العملات المشفرة وأكبر عملية احتيال دولية!

حزيران/يونيو 2016 – سيدة أعمال في العقد الثالث من عمرها ترتدي ثوباً فاخراً وأقراط من الألماس تعلو خشبة مسرح Wembley Arena في لندن أمام الآلاف من المشجعين، لتقول أمام الحشود المتحمسة بأن عملة ” OneCoin ” في طريقها لتصبح أكبر عملة مشفرة في العالم!

الحشود المتحمسة في مسرح Wembley والآلاف غيرهم حول العالم صدقوا هذه السيدة التي تدعى Ruja Ignatova أو كما كانت تسمي نفسها “ملكة العملات المشفرة” واستثمروا بعملتها بمئات ملايين الدولارات. إنها ليست قصة نجاح بل قصةأكبر عملية احتيال دولية!

الخوف من ضياع الفرصة

مع صعود سعر البيتكوين من بضعة سنتات إلى حوالي 250 دولار بحلول منتصف عام 2016 شعر الكثير من المستثمرين بالحسرة على ضياع فرصة الاستثمار بالبيتكوين، ومن هنا بدأت عملية الترويج لعملة ” OneCoin ” حيث أدعت Ruja أن عملتها الجديدة ستقضي على البيتكوين خلال عامين.

جديرة بالثقة

استطاعت Ruja اقناع مئات المستثمرين حول العالم بالاستثمار بعملتها على اعتبار أنها شخص جدير بالثقة مستغلةً خلفيتها الأكاديمية فهي خريجة جامعة أوكسفورد وحائزة على شهادة دكتوراه من جامعة Konstanz الألمانية، بالإضافة إلى مظاهر الثراء التي كانت تظهر به والتغطية الإعلامية التي حازت عليها حيث ظهرت على غلاف مجلة Forbes وشاركت في مؤتمر نظمته The Economist.

انكشاف الخديعة

في أوائل أكتوبر 2016 تم استدعاء خبير بلوكتشين يدعى Bjorn Bjercke من قبل وكيل توظيف، الذي عرض عليه العمل مع شركة ناشئة للعملات المشفرة في بلغاريا تبحث عن مسؤول تقني، العرض المقدم كان شقة وسيارة وراتب سنوي يبلغ ربع مليون جنيه إسترليني! وبعد حوار مع وكيل التوظيف، اكتشف Bjorn بأن الشركة هي OneCoin وأنها لا تملك بلوكتشين، حسناً ماذا يعني ذلك؟

ببساطة أن كل الأرقام المسجلة على موقع “OneCoin” قد تم تخزينها على بيانات خادم SQL والذي لا يشكل أساساً لعملة رقمية حقيقية، حيث يمكن لمدير قاعدة البيانات الدخول وتغيير الأرقام كيفما يشاء.

اختفاء Ruja Ignatova

بدأت الشكوك تثاور عدداً من المستثمرين الذين كانوا ينتظرون وعود Ruja بفتح بورصة تسمح بتحويل الـ OneCoin إلى نقد ولقد كان من المقرر حل هذه المشكلة في تجمع كبير لمروجي العملة في مدينة لشبونة في أكتوبر 2017.

لكن Ruja لم تحضر في ذلك اليوم، ومنذ ذلك الحين وهي متوارية عن الأنظار، ولقد تم اتهامها بعملية نصب واحتيال وغسيل أموال في عدد من الدول لكن النتيجة كانت اختفاء 4 مليارات دولار من أموال المستثمرين ومعهم “ملكة العملات المشفرة”!

مستمرة في العمل

ما يزيد من هذه القصة غرابةً هو استمرار مقر الشركة في العاصمة البلغارية صوفيا بالعمل، حتى إن بعض المستثمرين مازالوا يعتقدون بأنهم سيجنون الأموال في المستقبل، بل إن عمليات الترويج لعملة الـ OneCoin لم تتوقف إلى الآن!

الخلاصة

مع الصعود الجديد لعملة البيتكوين فإن احتمال ظهور عمليات احتيال من هذا النوع وارد جداً، الذي قد يأخذ شكل سرقة بيانات من على الهواتف أو سرقة أموال باستثمارات خُلبيه يقف وراءها أشخاص ببذل رسمية وخلفيات أكاديمية واجتماعية مرموقة.

المصادر:

BBC | The Wall Street Journal

نُشرت هذه المقالة أول مرة على موقع "نشرة يومي" البريدية.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

السرقة الحديثة والنصب التى يعتمد على الوجه الجميل أظهار مظاهر الثراء مع خلفية أكاديمية مرموقة ،ويتم النصب على الناس وسرقتهم وكل مجتمع وحسب تطوره ،ولكن طرق النصب فى حقيقتها واحدة ،فى البلاد الأجنبية النصب بالعملات المشفرة ،وفى البلاد النامية مازال النصب بالمال ،مثل أخذ المال ووعد صاحبه لاستثمارها ،وياخذ مرتب شهرين ،وبعدها يختفى السارق تماماً،وكل يوم تتكرر تلك القصة ،حتى أن شخص فى بلدة قريبة من بلدتى قام بالنصب وسرق 8مليون جنيه على مجموعة من الأشخاص.

صحيح، حتى في قصة النصب هذه تم الاعتماد على ما يسمى بالتسويق الشبكي لاصطياد عدد أكبر من الضحايا وكان ذلك يتم في دول الشرق اللأوسط وأفريقيا، ومثال على ذلك هو قيام ممرضة في أوغندا تم أغراءها بأن قاموا بشراء سيارة خاصة بها لتقوم بالترويج للعملة المزعومة في القرى الفقيرة، وقت أقنعت العديد من الفلاحين البسطاء ببيع محاصيلهم وماشيتهم بل وحتى بيوتهم للاستثمار بهذه العملة! والممرضة التي وقعت هي نفسها ضحية هذا النصب تخفي وجهها عن الفلاحين البسطاء الذين يلاحقونها بالأسئلة حول أموالهم المستثمرة ومتى سيكون بإمكانهم استعادتها مع الأرباح!

أساليب النصب تختلف من بلد لآخر حسب البيئة الأجتماعية كما تختلف بأدواتها حسب طبيعة عملية الأحتيال..لكن النتيجة واحدة استغلال حاجة الناس أو أحلامهم بالثراء السريع أو حتى بالعمل، للاحتيال عليهم.

HouriaAwad أضف ردا

لا يمكننا الحسم في موضوع البيتكوين حتى الان لكن كما أقول دائماً أي استثمار يتطلب العمل به واستثمار مبالغ فيه يجب على الشخص جمع المعلومات والتأكد من حقيقة الأمر وليس فقط مجاراة الامور الحديثة او ما يسمى "تريند" واي شخص يجهل التعامل بهذه الامور انصحه بالاستثمار والتركيز بمجال هو يفهم به ولديه دراية واسعة به لتجنب الاحتيال والنصب الموجود بصورة كبيرة في وقتنا الحاضر.

والامر شبيه تماما بالتسويق الشبكي او الهرمي لانه يعتمد على التسويق وجمع أكبر عدد من المستثمرين في موضوع لا يوجد عنه اي اصول او تفاصيل استثمارية.

معلومة على الهامش عملة البيتكوين هي العملة الاساسية على الانترنت العميق او ما يسمى (deep web) وأغلب العصابات والمافيا يستثمرون أموالهم فيه.

اتفق معك..لكن الحديث عن عملة الون كوين وهي كما ذكرت في المقالة عملية نصب واحتيال ولا تمتلك العناصر الاساسية التي يجب توفرها في العملة المشفرة..أما البيتكوين فهي استثمار المخاطر فيه مرتفعة لكن لا يمكن أن يدرج تحت أي بند من البنود بأنه عملية نصب واحتيال لانه لا يمكن أن يكون خلفه جهة ما أو أن يتم التحكم فيه كما أن العملات المشفرة وعلى رأسها البيتكوين مشرعة في عدد كبير من الدول المتقدمة ويجب قواعد ونظم تحكم التداول بها وفي موضوع البيتكوين فقد استثمرت فيه عدد كبير من الشركات الكبرى منهم شركة تيسلا.

الخشيه هي من استغلال صعود العملات المشفرة لاغراء الناس باستثمارات وهمية تحت عنوان العملات المشفرة..وبالمناسبة إذا أجريتِ بحثاً على الانترنت عن عملة الون كوين ستجدين أن بعض المنصات العربية التي تحاول الترويج لها رغم انكشاف أمرها!

اما لجهة استخدام العملات المشفرة في المعاملات غير الشرعية فهو أمر واقع ويبدو أن لا مفر منه لكن كما في كل تكنولوجيا حديثة يحدث أن يتم استخدامها بشكل سلبي فقبل البيتكوين كانت تعامل العصابات الاجرامية يتم عبر العملات الوطنية أو تلك المستخدمة على نطاق دولي، لاسيما الدولار، وهذا لا يجعل من تلك العملات أو من الدولار شراً يجب تجنبه.

وفي شأن الاستثمار في العملات المشفرة فإن خبراء الاستثمار ينصحون بالاستثمار بها في حدود الـ5% من المحفظة الاستثمارية...

سؤال يحيرني ...

اذا انا شخص جمعت مبلغ ٤ مليار دولار .

أين المشكلة في استنساخ كود البيتكوين وعمل بعض التعديلات . وتوظيف ١٠٠ خبير ومبرمج لادارة السيرفرات .

حتى لو انفقت ١٠٠ مليون .

على الاقل ابقى انسان حر واتمتع بثروتي ...

وسعر العملة يحدده العرض والطلب .

البعض يتملك عقله الثراء الفاحش ولا يكفيه مال قارون..روجا المحتالة المذكورة في المقال اشترت يخت وقصرا كبيرا في صوفيا!

انفقت مئات الملايين من الدولارات في شراء أصول هائلة والمجوهرات وفي السفر والحفلات..اعتقد انه لو كان في يدها لما اكتفت من السرفة حتى لو وصلت إلى 400 مليار دولار!

ظننت من أن العنوان أن الفكرة نفسها سرقة واحتيال، أي أن العملات الإلكترونية كلها هي عملية موسعة مع النصب لاكتشف بعدها هو وجود أشخاص محتالين مستغلين آمال الناس في مستقبل بهذه العملات