نحن الآن نعيش -بدون مبالغة- أهم مناسبة إسلامية. فلماذا يُعد عيد الأضحى هو الأهم من بين كل المناسبات الأخرى؟
قد يكون العنصر الأهم في عيد الأضحى هو ذبح الأضحية وتناول اللحوم ولكن هذه الأمور ستبقى سطحية إذا ما تأملنا في المعاني النفسية والروحانية الأخرى التي تأتي إلينا هذه المناسبة حاملةً إياها.
- التوقف لتأمل الحياة من حولنا والنعم التي تحيط بنا لشكر الخالق عليها.
- الشعور بالانتماء حين يرى المسلم أخاه المسلم في بقعة أخرى من العالم يشاركه الفرح والاحتفال.
- فرصة لتجديد العلاقات وصلة الأرحام التي شغلتنا عنها الحياة.
- تحقيق التكاتف بين طبقات المجتمع، حين ينال الفقير جانب من أضحية الغني.
- التذكير بوجوب طاعة الله حين نراجع الذكرى المرتبطة بعيد الأضحى وهي طاعة نبي الله إبراهيم لربه حين أُمر بذبح ابنه!
هل سبق أن خطر ببالكم أنّ طقوس عيد الأضحى تحمل معاني نفسية عميقة؟ شاركونا ما توصلتم إليه ودعونا نستخرج الرسائل من هذا الحدث السنوي العظيم.
التعليقات
هل سبق أن خطر ببالكم أنّ طقوس عيد الأضحى تحمل معاني نفسية عميقة؟ شاركونا ما توصلتم إليه ودعونا نستخرج الرسائل من هذا الحدث السنوي العظيم.
عيد أضحى مبارك يا رغدة !
حقيقة الأمر للأعياد معاني طيبة وذلك يشمل عيد الفطر والأضحى، فهو أحد المناسبات التي انتظرها بشدة كل عام من أجل لقاء الأحبة والأقارب ومبادلة التهاني والمباركات بكل حب، فعيد الفطر يلقى بظلاله السعيدة علينا بعد انتهاء شهر رمضان المبارك، أما عن عيد الأضحى فهو عيد تقارب بين الأمة وبشكل خاص عندما يتم توزيع الأضاحى على الفقراء.
علينا وعليكم، كل عام وأنتِ بخير آية،
كلمة "تقارب" من أكثر الكلمات المعبرة عن هذا العيد بالتحديد. يخطر ببالي أنّ عيد الفطر يتضمن احتفال فردي لكل شخص على حدة كمكافأة له على تحمل مشقة الصيام، بينما عيد الأضحى يحمل معنى اجتماعي أكبر فهو يأتي لتوحيد الأمة جمعاء على نفس الهدف، وكأنما جاء ليذكر كل مسلم بأن له ملايين الإخوة المسلمين في العالم وأنّه ليس وحيدًا في هذا العالم.
ناهيك عن نفحات البهجة التي تملأ الجو وسط التكبيرات وذكر الله ورؤية الذبائح. الكثير الكثير من المظاهر في كل مكان تجبرك على الفرحة حتى وإن كان الحزن يملأ قلوبنا.
أنظر إلى الأمر من كلا الجهتين دائما. بكل تأكيد يمثل عيد الأضحى مناسبة لا تفوت. وبالتالي يمكننا أن نستخرج آلاف التحليلات الإيجابية من المجتمع في مثل هذه الأوقات.
لكن في المقابل، لا يمكنني أبدا أن أغض الطرف عن السلبيات التي تتوالى علينا في هذا الصدد. يجب علينا ألا نتجاهل الكثير من العادات التي تسبب المشكلات المنتشرة. وللأسف في مجتمع شعبي مثل الذي أعيش فيه، قد تغلب السلبيات في الكثير من الأوقات على إيجابيات المناسبة. من أبرزها مثلا، وهو ما يزعجني إلى أبعد حد:
- التحرش وانتشار السخافات في الشوارع.
- خروج أطفال ممن هم دون السن والمسؤولية والتربية.
- مظاهر التلوث بسبب الذبح في الشوارع وفي غير الأماكن غير المخصصة.
لكن في المقابل، لا يمكنني أبدا أن أغض الطرف عن السلبيات التي تتوالى علينا في هذا الصدد. يجب علينا ألا نتجاهل الكثير من العادات التي تسبب المشكلات المنتشرة. وللأسف في مجتمع شعبي مثل الذي أعيش فيه، قد تغلب السلبيات في الكثير من الأوقات على إيجابيات المناسبة. من أبرزها مثلا، وهو ما يزعجني إلى أبعد حد:
هل تعتقد يا علي أن الأمثلة التي ذكرتها مثل التحرش ومظاهر التلوث .. إلخ هي أمور غير اعتيادية في المجتمع الذي تعيش فيه أم أنها بالفعل أمور موجودة ولكنها تعكر أجواء العيد ويكون لها حدة متزايدة في الأعياد ؟
هي أمور موجودة، لكن بكل أسف موجودة بنسبة أقل يا آية خارج أيّام العيد. فإذا كانت هذه النماذج موجودة في الشارع طيلة الوقت بنسبة 30% مثلًا، فنسبة وجودهم في الأعياد تتخطّى 90%، إلى درجة أن الشوارع في مراحل ما من اليوم خلال فترة اليعد يكون خطيرًا فعلًا على فتاة صغيرة تسير بمفردها، أو على شخص لا يستطيع السيطرة على نفسه في مثل هذه الأجواء، أو على بائع أو تاجر يحاول الحفاظ على بضاعته.. وهكذا.
هي أمور موجودة، لكن بكل أسف موجودة بنسبة أقل يا آية خارج أيّام العيد. فإذا كانت هذه النماذج موجودة في الشارع طيلة الوقت بنسبة 30% مثلًا، فنسبة وجودهم في الأعياد تتخطّى 90%، إلى درجة أن الشوارع في مراحل ما من اليوم خلال فترة اليعد يكون خطيرًا فعلًا على فتاة صغيرة تسير بمفردها، أو على شخص لا يستطيع السيطرة على نفسه في مثل هذه الأجواء، أو على بائع أو تاجر يحاول الحفاظ على بضاعته.. وهكذا.
إذن هي أشياء تعكر أجواء العيد المرحة
أتذكر عندما رأيت بعض السلوكيات في عيد الفطر على منصات التواصل الاجتماعي من بعض الأفراد الذين يقومون بحركات سخيفة والتسبب بأذي ومضايقة لمختلف الفئات العمرية ويستهدفون كبار السن أو الأطفال الصغار على نحو خاص، وجدت حينها بعض التبريرات والتي كانت تشير إلى تعبيرهم عن الفرحة ولكن على أسلوبهم الخاص !
كثير من الناس يستثنون العيد من ارتكاب الذنوب والمحرمات والأذى للغير، وكأنّ في هذا اليوم يُرفع القَلم عن الجميع مثلًا. حتى أن هناك مزحة منتشرة تتعلق بهذا حين يقولون إن العيد = خمر ونساء.
مثل هذه الأفعال الرادع الوحيد لها لا يمكن أن يكون إلا حسن الخُلُق، فلا قوانين ستحمي ولا جزاءات ستجعلهم يتوقفون عما يفعلون. الشخص السئ بارع في تنفيذ سوء خلقه، ومؤكد أنه سيجد طريقة لارتكاب أفعاله حتى ولو كان هناك 100 قانون موجه لمنعه.
تحقيق التكاتف بين طبقات المجتمع، حين ينال الفقير جانب من أضحية الغني.
أين التكاتف في هذا الشق من كلام حضرتك؟ لا يوجد أي تكاتف برأيي في هذا الأمر، كل المسألة تكون غلط في هذا المشهد، أولاً الفقير لا يحتاج اللحومات بقدر ما يحتاج إلى الأموال، أن نسدّ ديون الفقراء في هذه المناسبة برأيي أفضل من نجعل يومه مليء بالطعام اللذيذ وفقط، ومن ثمّ لا بد وأن يشعر الفقير بعقليته بعد تلقيه لهذه الأضاحي بأنّه عالة على المجتمع فعلاً، إن لم يشعر بذلك صراحةً فوراً فهو بينه وبين نفسه يعرف فعلاً بأنّهُ عالة فعلاً على غيره وهذا بالتأكيد يؤلمه نفسياً وخاصّة أنّ الحكومات والأغنياء أيضاً لا يقومون بواجبهم إلا بدعم سعري بسيط على الأغذية الأساسية ومن الأغنياء بضع كيلوهات قليلة من اللحوم التي لا أعتقد أنّ الإنسان يراها فعلاً أولوية له في الحياة بين ديونه وحاجياته الأساسية
أعتقد أن حضرتك تعرف إلى أين وصل سعر كيلو من اللحم في البلد التي تقيم بها، إلى رقم يجعل الفقير يغض الطرف عن هذه الرفاهيات في الأيام العادية مضطرًا إلى ذلك وليس باختياره. فما المشكلة في أن يتمتع في هذا اليوم بتناول وجبة لذيذة؟ ويمكننا أن نساعده في سداد ديونه أيضًا ولكن في سياقات أخرى كالزكاة والصدقة.
الأفضل هو وضع كل شيء في مكانه الصحيح لا أن نستبدل شيئًا بشيء.
أعتقد أن حضرتك تعرف إلى أين وصل سعر كيلو من اللحم في البلد التي تقيم بها
بين 210 إلى 230، أي أقل من 10 دولار وبصراحة لا أجد هذا الرقم معجزاً أو صعباً، إنّما الصعوبة تكمن حقيقةً في تحصيل كرسي متحرّك لطفل أو عملية مستعجلة لوالدة أو مشروع تجاري لأب يعجز عن تحمّل مسؤوليّته، عن عوائل لديها أحبّة في السجن بسبب مبالغ مالية كبيرة، هذه الأمور التي تُستحق أن تدفع لا مجرّد كيلو لحمة قابل للتحصيل أصلاً.
الأفضل هو وضع كل شيء في مكانه الصحيح لا أن نستبدل شيئًا بشيء.
الأموال التي ترصد على ذبح الدواب كبيرة جداً، كبيرة بشكل مرعب، أنا أؤشّر فقط على إمكانية استغلال أمثل لهذه المقدّرات، المسألة لا تعني إطعام وجبة لفقير وفقط، المسألة هي إجابة عن السؤال التالي: هل أنا أساعد فعلاً؟ أم أنني أوهم نفسي بذلك؟
أقدس الأعياد، لكن أشعر أننا وحوش عندما نذبح وتسيل الدماء ونأكل ما ذبحناه.
خصوصاً عندما أرى الخوف في عيني البقرة أو الخروف.
وأتفق معك أن التأمل واستشعار النعم والإحساس بالآخرين وأداء العبادات مهم جداً في عيد الأضحى.
أما عن المعاني النفسية العميقة في العيد فأنا أستشعر بها يوم عرفة عند الصيام وسماع تكبيرات العيد، وأول يوم العيد صباحاً عند الذهاب إلى المسجد وأداء الصلاة.
نعم ذكرتِ في تعليق سابق أنكِ تميلين إلى أن تكوني نباتية.
ولكن يا دينا كل ما في هذا الكون سخره الله لنا لخدمة البشر ليعينهم على تحقيق الهدف الحقيق من خلقهم، وكأنما هي هدية من الله، فهل تُرفض الهدايا؟
هذا ما يجعلني لا أفهم، يعني نحن بشر وإنسانيون، هذا المفروض، في الوقت ذاته الله حلل لنا اللحوم، لكنني أتعاطف مع البقرة والخروف في حالة الذبح، ربما لا أشعر نفس الشعور مع الدجاجة، أقبل أنها هدية ولكن ماذا أفعل إن كان شعور التعاطف أقوى مني؟
لكنني أتعاطف مع البقرة والخروف في حالة الذبح
ولكنني قرأت وسمعت ومن مصادر علمية أن الحيوانات لا تتألم من الأساس عند ذبحها بالطريقة الإسلامية، والتي تراعي حتى مشاعر الحيوان عبر النهي عن ذبحه أمام الحيوانات الأخرى وإراحته عند الذبح، لذلك لا أجد مبرراً لتلك المشاعر التي تقيدين نفسك بها.
وهنا اقتبس من الجمعية الملكية لمنع القسوة على الحيوانات :
Stunning, when performed correctly, causes an animal to lose consciousness, so the animal can't feel pain. The law states that, with few exceptions, all animals must be stunned before 'sticking' (neck cutting) is carried out.
كما يمكنك القراءة أكثر عن هذا الموضوع في هذه المقالة :
المشاعر التي تحفّنا في الأعياد هي بحد ذاتها أمر يدعو للتأمل، أن ترى أمة بأكملها تتشارك الفرحة والإحتفال وحتى العادات، شعور دافئ حقاً، كيف أن هذا الدين وحّدنا ووحّد مشاعرنا عندما خصص لنا هذه الأيام التي لا تتكرر إلا مرة في كل عام، وأيضاً كيف لا يزال يحتفظ العيد بطابعه وشكله بمرور السنين، وذلك يعيدنا سنوات إلى الوراء، نشعر وكأننا قد عدنا صغاراً ننتظر بشوق ذلك اللحم ليوضع على المائدة ويجتمع حوله الصغير والكبير .
أيضاً الزكاة وتوزيع الأضاحي والعيديات والولائم، كلها مظاهر جميلة وسامية لا تختفي بتقدم الأعوام .
قصة نبينا إبراهيم وهي تلوح من بين أفكارنا أثناء ذبح الشاة، واستشعار قيمة هذه الشاة بين يدينا، وكيف كافئ الله تعالى نبيه الذي ثبت وامتثل لأمره وكاد يذبح ابنه .. وبعد ذلك يقول أحدهم مجرد لحم ؟ هو أكثر بكثير من ذلك .. وإلا فنحن نتناول اللحوم في أيامنا العادية.
يقوم عيد الأضحى على جملة من القيم التي بدونها لا معنى لوجودنا. فعيد الأضحى أولا يجسد معنى التضحية التي ترتكز على قصة الإيثار الأعظم في العالم وهي عائدة لإبراهيم والإيثار كما نعرف أعظم منزلة من التضحية . فمن خلال هذه الواقعة نتعلم أن التضحية هي مفتاح الكثير من الفتوحات الدنيوية والآخروية وتحديدا التضحية التي تقوم على اليقين بالله والثقة به وبرحمته التي وسعت كل شيء. ثانيا فإن العيد مناسبة لتذكيرنا بأحبتنا الذين يجملون لنا عالمنا ويصنعوا لنا منه صورة أجمل. فالعيد هو صلة الرحم وهو التذكرة نحو بلوغ صورة الاسلام الحقة التي تتحقق بكمالها عند وصل الأحبة وخاصة ذي القربى. وثالثا فإن العيد هو تذكير بمعاني الفرح التي قد يفتقرها المرء لعام حيث يأتي حاملا لمعاني السعادة والسرور والتي نراها خاصة في أطفالنا. والأهم فإن العيد هو تذكير بالحج والحج هو اساسا رحلة تطهير مما حملناه طوال أعوام من ذنوب وخطايا. فيأتي العيد ليذكرنا أنا رحمة الله واسعة وقد شملت كل شيء.
فإن العيد مناسبة لتذكيرنا بأحبتنا الذين يجملون لنا عالمنا ويصنعوا لنا منه صورة أجمل
التأكيد على اجتماعيتنا وأن الإنسان لم يخلق للوحدة أو العزلة من أهم الرسائل في هذه المناسبة. هذا صحيح.
إلى جانب ذلك، لقد أشار الإسلام إلى هذا في مواضع كثيرة ونستطيع أن نلمس هذا في بعض أحاديث النبي، فأتت مناسبات العيد تجسيدًا لهذه الأحاديث وتأكيدًا فعليًا عليها.
الغريب في الأمر يا رغدة أننا نجد في معظم الفترات من العام تركيزا تفاعليا على عزلة الإنسان والتسويق لها، سواء كان على سبيل المزاح أو الجدية. هذا الأمر مثير للكثير من السلبيات. علينا التمسك بفكرة اجتماعية الإنسان، وأن الاختلاف بين الإجيال داخل العائلة الواحدة أمر طبيعي وملازم للطبيعة البشرية. يجب ألّا يمنعنا عن الالتزام بمسؤولياتنا الاجتماعية تجاه أمور مثل التجمّعات العائلية والأسرة وخلافه.