11

الجوائز الأدبية، مُستحقة أم تخدم أجندة؟

salma_hamdy99

يتساءل الكثيرون عن مدى مصداقية الجوائز الأدبية وموضوعيتها، وهو أمر يستحق التأمل. على المستوى الشخصي، قرأت عدة أعمال حصلت على جوائز أدبية مرموقة، ولم أرَ أنها الأفضل من الناحية الفكرية، أو حتى أنها تقدم حبكة مميزة أو فكرة جديدة. وغالبًا ما تتشابه مقاصد الأعمال التي تفوز بالجائزة نفسها، وكأن لكل جائزة أيديولوجية معينة يُختار الفائزون طبقًا لها.

أرى أن هذه الجوائز تفتقد الموضوعية؛ لأنها تعتمد بشكل كبير على مرجعية المحكمين الفكرية والاجتماعية والجغرافية، مما يجعلهم يتجنبون المعيار الموضوعي وترجح كفة تحيزاتهم الشخصية. ومن الناحية الأخلاقية، يستحق هذا الأمر المراجعة؛ لأن العمل الذي يفوز بجائزة ما تزيد فرصة وصوله للجمهور ويقرأه عدد أكبر من القراء، وهو ما يشكل تحديًا من الناحية الفكرية، فهل الأفكار المطروحة تخدم أجندة معينة؟

الشاهد في ذلك، أن أهم ما في عملية القراءة هو حضور العقلية النقدية التي تسأل قبل أن تجيب، وتمحص قبل أن تستقبل، فالعالم ليس بريئًا تمامًا من جهة، وهو بشري له تحيزات من جهة أخرى. فالأجدر بنا أن نتفكر في كل ما نقرأ ولا نثق بالجوائز والشهرة، بل ربما تكون مدعاة للحذر والحيطة أكثر من أي شيء آخر.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

كلامك قد يكون صحيحاََ، ومع ذلك لا أعتقد أنه يمكننا إنكار أن هذه الجوائز ساعدت كثيراََ من الكتاب الذين كانوا مجهولين ولا يعرف أحد عنهم وعن أعمالهم شيئاََ فبفضلها أصبحوا مشهورين ووصلت كتبهم إلى ملايين من القراء. وأعمال كثيرة أثارت نقاشات فكرية واسعة فقط لأنها حصدت جوائز لفتت أنظار الناس. فتقييم الأدب ليس له قواعد ثابتة، ويفتح بابًا للاختلاف والنقاش أكثر مما يمنح إجابات نهائية. وربما المشكلة ليست في الجوائز ذاتها بقدر ما هي في تعاملنا معها ففوز عمل أدبي يمكننا اعتباره دعوة للقراءة والنقاش. 

الأدب ليس له قواعد ثابتة، ويفتح بابًا للاختلاف والنقاش أكثر مما يمنح إجابات نهائية. 

أعتقد أن هذه الجملة قد تقدم جوابًا مرضيًا للسؤال. ولكن في كثير من الأحيان، تخدم التحيزات الشخصية فكرة على حساب أخرى، وعملًا على حساب عمل آخر أحق بالقراءة وبالانتشار. إننا هنا نناقش مدى استحقاقية عمل معين للفوز بجائزة.

​هناك أعمال قرأتها حصلت على جوائز مرموقة، ومع ذلك تفتقر إلى أدنى معايير الجودة اللغوية والفكرية. وعلى الجانب الآخر، هناك أعمال ليست شهيرة وليست على قوائم الأكثر مبيعًا، ولكنها في قمة الروعة وتقدم أدبًا حقيقيًا. وهذا يدل على تدخل سياسات وأيديولوجيات غير موضوعية في لجان التحكيم بالمسابقات الأدبية.

​على سبيل المثال، أغلب الكتّاب الفائزين بجائزة نوبل يكتبون باللغة الإنجليزية، ومن بعدها الفرنسية، ثم تأتي بقية اللغات بنسب لا تتعدى 1%. هذا يحدث على الرغم من أن كتّاب اللغات الأخرى قد يقدمون أدبًا مرموقًا وأقوى من غيرهم، لكنهم لا يحظون بالاهتمام الكافي ولا يُنظر لأعمالهم، فقط بسبب موقعهم الجغرافي أو لغتهم.

أقدر وجهة نظركِ بخصوص الجوائز الأدبية، لكن أرى أن الحكم عليها بهذا الشكل قد يكون قاسياً بعض الشيء. فأحيانا يوجد بعض التحيزات، ولكن الكثير من الجوائز حصدها مبدعين حقيقيين أمثال نجيب محفوظ ويوسف السباعي وانيس منصور وغيرهم الكثير من الكتاب الذين ساهموا في اثراء الحياة الثقافية والأدبية بإبداعاتهم الرائعة.

وأعتقد أن معظم لجان التحكيم تسعى جاهدة للوصول إلى تقييم عادل وموضوعي بصرف النظر عن لغة الكاتب أو بلده؟ الجوائز تشجع على وجود حركة ثقافية نشطة تدعم الأدباء المبدعين وقد تكون أداة مهمة لتقديم المواهب الأدبية للعالم، فما رأيكِ؟ هل تعتقدين أن هذا الجانب الإيجابي للجوائز يستحق أن نأخذه في الاعتبار؟

الأمر لا يتعلق بالقسوة أو الهدوء في الحكم، ولكنه يستحق إعادة النظر لأن هذه الظاهرة تفشّت بشكل مبالغ فيه مؤخرًا. وفي ظلّ أننا نميل إلى محاباة لجان التحكيم، يجب أن نُعيد النظر أيضًا في الكاتب الذي ربما قضى وقتًا طويلًا وجهدًا عظيمًا من أجل إنجاز عمل يقدم قيمة حقيقية، وربما لا ينال هذا العمل التقدير الذي يستحقه أو يُقرأ كما يجب.

​إن تجاهل الجهود الكبيرة التي يبذلها المبدعون في سبيل تقديم أعمال جادة هو أمر يثير القلق، لأن ذلك قد يؤدي إلى إحباطهم ويجعلهم يعزفون عن الإنتاج. يجب أن يكون التقدير بناءً على جودة العمل وعمقه، وليس فقط على مدى شهرة صاحبه أو مدى تماشيه مع الذوق العام. فكثير من الأعمال الخالدة لم تُقدّر في زمنها، ولكنها أثبتت قيمتها مع مرور الوقت، لأنها كانت نابعة من جهد حقيقي ورؤية عميقة.

أعجبني تعليقك، ولكني ما زلت أرى أن الأعمال الرائعة تفرض نفسها مهما تجاهلتها لجان التحكيم وحتى إن لم تحصل على جوائز فحتماََ ستصل إلى الجمهور المتذوق للفن والباحث عن التألق والأبداع وستأخذ حقها الأدبي والمعرفي فإذا افترضنا عدم وجود جوائز فهل لن يصل للناس أي أعمال متميزة أو مبدعة؟

اتفق معك

فتجربة المسابقات تجربة ثرية بالملاحظات والرؤى المختلفة تريك العالم بنظرة جيدة جدًا، كيف يوجد الظلم او العدالة وحقيقة الحظوظ وكذلك معنى التحيزات

اشعر أحيانًا بالامتنان لوجود مسابقات غريبة واخرى تتحرى الدقة

فهذا التنوع ضروري لفهم ابعاد العالم، حتى أنني امتن احيانًا للمسابقات المجحفة على انها منتحني ذلك الشعور بالحق وكراهية الظلم

أتفهم وجهة نظرك تمامًا، ولكن أرى أن الأمر يستحق المراجعة، لأننا في ظل هذا نفقد أعمال تستحق أن تظهر على الساحة.

أعتقد أنه لتقييم عمل بموضوعية قبل منحه جائزة يجب دراسة العمل جيدًا والكاتب والموضوع الذي يتحدث عنه والبيئة التي يتواجد فيها والتحديات التي واجهها، فمن يكتب عن الحب وهو يجلس على الشاطئ ليس كمن يكتب عن الجوع وهو تحت الأنقاض، وليس من يكتب بحرية كمن يكتب وهو يعرف أنه معرض للاعتقال أو القتل بسبب كتاباته.

أتفق معكِ تمامًا في هذا الأمر، ولكن للأسف، لا تهتم لجان التحكيم العالمية بمثل هذه الاعتبارات النبيلة دائمًا. بل إنها في بعض الأحيان، تمنح الفوز لأعمال معينة بهدف دعم سردية سياسية محددة، أو محاباة كيان معين.

​إن هذا الواقع يلقي بظلاله على نزاهة التحكيم، ويجعل الجودة الفنية أو العمق الفكري في المرتبة الثانية بعد الأجندات الخفية. وهذا أمر مؤسف، لأنه يُفقد التقدير قيمته ويُحبط المبدعين الذين يعملون بجد لإنجاز أعمال أصيلة ونزيهة.

أرى أن الجوائز الأدبية ليست دائمًا مؤشراً على الجودة الفكرية أو الإبداعية الحقيقية. في كثير من الأحيان تتأثر بتحيزات المحكمين وأجنداتهم، لذا من الأهم أن نقرأ بعقلية نقدية ونتفكر بأن الشهرة والجائزة لا تعنيان بالضرورة قيمة العمل.

بالضبط، أتفق معكِ تمامًا.