رماد الروح.. حين لا تكفي الرغبة في الغياب

​ثمة وقتٌ يمرّ على الإنسان، يشعر فيه أن مخزونه من "المحاولة" قد نضب تماماً. لا يتعلق الأمر بحزن عابر، بل بـ انطفاءٍ كلي، يشبه أن تستيقظ في منتصف ليلٍ سرمدي وتكتشف أنك فقدت القدرة على الإبصار، لا لأن النور غاب، بل لأن عينيك لم تعدا ترغبان في الرؤية.

​في هذه المرحلة، يصبح المكان الذي أنت فيه عدواً لك؛ تلك الزوايا التي شهدت أحلامك، تغدو الآن شاهدةً على انكسارك. تكتظ الغرفة بوجوه الذين تحبهم، لكنك تراهم من وراء جدار زجاجي سميك؛ تسمع أصواتهم كأنها صدى بعيد لا يعنيك، وتشعر برغبة عارمة في أن تصرخ في وجوههم: "ابتعدوا عني، فما عاد في قلبي متسعٌ حتى لنفسي". تكره قربهم لأنهم يذكرونك بما فقدت.. يذكرونك بأنك كنت يوماً نابضاً بالحياة، وأنت الآن مجرد جثة تتنفس.

​أما ذلك الشغف الذي كان وقودك، فقد تحول إلى رماد تذروه الرياح. الأشياء التي كنت تبكي لأجلها، والفرص التي كنت تظن أن حياتك تتوقف عليها، أصبحت الآن تمرّ من أمامك كالغرباء. تنظر إليها ببرودٍ مرعب، وتهمس لنفسك: "لقد بهت كل شيء.. حتى أنا". لم يعد للانتظار طعم، ولم يعد للوصول معنى، فالمسافات كلها تساوت في نظرك حين انطفأت البوصلة بداخلِك.

​ويأتي الليل.. ذلك الوحش الذي يغذي ضجيج أفكارك. يبدأ عقلك في استحضار كل الخيبات، كل الكلمات التي لم تقلها، وكل المعارك التي خسرتها بصمت. في تلك اللحظة، يصبح النوم هو الملاذ الوحيد، ليس طلباً للراحة، بل طلباً للعدم. تتمنى لو أنك تغمض عينيك ولا تفتحهما أبداً، ليس رغبةً في الموت بقدر ما هي رغبة في التوقف عن "الشعور". تعبت من حمل ثقل جسدك، ومن تمثيل دور الإنسان الطبيعي، ومن ملاحقة أيامٍ لا تشبهك.

​إنه التعب الذي لا يزول بقدح قهوة أو بكلمة مواساة، إنه إرهاق الوجود. حين تشعر أن روحك غادرتك منذ زمن، وتركت جسدك يكمل المسير وحيداً في ممراتٍ باهتة، في عالمٍ لم يعد يغريك فيه شيء.

​"إنني لا أطلب الكثير، أطلب فقط أن يهدأ هذا الضجيج في رأسي، وأن يعود لقلبي لونُه القديم، أو أن يُسمح لي بالرحيل إلى حيث لا فكرة، ولا شعور، ولا انتظار."

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذه الحالة ليست ضعف أو نهاية بل طريقة العقل في حماية نفسه عندما يزداد التعب عن الحد. البرود، والرغبة في العزلة، وفقدان الشغف لا تعني أن الروح ماتت، بل تحاول تقليل الإحساس لتجنب المزيد من الضرر. الشخص في هذه الحالة لا يحتاج إلى حلول كبيرة أو كلام عن الأمل بل يحتاج إلى تخفيف الضغط عن نفسه. لا تحاولي العودة إلى حالتك السابقة فورًا بل امنحي نفسك وقت كافي للراحة والهدوء

هذا وصف لاكتئاب وحزن شديد وفقدان للروابط مع الواقع والآخرين ربما بسبب خيبة أمل كبيرة أو تكرار خيبات أمل متوالية، لو كتب هذا النص شخص يعبر عن شعوره الفعلي سأنصحه بالحصول على المساعدة الطبية، لكن لو تم كتابته بواسطة مؤلف أو كاتب فقد أجاد الكتابة وأقترب من البراعة!

ربما كتبتة لااصف ماكنت اشعر به وربما لم استطع صياغه الكلمات وماداخلها

لو كان هذا شعوري ودام فترة من الزمن كنت سأطلب المساعدة من اختصاصي.

من اول ما قرأت العنوان قبل دخولي للنص قلت بداخلي سيكون شرحًا عنّي😂🤝🏻

"رماد الرّوح" وحسابي "روح رماديّة"

أحب قراءة النّصوص التي تشبهني، أو بالأصح تشبه المرحلة التي أعيشها في الوقت الحالي؛ فعلًا أن تستريح في نص لأنه يشبه تعبك!

لن أصيغ لك جُملًا إيجابية، ولن أحاول التقليل من ألمك!

في مثل حالنا هذه، لا نبحث عن مخرج ولا عن ضوء في آخر النّفق، فقط يطمئننا أن نجد أحدًا معنا في الطريق يشعر بما نشعر به ويقدّر ألمه..

ما أستطيع التخفيف به عنك الآن هو:

أنا معكِ!♡

أحياناً تكون كلمة 'أنا معك' أثقل ميزاناً من ألف جملة إيجابية مصطنعة. ممتنة جداً لأن روحكِ الرمادية لمست تعبي وفهمته دون تجميل. شعور أنني لست وحدي في هذا الطريق هو كل ما أحتاجه الآن. شكراً من القلب لصدقكِ ولرقيّ مواساتكِ🖤

رضي الله عنكِ وارضاكِ في الدّارين🫂🧡