الكتابة تتعارض مع البيزنس

في الكتابة الإبداعية سواء كانت رواية أو مجموعة قصصية، يجد الكاتب سهولة في الكتابة وإن كانت تستعصي في بعض الأحيان، لكنه يقف موقف العاجز بعد نشر الكتاب، إذ أنه يجد صعوبة في تسويقه كأي منتج، حتى وإن كان يمتلك المعرفة التسويقية، والأمر ينطبق على الكثير من الكتب كذلك.

فكلما كانت الكتابة جادة وجد الكاتب صعوبة في التسويق والبيع. وتلك معضلة تواجهني بشكل شخصي بعد نشري لعمل أدبي، فأنا لا أكتب للمال في المقام الأول، والدافع الذي يحركني ليس دافعاً مادياً، لذا أجد صعوبة في تسويق شيء لم أفعله ليباع بل ليُقرأ.

شعور أنني أبيع شيء دائماً كان يوقفني عن الاستمرار في التسويق. حاولت البحث عن السبب الرئيسي وجدت أن الكتابة تتعارض مع البيزنس، كلاهما متناقضان حيث بعد النشر يكون على الكاتب أن يعامل كتابه على أنه منتج ويبيعه كمن يبيع الملابس مادحاً في جودته بطريقة أو بأخرى.

هناك شعور دفين لدى الكاتب بأنه يقلل من نفسه ومن عمله في هذا الوقت.

لذا أرى أن على دور النشر أن تتحمل عبئ التسويق بمفردها دون إقحام الكاتب في تلك العملية التي تقلل من شأن منتج حساس تم إعداده بطريقة في غاية الخصوصية.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

أعتقد أن التعارض لا يكون بين الكتابة والبيزنس بحد ذاته، بل بين دور الكاتب ودور المسوّق عندما يجتمعان في شخص واحد. جرّبت أن أكتب بشغف، ثم أجد نفسي مطالبًا بعد ذلك بالدفاع عن العمل وبيعه والترويج له، وكأن قيمته لا تُثبت إلا بالأرقام. هذا الانتقال يرهق الكاتب نفسيًا، لأنه يخرجه من مساحة الإبداع إلى مساحة الحسابات والتوقعات. وجود من يتولى التسويق يحرر الكاتب ليبقى صادقًا مع نصه، أما تحمّل الدورين معًا فيجعل الكتابة نفسها عبئًا لا متعة.

أحسنت يا زينب

بعض الكتاب يتعاقدون مع مسوقين لإدارة أعمالهم، لكن حتى هذا الأمر ليس متاحاً للجميع، بل لا يتاح إلا لفئة الكتاب "المشهورين" الذين حققوا قدر من الغنى والشهرة التي تجعلهم يفعلون ذلك بسهولة.

أتساءل عن البديل للشريحة الأكبر من الكتاب، الذين لم يحققوا نفس القدر من الغنى والشهرة؟

في رأيك هل ثمة بديل؟

أتفق أن وجود دعم إداري أو تسويقي يغيّر المعادلة، لكن هذا ليس متاحًا لمعظم الكتّاب. الواقع أن الكاتب في البدايات غالبًا يكتب ويُسوق ويُدير كل شيء بنفسه. الحل الذي رأيته عمليًا ليس أن يتحول الكاتب إلى مسوّق محترف، ولا أن يتجاهل التسويق تمامًا، بل أن يفصل بين المرحلتين: يكتب أولًا دون ضغط الأرقام، ثم يتعامل مع التسويق كخطوة مستقلة وبحدود واضحة. بهذه الطريقة لا تختنق الكتابة، ولا يُترك العمل دون وصول.

الصعوبة التي يواجهها الكاتب اليوم في التسويق ليست ناتجة عن ضعف في المهارة أو تقصير من دور النشر، بل هي نتيجة مباشرة لتحول جذري في سلوك الناس تجاه المعرفة والقراءة، وهو ما يجعلنا أمام معضلة "الترويج لمنتج بدأ يفقد سوقه التقليدي".

1. الرقمنة ومجانية المعرفة :

لقد خلقت السوشيال ميديا ثقافة "الاستغناء"؛ فالمتلقي اليوم يتساءل: "لماذا أدفع مقابل كتاب، بينما كل شيء متاح مجاناً بصيغ رقمية، أو مقاطع فيديو، أو مقالات مختصرة؟". هذه الوفرة المجانية جعلت من الكتاب (كمنتج مدفوع) سلعة ثقيلة في نظر جيل اعتاد أن تكون المعلومة والمتعة على بعد "ضغطة زر" وبلا ثمن.

2. تحول المعارض إلى "مهرجانات ترفيهية" :

حتى المساحات التي كانت مخصصة للاحتفاء بالكتاب، كالمعارض السنوية، تغيرت هويتها. لقد تحولت من محافل ثقافية جادة إلى "مهرجانات ترفيهية" كبرى، أُقحمت فيها أنشطة وفعاليات لا علاقة لها بالكتاب من قريب أو بعيد. أصبح الكتاب فيها مجرد خلفية أو "ديكور" لحدث اجتماعي واسع، مما أدى إلى تشتيت انتباه الزائر وتهميش قيمة العمل الأدبي لصالح "الفرجة" والاستهلاك البصري.

3. استحالة التسويق في غياب الحاجة :

لا يمكن لوم الكاتب إذا وقف عاجزاً عن تسويق كتابه، كما لا يمكن لوم دار النشر؛ فمن الصعوبة بمكان الترويج لمنتج في بيئة لم تعد تعترف بضرورته. عندما يتغير سلوك الناس ليصبح الكتاب "خياراً أخيراً" أو "منتجاً نخبوياً زائدًا عن الحاجة"، يصبح فعل التسويق ضرباً من المستحيل.

الخلاصة: نحن أمام واقع جديد، حيث لم يعد الكتاب ينافس كتاباً آخر، بل ينافس "مجانية" الرقمنة و"صخب" الترفيه. لذا، فإن العجز عن البيع ليس فشلاً في الخطة التسويقية، بل هو انعكاس لواقع اجتماعي لم يعد يرى في اقتناء الكتاب ضرورة أو أولوية.
تحول المعارض إلى "مهرجانات ترفيهية

على العكس، المعارض من المناسبات القوية التي تبرز الأعمال الفكرية والأدبية والمؤلفات بأشكالها.

مثلاً معرض القاهرة الدولي للكتاب محفل ثقافي عظيم، يأتيه الزوار من مصر وخارجها.

من الصعب أن تسأل عن كتاب ولا تجده، خمس قاعات ضخمة مليئة بأجنحة دور النشر.

هناك أشياء أخرى غير الكتب بالفعل ولكنها لا تعدو كونها برواز للحدث الحقيقي وهو "معرض كتاب"

هذا من زيارتي المتكررة لمعرض القاهرة الدولي للكتاب .

لا أعلم عن معرض الكتاب في القاهرة . لأني لست بمصري .

أتحدث عن الوضع الحالي لدينا في المملكة العربية السعودية. في الماضي، كانت هناك محلات مخصصة لبيع الكتب المستعملة، لكنها الآن بدأت بالاختفاء تدريجيًا. أصبحت مكتبة جرير تركز بشكل أكبر على بيع الجوالات وأجهزة الكمبيوتر، بينما القسم المخصص للكتب يبدو شبه مهجور. معظم الناس من حولي بدأوا يعتمدون على الكتب الرقمية عند الحاجة للقراءة خصوصا بعد انتشار الأجهزة اللوحية .

الوضع في السعودية راقي جداً فيما يخص الكتب، فأنتم عندكم أكثر من معرض كتاب خلال العام اللهم بارك.

حتى مكتبة جرير هناك مؤثر أتابعه على فيسبوك نشر ڤيديو من هناك وهو يمدح المكان للدرجة التي جعلتني أتمنى زيارته إذا سافرت للمملكة.

منتج حساس تم إعداده بطريقة في غاية الخصوصية.

قد يكون الكتاب منتج حساس لكن لا داعي لمعاملته بحساسية زائدة حتى لو كان يكشف عن نفس الكاتب، فهو يكشف عن نفوس الكثيرين، فالبشر يشتركون في العواطف وما يشعر به الكاتب يشعر به الآلاف، لذلك لا توجد مشكلة في تسويق الكتاب.

لكن كذلك لا أعارض أن تختص جهة بهذه العملية لعلمهم بطرق التسويق المختلفة وبراعتهم فيها أكثر من الكاتب فهو تخصصه مختلف.

وبرأيي طالما الكاتب يكتب للجمهور فعليه من البداية أن يتناول موضوعاته بالطريقة التي تهم القراء وتسهل عملية التسويق لهم.

ومن الذين يبرعون في التسويق @Conteneer لذلك رأيه في هذا الموضوع سيكون إضافة قيمة بكل تأكيد.

حساسية الكتاب تكمن في عدة نقاط، ليس من بينها في نظري أنه يشف عن نفس الكاتب، أو قد تعد أبسط الأمور، لكن حساسية الكتاب تكمن في أنه منتج فكري، قائم على الرقي في المقام الأول.

والرقي كالثوب الأبيض أبسط الأفعال قد تؤثر عليه، والقارئ إن أحس أن الكاتب ليس على مستوى ما يقدمه فإنه يسقط من نظره.