((أنا لا أريد أن يحكم ابني حافظ بشار حافظ الأسد))

المشهد السياسي العام في سوريا صار أكثر وضوحاً عن المشهد في حقبة الأسد المخلوع تعبير ومصطلح غريب جداً أسد ومخلوع على العموم الرؤية أوضح لا تعتيم لا قوانين تفرض من طرف واحد على مجموعة أو فئة محددة من الناس تراجع مظاهر الامتيازات على مستوى الأفراد بالانتماء باللهجة بالطائفة بالمسكن بالاسم الأخير.

 أكثر التعابير التي جالت في خاطري الفترة الماضي عمن هم؟ ولما أتو في هذه المرحلة؟ لما لم يأتوا من قبل؟ هل دمشق متصدعة حتى تسقط في أيام؟ أين دمشق؟ أين جيش دمشق؟ أين الدمشقيون؟  هل كان هناك عمل استخباراتي أجنبي منظم لسقوط دمشق بهذه السرعة على أيدي الثوار؟

 من حررنا يطالبنا بأن نناديهم بالمجاهدين من هم المجاهدين؟ وضد منا يجاهد؟  أنا شخصياً افضل أن اسميهم الثوار أو المحررين فهي ذات صدى أفضل في بالي  لاشك أن الشعب السوري وفي المرحلة الماضية ومن أربعة عشر عام الى يومينا هذا يبحث عن أساسيات العيش لا يرغب بخوض أي معركة مجهولة النتائج حتى ولو كانت معلومة النتائج فهو لا يرغب شعب مرهق شعب هرم ليس لديه أي إمكانية للإيتاء بأي حركة .

 هذا الشعب السوري العظيم كما لقبه الكثير من النقاد والفنانين والباحثين في الشأن السياسي إن هذا الشعب كان قد انتصر على الأسد وأعوانه من أول يوم خرج الثوار الأحرار  الى الساحات طلباً للحرية والإصلاح حتى تطورت تلك المطالب لصيحات الرحيل وما بعد الرحيل لإعدام الجزار بعد سقوط دمشق بأيدي الثوار وانتصار الثورة السورية العظيمة وبداية كتابة تاريخ سوريا الحرة المعاصر وبعد دخول الثوار الى القصر الرئاسي في مدينة دمشق وقع بأيدي من ارتادوا ذاك القصر مجموعة من الصور الخاصة بالرئيس المخلوع  الفار كان أكثرها يدل على أن من كان يحكم سوريا العظيمة ليس إلا مهرج احمق لا أتوقع انه كان على درايا بجغرافية سوريا ولا على تفاصيل العمل العام داخل الدول لا بل إن اشك على أنه تدرب على حمل  السلاح أو أطلق طلقة واحد في حياته هذا الشخص الأحمق المترف الغارق بأمواله وبالكثير الكثير من تركة الملعون السابق الذي ورثه البلاد كما تورث العبودية بالولادة.

القصة وباختصار شديد أنه في الثامن من شهر كانون الأول وفي الساعة السادسة وثمانية عشر دقيقة دقت طبول النصر كانت سماء دمشق تعلو تكبيراً من كل بيت من كل زقاق من كل كنيسة من كل مسجد الله أكبر، الله أكبر هرب جزار العصر هرب طاغية سورية وعلى شاشات التلفزة الخبر الأوحد والوحيد باللون الأحمر والخط العريض سوريا حرة وكان ما يرسم الابتسامة على وجه أي سوري معارض للنظام السابق العبارة التالية التي لحقت سوريا حرة وهي فرار الأسد،

الأسد فر خارج البلاد بظروف غامضة لا أحد يعلم أين الأسد؟ ما نعلمه أن الأسد قد فر أسد ويفر؟ كان هذا سؤال على الصعيد الدولي وليس على الصعيد المحلي فقط فر مصطحبا معه الكثير من خيرات البلاد وأولاده وزوجه الخائنة، الجدير بالذكر أنني أتذكر في إحدى المظاهرات التي شاركت فيها بعام ال2013 في حي ركن الدين الدمشقي أنني أصررت على حمل لافتة قد كتب عليها عبارة كانت قد عنتني جداً ((أنا لا أريد أن يحكم ابني حافظ بشار حافظ الأسد)).

في السابع من ذات الشهر الذي فر به الأسد أي قبل يوم واحد فقط من فراره بل بشكل أدق قبل ساعات قام ابن المخلوع   الأكبر حامل اسم الملعون الأكبر حافظ بشار الأسد الذي كان يتدرب ويتمرن للاستلام السلطة قام بمشاركة صورة خاصة به على وسائل التواصل الاجتماعي وهو يقف في القصر الرئاسي ومن خلفه دمشق مبتسماً التحليل العام للصورة أن الأسد وعائلته مازالوا في القصر الرئاسي ولم يغادروا دمشق  لكن أنا وعلى الصعيد الشخصي كان تحليلي مغاير قليلاً شعرت وكأن جرو ذاك الكلب كان يريد إيصال رسالة مفادها إنني سأعود لكن ((أنا لا أريد أن يحكم ابني حافظ بشار حافظ الأسد)).

الأحداث متسارعة لدرجة مريبة جدا حركة الأسواق الأسعار تفاعل الشعب السوري مع انتقال السلطة الى الحكومة مؤقتة حكومة الإنقاذ ذات الثلاثة اشهر.

انقسم الشعب السوري الى قسمين بشكل واضح القسم الأول يرفض حكم الإسلاميين لسوريا متذرع بالفسيفساء الطائفية بالدرجة الأولى ومتمسك بفكرة العلمانية التي يراها بمنظوره  الموجودة الثاني متشدد بحكم الإسلاميين نحو إصلاح سوريا وقيام دولة أساسها العدل والمساواة وتحكم بالشرع والقران

على الصعيد الشخصي والرأي الشخصي أنا أرى أن بعد أكثر من خمسون عاماً من حكم الجزار ووالد الجزار ونظام الأقبية والتعذيب والخوف والترهيب والفقر والضعف ما من خيار لدينا سوى أن نعطي سوريتنا فرصة أن تحلم وتأمل بغد أفضل حتى ولو كان حكمنا بيد الإسلاميين فعلى الأقل سيظلون أفضل من حكم الجزار الإسلاموفوبيا هي صنيعة غربية لا شيء مخيف في الإسلام فالإسلام هو السلام هو المحبة هو الكثير الكثير من الصفات والميزات الحسنة 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هذه الفترة التي بحكمكم الآن أشبه بفترة تواجد الأخوان بحكم مصر، ويجب برأيي النظر في نقطة مهمة جدا ونقاشها هي إدارة الحكم بعد سقوط النظام، فأكبر الأخطاء التي وقع بها الأخوان كانت عدم وجود ممثلين عن كل الأطراف بالبلاد، وضعوا أنفسهم ونصبوها بكل الأماكن الحساسة والمناصب، فكان هناك إقصاء كبير لمن لا ينتمي لهم، وأرى أن هذا أحد أسباب سقوطهم سريعا، لذا من المهم لديكم أن تضم الحكومة ممثلين عن كل الأطراف بالبلد، حتى لا يشعر الأي طرف بالإقصاء، لأن الإقصاء هنا قد يولد نزاعات قوية

ماسبق تم كتابته بعد السقوط بعدة ايام اما الان وبعد تقريبا الثمان شهور على السقوط المشهد اصعب واصبح اكثر تعقيدا للاسف الفيسفاء السورية اكبر واكثر تشعباً من ما ظنناه نحن الشعب السوري حتى وتأكيد على كلامك نحن بحاجة الى مؤتمر حوار وطني يضم كافة اطيفا الشعب السوري من جميع المعتقدات الدينية والسياسية والحزبية ((الغير موجودة)) فكرة الاعتدال صعبة جدا واقرب الى المستحيلة

يعني توقعك للمشهد السياسي الحالي السقوط كما حدث بالأخوان بمصر؟ خاصة وأنا أرى من بعيد أن هناك اتفاق على عدم الاتفاق بسوريا حتى أنه لا يوجد فرصة تمنح للموجودين حاليا لإثبات نواياهم خاصة أن هذا النصر جاء لكم بعد سنوات كثيرة من الحروب

من الصعب جدا التنبؤ بمصير الواقع الحالي لكن في تصوري هناك عدد من المنعطفات التي ستغير مجرى الاحداث في سوريا مثلا الحوار الوطتي ومحاسبة كل من تورط في الدم السوري خلال وبعد الثورة السورية العدالة بمسماها الواسعة يعني على العموم كيفية امتصاص غضب الشارع السوري ومحاولة تهدأت واستيعاب الموقف الشعب السوري شعب ذكي ناضج سياسياً الى حدى ما قادر على رسم مستقبل جيد لنفسه

انت تحلم للاسف الواقع اقوى منكم كل ماحدث هو انكم كشعب ثرتم لكي تسيطر لا حقا على سورية افكار ابن تيمية الحراني في تصنيف الناس ولم تكسبوا شيئا سوى انكم كشعب دمرتم بنيتكم التحتية وتشرد الملايين والان انتم منقسمون الى اكراد ودروز ونصيرية وسنة وشيعة و مسيحيين وربما لن تنجحوا ابدا (مع افكار ابن تيمية ) سوى في المزيد من تقسيم المجتمع بطريقة داروينية لا ترحم ..كل هذا الشيء كان يمكن تجنبه في حالة انكم تركتم فكرة الثورة جانبا واستقال الشعب سياسيا ومنذ البداية اي حين ظهور الربيع العربي في تونس ومصر وليبيا هذه البلدان التي لم تغرق في الوحل كما غرقتم انتم بسبب عدم الوعي لديكم وعدم فهمكم للواقع الدولي .

اسمح لي ان اوضح لك فكرة اننا لسنا من دمرنا البنية التحتية لسوريا والثورة التي قام بها الشعب السوري هي ثورة كرامة وعزة وهي تختلف عن الثورات التي قامت بها الدول العربية الشقيقة في الربيع العربي وعن فكرة التقسيم كلنا نعلم ان هناك دول غايتها الاولى التفريق واشعال الحروب لا حتى وتمويل الحروب والحجة المعروفة هي الدولة (x) تشكل خطرا على حدود الدولة(y) وتشكل خطرا اقليميا على المنطقة لا بل وربما تمتلك اسلحة دمار شامل او ربما تنوي مد يد العون للفكرة الثورية في المناطق المحيطة ففي كل دول العالم ومن بعد نجاح اي ثورة هناك فاتورة يجب سدادها وانا اتوقع وبرأي الشخصي ان الفاتورة السورية كانت اقل من فواتير غيرها بكثير وتعقيبا على ما قلته في ان الشعب السوري ليس لديه الوعي الكافي وليس لدينا فهم عن الواقع الدولي بتصوري ان سوريا غرقت بالفشل السياسي بسبب التبعيية العمياء التي اختارها ال الاسد بالخمسون سنة الماضية وكان لديهم يقيين ان ذات الدول الداعمة والمنقذة من سنين ستمد طوق النجاة مرة اخرى.

موضوع مهم جدًا يفتح الباب للنقاش حول وراثة السلطة وتأثيرها على مستقبل الشعوب. الحقيقة أن توريث الحكم يعكس نظامًا سياسيًا بعيدًا عن مبادئ الديمقراطية والتداول السلمي للسلطة، مما يعيق تطور المجتمع ويزيد من الاحتقان السياسي والاجتماعي.

الشعوب تستحق أن تختار قياداتها بحرية ونزاهة، بعيدًا عن أنظمة وراثية تجعل السلطة حكراً على عائلات معينة.

نأمل أن تكون هناك مساحات أوسع للحوار والحرية السياسية في سوريا وغيرها من الدول، لكي يبني المواطنون مستقبلهم بأنفسهم بعيدًا عن سيطرة النخب

فكرة انتقال السلطة بالتوريث قائمة منذ الازل وكانت ناجحة في عدة تجارب كتجربة الدولة الاموية و السلطنة العثمانية على سبيل المثال بالديمومة فهي كانت تعتمد على استمرارية الحكم بذات النظام وبذات الطابع حتى بذات القصور لكنومع الاسف توريث الأحكام الاستبدادية يجعل من النظام المورث استبدادي لا وبل ومن الممكن ان يكون الاستبداد بالوراثة اعمق حيث أن الوريث يكون قد اضاف على تجربة المورث بالاستبداد لديمومة نظامه. والامثلة كثيرة

سوريا تحتاج وقتاً لتعود كما كانت بل وربما أفضل مما كانت عليه فالتغيير السياسي وحده لا يكفي ما لم يرافقه بناء مؤسسات قوية وإعادة الثقة بين مكونات الشعب وضمان العدالة والمساواة للجميع مرحلة ما بعد أي نظام تكون حساسة جداً وتتطلب إدارة حكيمة حتى لا ندخل في دوامة الفوضى أو الاستبداد من جديدالتحدي الأكبر هو: كيف يمكن بناء دولة مؤسسات تمنع تكرار أي شكل من أشكال الاستبداد سواء جاء بلباس عسكري أو ديني أو حتى مدني قد نختلف في التفاصيل لكن أعتقد أننا نتفق جميعاً على أن سوريا تحتاج لمرحلة انتقالية حكيمة تحافظ على وحدة المجتمع وتضمن العدالة للجميع

للاسف لاستبداد شي موجود في النفس البشرية من الصعب اقتلاعه من الجذور لكن من الممكن ترويضه على الاقل