29

ليس عليك ابداء رايك في كل شيء

  • iouser234

من الذكاء ان يختار الانسان المعارك والنقاشات التي عليه ان يخوضها، قد تبدو الكثير من المجالات مغرية في البداية لابداء الراي فيها والدخول بعنف...

محاولة ان تظهر انك القرد الاذكى في المجموعة وغيرها من الامراض البشرية الطبيعية تدفعك دائما للتوجه الى ساحات النقاش الاكثر ضراوة...

ما المتعة الاكبر من ان تثبت للجميع انك المتفوق والاقوى؟ لا يوجد... سواء كنت متديناً تسعى لاثبات ان رؤيتك للدين هي الصحيحة ام كنت سياسيا تسعى لاثبات انك وحزبك على حق، التفوق والفوز في النقاش هو المتعة الاكبر التي ستجنيها.

وان كنت ممن يرفضون تسميتها بالمتعة، ويعتبرون ان الدخول في هذه النقاش هو واجب انساني عليه ان يقوم به، عليك ان تعترف اولا واخيرا انك تشعر بالقليل من اللذة حينما تفوز وتكسح خصمك تماماً.

ولكن هل تلك المتعة تستحق ان تحشر نفسك في كل شيء؟ هل عليك حقا ابداء رايك في كل المواضيع ومحاولة توضيح انك الافضل، وكل الاخرين على خطأ؟

لنأخذ الموضوع من وجهة نظر اقتصادية... حتى اقوى المحاورين في العالم لا يستطيعون الخروج منتصرين من 100% من النقاشات التي يدخلونها، لماذا ذلك؟

  • سيكون هناك ذلك الشخص الوحيد الذي يقف على نهاية الكفة المقابلة تماما، ولن تستطيع اقناعه بالعدول عن رايه.

  • لن تملك كافة الادلة المقنعة كلها في الكون، لا احد يملك ادلة كافية لاقناع الجميع... سيكون هناك ذلك المشكك دوما في ما تقوله.

بالاضافة لكل الاسباب اللامنطقية الاخرى والتي تستند لكوننا بشر، نخطئ ونصيب... وانه ليس من الصحي ان ينتصر الانسان في كل نقاشاته.

لا تفهمني خطأً، لست ضد النقاش بشكله العام، فهو عملية ضرورية للتقدم البشري، وهوة قوة عظيمة وهبها الله للانسان، اقوى حتى من السلاح والعضلات... ولكن كما تقول ال"كليشيه": مع القوة العظيمة تأتي مسؤولية عظيمة.

لذلك عليك كانسان بشري طبيعي ان تختار معاركك ونقاشاتك بحذر، دون اندفاع استعباطي يوقعك في المشاكل.



لماذا ليس عليك ابداء رايك في كل شيء؟

اعتقد ان محور الموضوع الذي اكتبه يقبع هنا... الاسباب التي ستدفعك للتخلي عن شغفك في حشر انفك في كل مكان، واعطاء رايك ونصائحك للجميع، ومحاولة تحطيمهم ومعتقداتهم ومسحهم عن الخارطة.

حشر انفك في كل المواضيع سيوقعك في كثير من المصائب:

  • ستجد نفسك محاطاً دوما بالاعداء، وستشعر بنفسك وحيدا في هذا العالم، منبوذا من المجتمع.

وعلى الرغم من انها تبدو فكرة رومنسية درامية وبداية لقصة مكسيكية من نوع -كان وحيدا وهذا ما دفعه ليجد حقيقة الحياة- الا انها غير صحية لك ككائن حي، نحن كبشر لا نستطيع العيش في معزل عن المجتمع، ولا يمكن لمن يشعر بنفسه مختلفاً عن الاخرين ان يعيش في المجتمع بشكل صحيح... الحل هو الاحتفاظ ببعض ارائك لنفسك، في سبيل بقائك كشخص مقبول في المجتمع... دون خسارة نفسك الحقيقية. والتحول لفرد اخر من القطيع...

  • ستشكل لنفسك صورة نمطية في اعين الناس.

عندما تكرر افكاراً من نوع ما على الملا سيتشكل لديهم صورة نمطية عنك بحسب الافكار التي تعرضها وتناقش فيها... لفترة ليست بالقليلة تمت دعوتي بالملحد على وسائل التواصل الاجتماعي فقط لكوني ابديت رايي في قضية ما... تعلمت حينها انه لم يكن علي اصلا ابداء رايي فيها، فرايي لن يقدم ولن يؤخر... ولا فائدة من مشاركته على العلن.

  • ستنجر تدريجاً لتصبح احد المناقشين من اجل النقاش لا اكثر.

لن يصبح همك في النقاش هو ان تساعد الطرق الاخر، يكفي ان تشعره بالغباء وتشعر انت بالتفوق لتنهي النقاش، وعلى السوء التي تبدو به تلك العبارة، الا انها في الواقع اسوا باضعاف من الوصف.



كيف تختار نقاشاتك؟

طرح المشكلة دون الحل؟ حسناً انا معتاد على فعل ذلك ولكن ليس في هذه المرة، سأضع بعض الحلول التي نفعت معي شخصيا للتخلص من عقدة النقاش اللانهائي التي كنت اعيشها لسنوات...

  • هل يمكنك توقع سير النقاش؟ اذا كان جوابك نعم فلا تدخل النقاش

لا فائدة من النقاش الذي تعرف اين سيذهب، خصوصا ان كان سيذهب في النهاية لخصومة كبيرة او تراشق شتائم او غيرها.

  • هل بامكانك تغيير قناعاتك عن الموضوع الذي تناقش الناس فيه؟ اذا كان جوابك لا فلا تدخل النقاش.

ما الفائدة من النقاش اصلا ان لم تكن مستعدا لتغيير ارائك... ان تكون مصرا على صحة عقليتك وخطأ عقلية من يقابلك لا يبقى اسم ما تقوم به "نقاش" وانما يصبح "تبشير" بالفكر الذي تحمله.

  • هل تناقش شخصا ذو خلفية معروفة في المجال؟ او على الاقل يستطيع نقاشك بشكل منطقي؟ اذا كان جوابك لا فلا تدخل النقاش.

كل ما يفعله النقاش مع هؤلاء هو فقط اتعابك واستهلاك قدرتك على الصبر والتحمل وجرك الى مجال الشتائم والتقاذف...



المحارب الجيد ليس من يستطيع هزيمة كل خصومه، وانما من يستطيع تحديد معاركه لينتصر دائما او يخرج باقل الخسائر الممكنة.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

[صوت صرصور الحقل]

[موسيقى حزينة تشتغل في الخلفية]

موضوع جميل و يعبر بشدة عن واقع يومي نعيشه كلنا.

حشر انفك في كل المواضيع سيوقعك في كثير من المصائب:

أحد هذه المصائب التي وجدتها، هو أن المناقش الذي يحشر نفسه في كل نقاش يضطر أغلب الأحيان للكذب و التدليس و حتى يثبت وجهة نظره، و في حالة النقاش في موضوع علمي أو تقني تجد هذا النوع من الناس يناقش في ما يجهله و يشارك بمعلومات خاطئة لا يعرفها، و لاحظ أن هذه مصيبة كبيرة. هذا النو من الناس هو الذي يناقش من أجل النقاش أو بتعبير آخر إثبات وجود.

طرح المشكلة دون الحل؟ حسناً انا معتاد على فعل ذلك ولكن ليس في هذه المرة

على العكس تماماً. الحلول التي طرحتها في الموضوع ممكنة و واقعية، و أرجو أن تستمر في هذا في مواضيع قادمة.

حشر الأنوف منتشر بكثرة في مجتمعنا العربي، تجد كل تجمع في المقاهي إلا ويناقش الأمور السياسية أو الاقتصادية أو .... حسب "التريندز"، مثلا مع حلول الألعاب الاولمبية الصيفية سيتحول ال٣٥٠ مليون عربي إلى ٣٥٠ مليون محلل رياضي.

ولكن الأسوء أن جل الاراء التي تناقش خاطئة والدليل على ذلك أننا لم نتقدم في شيء.

الاسوأ من هذا وذاك هو الاصرار على متابعة الجدل

جهدٌ تُشكر عليه أخي هادي لديك حقاً أسلوب محفز في كتابة المقالات الطويلة المقسمة والمفرعة والمرتبة.

أعجبتني هذه الكلمة:

المحارب الجيد ليس من يستطيع هزيمة كل خصومه، وانما من يستطيع تحديد معاركه لينتصر دائما او يخرج باقل الخسائر الممكنة.

لكن ما معنى غيمر وأوتاكو يا هادي؟

ولماذا لم تعد صبي الشاي؟

gamer مدمن العاب كومبيوتر

otaku في الثقافة الغربية هو مدمن عروض الانمي اليابانية "في اليابان هو مدمن اي شيء كان"

وتركت الشاي لاسباب عديدة... اولها انه مضيعة للوقت براتب زهيد، واخرها انني قررت العمل بمواهبي ولو اقتضى الامر ان اعيش على 3$ يوميا :)

أنت تكتب الكلمات الأجنبية بطريقة نطقها بالعربية فلم أفهم معناها، كان الأفضل أن تكتب معناها بالعربي وإن كان طويلاً.

المهم شكراً على التوضيح.

أما بالنسبة للعمل فأنا أوافقك، إن كان العمل شاق ومتعب أو مضيع للوقت ومعه راتبٌ زهيد فاخرج إلا في حالة واحد وهي: أن هذه الوظيفة تُكسبك خبرة في مجالك أو في مجالٍ تحبه.

أما بالنسبة للعمل بشيء تحبه فهذا أمر ذكر، وذلك لأن الإنسان حينما يدخل أو يدرس أو يفعل شيء يحبه فإنه سيبدع فيه أما أن يدخل أو يدرس بشيء مكرهاً عليه من قبل سوق العمل أو الوالدين فإنه -غالباً- لن يُنتج فيه ولن يُبدع لأنه لم يدخل برضاه وبحبه لذلك العمل. وهذا الكلام كنت أقوله وأكرره لأهلي وأصدقائي منذ أكثر من خمس سنوات!

وفقك الله.

:D لا احب كتابة الترجمات الطويلة بالعربية الى ان يصدر لها ترجمة قصيرة

ساكتب قريبا عن تجربتي في العمل وتركه... ان شاء الله عندما انجح فيما اخطط له

للأسف الكثير من الناس يحبون سماع ما يريدونه فقط بغض النظر إن كان حقيقي أم لا، لذلك غالبا أتعامل معهم بهذا المبدأ لأعيش بسلام، وأحتفظ بآرائي وأفكاري لنفسي

المتعصب لا يستطيع أن يغيّر رأيه ولا يريد أن يتغير موضوع الحديث -تشرشل-

على الهامش: تعبيرك هذا اعجبت به كثيرا.. اتمنى أن توظفه ذات يوم وتعطيه بعضا من التنطيط مستقبلا ولا تقطعه بسرعة

وعلى الرغم من انها تبدو فكرة رومنسية درامية وبداية لقصة مكسيكية من نوع -كان وحيدا وهذا ما دفعه ليجد حقيقة الحياة-

لدي نوع من العهود التي اقطعها على نفسي وتتضمن عدم كتابة قصص رومنسية او درامية... من الممكن ان اتغاضى عنه لاجلك :D

من الممكن ان اتغاضى عنه لاجلك :D

هذا يعني اني اعني لك شيئا.. بشكرك ^^

-1

سينسي-كُن

أتفق معك في أفكارك بشكل عام

ولكني أختلف معك في نقطة

عليك ان تعترف اولا واخيرا انك تشعر بالقليل من اللذة حينما تفوز وتكسح خصمك تماماً.

لا .. لا أعترف , هل تظن أن في الإسلام يقول لك ادخل نقاشات لتحقيق هذا الهدف ؟

ماذا عن قول الله تعالى " ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ "

الأشخاص الذين يجادلونني بهدف الفوز علي فقط أعتبر هذا من قلة الحكمة .. و غالبًا اتركه

أما لو بدأ في الإهانة والتقليل من شأني فلا أبادله ذلك .. وإذا - زودها - أيضًا اتركه ..

يكفيني قول النبي عليه الصلاة والسلام " أنا زعيم بيت في ربض الجنة لمن ترك المراء وإن كان محقاً "

و لما بالأصل يجب أن يكون هناك فائز أو منتصر - على حد تعبيرك - ..

لما لا يكون الدخول في النقاش بهدف محاولة تسليط الضوء على الحقيقة ؟

ولما لا يكون الدخول في النقاش بهدف أن تتضح لك انت الحقيقة أكثر ؟

أفترض مثلًا أن الحقيقة أشبه بمنشور

آتي أنا مثلًا وأقول أنا أرى مستطيلا

فتأتي أنت وتقول أنا أرى مثلثًا

فيأتي آخر ويقول لا أنتما مخطئان لا أظن أن هناك مثلث واحد ولا مستطيل واحد

وهكذا حتى نجمع ما نراه ونصل إلى الحقيقة !