلى نتيجة.

أعجبتني خاصية النشر الخفي هذه، ولكن أرى أنها تخلق مشكلات عدة، كيف مثلًا ستفرق بين صاحب الموضوع وترول جاء ليمرح؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

ليست عودة بالمعنى الفعلي، تبقت بضعة شهور على الإجاوة الصيفية، ولكن شكرًا على روحك الفكاهية التي حفزتك للتعليق بشكل مجهول على موضوعي.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

كيف سيتم التمييز بينكما ؟وكيف أتأكد أنه ليس معاذ ؟وكيف تتأكدون أني لست معاذ ؟ أم ان النظام السوري مازال يحتفظ بالشرعية ؟

يعاد بتوقيت السعودية على الجزيرة مباشرة

لذلك لم تعجبني تلك الخاصية، ولكن ممتعة حقًا، والنظام السوري أغتصب الشرعية، لذا نعم هو يملكها.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

هل لأغتيالة علاقة بلأزهر او الإخوان المسمين بما أنة توافق معهم في النهاية ؟

-1

لا، الاخوان يغلب عليهم الطابع السلمي، لا يغتالون أحدًا عادة.

أرجع في كلامي عن الإخوان عمومًا.

-1

فعلا يغلب عليهم الطابع السلمي ,فلم يثبت تاريخيا عليهم إستعمال العنف .

كتابه بعنوان «الحقيقة الغائبة» كان من أكثر الكتب اللتي أثرت في، و قد قرأته كله بالكامل في جلسة واحدة (حوالي ساعتين) و قلب لي كل بنياني الفكري رأساً على عقب.

همممم، لم أفكر بعد في قراءته، ربما يمكنك إعطاءنا نبذة مجملة لمحتواه أو هدفه.

hasen أضف ردا

ابدأ هو فقط يسرد لك احداث التاريخ الاسلامي من دون بهرجة و بهاء، لتكتشف انه عبارة عن تاريخ دموي كله حروب و انقلابات و صراعات على السلطة و لا احد من المتصارعين كان يخشى الله او يهتم بأمر الناس تقريبا، و إن شئت فقل انها صراعات على السلطة كاللتي حصلت في كل الحضارات الاخرى - بمعنى آخر ليس هناك فرق بين تاريخ الحكم الاسلامي و الحكم الغير اسلامي هم فقط ناس يتصارعون على السلطة و يوسعون سطوة نفوذهم عن طريق الفتوحات.

السرد يبدأ تقريبا من الثورة اللتي حصلت في عهد عثمان حيث قام الصحابة انفسهم بالثورة على عثمان و هو صحابي تعملنا انه جليل و من الخلفاء الراشدين، ثم يسرد لك بقية صراعات الصحابة فيما بينهم، و ثم صعود معاوية، ثم ثورة العباسيين ما فعلوه بالامويين، و هكذا دواليك.

و طوال الكتاب يدعوك للتأمل: هل هذه هي الخلافة اللتي تريدون ان نعود إليها؟ لماذا؟

لا أبالغ لو قلت ان هذا الكتاب تقريبا كان بداية طريقي لترك التدين تماماً. و لهذا قتلوه، طبعاً. ممنوع تنطق بالحقيقة.

اقراء حالياً كتاب العرب من الفتوحات العثمانية حتى الحاضر، وجدت انة حتى الخلافة العثمانية التي يتم نفخ صورتها دائمًا ويدعوا العرب إلى استعادة امجاد الخلافة العثمانية هي الأخرة لم تكن تكن خلافة اسلامية بالطريقة التي سوق لها في اذهاننا بل كانت عبارة عن توسعة نفوذ بعد فتح القسطنطينية تم فتح او احتلال (لا أحب تسميتة احتلال لانة لم يكن بعد هناك حس قومي في ذلك الوقت بل اسلوب الحاكم و الرعية مثل الملك و الرعية و الأقطاعيين في اوروبا) تم فتح/احتلال الشام و شمال افريقيا بستثناء المغرب العربي لكن السؤال هنا ألم تكن تلك الدول او المناطق او الأقاليم تحت الحكم الإسلامي بلأساس؟ فكيف تعتبرة فتح فكيف يفتح المسلمين بلاد المسلين!! هذا ببساطة توسعة اراضي و زيادة نفوذ هذا عدى ان نظام الحكم بلأساس كان ضعيف وليس عظيماً كما يتوقع المعظم وقامت العديد من الثورات العربية على الخلافة العثمانية قبل الثورة العربية الكبرى بكثير خاصة في مصر و اللبنان.

بنسبة للكاتب قرأت على موقعGoodreads ان الكاتب يسلط النظر على نقاد حقيقية و صادمة للبعض لكنة انتقائي في التاريخ فيما يخدم فكرتة وقضيتة لكن لا احد ينكر ان التاريخ العربي الإسلامي كان بمعظمة حرب سياسية باسم الدين .

لا أعلم لماذا يصر اليهود على نشر الأكاذيب التى أضحت معروفة لدي الكثيرين , ولديك بعض القليل من يهود مصر والذى يغذي اليهود العاملين فى الإعلام فكرة أنهم مسلمين :

فرج فودة // فريدة الشوباشي // نوال السعدواي // سيد القمنى // سعد الدين إبراهيم صاحب دار بن خلدون // مصطفى راشد // أحمد ماهر

والكثير, والكثير من اليهود , وما يساعدهم فى ذلك إلا الأسماء الحركية من جهة , والإعلام من جهة أخري "والكل يعلم ملكية الإعلام تعود لمن"وبالبلدان العربية والسعودية والخليج الكثير , ومعظمهم إما يعمل من وراء ستار الداروينية , أو الدونمية " ما يقال عنها خطأ الشيعة "

وكلتا الطائفتين يقود مسارهما وينفق عليهما ويسير بهما اليهود , وليس فقط الداروينية أو الدونمية بل عشرة آلاف ومائة ملة , يقصدون بهم هدم الإسلام وحربه وحرب أبناؤه .

وأخطأ خطأ فادح من سماهم ليبراليين أو علمانين أو ..الخ الخ , فقط هذه أقنعة يختبئون وراءها لا أكثر ولا أقل .

-2

فرج فودة ليس مفكرا بل هو سطحي جدا

طبعا البعض سيظن أنني أبالغ أو متحامل عليه أو أنني من خصومه ..الخ

للأسف أغلب المفكريين المشهورين العرب في العصر الحديث سواء كانوا إسلاميين أو علمانيين

مجرد فقاعة لاقت رواجا وتطبيلا عند جمهور غير متخصص

-2

امامك فرصة واحدة لتعطيني دليل واحد على سطحيته والا سأغرقك تسليبًا.

أمامك فرصة لتتعلم وتخرج من "وهمك المعرفي"

فقط أعد سؤالك بأسلوب طالب وليس متحدي

اعتقد انك قلت هذا الكلام في الشتاء لانه انقلب عليك، هتلر كذلك احتل السوفييت الى ان حل الشتاء وابرحت برلين كما ابرحت انت بما هددت.