الأحد من كل أسبوع، هو يوم السوق، حيث يجتمع تجار الفاكهة والخضروات والدواجن من كل حدب وصوب في منطقة مركزية بقلب المدينة، يعرضون كل ما تشتهيه الأنفس، وكل ما تبحث عنه ربات البيوت.
ومع ساعات الصباح الأولى يكتظ السوق بالمواطنين الباحثين عن شراء ما يلزمهم ويسد احتياجاتهم لأسبوع لاحق، ولكني ربما أخطأت التعبير حين قلت (المواطنين)، فغالبا لا أشاهد سوى المواطنات!
وحتى لو قابلت أحد المواطنين - الرجال - فإنك تجدهم يتصرفون كما لو كانوا رجالا في الجيش، ملتزمين بتعليمات قائدهم، يبحثون عن سلعة محددة، ويحملون معهم من المال مايكفى لشراء تلك السلعة وفقط!
بينما أجد أن النساء يتعاملون مع الأمر بشكل مختلف كلياً، هم بالفعل يتسوقون، يشاهدون كل شئ، يقارنون بين البدائل، يكتشفون ما الجديد، وما الذي اختلف عن الأسابيع الماضية، ولربما خرجت المرأة لشراء سلع محددة، وعادت بأُخرى لم تكن في الحسبان، والأعجب من ذلك أنها قد تصرف أموالها، بالدرجة التي لا تمكنها من شراء ما كانت تريده بالأساس!
في إعتقادي أيضا أن معايير الشراء تختلف بين الإثنين، ربما لا يدفع الرجل للشراء سوى الحاجة الحقيقية لذلك، بينما يحرك المرأة محفزات أُخرى لا يلحظها الرجال أصلاً، كشكل المنتج وتناسبه مع لون الفستان الذي ترتديه!!
في بعض الأسواق التجارية الكبرى في الصين يقومون بتجهيز إستراحة معدة خصيصا للرجال، بها بعض ألعاب الفيديو بهدف تسليتهم وجذبهم لقضاء وقت أطول مما يدعم بالتبعية بقاء السيدات لوقت أطول.
بالتأكيد لا ينطبق ما ذكرت على جميع الرجال والنساء، فدائما لكل قاعدة استثناء، ولكني أعتقد أن القاعدة العريضة من الفئتين يتفقون في ما ذكرت.
أتساءل؛
هل لاختلاف طريقة تفكير الرجل وتفكير المرأة (أنصحكم بالعودة لكتاب الرجال من المريخ والنساء من الزهرة) دور في ذلك؟
ما هي عاداتكم الشرائية؟ وهل تتذكرون في محيطكم الإجتماعي رجالا أو نساءا خالفوا تلك الحالات السابقة؟
التعليقات
لديّ قريب يستمتع حقاً بعملية التسوق لكن فقط حين يكون مع أصدقاءه من الشباب، واكتشفت مؤخراً من عادات أخي أنهم بالفعل يستمتعون حين يشترون ويخرجون سوياً هو وأصدقاءه.
لكن حين تخبره أمي بحاجتها لأغراض المنزل يتذمر وكأنه مثلما قلت خارج في مهمة عسكرية، ويأتِ بالأغراض بإهمال وبتذمر وربما لا تكون على قدر من الجودة التي توحي باعتناءه بعملية الشراء.
لا أعلم ربما يجد الرجل استمتاعه بالتسوق بعيداً عن الاجبار وكونه يريد أن يعتني بالعملية كاملةً لأنه يرغب بذلك، أما إن كانت هناك قائمة مطلوبة منه عليه أن يأتِ بها بالطبع سيتعامل معها كالمهمة.
شخصياً لا أحب التسوّق لساعات لأنني أكون قد حددت أهدافي الشرائية قبل أن أخطو خطوة من البيت، لذا عملية التسوّق عندي تتلخص في اداء مهمة قد استمتع بها وقد لا أفعل حسب ظروفها.
ربما الأمر يختلف مع أخيك وأصدقاءه ، فهو لم يخرج بغرض التسوق في الحقيقة ، بل خرج للتنزه مع أصدقاءه - وموقع التنزه هو السوق - !!
أعتقد أنه لا يعيش رحلة التسوق ذاتها بقدر ما يكون مستمتعا بصحبة أصدقاءه ، بدليل ما يفعله في حالة ما طلب منه أحد شراء إحتياجات المنزل !!
ألا تتفقين معي في ذلك ؟
تقريباً محمد، لكنه في النهاية في مواسم الأعياد يذهب بغرض التسوّق، لكنه يشعر بحريته بعيداً عن ما يتم إلزامه عليه من أمور مثلاً من قبل العائلة.
لهذا أقول أن الأمر ممكن أن يكون بعيداً عن الاجبار، إن شعر الرجل أنها مهمة روتينية ومجبر على أدائها لعدم وجود خيارات أُخرى، فيقوم بها بكل آلية دون الاستمتاع بها على الإطلاق.
بينما المرأة تستمتع بالأذواق بالألوان، يكون التسوق لديها كأسلوب حياة، تفعّل حسها الفني والذوقي في طرح الخيارات والمفاضلة بينها خاصة في الملابس والأدوات المنزلية لأنها مسؤولة عنهم.
بينما لو ذهب للرجل لوجدته يفعل نفس الشيء لكن في منتجات أُخرى، مثل الأجهزة الإلكترونية، أراهن أنه سيستمتع بالمفاضلة والتفاوض على ألوانها أسعارها وجودتها.
لذلك يكون أيضاً المنتج معيار عن مدى استعداد الرجل للتسوق من عدمه.
لقد أثرت إنتباهي لأمر آخر لم أفكر فيه من قبل ، وهو إمكانية أن يتغير السلوك الشرائي بتغيير المنتج أو بالأحرى تغيير السوق!
ربما لم أنتبه لذلك قبلا لأنني بالفعل لا أحب التسوق أيا ما كان نوع المنتج ، ودائما ما أحبذ أن أتحرك للسوق بخطة مسبقة ، حتى الأجهزة الإلكترونية غالبا ما أجعل الخبراء يتكفلون بمهمة الإختيار والشراء !!
أتسائل هل فعلا تغيير المنتج - السوق - يؤثر على السلوك الشرائي للرجال والنساء على حد سواء ؟
لا يرى الرجال سوق الملابس أمر مثير كما يجدنه النساء، الأمر بالفعل نسبي وسوق المنتج يؤثر كثيراً على السلوك الشرائي، حتى أنك ستجد النساء يطلبن من الرجال أخاً زوجاً أباً أن يهتموا بشراء الأجهزة الإلكترونية والكهربائية كونهم لديهم قدرة أكبر في فهم هذه المدخلات بشأن الأمر.
هذه بالطبع ليست قاعدة، الأمر نسبي، لكن الغالب هو أن المنتج يؤثر على رغبة وسلوك الشخص في المشاركة بعملية التسوق من عدمها، هذا يطرح فكرة أن الرجال مستسلمون ربما لهذه الفكرة إذ يسلمون النساء أمر شراء الملابس ومما قبيله، بينما يقومون هم بشراء المنتجات المختلفة الأخرى مثل حاجيات المنزل من المنتجات الاستهلاكية كالخضار والفواكه وكذلك لهم القرار في شراء الأجهزة الكهربائية.
أعتقد أن علاقة الرجال بالتسوق تُشبه إلى حدٍ كبير علاقة النساء بكرة القدم!
المرأة عند خروجها للتسوّق فهي لا تخرج فقط من اجل شراء السلع، إنما السوق بحد ذاته يُعتبر متعة بالنسبة بأغلب النساء!
هنَ يستمتعنَ فعلًا بمشاهدة الملابس والأحذية والخروج من محل للدخول بآخر، حتى أنني أختتم جولتي في السوق غالبًا بالذهاب إلى مطعم! وكأنها نزهة مكتملة الفصول!
بالنسبة للرجال، أعتقد أن انشغاله لساعات طويلة في العمل خارج المنزل فهو يُحب تمضية وقته بهدوء أكثر، والسوق بحد ذاته ضجيج وإزعاج وهذا ما يجعله يُسرع في التقطا الحاجيات المكتوبة فقط للإسراع بالعودة للمنزل وإنهاء هذه المهمة المزعجة!
وهل تتذكرون في محيطكم الإجتماعي رجالا أو نساءا خالفوا تلك الحالات السابقة؟
والدي أطال الله بعمره :)
والدي هو الاستثناء الذي اعرفه من هذه القاعدة، فهو مولعٌ بالتسوّق! لدرجة أنه ينسى نفسه في السوق ويعود إلى المنزل بطلبات إضافية لم تكن أمي قد ذكرتها، ويُسعده أن يقضي النهار بأكمله يتجوّل في المول ويتصفّح كل ما تقع عليه عيناه، عللا عكس أمي التي أثّر عليه طبعه فأصبحت تهوى التسوّق السريع، وإن ذهبت هي للسوق فهي تعرف بالتحديد المحل الذي تقصده وما ترغب بشرائه.
ربما من تحليلك نجد أن الأمر لا يتعلق كثيرا بطريقة تفكير الرجل وتفكير المرأة، ربما يعتمد أكثر على حجم إنشغال الرجال والنساء عموما، ربما إنشغال الرجل لفترات طويلة يجعله أكثر اشتياقا للعودة سريعا لمنزله بعكس المرأة.
قصة والديك - حفظهما الله - مثيرة للإهتمام، أقصد ما الذي يجعل والدتك تميل للتسوق السريع بهذا الشكل، هل لسلوك والدك الشرائي دور في ذلك؟
ربما يعتمد أكثر على حجم إنشغال الرجال والنساء عموما، ربما إنشغال الرجل لفترات طويلة يجعله أكثر اشتياقا للعودة سريعا لمنزله بعكس المرأة.
قد يكون ذلك صحيحًا أيضًا، لكن أعتقد أن الأمر متجذّر أكثر بعلم السلوكيات لكلا الجنسيْن. لأنني أعرف رجالًا غير منشغلين ويقضون أوقاتهم جالسين بين المقاهي وفي المنزل وبلا عمل، لكن أيضًا يكرهون التسوّق! ما يجعل الأمر أشبه بقاعدة عامة "ولها استثناءات بالطبع".
ما الذي يجعل والدتك تميل للتسوق السريع بهذا الشكل، هل لسلوك والدك الشرائي دور في ذلك؟
مما رأيته فسلوك والدي أثّر عليها غالبًا.
الوقت الطويل الذي يقضيه أبي في السوق عطّل على أمي إنجاز مهام منزلية بسرعة، ما أصبح يدفعها إلى الذهاب بنفسها إلى السوق والعودة مسرعة، أو التلميح أكثر من مرة لأبي أن الوقت الذي يقضيه في السوق طويل لدرجة أن الطعام يجهز قبل ان يُحضر لها الحاجيات المطلوبة!
وبطبيعة الحال، 30 سنة من حياتهما معًا أثّرت بلا شك على تصرفات كل شخص، فما نجده ناقصًا لدى طرف نجد اكتماله في الطرف الآخر.
تجربة فريدة، لم أتصور يوما أن يكون هناك تأثير على السلوك الشرائي لهذه الدرجة، ربما أتفهم أن يكون هناك استثناء للقاعدة - بحيث نجد رجالا ونساء يخالفون القاعدة العامة - أما أن يكون الإختلاف نتيجة لطول العشرة بين زوجين ربما هي المرة الأولى التي أتعرض فيها لمثل هذه التجربة.
وهذا يدعوني للتساؤل، هل يمكننا أن نستلهم قاعدة من هذا النموذج، هل بالفعل طول العشرة يمكن أن يؤثر في سلوك الأفراد - الشرائي وغيره -
هل بالفعل طول العشرة يمكن أن يؤثر في سلوك الأفراد - الشرائي وغيره -
أستاذ محمد طول العشرة يؤثّر على كل شيء تقريبًا!
أن تعيش مع إنسان/ة لفترة زمنية طويلة سيُغيّر من تصرفاتك وشخصيّتك بطريقة لم تتوقعها او تشعر بها حتى!
ومن الغريب في تأثر الازواج ببعضهم البعض ان طول العشرة لا يُؤثّر فقط على الطبّاع، بل إن دراسات عديدة وضّحت أن حتى الملامح تُصبح متقاربة من بعضها ويُصبحان أكثرًا شبهًا شكليًا!
هل يمكننا أن نستلهم قاعدة من هذا النموذج
ربما هي قاعدة عامة ولا تقتصر فقط على السلوكيات الشرائية، لكنني أعتبرها أسلوب حياة أكثر، مفادها أن اختلاف الطبّاع لا يُنظر لها كعيوب، إنما مجالات مفتوحة ليُكمل كل طرف الآخر
إن نظرنا إلى العلاقة الزوجية من هذا الأساس، وكما ذكرت في علاقة والداي أن كلًا منهما يُكمل نقص الآخر، مع الإيمان بأن الكمال لله ولا أحد كامل، اعتقد أننا سنضع قواعد عامة للعديد من السلوكيات وليست الشرائية فحسب.
آه لقد أيقظت نبشت جراحاتي يا صديقي وقلبت المواجع، فما أن تستلم راتبك الشهري، وتكون فرحا به إلا وتجد نفسك قد اصطدمت ب(ليستة) المدام.
نريد كذا وكذا! والقائمة تطول، وإذ بك تصبح من بداية الشهر (على الحديدة).