ماذا يحدث لأدمغتنا أثناء ممارسة فعل الكتابة؟

تُعتبر الكتابة طقسًا مقدّسًا عند ممارسيها، ولغزًا يستحق التقصّي والاكتشاف عند القُراء…

 إذا كنّا نستغرب من الحالة التي يمرّ بها الكاتب ظاهريا فكيف بحالته الداخلية سواء النفسية أو العقلية.

والسؤال الذي يفرض نفسه هنا هو ماذا يحدث في أدمغتنا خلال ممارسة فعل الكتابة؟

في دراسة نشرها موقع The New York times، قد قام بها مارتن لوتز على ثلاث عيّنات من الكُتاب.

 العينة الأولى أجرى مسحًا لأدمغتها وهي تنقل نصوصًا دون أي مجهود ذهني ولم يلاحظ شيئا مثيرًا للاهتمام.

في حين كان الكُتاب في العيّنة الثانية مبتدئين يمارسون الكتابة الإبداعية فلاحظ نشاطا في المناطق المسؤولة عن المعالجة المرئية، وفسّر ذلك وكأنهم كانوا يشاهدون في مخيلتهم ما يرغبون بكتابته كمن يشاهد فلمًا.

أما العينة الثالثة فقد كانت لكُتاب متمرسين، فلاحظ نشاط مراكز أخرى من الدماغ تختلف عن المبتدئين وكانت المناطق النشطة هي تلك المتعلقة بالخطاب والكلام، وكأنّ الكُتاب يخاطبون أنفسهم ويتكلمون داخليًا.

من خلال هذه التجربة هل يمكننا أن نقول أنّ الكتابة تؤثر على أدمغتنا بأشكال مختلفة حسب المراحل ونوع الكتابة التي نمارسها؟

وكلما كانت ممارستنا للكتابة بشكل أكبر ومتقدم أكثر تنشط مناطق أوسع من الدماغ، وهذا إن دلّ على شيء فإنما يدل على أنّ الكتابة نشاط يساهم في صحتنا العقلية،

 وهذا يلفت انتباهي إلى شيء وهو أنّ الكُتاب حتى مع تقدمهم في السن يبقى نشاطهم الكتابي مستمر في حين يصاب الأشخاص العاديون الممارسين لمهن أخرى بالخرف المبكر والزهايمر وغيرها….

هل تتفقون معي؟ وهل تعرفون نماذج لهؤلاء؟

إذن الكتابة الإبداعية بشكل خاص، والكتابة بشكل عامّ تساهم في الحفاظ على صحة الكاتب النفسية والعقلية.

وعليه هل لاحظتم تحسّنًا في صحتكم النفسية خلال رحلتكم مع الكتابة؟ وما رأيكم في هذه الدراسة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

وعليه هل لاحظتم تحسّنًا في صحتكم النفسية خلال رحلتكم مع الكتابة؟ وما رأيكم في هذه الدراسة؟

يمكنني أن أؤكد لك أن الأمر يحدث معي مرارًا وتكرارًا، إلى درجة أنني عنجما أتوقف عن الكتابة في فترات صعبة أو مزدحمة، ينتج عن ذلك العديد من المشاعر السلبية التي تجبرني على الرجوع، حيث أن التفريغ الذهني والعاطفي الخاص بي أصبح مرهونًا بهذه العملية بالتحديد، وأظن أن الأمر يتكرر في العديد من الأصعدة في مختلف أنواع النشاط، فممارسة شيء ما باقتناع وشغف هو الذي يحدد النشاط الذي يدخلنا في هذه الحالة.

وعليه هل لاحظتم تحسّنًا في صحتكم النفسية خلال رحلتكم مع الكتابة؟ وما رأيكم في هذه الدراسة؟

أعتقد أن الكتابة تسهم بشكل أكبر في تحسين الصحة النفسية لدى من يعانون من الوحدة أو عدم توافق أفكارهم مع أفكار من حولهم أو عدم توفر بيئة اجتماعية مناسبة للتعبير عن تلك الأفكار. فالإنسان بطبعه يحب أن يعبر عن نفسه وأفكاره، وحين لا يجد فرصة في الواقع المحيط فإنه يلجأ للكتابة مما يسهم في تحسين مزاجه.

وكأنّ الكُتاب يخاطبون أنفسهم ويتكلمون داخليًا.

أرى هذا يؤكد وجهة نظري، فلربما لو استطاعوا التعبير عن أفكارهم بنفس الدقة للمحيطين بهم -أي حين يتحدثون واقعيًا وليس فقط داخليًا- لكان حدث نفس التأثير..؟!

دى من يعانون من الوحدة أو عدم توافق أفكارهم مع أفكار من حولهم أو عدم توفر بيئة اجتماعية مناسبة للتعبير عن تلك الأفكار.

أعتقد أنك أضفت تحليلًا إضافيًا، وأتفق معك إلى حد بعيد، ولكنني أتساءل ألا تعتقد أن الكتابة تحسن من الصحة النفسية في حالات غير الوحدة أو عدم التوافق الفكري مع المحيط؟؟

مهما كان توافقنا الفكري مع البيئة المحيطة، تُحسن الكتابة أيضًا من صحتنا النفسية لأننا لا نستطيع أن نُفرّغ كل ما نريد قوله للآخرين، وإن فعلنا ذلك فلن يكون بنفس صدق الكتابة. أثناء الكتابة، غالبًا ما يكون كل تركيزنا على الأفكار وليس الأشخاص، مما يجعلنا نُعبر عما نريد قوله بدقة أكبر. الفكرة هنا أن ما يحسن صحتنا النفسية هو الوصف الدقيق لما نشعر به ونعتقده، وهذا الوصف الدقيق سيكون صعبًا جدًا إن كان للبيئة المحيطة، بينما يكون أسهل من خلال الكتابة. لذا أرى أنه في كافة الحالات يمكن أن تسهم الكتابة في تحسين صحتنا النفسية.

كاستنتاج جانبي، امتلاك الثراء اللغوي من أهم العوامل التي تسهم في تحسين صحتنا النفسية من خلال الكتابة.

هل تتفقون معي؟ وهل تعرفون نماذج لهؤلاء؟

هناك كتاب واصلوا كتابتهم بالرغم من كبر سنهم وهنا حقًا من أصيب بالزهايمر أمثال الروائية البريطانية إيريس مردوخ صاحبة رواية معضلة جاكسون.

هل لاحظتم تحسّنًا في صحتكم النفسية خلال رحلتكم مع الكتابة؟ وما رأيكم في هذه الدراسة؟

هذا الأمر يتوقف على عدة أمور، فمثلًا أن كنت أعاني من ضغوطات نفسية، أذهب فورًا لكتابة كل ما يجول في خاطري وذهني وبهذا يتم تفريغ ما أعانية في تلك اللحظة. أيضًا عندما أكتب في موضوع يثير شغفي، قد أجد أن صحتي النفسية قد تحسنت أثناء الكتابة. لكن إن إن كنت أرغب في كتاب مثلا مقال لا يثير شغفي تجاهه أشعر بأنني لن تتحسن نفسيتي. لكن بشكل عام الكتابة أصبحت متنفس للكثير من الناس.

هل لاحظتم تحسّنًا في صحتكم النفسية خلال رحلتكم مع الكتابة؟ وما رأيكم في هذه الدراسة؟

في العديد من الأحيان تلعب الكتابة دور المنقذ الذي ينتشلني من أعماق المشاعر السلبية التي تنتابني، وأحيانًا تكون هي السبيل الوحيد لمعرفة حقيقة ما أشعر به، فالكتابة من أفضل الطرق التي يمكننا من خلالها إخراج مخزون الأفكار والمشاعر التي لدينا، ولذلك فهي وسيلة ممتازة لتحسين الصحة النفسية بالنسبة للأشخاص الذين تعرضوا لضغوط أو صدمات ولذلك يستخدمها العديد من الاطباء في رحلة علاج مرضاهم.

هو أنّ الكُتاب حتى مع تقدمهم في السن يبقى نشاطهم الكتابي مستمر في حين يصاب الأشخاص العاديون الممارسين لمهن أخرى بالخرف المبكر والزهايمر وغيرها….

إن نشاط الكتابة عند الكتاب في سن كبيرة أمر بالفعل ملحوظ ولكنني أتساءل إن كان هناك دراسة حول معدلات إصابة الكتّاب بالخرف أو الزهايمر أو غيرها؟

وعليه هل لاحظتم تحسّنًا في صحتكم النفسية خلال رحلتكم مع الكتابة؟ وما رأيكم في هذه الدراسة؟

بالطبع إنني أقيم حالتي النفسية بناء على إنتاجي الأدبي، فكلما كنت أكثر قدرة على التعبير وطرح الأفكار والكتابة أعلم أنني بحالة جيدة نفسيًا ، ولكن حين تسوء حالتي أتوقف عن الكتابة وأبدأ بمحاولة استجداء أي نص وأحيانًا أعجز، وحين أعود للكتابة أتحسن، وهكذا..

لذا فأنا أعتقد أن العلاقة متبادلة بين الصحة النفسية والكتابة، فكلما كنت أفضل نفسيًا زادت قدرتك على الكتابة، وكلما ساءت حالتك النفسية يمكن للكتابة أن تحسن منها

Hassn865 أضف ردا

لم افكر مسبقا بهذا السؤال قط! ولكن اعتقد ان عقل الانسان يكون مهيئ لأي نشاطات قد تنفرض عليه ويختلف التفكير من انسان لآخر بحسب نظرته للعالم