أمسينا لا نرعى النجوم

  • HamzaSalim
فيا لكَ من ليلْ كأنَّ نجومهُ ... بكل مغار الفتل شدت بيذبلِ -امرؤ القيس
فَما طَلَعَ النَجمُ الَّذي يُهتَدى بِهِ... وَلا الصُبحُ إِلّا هَيَّجا ذِكرَها لِيا -مجنون ليلى
فَبِتُّ ساهِرَةً لِلنَجمِ أَرقُبُهُ ... حَتّى أَتى دونَ غَورِ النَجمِ أَستارُ -الخنساء

عندما تقرأ شعرًا قديمًا، وتجد الشاعر يُكثر من وصف الناقة وراحلتها، تشعر أنّ هذه الثقافة بعيدة عليك، ما لي وللناقة! لكنّ أبيات النجوم وطول الليل لا تبدو بمثل هذه الغرابة، فيبدو منظر متابعة النجوم مألوفًا، لكن هل فكّرت يومًا متى آخر مرّة شاهدت فيها صفّا من النجوم؟ في حالتي لا أذكر يومًا واحدًا، الانسان الحديث لم يعد ينعم بهذه المناظر.

قبل فترة، تعرّضت SpaceX شركة اليون ماسك لعديد من الانتقادات، لأن شبكة أقمارها الاصطناعية التي تُطلق في الفضاء، تؤثّر على رؤية النجوم ودراسة الكواكب من منظارات أرضية، استجابة الشركة بتعتيم درجة سطوع هذه المناظير، لكنّ الأمر يبقى يؤثّر على عتمة الليل، وليست سبيس أكس الوحيدة في هذا المجال، فأمازون دخلت على الخط، وتخطّط لوضع الكثير من الأقمار الاصطناعية أيضًا.

الأمر لا يؤثّر على المهتمّين بالكواكب والنجوم فقط، لبول بوكارد كتاب اسمه The End of Night وهو كتاب "يبحث عن العتمة الطبيعية في عصر الأضواء الصناعية" يقول بوكارد أنّ زيادة مصادر الضوء الصناعية لا تؤثّر على المهتمين بمجال الفضاء فقط، وإنما تؤثّر علينا جميعًا، وله فصول عدّة في هذا الكتاب يتحدّث عن أثر اختفاء الظلام من حياتنا على الجسد والنوم والأحلام.

هل أصبحنا نخاف من الظلام؟ هل وجود النجوم "منظر شاعري" فقط لم نعد نحتاج له في حياتنا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

منذ فترة رأيت عدة صور مجمعة في منشور واحد على إحدى مواقع التواصل الاجتماعي، وتشير تاك الصور إلى انعدام رؤية النجوم في سماء المدينة، حيث تظهر النجوم في سماء المدينة بشكل خافت بسبب قوة وشدة التلوث البصري الحادث بفعل الإشعاعات والإضاءات الصناعية، بينما في سماء الريف نستطيع رؤية النجوم بشكل شبه واضح بسبب ضعف التلوث البصري في أجواء الريف، أما الصورة الثالثة فكانت لسماء الصحراء، وقد ظهرت فيها النجوم واضحة وجلية لإنعدام التلوث والإشعاع البصري والضوئي الحادث بها.

فخلاصة القول أن التلوث الضوئي والبصري يختلف باختلاف البيئة التي نرى منها نجوم السماء،

بحسب معلوماتك، هل هناك عوامل أخرى غير هذه العوامل تؤثر على الرؤية الطبيعية للإجرام والمخلوقات السماوية؟

فخلاصة القول أن التلوث الضوئي والبصري يختلف باختلاف البيئة التي نرى منها نجوم السماء،

بالضبط يا مصطفى، لكن هل نستطيع أن نتحكّم في بيئتنا؟ ونذهب إلى الصحراء في عطل نهاية الأسبوع؟ كثير منّا لا يملك هذه الرفاهية.

بحسب معلوماتك، هل هناك عوامل أخرى غير هذه العوامل تؤثر على الرؤية الطبيعية للإجرام والمخلوقات السماوية؟

هل تقصد أنّ شيئًا غير الظروف الجويّة وعوامل الضوء الصناعية يمكن أن تؤثّر على رؤيتنا للنجوم؟ كأن يكون سببًا كونيًا لم يكن موجودًا سابقًا وأصبح الآن؟ لا أعرف صراحة، نحتاج إلى متخصّص في هذه العلوم.

 لكن هل فكّرت يومًا متى آخر مرّة شاهدت فيها صفّا من النجوم؟

أتذكر ذلك في طفولتي، خصوصا في فصل الصيف كنا أنا وأخوتي ننام على سطح البيت، وقبل نومنا كنا ننتبع النجوم ونقوم بحسابها واحدة تلو الأخرى، حقا لقد أعدتني لأيام الخوالي الجميلة، كم إشتقت إليها.

هل أصبحنا نخاف من الظلام؟ هل وجود النجوم "منظر شاعري" فقط لم نعد نحتاج له في حياتنا؟

منظر مريح جدا وشاعري بإمتياز، ولكن مع كل الأسف التكنولوجيا قد إستنزفت كل طاقتنا ولم تترك لنا المجال أن نحظى بهذا المنظر.

أتذكر ذلك في طفولتي، خصوصا في فصل الصيف كنا أنا وأخوتي ننام على سطح البيت، وقبل نومنا كنا ننتبع النجوم ونقوم بحسابها واحدة تلو الأخرى، حقا لقد أعدتني لأيام الخوالي الجميلة، كم إشتقت إليها.

تذكرتُ ذلك أيضًا! كنّا ننام على السطح في حرّ تموز :)

منظر مريح جدا وشاعري بإمتياز، ولكن مع كل الأسف التكنولوجيا قد إستنزفت كل طاقتنا ولم تترك لنا المجال أن نحظى بهذا المنظر.

بالضبط، وللأسف لا يوجد الكثير لفعله، تبدو التكنلوجيا أهم من هذه المناظر في هذا العصر.

الظلام ليس دائماً دلالة البؤس والخوف ، احياناً يكون قسطاً من الراحة والانعزال في هدوء وسكينة ، تخيل أنك تجلس أسفل شجرة وتحدق في سماء ليلة صيفية صافية تتأمل النجوم ستشعر أن روحك تحلق عالياً وأفكارك تدور حولك مثل توهجات تلك النجوم التي تراها

الليل سكون وهدوء ، فيه تهدأ الأنفس وتستكين الأرواح ، لذلك قال الله تعالى " وجعلنا الليل لباسا " .

لكن الظلام المخيف هو ذلك الظلام الدامس الذي نشعر فيه بالوحشة والوحدة وتتسربل إلى قلوبنا مشاعر القلق والتوتر لأننا نجهل ما وراء هذا الظلام .

أعجبتني هذه الاضافة، شكرا شروق :)

omniia أضف ردا
متى آخر مرّة شاهدت فيها صفّا من النجوم

منذ قليل فقط ، فأنا متعلقة بالسماء جدا وسماء الليل خاصة، أحيانا أناظرها من الشرفة أو النافذة وأحيانا أخرى أشد رحالي لسطح البيت وأفترش أرضه ،وما أجملها من لحظات أختلي بها بنفسي وفوقي عالم مرصع أتأمله ،سبحان من زين لنا السماء بمصابيح.

إن مررت بلحظات سيئة أو وقت عصيب كانت السماء مؤنستي، نهارا بزرقتها وروعة سحبها أو ليلا بسكونها ونور نجومها .تأمل السماء ينسي المرء الامه ،فكأنما بها سحرا يذهب البأس ويصنع في القلب بهجة،وأنى لنا أن نحزن لما يلم بنا ولنا رب عظيم قادر على كل شيء.

الانسان الحديث لم يعد ينعم بهذه المناظر.

وحتى نجوم اليوم لم تعد تلك التي تغنى بها الشعراء قديما ،فيديو واحد لسماء بعيدة أرضها عن التلوث الضوئي يجعلنا نفهم لم تأثروا بها لتلك الدرجة،فاتنا الكثير...

هل أصبحنا نخاف من الظلام؟

كم كنا أيام الصبا نكره حلوله،فهو يسلب منا متعة اللعب ويجبرنا فيه أهلونا على التزام أسرتنا،وأينما وجد ظلام فهناك حتما وحش متدثر به.

مع كبرنا تغيرت نظرتنا له، يراه البعض سكنا للنفس يجد فيه راحة له وطمأنينة،واخرون لا يرون فيه سوى الأسى،فأينما انطفئ النور من حوله كان نذيرا له بتوهج دواخله،فيتناسى أن وسط العتمة نور قمر وتلألؤ نجوم .

هل وجود النجوم "منظر شاعري" فقط لم نعد نحتاج له في حياتنا؟

نجم الشمال ..لا أظن أن هناك من لم يسمع به في الطفولة،لازال ملاذ الضائعين في الصحاري والبحار والغابات،ربما علينا تعلم الاستدلال به تحسبا :P

وجذبني العنوان :)

وجذبني العنوان :)

بداية كتبت "أمسينا لا نرى النجوم" ثم وجدت اني لو اضفت حرف العين على العنوان لأصبح أبهى! لعلّي اقتبسته من بيت النابغة "وليس الذي يرعى النجوم بآيبِ"

نجم الشمال ..لا أظن أن هناك من لم يسمع به في الطفولة،لازال ملاذ الضائعين في الصحاري والبحار والغابات،ربما علينا تعلم الاستدلال به تحسبا 

أراه أولًا! 😂

منذ قليل فقط ، فأنا متعلقة بالسماء جدا وسماء الليل خاصة، أحيانا أناظرها من الشرفة أو النافذة وأحيانا أخرى أشد رحالي لسطح البيت وأفترش أرضه ،وما أجملها من لحظات أختلي بها بنفسي وفوقي عالم مرصع أتأمله ،سبحان من زين لنا السماء بمصابيح.

هنيئًا لك بهذه المناظر يا أماني :)

النجوم زينة السماء .. لكن هل هذا المقال أو الكتاب يريد أن يقول أن ظلام السماء الذى نراه ليس ظلامها الطبيعي ؟