هل سمعت يوما بـ "مُعضلة القنفذ 🦔 Hedgehog's dilemma " !

عندما يشعر حيوان القنفذ بالبرد يبدأ بالبحث عن إخوانه لكي يلتصق بهم حتى يشعر بالدفء . المشكله أنّ الشوك الذي على جسم القنفذ يجعل عملية تقاربه مع أبناء جنسه صعبه ومؤلمة ، نظراً لأنهم كلّما تقرّبوا من بعضهم فإن الشوك الذي على أجسامهم يؤذيهم ، فيقرّرون الإبتعاد عن بعضهم ، ثم يشعرون بالبرد فيقتربون مرة أخرى وهكذا .. 

في سنة 1851 تأمّل الفيلسوف الألماني #شوبنهاور في موقف حيوان القنفذ هذا واعتبرها واحدة من معضلات الإنسان الإجتماعية النفسية ، وسماها : ( مُعضلة القنفذ ) Hedgehog's dilemma

 "شوبنهاور" تكلّم أن الإنسان الوحيد يشعر باحتياج شديد لأن يقترب من الناس ويتفاعل معهم ، وأنّ الوحدة تبقى قاسية جداً ومؤلمة بالنسبة للإنسان الطبيعي ( مثل البرد بالنسبة للقنفذ ) ، فيقرّر أن يفعل مثل القنفذ ويبحث عن أبناء جنسه ويلتصق بهم من أجل الدفء النفسي . 

المشكلة أن التصاقه وقربه هذا لن يكون مصدر سعادة وراحة له على طول الوقت ، وإنما العكس ، مصدر ألم وتعب ( لنفسه ولأقرانه ) ، وهنا تتولّد مشاعر سلبية كثيرة مثل الضغط النفسي والإحراج والفراق وغيرها . ومثلما يكون القنفذ مجبراً على إيذاء أقرانه ، ذات القضيه مع الإنسان ( لن يتعمّد جرح أحد ) وإنما هي الطبيعة البشرية ولكل منّا أشواكه!! 

نظرياً ، فإن القنفذ وجد حلاً لهذه القضية ، واستحدث طريقة بسيطة ناجحة ، وهي عملية سماها شوبنهار الـ safe distance ( المسافة الآمنة ) ، فاستطاع القنفذ أن يختار مسافة معينة من السلامة ، مسافة تضمن له الدفء الكافي ، وفي نفس الوقت أقل درجة ممكنة من الألم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كتبت عن هذا المصطلح من فترة قريبة بهذه المساهمة، ولكن من منظور مختلف نوعا ما

مفهوم معضلة القنفذ يختلف تماما عن مفهوم القنفذ والثعلب والمفهوم الذي تشيرين إليه يسمى استراتيجية القنفذ والثعلب أو نظرية القنفذ والثعلب:

معك حق اختلط علي الأمر، كوني قرأت عن المعضلة والنظرية بالتفصيل وقت كتابة المساهمة وكانت فكرة الأشواك وتأثيرها على جعله لا يقترب من أحد وتفسيري لهذا بأنه كان السبب في تركيزه على مهمة واحدة من خلال بعد الآخرين عنه، فأصبح أكثر تركيزا بالمهمة التي يؤديها، محاولة ربط مني لا أكثر لفهم الاثنين

صدفة عجيبة في هذه الليلة وفي نفس التوقيت أيضا بعد مصادفة منشور على الفيس بوك يتحدث عنها قمت بنشر تدوينة حول هذه المعضلة وكيفية تطبيقها في حياتنا اليومية مع الناس

ولأن لكلٍ منا أشواكه أرى أن المشكلة في التنشئة بصراحة، يقصر الأب والأب في تلقين أبنائهم بعض المبادئ مثل المسافات الآمنة مع ضرورة التأكيد أن هذه المسافات تحمي جميع الأطراف وتمنحهم السعادة ولا تسبب الهجران أو القطيعة.

التركيز على هذه التفاصيل في التربية يولّد طفلًا مدركًا لحقوقه وواجباته في التعامل، فيكون سهلًا واضحًا، وبالتوازي قادر على فهم وتقبل مساحات الآخرين.

طبعًا ضياع فترة الطفولة دون تلقين هذه المبادئ لا يعني نهاية الكون ولكن يعني المزيد من البذل والجهد الذاتي لتقويم النفس وتعليمها وتدريبها، وللأسف قد يستغرق هذا وقتًا وبعض الألم والخوف.

شكرا على المعلومة

 تكلّم أن الإنسان الوحيد يشعر باحتياج شديد لأن يقترب من الناس ويتفاعل معهم 

بالرغم من هذه المعضلة تحكي حقيقة ما في النفس البشرية، الا ان الانسان بطبعه اجتماعي لا يمكن أن يعتزل بشكل كامل عن الواقع الخارجي، وصحيح ما تقوله المعضلة إنه في بعض الأحيان يمكن أن يكون من الأفضل للأفراد الابتعاد عن بعضهم البعض للحفاظ على احترامهم المتبادل وعدم إلحاق الأذى بالآخرين. لكن هذا الابتعاد يمكن أن يؤدي إلى الشعور بالوحدة والعزلة، ومن الممكن أن يسبب مشكلات في العلاقات الاجتماعية. ومن هنا جاءت المعضلة التي تتساءل: "كيف يمكن للأشخاص العيش معًا بشكل مثالي؟" بالرغم من العيش معًا بشكل مثالي يتطلب التوازن بين الحفاظ على الاحترام وتجنب إلحاق الأذى بالآخرين، وبين الحاجة إلى الانتماء والشعور بالتواصل والتوافق مع الآخرين.

نتألم ثم نتعلم.

🔦

لأن لكل معضلة حل يجب أن نفكر بطريقة مختلفة لحل معضلة القنفذ و الحل هو عدم الالتصاق الكلي و عدم الابتعاد الكلي و الطريقة هي إيصال ما يولد الإثراء المعرفي و الود العاطفي و تجميد ما يبعث من النفس مللها و كراهيتها و بهذه الطريقة سندرك أن الهدف من الابتعاد هو التفكر و التأمل و البحث و الهدف من الاقتراب هو المشاركة و التبادل المعرفي و العاطفي.