15

لا تنفّذ هذه الأفكار في رمضان!

لعلك صانع محتوى طموح تفكّر في طريقةٍ لاجتذاب جمهورٍ أكبر في الأيام القريبة، أهم حدثٍ إسلامي قريب سيكون شهر رمضان المبارك، موسم التسويق الأبرز في السنوات الأخيرة والتنافس بين الشركات والمسلسلات (آسف لهذا ولا أشجع أن يتمحور رمضان حول هكذا أمور)، أظن أنك قد فكرت بأن تقوم بخطةٍ تسويقيةٍ رهيبة خلال رمضان، لكنني أعتقد أنك لن ترغب في تنفيذ هذه الأفكار، ليس بالضرورة لأنها أفكارٌ تسويقية سيئة أحيانًا، بل لأسبابٍ أكثر شخصية:

محتوى كل يوم: فكرةٌ رهيبة تجذب الكثر خصوصًا إن تميّزت، تقوم على نشر نوعٍ موحّد من المحتوى يوميًا طوال الشهر، مثل كتابة تدوينةٍ كل يوم، تسجيل فكرةٍ كل يوم، تصوير مقطعٍ كل يوم. هنالك الكثير من الأفكار، لكن ما تعلّمته من رمضان السابق هو: ابتعد عن هذا! خصوصًا إن كان المحتوى متعب، في رمضان السابق، عملت على صناعة المحتوى كمتطوعٍ لمجلّةٍ علمية، كانت لدي الكثير من الأفكار الطموحة والمتحمّسة، أهم فكرتين كانا تلخيص خطابٍ من TED كل يوم وتلخيص قصة حياة عالمٍ كل يوم. حسنًا، كان الأمر مؤلمًا ورهيبًا، سارت الأيام بطريقة رائعة، لكنني سرعان ما انهرت بالوصول إلى اليوم التاسع، عدنا لمراتٍ وأكملنا إلى منتصف الشهر تقريبًا، لكننا لم نتمكن من ختم العمل كما أردنا، كان العمل صعبًا جدًا، خصوصًا وأننا لم نعد له وقررنا صناعة المحتوى صناعةً حيّة ومباشرة خلال أيام رمضان، وكان هذا أكبر خطأٍ ارتكبته، كتابة التدوينة الواحدة -مع أنها بالغة الاختصار- كانت تتطلب ساعتين إلى ثلاثٍ أحيانًا، هذا غير التصميم وإيجاد الصور -خصوصًا مع العلماء المسلمين سامحهم الله- والنشر.

تخصيص الوقت: فكرةٌ مميزة أيضًا ولم أرها عند أحدٍ حتى الآن، الفكرة هي أن تجذب الزوار عبر تخصيص ساعةٍ موحّدة كل يومٍ أو يومين مثلًا، فتخصص الساعة التاسعة مساء كل يوم للإجابة عن أسئلتهم، أو تخصص الساعة العاشرة للّعب المباشر، أو تخصص وقتًا من كل يومٍ للكتابة. عمومًا، سيبدو الأمر ممتعًا وحماسيًا في البداية، لكنك سرعان ما ستمر بمشكلة "المنطقة الزمنية المكروهة" [1] وتنهار أو تكمل حزينًا متألّمًا.

التحدي الذاتي: ممتع، ومسلٍ، لكنه خطر، خصوصًا عند مقدمي المحتوى الأكثر شهرة، قد يكون التحدي هو عدم التدخين طوال الشهر، أو قراءة كتابٍ كل يوم، أو محاولة الحصول على 90 ألف دولار من خمسات، المشكلة هي أنك قد لا تفعل ذلك، أو بالأحرى، لن تفعل ذلك إذا كنت حقًا ستقوم بآخر واحدة. حاول أن تجعل التحدي سهلًا، أو قسّم الشهر إلى أربع تحدياتٍ مثلًا، المهم، لا تقل بأنك ستفل س الصعب في ص المدة الطويلة. إذا أخطأت، ستخسر كثيرًا من المصداقية، وخصوصًا إذا قدّمت عهدًا أو وعدًا بذلك، بدلًا من ذاك، انطلق بالعمل مباشرةً ولا تسوّق لذلك.

المشترك في كل هذه الأمور: لا تحاول تخصيص هذا الشهر المبارك لأمرٍ ثانويٍ كي يستنزف وقتك، اعمل أكثر على عباداتك أو أعمالك، وحالما ترى أنك صرت تكره فعلًا محددًا، حقًا، توقف فورًا، أبق ذكرى رمضان القادم جميلة في ذهنك.


[1] "المنطقة الزمنية المكروهة": ما يحدث حينما تتعلّق منطقة زمنيّة محددة في نفسك بعملٍ مكروه أو فشلٍ متكرر لمدةٍ روتينية، أمثلة: ساعة ذهابك إلى العمل. ساعة استيقاظك إلى العمل. ساعات عملك. الخمس دقائق المملة قبل نهاية عملك.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

عن نفسي: أفضل التعبد، وزيادة الأعمال الصالحة، عوض إضاعة الوقت بأشغال دنيوية، تزاحم العبادات، في شهر العبادات.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

"و لا تنس نصيبك من الحياة الدنيا"

أخي الأزرق الأية تقول: (وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنْ الدُّنْيَا) [سورة القصص]. والبحث عن نص الآية سهل للغاية مع كل من لديه نت في بيته.

لخصت لك هذا القول من موقع إسلام سؤال وجواب:

لأهل العلم في تفسير هذه الآية قولان مشهوران :

القول الأول :

أن المعني : لا تنس نصيبك مما أباح الله لك فيها من المآكل والمشارب والملابس والمساكن والمناكح ، فإن لربك عليك حقًّا ، ولنفسك عليك حقًّا، ولأهلك عليك حقا .

"تفسير ابن كثير" (6/253) .

والقول الثاني :

لا تنس نصيبك من الدنيا بأن تعمل فيها للآخرة .

وهذا القول اختاره أكثر المفسرين ، وهو قول عبد الله بن عباس رضي الله عنهما .

"تفسير ابن كثير" (6/253) .

قال الشيخ المفسر عبد الرحمن السعدي -رحمه الله-: أي: لا نأمرك أن تتصدق بجميع مالك وتبقى ضائعا، بل أنفق لآخرتك، واستمتع بدنياك استمتاعا لا يثلم دينك، ولا يضر بآخرتك.

الغلو مكروه في كل شيء حتى التعبد

نعم، الغلو مكروه في كل شيء، بل الوسط والإعتدال هو المنهج الصحيح والقويم، فلا غلو ولا تساهل، بل وسط واعتدال، لكن الأخ @mujahid لم يقل شيئاً يدل على الغلو !! هذا كلامه:

عن نفسي: أفضل التعبد، وزيادة الأعمال الصالحة، عوض إضاعة الوقت بأشغال دنيوية، تزاحم العبادات، في شهر العبادات.

هو يفضل التعبد في شهر التعبد عن العبث في الجهاز فهل في هذا غلو يا زكريا؟

بل أنا أتفق معه في ذلك وعلينا جميعاً أن ننشغل في شهر القرآن بالقرآن ولا نضيع وقتنا.

دعني أعطيك أمثلة عن الغلو:

  • رجل يريد أن يصلي العصر خمس ركعات ! لأنه يريد أن يحصل على أجر أكثر !! هذا غلو.

  • رجل طاف حول الكعبة مئة مرة لأنه يريد أجراً أكثر !! هذا غلو.

  • رجل صام ووقف في الشمس متقصداً حتى يشعر بالحر والعطش ويُؤجر !! هذا غلو.

وهكذا.

و لعلك أعلم مني بالأحاديث بخصوص هذا

هذه دعوة صريحة منك إلى أنك لا تفهم في هذه الأمور كثيراً لكنك تحب التكلم فيها، كالطبيب الذي يقول أنا لا أجيد الجراحة لكن لا مشكلة سأعمل لك جراحة في القلب !!

اشتري كتاباً تتكلم عن الغلو أو اكتب في النت "أحاديث الغلو في الدين".

وفقكم الله وأبعد عنكم شر الوساوس والأخطاء وهداكم إلى صراطه المستقيم.

هكذا [1].


[1] نعم هكذا !

خصوصًا مع العلماء المسلمين سامحهم الله

وما بهم العلماء المسلمين؟

هل قلت بأن بهم شيئًا؟ أدعو لهم بالسماح :)

إيرادهم بتلك الطريقة يدل على أن هناك شيئًا؟؛ فقد ذكرت كملة "خصوصًا" لأمر ما، ثم أتبعتها بالسماح، في رأيك ألا يدل ذلك على شيء؟

طيّب ما رأيك أنت؟ راجع ما قلتُه:

وإيجاد الصور -خصوصًا مع العلماء المسلمين سامحهم الله-.

ولو كان هنالك سبب أو لم يكن هنالك سبب، أنا أدعو لهم بالسماح وأخصهم بهذا.

نسأل الله أن يسامحنا جميعًا، ولكنك قلت: "خصوصًا مع العلماء المسلمين"، سؤالي هو: ما الذي جعلك تخصصهم دون ما سواهم.

لو قلت سامح الله علماء أمريكا لقلت لي على الأغلب بأن الدعاء بالرحمة على الكفار حرامٌ مثلًا أو الأولى الدعاء للمسلمين ثم سنفتح نقاشًا طويلًا مرة أخرى :D

عمومًا كيلا تشغل بالك، إيجاد صور العلماء المسلمين صعبٌ جدًا من تجربتي، كنت أجد مواقعًا مختصة في سير علماء الغرب وصورهم ولا أجد إلا المعلومات النادرة وأحيانًا الغريبة عن العلماء المسلمين كأن يقول واحد عن عالم بأنه قد كتب عشرين ألف مجلّد في شهرٍ واحد، فلم أكن أجد مصادرًا موثوقة لمعلوماتهم، فسامحهم الله على أنهم لم يصوّروا لنا أنفسهم أكثر، قلت هذا على سبيل المزاح فحسب :)

الإستغفار للكافر منهي عنه، ولكن الدعاء لهم، فلا علم لي، مع أن حديث النبي عليه الصلاة والسلام عن هداية أحد العمرين، يدل على أن الدعاء للمشرك يجوز. وعلى كل حال لا أفتي بغير علم، لذا أبحث عن هذا الأمر.

أما عن صور المسلمين، أتقصد الأوائل، أم المتأخرين؟

ولماذا تبحث عنهم في مصادر غربية (حسب ما استنتجته من كلامك)؟

تقريبًا على حدٍ سواء، ولو أنه على نحوٍ شبه غريب كانت صور الأوائل ورسوماتهم أكثر -ربما لاهتمامنا السابق بالعلماء-، بينما علماء جدد ومهمين كمصطفى مشرفة وسميرة موسى، صدقني لم أجد أكثر من صورةٍ أو صورتين لكل منهما وكل صورهما بدقة منخفضة جدًا أيضًا.

لم أبحث عنهم في مصادر غربية، لكن رغم ذلك، كنت أحيانًا ألجأ لتلك المصادر وأجدها هناك، يا للمفارقة.

العجيب أني وجدت لكليهما صورًا في الموسوعة الحرة (العربية). أما عن جودة الصور: فليس غريبًا، فهما في أوائل القرن العشرين.

ولكن دعني أسألك: هل أنت من النوعية التي تحب أن تشحو مقالاتك بالصورة، مثل هذا:

هذا ليس حشوًا، بل كمية مناسبة، عمومًا أستمتع بإضافة بعض الصور للمقالات لكن دون السماح لها بالطغيان وملء المساحة، فقط تجميل عندما يتجاوز المقال حد الطول المناسب، وبحثي حينها لم يكن لمقالات، بل كنت أنشر تصميمًا يحتوي على صورة شخصية للعالم وصورة إضافية إما لإنجاز أو تمثال أو تكريم أو صورة أخرى، ممّا اكتشفته أيضًا أن 97% من التكريمات والتماثيل والتقديرات لعلمائنا كانت من عند الغرب، ولو أن بعضها كان مخالفًا، كبناء محراب فوق قبر ابن سينا كما أذكر في إيران، لكنها تبقى معبّرة عن اهتمامٍ فقدنا نحن أولى به.

في مسألة الصور: أذكر أن الأخ midoodj أورد موضعًا أظنه باسم: "خافوا من هذا الرجل"، هذا الموضع كان في موقع "حبر"، لقد كانت مواضيع ذلك الموضع، وجودة مقالاته، وتصميمه نفسه، تثير الإعجاب، لدرجة أني أدمنت قراءة في ذلك الموقع لمدة يوم (على الأقل). الشاهد في الأمر أن ذلك الموقع كان يستخدم الصور بشكل طفيف، وحتى الصور التي يضيفها كانت ذات معنى، وليس كالرابط السابق.

أما عن التقدير، فهي في مجملها بسبب الدراسات التي أجرياها في تلك الدول (لذا فمن الطبيعي أن تكون التقديرات من نفس الدول).

أما عن التماثيل والمحارب فوق القبور، فموقف الشرع واضح في هذا الجانب، أضف إلى ذلك أن الإهتمام الصحيح بالعلم ليس بهذا الطريقة (بالتماثيل والبناء على القبور)، بل بالإستفادة من علومهم، ومحاولة تطويرها، عوضًا عن الجوء إلى الغربي البعيد في كل شيء، وإغفال العالم القريب.

شكراً لك، أنا أرى أن يحدد أهدافاً معينة ويبدأ بها مع عدم الإخلال بالعبادة في رمضان.

سؤال: كيف أقوم بعمل خط فاصل بين المحتوى والحاشية مثلما عملت أنت في هذا الموضوع؟

بكتابة أكثر من ثلاث شرطاتٍ أفقية في سطرٍ منفصل (معترضة كما يسميها البعض): ------

متفق معك زيد .. صحيح تماماً ، وأعتقد انني مررت بكـل المشاكل التي ذكـرتها..

بشكـل عام ، أعتقد الأفضـل هو الإلتزام بسياق عمـل عادي أساسي .. وترك كــل يوم له خاصّيته .. يوم قائم على القراءة ، ويوم آخر على متابعة محاضرات ، وحتى يوم كامل للترفيه .. لكن المعنى العام ، هو تقديم الحد الأساسي من العمـل ، خصوصاً إذا كان المحتوى التدويني المُعتــاد دوري في الأيام العادية .. أو حتى تقليله .. لكن أعتقد أن الخطورة بالنسبة للمدوّن هو إيقافه تماماً ، أو الاعتماد على المزاج الشخصي بشكل كامل طوال الشخصي ..

السبب أن القارئ الرمضـاني يكون أكثر اهتماماً .. خصوصاً ، أن الكثير من القراء المتعمّقين يصبحون أكثر اهتماماً في رمضـان في أوقات ما بعد الافطـار ، وربما قبل الإفطـار بقليل ، كوسيلة للتسلية من ناحية .. والإستفادة من ناحية أخرى.

أعجبني تعبيـر المنطقة الزمنية المكـروهة .. الأمثلة التي ذكــرتها بالنسبة لي تعتبــر كلمة مكروهة هي أكثر الأوصاف لطفاً :)

[سياق إضافي]: بالمناسبة، لعلك تعرف الأستاذ سعد لطفي، عملت معه حينها، كان الأمر ممتعًا إلى أن أصبحت الساعة العاشرة مساءً والثانية فجرًا منطقة زمنية مكروهة.

[على الهامش]: لم أزِد عن كلمة مكروهة تجنّبًا للدخول في حكم سب الدهر، لكن يجوز قول "منطقة زمنية متعبة" أو "مرهقة" أو "الأصعب".

تقوم على نشر نوعٍ موحّد من المحتوى يوميًا طوال الشهر، مثل كتابة تدوينةٍ كل يوم، تسجيل فكرةٍ كل يوم، تصوير مقطعٍ كل يوم

ماذا لو تم تجهيز المحتوى مسبقًا؟ أعلم أن التجهيز سيأخذ وقتًا طويلًا لكن هذا سيكون مفيدًا لمن يودون خوض هذه التجربة.

نعم تكلّمت عن أن هذا أفضل في مساهمتي، لاحظي:

خصوصًا وأننا لم نعد له وقررنا صناعة المحتوى صناعةً حيّة ومباشرة خلال أيام رمضان، وكان هذا أكبر خطأٍ ارتكبته.

عُذرًا، لم انتبه. شكرًا على التوضيح.

انا ارى ان يخصص رمضان للعبادة والعمل الريئيسي .

اما المشاريع الجانبية فمن الافضل تاجيلها"او العمل مع فريق يختزل لك التعب و الوقت " .

دائما يجب الحرص على ان يكون رمضان القادم افضل من السابق .