نجاح قصتك يعتمد على ثلاث مفاتيح

 أوقات كثيرة نود كتابة قصة معينة وفق ما هو مرسوم في مخيلتنا، لكن بعد ذلك قد نجد أنفسنا غير راضين عن ما قلناه نريد التحدث أكثر والتعمق في الموضوع ولكن لا نعرف ما نحتاجه بالضبط لتجهز طبخة تلك القصة، وأي من البهارات هي ناقصة، هل في الحبكة، الشخصيات، الحوار، النهاية..، بالرغم من أنني متأكدة من أنه لا يوجد كاتبا واحدا راضيا رضى الكامل عن ألفاظه، ولكن يستمر في الكتابة من أجل التحسين وتطوير مفرداته.

وأنا أبحث عن بعض المفاتيح التي تجعل من النص أكثر قوة، وجدت بالصدفة الكاتب ميشل بوجيجا يقول: " إذا كنت تعرف ما تبحث عنه، وإن كنت تستطيع عزل العناصر الثالثة التالية، فإن قصتك ستصبح أكثر قوة"، قد يتساءل البعض عن أي عناصر يقصدها ميشل؟ 

نجاح القصة يعتمد على ثلاثة مفاتيح على حسب ميشل هي:

1-الشخوص، الراوي: يلعب الراوي دور مهم في القصة، ينعش صفحات الكتاب بروحه، قد نتجول بين الأسطر ونحن مستمتعين بعرض تلك الشخصية، وأحيانا قد نحب شخصية ذات صفات مشينة بسبب الراوي، لكونه قد يزينها في نظرنا، كثيرا ما يعتمد الراوي على الذات يحاكي موقفا على أساس هو من عايشه حقا في بيئته. لذلك يقول ميشل هنا قبل أن نبدأ الكتابة؛ علينا أن نبتكر شخصا، فكل قصة وكل موقف يستدعيان شخصا جديدا، فالشخصية الساخرة في حبكة محيرة، قد لا يصلح في قصة حب مثلا..، لذلك غالبا ما نجد بعض الشخصيات تسقط قيمتها بالرغم من ان الحبكة تكون قوية، إلا الشخصية العاطفية قد تسقط في قصة بوليسية، لذلك كل صوت لشخصية لابد أن يكون مناسبا لمضمون القصة.

2- الرأي: بعد اختيارنا لراوي علينا أن نقرر الموقف والرأي المناسب لقصتنا، وأي شخصية تبتدأ حديثها في قصتنا، ولكن لابد أن نحرص عليه أن يكون رأي الشخصية والراوي في نفس المستوى الذي يخدم القصة، وغالبا ما يتم اختيار الشخصية التي نشعر معها باللفة والقرب.

ولكي نجد الرأي المناسب لشخصيتنا يقول ميشل: إسأل نفسك عن من سيخسر أو يربح أكثر من أحداث قصتك  تحول من وجهة نظر الى أخرى ثم عد ثانية الى رأي الشخصية الأولى، ربما ستكشف الخطأ الذي قد يكون وقعت فيه في منتصف القصة"، هنا يطرح ميشل عدد من الأسئلة التي تساعدنا في هذا العنصر والمتمثلة في: أي من الشخصيات يمكنها أن تروي القصة ببراعة أكبر؟ هل أتمكن من تطوير الحبكة من خلال شخصيتي الرئيسية دون معرفة تفكير الشخوص الأخرى؟

3-القرار: قد نجد بأن الكثير من القصص تنتهي بنهايات حزينة ومعبرة لكونها تحاول أن تثير عاطفة القارئ من خلال هذه النهاية، ولكن إذا أحسست بأن قصتك تتلاءم معها النهاية المفتوحة وتطور شئ تثير به فضول القراء فإخترها، اجعل القراء يستشعرون الأحداث التي مرت على الشخصيات.

ميشل يجيب هنا عن سؤال مهم "أي أنواع النهايات أفضل هل المفتوحة أم المغلقة؟، فيقول قبل أن تجيب على ذلك لابد أن تلاحظ شخصيتك وراويك وأكتب نهايتين مختلفتين، وإذا لاحظت بأن أحد النهايات ترفع من قيمة القصة أكثر وتختبر بها ذكاء وفضول القارئ ، وعليك ايضا أن تحرص بأن ترى العالم بعين راوي قصتك وشخصيته، وفي الأخير اطرح على نفسك سؤال: لو كنت أقرأ قصتي هذه في مجلة معينة هل سأشعر بشيء إزاء النهاية المفتوحة أو سأرضى بالنهاية المغلقة؟

من وجهة نظرك، كيف تبدو لك المفاتيح الثلاث لنجاح القصة حسب ميشل؟ هل هناك نقاط أخرى تضيفها؟ 

 

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل هناك نقاط أخرى تضيفها؟ 

أشكرك يا عفيفة على الموضوع المهم. أود أن أضيف نقطتان إضافتين، وهم الزاوية: بمعنى الزاوية التي تتناولين بها الموضوع، والاهتمام بها حتى لا يكون موضوعك كليشيها إذا تناولتي الموضوع بزاوية متكررة أو مملة.

النقطة الثانية هى الحوار. يجب الاهتمام بأن يكون الحوار ملائم لسن وخلفيات الشخصيات، وألا يكون صوت الكاتب وطريقته في الحوار طاغية على جمل الحوار.

اضفت نقطة مهمة جدا، وهي زاوية القصة فلا يمكن ان نترك القصة بدون توجه، لذلك الزواية هي الممكن ان ترسم خطوط تسير عليها وتضع لها حدودا، لكن على حسب نظرتك، كيف يمكن للكاتب يعرف بأن هذه الزاوية المناسبة لموضوعه اكثر من زاوية اخرى؟

صحيح بأن عزل الثلاثة عناصر المذكورة من الكاتب ميشل بوجيجا تزيد من مدى قوة قصتك، ولكن أيضا هناك عدة عوامل أخرى يعتمد عليها نجاح القصة ، ومن أهمها :

مدى قوة الحبكة الدرامية فى اثارة المشاعر داخل القراء سواء كانت نهاية مفتوحة أو مغلقة،و الخلفية الثقافية الكبيرة للكاتب تجعل القصة جذابة بأسلوب شيق حيث كلما ازدادت ثقافته ازدادت قوة قصته ، وأيضاً أحداث القصة المرتبطة او المختلفة لها دور كبير فى تحديد النهاية الأكثر تشويقا .

ممتاز، احيانا الخلفية الثقافية للكاتب هي من تكسب حبكة القصة تلك الصلابة والقوة، فالقارئ الذي يقرأ رواية ما من كاتب غزير بالمعرفة وثقافة لا يستمتع فقط بأحداث القصة ولكن قد يجد نفسه ايضا يكتسب معلومات اضافية يرفع بها رصيده المعرفي.

أرى بشكل عام أن كتابة القصة منوطة بالطبع بمثل هذه المعايير. لكن من حيث إدراك البنية، لا البنية نفسها. ما أعنيه بقولي هو أننا دائمًا نطمح إلى العمل المستمر على إتقان مهارات كتابة القصة، والتي يمثّلها النقاد بشكل مستمر في مجموعة من النقاط. هذا الأمر مفيد بالتأكيد، لكن للاطلاع، لا للتنفيذ، فإدراكنا لمفاتيح القصة أمر في غاية الأهمية، لكنه لا يكتب القصة أبدًا. وأندهش للغاية عندما أجد العديد من الكتّاب يعملون بمثل هذه الأساليب، حيث أنهم يفرضون بنية معيّنة على القصة، مما لا يترك مساحة لفرض القصة لبنايتها الخاصة على القارئ. لا توجد قصة تخلو من أبطال وعقد ونهايات وآراء بالتأكيد. علينا أن نعي ذلك. لكن من جهة أخرى، يجب أن يكون تنفيذنا للقصة معزولًا عن رأينا أو وجهة نظرنا النقدية في الكتابة. يجب أن يكون نابعًا من القصة نفسها.

من وجهة نظرك، كيف تبدو لك المفاتيح الثلاث لنجاح القصة حسب ميشل؟ هل هناك نقاط أخرى تضيفها؟

أوافقه الرأي في المفاتيح التي ذكرها والتي تعد من أهم عناصر نجاح أي قصة، فلطالما تعلقنا بشخصيات روائية وأحببناها وحزنا معها وفرحنا معها وقلدناها، والنهاية من أهم العناصر في القصة فبإمكانها تضييع جهد عمل كامل، فهناك بعض الروايات الرائعة سببت نهايتها خيبة أمل كبيرة بين القراء و أدى إلى تراجع تقييماتها في مجتمع القراء .

بالنسبة لنقطة الراوي وهي النقطة التي أثارت اهتمامي لدى قرائتي، حيث شعرت أنني لا أولي الراوي هذا الاهتمام الكبير الذي يستحقه، فهو مجرد صوت غير مرئي يسرد الأحداث لا أكثر ولا أقل، ولكنني منذ قرائتي هذه سأعيد النظر مجدداً في الأمر.

بالنسبة للإضافات أود إضافة الحبكة الجيدة التي تنجح بشد القارئ طوال الوقت وتمنع اصابته بالضجر .