هل يمكن أن نصفي الأفكار؟!...

إذا أردنا تعريف التفكير النقدي بطريقة بسيطة دون التطرق لفلسفات معقدة أو أطروحات عميقة قد لا يهمه معرفتها، فسنقول أنه ببساطة: مصفاة أفكار! 

كيف ذلك؟ 

كل يوم من خلال حواسنا، تدخل لعقولنا مليارات الأفكار بإدراك وإرادة عن طريق التعلم والدراسة أو المطالعة، أو بغير إرادة كالنظر لوقت طويل على شاشة الهاتف والنزول في صفحات مواقع التواصل الاجتماعي... قد يخطر ببالنا أننا لا نفعل شيئا سوى الترويح عن النفس، لكن الحقيقة هي أن مليارات الأفكار تدخل لعقلنا اللاواعي وتلعب دورا هاما في تنظيم ردات فعلنا لاحقا وذلك متغير باستمرار وفقا لما نسمح له بالدخول، هذا يسمى بمصطلح المدخلات.

إذا افترضنا أن عشرا من كل مئة فكرة نشاهدها ونصدقها صحيحة ومفيدة ولها آثار إيجابية علينا، فما هي آثار التسعين فكرة الخاطئة التي نصدقها بغير وعي ونحن نتفقد الأنترنت يوميا؟!... لو ضربنا التسعين في العدد اليومي سنصل لعدد مهوول من المعلومات المخطوءة والمزيفة التي تتعب فيها حواسنا وقوانا العقلية وتضيع وقتنا أيضا!

هذا وليس الأمر متعلق بمجرد التعب ومضيعة الوقت، بل لذلك أثر مؤسف جدا في قدراتنا العقلية وإمكانياتنا التفكيرية بحيث كلما زاد كبسنا للأزرار وحصولنا على معلومات سريعة قل استعمالنا لمهارات التفكير.

السؤال هو: كيف نتجنب ذلك بأقصى قدر ممكن بحيث نجعل المعلومات الخاطئة والتي تدخل في سياقها المغالطات، تتوقف وتخضع لفحص عقلي قبل المرور؟ ما هي السبل التي تساعد على تطوير المهارات النقدية؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

تنمية الثقافة .. كلما سعينا إلى إثراء ثقافاتنا بإنتقاء المواضيع المعرضة للبحث بواستطنا كلما تحولت إختياراتنا تدريجيا إلى كبس أزرار مانبحث عنه من معرفة .. مؤكد منطقيا أن الشخص الراغب فى المعرفة والقرائة مدخلاته السلبية أقل من الشخص السطحى .. وبحث الشخص المطلع والمثقف على الإنترنت أقل عرضه للتعرض للأفكار السلبية لأن محرك البحث يختلف .. لكن من زاوية أخرى أعتقد قلما ما أثير عنها ..

أضيف لردك:

  •  تطوير عادة المطالعة: تنمي المطالعة لدى الفرد ثقل ردات فعله وتأنيه قبل الحكم بأي شيئ، هذا يعطيك قدرة على إدخال الأفكار بإدراك وتأني وفحصها باستمرار.
  • تقليل مصادر المعلومات: نعتقد عادة أنه كلما كثرت مصادرنا زادت معلوماتنا، لكن الحقيقة أنه كلما كثرت مصادرنا تشوشت عقولنا وفقدنا القدرة على تفكيك المدخلات، لذلك فالأفضل دائما هو إمتلاك أقل عدد من المصادر تكون كلها موثوقة للحصول على أكبر عدد من المعلومات الصحيحة تذكر دائما:
 مصدر واحد بعشر معلومات موثوقة المصدر أفضل من عشر مصادر معلوماتها مشكوكة! 

علينا إذا التأنى فى الخيط الرفيع بين تطوير المطالعة وتقليل مصادر المعلومات .. فالمطالعة ربما تجرف العقل لتلقى المصادر تلو المصادر

نستطيع أن نتحكم في العقل الباطن من خلال التفكير بالأمور التي نريدها فقط. فمثلاً، لا أشاهد فيديوهات تحمل محتوى مغاير لأفكاري خاصة قبل النوم، ولا أقوم بمتابعة صفحات لا اهتم بمحتواها أو تتضمن محتوى غير هادف. كذلك، أحاول إدخال الأفكار التي أريدها من خلال تكرار مشاهدتها أو التفكير بها.

Hadjer_azzougui أضف ردا

صحيح، أسمي هذا بمحاولة التحكم في المدخلات

الاختيار ثم الاختيار ثم الاختيار.

يجب أن يختار المرء المحتوى الذي يتعرض له بدقة وعناية، أي لا يتابع سوى الصفحات الموثوق في صحة ما تنشره، ولا يتصفح غير المواقع ذات السمعة الحسنة، وأهم شيء، بالتأكيد، الكتب التي يقرؤها.

ربما يكون الشخص في بداياته في عالم المطالعة منفتحا ومتلهفا على قراءة أي شيء، و لا أعارض هذا، بل، في الحقيقة، أنا من مؤيديه، لكنه عندما ترسو قدماه يستطيع التمييز بين ما يجب قراءته وما لا يجب، لأن القراءة أقوى طريقة لتغلغل الأفكار دون وعي.

في زمن الانترنت وسيولة المحتوى وسهولة انتشاره والوصول إليه، سهلت أيضا قابليته ليكون مغلوطا وكاذبا ولذلك يجب الحذر كل الحذر مما يتابعه الإنسان.

نعم ونذكر أيضا مسألة ما أسميه شخصيا القراءة التخطيطية وقد أفادتني كثيرا جدا!

هي عبارة عن خطة أرسمها في ذهني أو أكتبها في الورق عما أريد البحث عنه وعدد ما سأقرأه من الكتب للحصول على المعلومة.

هذا يجنبنا من الوقوع في ما يسمى وهم المعرفة بالحصول على عدد كبير من المعلومات دون الوصول للجواب المبحوث.

أقوم بذلك أيضا عند تعلم مهارة ما جديدة، أذكر عند تعلمي لمهارات السيو كتبت مجموعة أسئلة في هذا الخصوص وبحثت عن خطة بسيطة لتسهيل التعلم.

هذا يجعلنا نعلم كل المسار الذي نمر عليه ويوفر علينا ترتيب المدخلات.

أنا الآن مهتمة جدا بما ذكرته.

فكرة القراءة التخطيطية هذه جديدة علي ولعلي سأجربها لأنها تبدو نافعة.

هل يمكنك أن تشاركي معي تجربتك في تعلم السيو؟ سأكون ممتنة لأي مصادر أو طرق تزودينني بها.

نعم الطريقة مفيدة جدا أنصحك بتجريبها!

بالنسبة لتعلم السيو، بدأت في الأول بأخذ كورس seo المجاني في موقع إدراك لتعرفت على الأساسيات.

ثم بعدها إنضممت لأكاديمية فهرس لتدريب الكتاب، تدربت مرات عديدة على الكتابة وفق السيو مع الإستماع لنصائح المشرفين والتعديل على المحتوى إلى ان وصلت بعض مقالاتي لتصدر محركات البحث... التجربة جميلة جدا و تعلمت الكتابة وفق السيو من خلال الأكاديمية ثم انضممت لفريق الكتاب بالموقع. لا أزال كاتبة متدربة، أتعلم كل يوم أشياء مفيدة وجديدة...

إذا أردت تعلم الكتابة وفق السيو بإحترافية أنصحك بالإنضمام لأكاديمية فهرس لأن كل المشرفين هناك محترفين و يوجهون الكاتب المبتدئ بشكل رائع.

النقد الذاتي المستمر هو العامل الأكثر أهمية في هذه المرحلة، حيث أننا يجب أن نحدد الخيط الفاصل بين النقد الذاتي والإحباط الذاتي. علينا ألا نثق في أفكارنا أكثر من اللازم، دون أن نقسو على أنفسنا ونعرّضها للمحاكمة طيلة الوقت.

بالإضافة إلى ذلك، فإن الاطلاع المستمر والصقل الثقافي عامل رئيسي في عملية تنمية مهارة التفكير النقدي، حيث أن عملية الاطلاع هي التفصيلة الوحيدة التي تضمن لنا التقدم التنموي على صعيد النقد البنّاء لأفكارنا.

Hadjer_azzougui أضف ردا

تماما أستاذ علي، الكثير منا لا يفرق بين النقد الذاتي وجلد الذات!!

جلد الذات هو إتهام النفس بالتقصير ومعاقبتها باستمرار داخليا، بل هناك من يصل به الأمر لإيذاء نفسه جسديا بالإمتناع عن الأكل مثلا وغيره

أما نقد الذات فالفارق الصغير بينه وبين الجلد هو التقبل! تقبل الخطأ بشكل إيجابي سلمي تماما لأن كل الناس خطاؤون، والحديث مع النفس بتأني و توضيح الأخطاء التي يجب تصحيحها كأنك تتحدث مع صديق.

برأيي أن ثقل الاطلاع الواعي والمتأنّي ..يساهم في تعلم أُسس النقد السليم ،ويلعب دورًا في القدرة على محاكمة الأفكار قبل دخولها ساحة الاعتقاد الشخصي ،لا يمكننا إيقاف تلقي المغالطات نهائيًا لأنها ستصادفنا كثيرًا عند أول منزلقٍ في العديد من النقاشات وإن قنّنا اختيار المصادر ،لذلك فإني أرى العمل الأجدى أن يكون في تدريب العقل على التلقي والفرز وإعادة ضبط المعلومات الواردة أيًا كانت مصدريّتها ،عوضًا عن المرور بالمعلومات من غير مراودة مما يجعلها تنغمس في اللاوعي الخاص بنا .

طبعا هذا هو المطلوب، نستنتج من كلامك أن نسبة الوعي كلما كانت أكبر زاد التحكم في ما يدخل لعقلنا اللاواعي، وهذا تماما هو المطلوب... إضافة لأني أوافقك عندما قلت أن إيقاف المغالطات مستحيل لأنه حقا كذلك، ما ينبغي تعلمه هو : كيف ندرب أنفسنا عند الحاجة للتصدي لها؟

أعتقد بشدة أن تدريب النفس على الإستماع للآخرين بدون الضرورة للرد عليهم أيضا مفيد جدا، كحضور مناظرات أو محاضرات أو نقاشات مباشرة بدون الخوض معهم في الكلام... لأن هذا سيجعلك تلاحظ بتمعن كبير : حالة الملقي و المتلقي في نفس الوقت.. بالنسبة لي أستمتع جدا بفعل ذلك! 😁

🔦

تصفية الأفكار تتحقق بالخروج من الانطباعات و التراكمات المسبقة و التركيز على ما يمكن أن ندلل على صحته بقياس و تجربة و ما يقاس بدقة لا يدحض بسهولة و ما أكدته التجربة أثبتنا صحته.

المعلومات الخاطئة ستؤثر على عقول الأشخاص الذين لم يفهموا بعد ما الغرض من أدمغتهم ، الاشخاص الذين يستخدمون الانترنت بدون هدف او وجهة،

هؤلاء هم ضحايا المعلومات الخاطئة.