هل الأمل نسيج رغبات المستقبل ؟
يقال نتألم لأننا نأمل ,كما يقال نتألم عندما لانملك أمل , هل اتساع الخُطًى بين بدايات العمر ونهاياته من يرسم نشوة وفتور الامال , فعند الصغر لا نأمل او تكون الامال محدوده وفي مرحلة الشباب تتسع تلك الامال وتكبر معنا وعند الكهولة تتساقط الامال , ماهو الامل ؟ قد يكون رغبات تضخمت للتجاوز الحاضر للمستقبل , هل تكون مجرد رغبة , ربما . وصف اسبينوزا صميم الانسان بأنه رغبة وقال ان الشهوة هي رغبة غير واعية وان الرغبة شهوة واعية فهل يكون الامل رغبة متجاوزة رغبة متطلعة للمستقبل هل يكون الامل قالب الرغبة الذي نصب فيه توقعات المستقبل .
يصف البعض الامل بأنه السعادة فهو العربة التي تمضي بنا في طريق الحياة ويصفه البعض الاخر بأنه طريق التعاسة فهو التوقعات وعند فشل تلك التوقعات نصاب بالتعاسة ,وعليه يعتقدون ان السعادة تكمن في عدم الامل.
التعليقات
يقال نتألم لأننا نأمل ,كما يقال نتألم عندما لانملك أمل
لأنه في الحالة الأولى نحن نضع توقعات عالية جدا غير واقعية، وفي الثانية نتشاءم نتيجة لأفكار ومخاوف كثيرة جدا غير واقعية أيضا. كلما بنى الإنسان توقعاته بشيء من المنطق مراعيا ظروفه الحالية وقدراته الحقيقية والوقت المناسب الذي يحتاجه ومقدرا للعوائق التي قد تقابله سيستطيع أن يحقق هدفه الذي يأمل له ولكن بعدما خطط له على أسسس منطقية ووضع خطة واقعية قابلة للتنفيذ الفعلي. عندئذ لن يتألم من أمله لأنه سيحقق مراده ولن يتألم من فقدان أمله لأنه يؤمن بقدرة على تحقيقه.
شكرا,
هل يستطيع المنطق والتخطيط الواقعي بناء أسوار للأمل لكي لا يتجاوز الحدود الى تصورات الممكن؟ لا أعلم . هل نستطيع بحدود منطقنا احتواء الوجود من حولنا لكي يسترسل المنطق في صياغة الحياة؟ لاأعلم .
في بعض الأحيان المبالغة في التحليل المنطقي والتخطيط الدقيق قد يحدان من قدرة الفرد على التصور والإبداع، حيث يضعان إطارًا صارمًا قد يقيد الخيال ويُحجم الآمال الكبيرة. بينما الأمل قد يتطلب خوض مجالات غير مألوفة، بل وخيالية أحيانًا، لتجاوز القيود المنطقية.
أما فيما يتعلق بالسؤال حول قدرة المنطق على احتواء الوجود، فهناك وجهة نظر أخرى. إن الوجود حولنا، بكل تعقيداته، يتجاوز أحيانًا ما يستطيع المنطق تصوره أو تفسيره. فالحياة ليست مجرد مجموعة من المعادلات المنطقية التي يمكن حلها بسهولة. الوجود مليء بالأمور غير المحسوبة، بالصدف التي تعكر حساباتنا، والمشاعر التي لا يمكن قياسها أو تفسيرها في إطار منطق عاقل.
لا اتفق في الفكرة المطروحة بأن الأمل يتسع في الشباب ثم يتلاشى في الكهولة تعكس تجربة البعض لكنها ليست قاعدة عامة. فهناك كبار في السن أكثر أملًا من الشباب، وهناك شباب يعانون فقدان الأمل. الأمر لا يتعلق فقط بالعمر، بل بـالتجارب الحياتية التي مر بها الشخص، النجاحات أو الإخفاقات التي واجهها، قدرته على التكيف مع الواقع.
أيضا برأي من يقول إن السعادة تكمن في عدم الأمل يضع تصورًا متطرفًا. فعدم الأمل يعني الاستسلام والخضوع للواقع دون أي رغبة في التغيير، وهذا في حد ذاته ليس سعادة، بل ركود نفسي. السعادة الحقيقية ليست في نفي الأمل، بل في تبنّي أمل واعٍ ومتزن، لا يعتمد فقط على التوقعات، بل على العمل والواقعية.
احب تعريف الأمل بأنه الإيمان بأن القادم سيكون أفضل. فعندما تؤمن بذلك تولد عندك الرغبات المختلفة في النجاح مثلا و الطمأنينه و الحب و الزواج و الخروج و عيش حياة أفضل و هكذا. و كما قال فرانسيس بيكون "الأمل هو غذاء الروح كما أن الطعان غذاء الجسد"
شكرا,
جميل تعريفك, ولكن تلوين الحياة بالكامل بلون الامل قد يؤدي الى الإلحاد بإيمان الأمل , فالحياة لا تبالي بأمالنا ورغباتنا بل نحن كثيرا ما نتوه فلا نعرف بما نرغب أو نأمل . وكلما رفعنا سقف التوقعات عاليا كانت احتمالية التعاسة أكبر.
لماذا تزيد احتمالية التعاسة إذا رفعنا سقف التوقعات؟ فقد يكون هذا حافز للسعي بشكل اكبر و عدم فقدان الشغف..
أري أن السبب في التعاسة لا يكون بسبب رفع سقف التوقعات بل بسبب عدم تقبل الخسارة أو الرفض و عدم تقبل محدوديتنا البشرية و محدودية طاقتنا فنحاسب أنفسنا بقسوة إذا لم تتحقق التوقعات.
شكرا,
لماذا تزيد احتمالية التعاسة إذا رفعنا سقف التوقعات؟
سؤال ممتاز , وعويص قليلا !! ولكن سأجرب تحليل موضوع التوقعات , التوقعات هي محاولة استنتاج وتحديد نتيجة معينة من عدة احتمالات لما سيأتي في المستقبل وهذا النتيجة التي نتوقع حصولها نحد بها الاحتمالات الاخرى و التي لا نستطيع معرفتها, لان تلك التوقعات مقدماتها هي نتيجة خبراتنا من الماضي والحاضر ( بكل مايرتبط بخبراتنا من مشاعر او مانصفة بتجارب موضوعية او بنى منطقية ) وبها نبني توقعاتنا للمستقبل , فصحة تلك التوقعات محدودة بحدود قدراتنا وعند ربط تلك التوقعات برغباتنا ومشاعرنا ,ندعوها امل وهنا نحن لانرغم في الخسارة فلا نأمل الخسارة فلا نتوقعها , وعند فشل توقعاتنا نتألم لأن الامل ضيق التوقعات لحدود ما نرغم, «وحد من تقبلنا للخسارة » . قد يقال ان هناك توقع من نوع اخر توقع يقال عنه موضوعي يفتح الباب بشكل اوسع قليلا بأن يفتح باب التقبل للامور السيئة والجيدة , ولكن سيظل التوقع تقليص لحدود الممكن وهذا شيء طبيعي لحدودنا . ولكن هناك من يرى بشكل حدي انه لايجب ان نتوقع«ولا اعتقد ان طبيعتنا تسمح به » . وهناك من يرى انه يجب ان لا نحاول التحكم الا بما نملك كالرواقيين الذين يرون اننا يجب ان لا نحاول التحكم والتوقع لما لا نملك (العالم الخارجي )وان نحاول ان نتحكم بما نملك ,ذواتنا ومشاعرنا يعني ردة افعالنا النفسية والفيزيائية حيال العالم والاخر. ولا اعرف ان كان من الممكن ذلك.
رغم أن الأمل يُعتبر محركًا مهمًا في حياتنا، إلا أنني أعتقد أن النظر إليه كسلعة تضمن السعادة أمر بعيد عن الواقع. الأمل، في كثير من الأحيان، يوقعنا في شراك التوقعات غير الواقعية، وعندما لا تتحقق تلك التوقعات، نصاب بخيبة الأمل التي قد تؤدي إلى تعاسة حقيقية. هل الأمل دائمًا مرتبط بالسعادة؟ في رأيي، أحيانًا قد يكون من الأفضل أن نتقبل الحاضر كما هو، دون أن نعلق أنفسنا بأمل مستقبلي قد لا يأتي كما نريد. يمكن أن يكون الأمل في بعض الأحيان سببًا في معاناتنا، لأنه يجعلنا نعيش في انتظار شيء قد لا يتحقق، وبدلاً من أن نعيش لحظاتنا ونجني سعادة حقيقية، نضيع في دائرة من التوقعات المتضخمة
شكرا,
صحيح يكفينا تسليع , فقد تم تسليع الكثير.
وأتمنى ان اكون فهمت ما ذكرتي بشكل صحيح , واعتذر عن سوء الفهم, فما فهمت أن الامل طموح والطموح العالي توقعات مرتفعة , وبقدر الآمال نعاني في حالات الانكسار ونسعد في حالات التحقق. وبدل العيش في مستقبل الامل علينا ان نعيش اللحظة الحاضر , كم أحببت فكرة العيش في الحاضر ولكن هناك من يصف الحاضر بأنه مجرد لحظة لا يمكن فصلها عن الماضي او المستقبل وهي لحظة لاتحمل في طياتها شيء بدون الماضي والمستقبل فنحن ما تراكم في الذات من الماضي ونتوجه بكلياتنا للمستقبل والحاضر مجرد لحظة لا اعلم ان كان فعلا يمكن اختزال الحاضر للحظة ولكن ما اعلمه ان للماضي أثره وللمستقبل تأثيره.
لا أرى الأمل سوى أنه أكبر مصدر من مصادر الألم، كطفل يرسم لوحة على ورقة بأقلام صغيرة ثم يذهب ليجد أنها لا تصلح للبيع والتقييم في معرض فني كبير، فرط التوقع والتمني والأمل هم مصدر الخسارة والألم الأول والأخير.
كان أبي يقول أنت لست بطير لتحلق كن على الأرض حتى إذا ما دفعتك الحياة تسقط سقطة بسيطة لكن لا ترتطم بالأرض فتنكسر ضلوعك وينحني صلبك لم تكن هذه محاولة منه لأن أكون قليل الحلم وعديم القيمة ولكن لأكون واقعي لا اتعلق بما يصعب إدراكه
شكرا,
أليس فينا من الطفولة الكثير .
أقدر الواقعية ولكن أليس الواقع من هندسة الافكار ؟ اعتذر عن الاخلال و الاختزال , يقول الفيزيائي المعاصر الواقع كواركات والكترونات وفراغات وطاقة وكثير من الاحتمالات وفرضيات ,نظرية اوتار واخرى مجالات كمومية , بينما كان الفيزيائي قبل 3 قرون يقول ان الواقع اجسام تحكمها قوانين مطلقة لا احتمال فيها تحركها قوى وقبل ذلك كان للواقع عند ارسطو وطبيعي تلك الفترة مفاهيم اقرب لبداهة الحس المباشر , فإذا اخذنا مفهوم الواقع عند الفلاسفة فحدث ولاحرج ( سامح الله الفلاسفة ) سنرى ان بداهة المفهوم تخلخلت قليلا او كثيرا . فهل يمكن ان نكون افكار عن الواقع بدون رغبات وامال واحلام ؟ لا أعلم .