11

عقدة الملاحدة من المتديينين

يحاول الملاحدة اليوم اثبات صحة نظرياتهم بكل الوسائل الاعلامية , اعرف احدي النساء اللواتي تحولن للالحاد ثم سافرت لـ "السويد" ... تفاجئت بعد مدة انها انشئت صفحة علي فيس بوك باسمها لتسب الاسلام والحجاب , تنشر ما يقارب الـ 30 منشور في اليوم علي فيسبوك و تويتر , اليس هذا تضييع لزمنها !! كان حرياَ بها الاستمتاع بهذا الوقت في شئ مهم , استخدم الانترنت منذ 8 سنوات ولم اري موقع متخصص لسب الملحدين , بالمقارنة معهم ستجد عشرات المواقع والصفحات تسب المتدينين !!

بسام البغدادي كمثال , يظهر علي البرامج التلفيزيونية يهدر المئات من الدقائق من وفته لتجهيز حواراته لمناقشة المتدينين , كما انه انشاء برنامجا علي يوتيوب لاثبات افكاره الالحادية و اخر ما توصل اليه انه انشأ مجتمع ويب للملاحدة , وكتب عشرات المقالات والصور والحجج والبراهين و و و و ... الخ , لما كل هذا يا هذا !!

عن نفسي اذا كنت ملحد لما ضيعت حياتي المادية ووقتي المادي في التطاول علي غيري لاثبت وجهات نظري

البينة علي من ادعي

وانتم لم تدعو وجود اله لتدافعو عن فكرتكم !! , هل يوافقني احدهم الرئي ؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

برأيي -و قد أكون على خطأ- أن المشكلة ترتبط بالإقناع و فرض القناعات

كيف ؟ يوجد من يقول "الآخرون لا يقتنعون بما أقول" و هذا خطأ

لأن القناعة أمر شخصي و داخلي و الشخص لا يتقبل فكرة أو رأي إلا إذا اقتنع هو شخصياً بها

إذ لا يمكنك أن تقول أقنع الآخرين لكن يمكنك أن تقول أفهم الآخرين

لأن الأمر ليس فرض قوة و جعل الناس على فكر واحد

بالتالي الشخص إذا فهم فكرة و اتضحت له سيقتنع بها و هنا نعرف أن الفهم مفتاح للقناعة

مشكلة بعض الملحدين أنهم يريدون فرض الإلحاد في المجتمعات المتدينة

لذلك تراهم يفعلون ما يفعلون و هم في الحقيقة يضيعون وقتهم كثيراً

هذا ينطبق على المتدينين الذين يهاجمون أتباع الأديان الأخرى و يقيمون مناظرات

هذا ما اقصده , وكمالة القصة

مشكلة بعض الملحدين أنهم يريدون فرض الإلحاد في المجتمعات المتدينة

الاغلب وليس البعض , لا اعلم ما الذي يؤلمهم بالامر , اذا لم يعجبك المجتمع الذي تعيش فيه فاهجره !! , خصوصا انهم لا يؤمنون بالعلاقات الاجتماعية الغير مادية كالوطنية

ربنا يهديهم و يصلح حالهم

هم بفكرهم يعتقدوا أنهم يخرجون الناس من الأفكار القديمة (كما يعتقدوا )

مثل الدعاة إلى الله يحاولون هداية الناس و إرشادهم إلى الطريق الصحيح للفوز بالجنة و النجاة من النار

لكن ما لا أعرفه كيف ينكرون وجود الخالق مع كل الأدلة و المعجزات أهم أتباع يعملون لحساب الكفار أم...

لكن بما أنه ملحد ويرى أنه أتى بالصدفة ولا شيء بعد هذه الحياة وما هي إلا سنوات معدودات وسيموت ويتحول إلى عدم فما هي فائدة تأليف الكتب وإضاعة السنوات في الدعوة إلى الإلحاد ؟

برأيي ما هي إلا هوس بالشهرة ولفت الأنظار، بالواقع أغلب الملحدين يلحدون للفت الأنظار وأنهم شيء مختلف مثقف مفكر وما سواه غبي.

ردك أشبه بقول أحدهم، المسلمون سيذهبون إلى الجنة والجنة أفضل بمقدار لا نهائي من الدنيا، فما فائدة تأليف الكتب والتعلم أو عمل أي شيء في أي شيء ليس له علاقة بالدين، كله سيفنى! أو لماذا تشتري سيارة، السيارة ستفنى!

الحقيقة هي أن الناس مختلفون. في أغلب الحالات، الناس تعتقد ما تعتقد لأنها تعتقده فعلا. المسلمون لا يخادعون أنفسهم والملحدون كذلك. افتراض النفاق والنوايا الخفية لا يؤدي إلى صلاح. خاطب الناس باحترام وحاول فهمهم بصدق النية واعلم أن معظم الناس خيّرون ويفعلون ما يعتقدون أنه الصواب. ببساطة، الملحدون ينشرون الالحاد لأنهم يعتقدون أنه الصواب، والمسلمون يفعلون كذلك.

بالبداية ما ذكرته من مقارنة الدعوة للدين وفناءه والدعوة للإلحاد وفناءه خطأ، فالدعوة للإسلام تكسبك الأجر الذي سيقربك إلى دار الخلود التي تتمناها، كما أنها لحبك إنقاذ الناس، عكس الدعوة للإلحاد الذي لن يكسبك شيء.

وسوى ذلك فإن الإنشغال بالأمور الدنيوية ليس بحرام، فالدنيا امتحان لنا علينا خوضه قبل النتيجة، وفيه علينا مسؤليات أخرى غير الدعوة، بل حتى الأمور الدنيوية تكسبك الأجر لو فعلتها بنية صالحة، أنا أتزوج لأمنع نفسي عن الحرام، أنا أصلي لأُرضي ربي، أنا افتح هذا المحل هنا لقلة المحلات في المنطقة، إلخ...

وقد ورد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أنه كان يدعي : اللهم اجعل الدنيا في أيدينا، ولا تجعلها في قلوبنا.

بالجزء الثاني من تعليقك يبدو أنك حمّلت كلامي أكثر مما يحتمل يا صديقي، فأنا لم أُعمم على جموع الملحدين، فأنا أعلم أن هناك منهم ألحد لتساؤلات مرت عليه ولم يجد لها جواب، ولكن هناك من الملحدين من ألحد للفت الإنتباه لا أكثر.

بأي منطق يستطيع الملحد تبرير دعوة الإلحاد ؟ الملحد يعتقد أنه وجد بالصدفة البحتة وأنه لا آخرة وأن له سنين معينة بعد انقضاءها سيتحول لطعام للدود، 70 سنة يستمتع بها أو يكتئب بها، لكن لا يضيع وقته في الدعوة للإلحاد، حتى وإن ظن أن الإلحاد صحيح.

نشر المسلمون للاسلام يعتمد بدرجة كبيرة علي العائد الغير دنيوي وليس الشعور بالصواب والخطاء , كذالك هو الامر مع تاليف الكتب و شراء السيرارات وما غير ذالك , نحن لا ننظر لاي شئ (كـ مسلم اتحدث) علي انه رغبة او فعل عابر بل ننتظر عائد في وقت لاحق

اوافقك الرأي , اظن ان هوس الشهرة احدي دوافعهم القوية

وما هي إلا سنوات معدودات وسيموت ويتحول إلى عدم فما هي فائدة تأليف الكتب وإضاعة السنوات في الدعوة إلى الإلحاد ؟

(( اعجبني )) لقد اختصرت كل كلامي بهذا السطر !!

مساكين يسيرون على نهج خالف تعرف

ربما لانهم لايريدون ان يكونوا وحدهم على خطا فهم يحسون بشعور بالنقص .

تروق لي تسميتها بعقدة النقص !!

برااي الشخصي يؤيد ماقاله الشافعي !

"اذا خاطبك السفيه فلا تجبه , فخير من اجابته السكوت"

تجاوبنا معهم وانشاء برامج تصادم برامجهم سيجعل الموضوع كبيراً وسيبانون ويئهر لهم اسمهم

فمذلا انا شخصياً الى الان لم اشاهد شخصاً شغله الشاغل ان يسب الدين والمتدينين (مع انه ناك الكثر) ولكن والحمد لله الى الان لا يزال هناك وعي تجاه هذه الامور

وتجاهلنا لهم اكبر حرب ضدهم

وانا عن نفسي اذا رايت موضوع ضد الااسلام لا ادخل لارى اذ لا بد ان يرسخ بذهني بعض الاقوال التي سيصعب علي نسيانها مستقبلااً

وها انت ذا اكبر مثال تكتب عن هذا الموضوع دون سواه لانه يشغلك فقد رسخ بذهنك بعد ان حاولت ان تعرف من يقوم بسب الاسلام

دعك منهم صديقي

انما التقوى هاهنا ويشير الى صدره

عليك بنفسك فهذا هو الاصلاح

على الأقل علينا عمل برامج للرد على الشبهات لا على البرامج، موجة الإلحاد قادمة لا محالة، إلى ذلك الحين نكون قد بنينا حصن منيع عند الشباب الذين ستعرض عليهم الشبهات.

عشنااكثر من 10 سنين (قبل الربيع العربي) دون ان يتاثر اسلامنا بمعتقدات الالحاد السخيفة !

ولكن بدأنا بالتاثر عندما ادخلوا فكرة الجهاد مع القتل فخلقوا داعش

مقصدي هنا ليس سوء التربية الذي نعاني منه , بل سوء الفهم لذلك حتى هذه البرامج نحن نعلم انها غير صحيحة عن ظهر قلب دون النظر اليها

اما للاسف اذا وضع الشاب في نقاش حولها لضاعت افكاره لعدم ترسخ الدلالات فنحن اعطيناه مجرد قواعد صحيحة ليمشي عليها لا مفاهيم ومعتقدات !

اما للاسف اذا وضع الشاب في نقاش حولها لضاعت افكاره لعدم ترسخ الدلالات

إن أراد الشاب أو الشيخ أن يخوض طريقه إلى الله فلا يصح أن نمنعه، إن أتاه تساؤل فلا يصح أن ندفنه، بل علينا الرد على التساؤل بالمنطق، هذا سيجلب لنا الكثير من الناس الذين يملكون إيمان راسخ بصحة دينهم وهم موقنون حقاً.

هذا ما اتكلم عنه

اي لا يوجد لدينا مبدأ تربية !

كالذي يقتل ابنته لمجرد انه راها مع شاب في الطريق

حيث لم يشرح لها لم يمنع شرعاً ان تحادث الشباب في خلوة وهذا ما ينشا فراغ عدم فهم الاخر و عدم التشبث بمعتقدات باب الحارة !

اظن التجاهل ليس حلا !!

لابد من المواجهة ولكن بحدود معينة واطر واوجه مدروسة

رئيت ان اغلب المناظرين في مجالس الـ "لا دينيين" يستخدمون الكتب السماوية كحجج وبراهين , وهو امر خاطئ ... كلما اتيتهم باية زادو طغيانا

اظن الامر يحتاج الي قليل من المنطق الغير ديني لاقناعهم

وسيان جئتهم بالدين او بالعلم ستجدهم يلتفون حوله ويخرجون باباطير تسولها لهم عقولهم

نسال الله الهداية

جدتي رحمة الله عليها وعلى كافّة موتى المسلمين كانت تقول:

" مثلما تريد الجنّة مِلْؤها عباد.. حتى النار تريد مِلْؤها عباد"

أجارنا الله من ناره وجعلنا من الذين يرون الحق حقاً ويرزقهم اتباعه، ويرون الباطل باطلاً ويرزقهم اجتنابه.

اللهمّ آمين يارب العالمين.

رحمها الله واسكنها فسيح جناته

المشكلة كل شبهاتهم تم الرد عليها من قبل

وايضاً كل ما أرى احد تحول الى ملحد يغير من صورة العرض الى مفكر او لمبة ويكتب في هاشتقاق #عقلانيون

يتشطرون على العوام او الجهلة في علم المنطق والعقلانيات وعلم الكلام

لكن قليلاً من البحث سيرون ان شبهاتهم تلك تم الرد عليها قبل ان يولدوا حتى

الاغلبية تظن ان الالحاد هو تقدم فكري , ويصفون الملحد بانه شخص وصل قاية من العلم

قابلت احدهم في احدي المنتديات وكان يردد عبارتهم الرنانة (( اقراو القران فنحن بحاجة للمزيد من الملاحدة ))

اللعنة !!

يا صديقي جداً سطحيين

[مناظرة بين مؤمن موحد ومادي ملحد]

أذكر هـهنا محاورة بين مؤمن موحد ومادي ملحد، وذلك أن

رجليْنِ مسلميْنِ كانا متصافييْنِ على الإسلام وفي طلب العلم، فغاب أحدهما عن صاحبه مدة طويلة، ثم التقيا؛ فإذا هذا الغائب قد تغيرت أحواله وأخلاقه، فسأله صاحبه وبحث معه في تبيين السبب الذي

أوصله إلى هذا التغير الذي لا يعهده منه؛ فإذا هو قد تغلبت عليه

دعايات الملحدين الذين يدعون لنبذ الدين ورفض ما جاء به سيد المرسلين، فحاوله صاحبه وقلبه على كل وجه لعله يرجع عن هذا الانقلاب الغريب الذي توجه به وجهة خبيثة؛ فلم يفد فيه النصح،

فعرف أن هذه علة تفتقر إلى استئصال أصل الداء ومقابلته بضده،

وأن ذلك متوقف على معرفة الأسباب التي حولته وإلى تمحيصها وتوضيحها ومقابلتها بما يضادها وبقمعها، وشرحها شرحاً يبين

مرتبتها من الحقيقة؛ فقال له مستكشفاً له عن الحامل له على ذلك، فقال له:

يا هذا! ما هذه الأسباب الي حملتك على ما أرى، وما

الذي دعاك إلى نبذ ما كنت عليه، فإن كان خيراً كنت أنا وأنت

شريكين فيه وتابعتك على ذلك، وإلا؛ فانظر لنفسك، وانظر من

عقلك وأدبك أنك لا ترضى أن تقيم على ما يضرك ويثمرك الثمرات الرديئة!

فقال له: لا أخفيك العلم أني رأيت حالة المسلمين حالة لا يرضاها عاقل، رأيتهم في ذل وخمول وأمورهم مدبرة وأحوالهم سيئة، ورأيت في الجانب الآخر هؤلاء الأجانب قد ترقوا في هذه الحياة وتفننوا في الفنون العجيبة، واخترعوا الاختراعات المدهشة والصناعات المتفوقة، وقد دانت لهم الأمم وصاروا يتحكمون في الأمم الضعيفة بما شاؤوا ويعتبرونهم كالعبيد لهم والأجراء وأدنى من ذلك؛ فرأيت منهم العز الذي بهرني والتفنن الذي أدهشني؛ فقلت في نفسي: لولا أن هؤلاء القوم هم القوم، وأنهم على الحق والمسلمون على ضده؛ ما كانوا على الوصف الذي ذكرت لك، فرأيت سلوكي سبيلهم خيراً لي وأحمد عاقبة؛ فهذا الذي صيرني إلى ما رأيت.

فقال له صاحبه حين أبدى له ما كان مستوراً: إذا كان هذا هو السبب الذي حوَّلك إلى ما أرى؛ فهذا ليس من الأسباب والطرق والحقائق التي يبني عليها العقلاء وأولو الألباب عقائدهم وأخلاقهم وأعمالهم، ويعلقون بها مستقبلهم وآمالهم، أما تأخر المسلمين فيما ذكرت؛ فليس ذلك من دينهم، بل دينهم يضاد هذا أشد المضادة، وقد علمت وتيقنت ببعض ما عرفت أن دين الإسلام يدعو إلى الصلاح والإصلاح من كل وجه: إصلاح العقائد والأخلاق والدين والدنيا، وإصلاح الأحوال الداخلية والخارجية بكل وسيلة تصلح الأمة وتكف عنها عادية الأعداء، والاستعداد لهم بكل قوة تستطاع، وها هو لا تزال تعاليمه وإرشاداته قائمة لدينا، تنادي أهلها: هلموا إلى جميع الأسباب النافعة التي تعليكم وترقيكم وتعزكم في دينكم ودنياكم! أفبتفريط أهل الدين بل المنتسبين إلى الدين تحتج على الدين وتوالي أعداءه؟! أليس العاقل إذا رأى هذا التفريط منهم أوجب له أن يكون نشاطه وجهاده متضاعفاً لينال المقامات العالية

يستنقذ الهالكين من الهوة العميقة؟! أليس القيام التام لنصر الدين في هذه الحالة من أفرض الفروض وأوجب الواجبات؟! فالجهاد في حال قوة المسلمين وكثرة المشاركين له فضل عظيم يفوق سائر العبادات؛ فكيف إذا كانوا على هذا الوصف؟! فإن الجهاد في سبيله لا يمكن التعبير عن فضله وجليل ثمراته، ففي هذه الحال يكون الجهاد قسمين:

ـ قسم جهاد لتقويم المسلمين وإيقاظ هممهم وعزائمهم، وتعليمهم كل علم ينفعهم، وإرشادهم إلى كل صلاح وإصلاح، وتهذيبهم بالأخلاق الراقية، ولعل هذا أشق النوعين وأفضلهما.

ـ وقسم فيه مقاومة الأعداء وإعداد العدد لهم من كل وجه.

أفحين صار الأمر على الوصف الذي ذكرت والحال التي شرحت، وصار الموقف حرجاً تتخلى عن إخوانك المسلمين وتتخلف مع الجبناء والمتخلفين؛ فكيف وأنت منضم إلى حزب المحاربين، لا تكن يا هذا أرذل ممن قال الله فيهم: {{تَعَالَوْا قَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوِ ادْفَعُوا}} [آل عمران: 167] ، قاتلوا لأجل الدين أو ادفعوا لأجل الرابطة القومية؛

فأعيذك من هذه الحالة التي لا يرضاها ذوو الديانات ولا أهل

النجدات والمودات فهل ترضى أن تشارك قومك في حال عزهم

وقوة عددهم وعديدهم، وتفارقهم في حال ذلهم ومصائبهم، وتخذلهم

في حالة اشتدت فيها الضرورة إلى نصرة الأولياء وغيرهم

وقمع عدوان الأعداء؛ فكيف مع هذا تظاهر الأعداء الألداء؛ فهل

رأيت ديناً خيراً من دينك؟!

فقال له ذلك المنقلب: الأمر كما ذكرت لك ونفسي تَتُوق إلى أولئك الأقوام الذين أتقنوا الفنون والصناعات، وألفوا السياسات الراقية والحضارات.

فقال له صاحبه وهو يحاوره: أرفضت ديناً قيماً كامل القواعد نير البرهان يدعو إلى الخيرات، ويحث على جميع طرق السعادة والفلاح، ويقول لأهله: هلموا إلى الفلاح والنجاح! هلموا إلى دين عظيم مبني على الحضارات الصحيحة الراقية التي بنيت على العدل والتوحيد وأسست على الرحمة والشفقة على الخلق والحكمة وأداء الحقوق ومنع الظلم من جميع الوجوه والعقوق.

دين شمل بظله الظليل وخيره الكثير الطويل وإحسانه الشامل وبهائه الكامل ما بين المشارق والمغارب، واعترف بذلك

الموافق والمنصف المخالف؛ أتتركه يا هذا لحضارات ومدنيات

زائفة مبنية على الكفر والإلحاد، مؤسسة على الجشع والطمع

وظلم العباد، فاقدة لروح الإيمان ورَوْحه ورحمته، حضارة

ظاهرها مزخرف وباطنها خراب، وتظنها تعميراً للوجود وهي حقيقة الهلاك والتدمير؟! ألم تر آثارها وما جلبته للعباد من الهلاك والفناء؛

فهل سمع الخلق منذ أوجدهم بمثل هذه المجازر البشرية والفوضى المادية؟! فهل أغنت عنهم مدنيتهم وحضارتهم من عذاب الله من

شيء لما جاء أمر ربك؟! وما زادتهم غير تتبيب؛ فلا يخدعنك يا هذا ما ترى من المناظر والزخرفة والأقوال المموهة والدعاوي والدعايات الطويلة العريضة التي أخذت بقلوب الرعاع الهمج، فانظر إلى بواطن الأشياء ولا تغرنك الظواهر، وتأمل النتائج الوخيمة؛ فهل أسعدتهم هذه الحضارة في دنياهم التي لا يرجون حياة غيرها فضلاً عن أخراهم؟! ألم ترهم ينتقلون من شر إلى شرور ولا يسكنون في وقت قليل إلا وهم يتحفزون إلى الطامات؟!

ثم هب أنهم متعوا في حياتهم بالعز والرياسات ومظاهر الحياة؛ فهل إذا انحزت إليهم وواليتهم يشركونك في حياتهم ويجعلونك كأحدهم؟

كلا والله، إنهم إذا رضوا عنك بمظاهرتك إياهم جعلوك من أخس خدامهم وأقذر أجرائهم، يقضون بك وطراً، ويجعلونك مصيدة لهم يصطادون بها كل من لا بصيرة عنده؛ فالله الله يا هذا في دينك! والله الله في مروءتك وأخلاقك وأدبك وفي بقية رمقك! فالانضمام إلى هؤلاء هو والله الهلاك.

فلما سمع هذا الكلام وتأمل جميع الوسائل التي تنال بها

الأغراض من أولئك الأقوام؛ فإذا هي مسدودة؛ فلا دين ولا دنيا، ولا راحة قلب ولا بدن ولا سلامة، عرف أنه من المغرورين، وأن الواجب عليه متابعة الناصحين، وأن الرجوع إلى الحق الذي فيه سعادة

الدنيا والآخرة خير من التمادي على الباطل الذي يحتوي على الضرر العظيم؛ فقال لصاحبه: كيف لي بالرجوع، وأنّى لي وقد انحزت إلى أولئك النزوع؟

فقال له صاحبه: ألم تعلم أن من أكبر فضائل الإنسان أن يتبع الحق الذي تبين له ويدع ما هو عليه من الباطل، وأن الموفق الحازم هو الذي إذا وقع في الهلاك سلك كل وسيلة توصله إلى النجاة والفكاك وتخلِّصه مما وقع فيه الأشراك؟ واعلم أنه كلما ذاق العبد مذهب المنحرفين وشاهد ما فيه من الغي والضلال، ثم تراجع إلى الحق الذي هو حبيب القلوب كان أعظم لوقعه وأكبر لنفعه؛ فارجع إلى الحق ثابتاً، وثق بوعد الله أن الله لا يخلف الميعاد.

فقال: الحمد لله الذي أنقذنا بلطفه وحسن عنايته من الهلاك والشقاء، ومنَّ علينا بالسعادة والهدى؛ فنسأل الله أن يتم علينا نعمته ويثبتنا عليها.

فقال له الناصح: يا أخي! وأزيدك بياناً عما ذكرت لك أن هذه المظاهر التي تراها من الكفار قد نبهنا الله عليها في كتابه، وأخبر عنها وحذرنا أن نغتر بها، قال تعالى: {{لاَ يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلاَدِ *مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهَادُ }} [آل عمران: 196 ـ 197] ؛ فهذا الاغترار مصيدة لهم وللجاهلين بأحوالهم، وقد أرانا الله من أيامه ووقائعه فيهم ما فيه عبرة للمعتبرين وموعظة للمتقين. والحمد لله رب العالمين.