الصداقة كعلاج: لما نجد الراحة في الحديث مع المقربين؟

الصداقة واحدة من أرقى أشكال العلاقات الإنسانية، ليست مجرد مشاركة لحظات أو تبادل أطراف الحديث، بل هي أحيانًا ملاذ للنفس المرهقة. في كتاب “فن العيش معًا”، يشير الكاتب إلى أن الصداقة ليست فقط وسيلة للتواصل، بل هي أيضًا علاج نفسي وروحي. فعندما نتحدث مع أصدقائنا المقربين، لا نبحث عن حلول بقدر ما نبحث عن الاحتواء والراحة.

لدي صديقة مقربة، تمثل ملاذ آمنًا. فلديها قدرة غريبة على الاستماع دون إصدار أحكام، ما يجعلني أشعر بالأمان حين أشاركها أفكاري. حتى عندما أتكلم عن مشاعر تبدو أحيانًا غير منطقية، لا يجعلني ذلك أشعر بالضعف، بل يعزز إحساسي بأنني إنسان طبيعي يحتاج أحيانًا إلى التعبير عن نفسه دون قيود. الأصدقاء المقربون يمنحوننا شعورًا بأننا مسموعون ومفهومون ومقبولون كما نحن. وهذا ليس ترفًا بل حاجة نفسية أساسية. الحديث معهم يشبه جلسة علاجية مجانية، حيث نستطيع أن نكون على طبيعتنا دون خوف من الأحكام أو النقد.

ربما السبب في أن الحديث مع المقربين مريح جدًا هو أن تلك اللحظات تخلق مساحة للتعبير الحر، مساحة تجعلنا نشعر بأننا لسنا وحدنا في هذا العالم. الصداقة هي شبكة أمان تساعدنا على فهم أنفسنا بشكل أعمق، وتعيد إلينا التوازن حين نضطرب.

يمكن للصداقة أن تكون علاجًا حقيقيًا؛ في كثير من الأحيان، يكون الأصدقاء هم الشفاء الذي نحتاجه، والكلمات التي ينطقونها أو حتى صمتهم المليء بالتفهم، أبلغ من أي علاج آخر.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الصداقة الحقيقية تُبنى على الثقة والتضحيات المتبادلة وما يميز الأصدقاء الحقيقيين هو قدرتهم على تقبلنا بضعفنا وقوتنا، الصداقة ليست فقط كلمات بل هي أفعال تُظهر الدعم وقت الحاجة. الحديث مع الأصدقاء يفتح آفاقًا جديدة لرؤية مشاكلنا بعين أكثر وعيًا. سمعت بودكاست لـ.د.ياسر الحزيمي عن العلاقات مشيدا فيه بأنها راحة كاستراحة قبل مواجهة العالم مجددًا.

أنا أؤمن بأن الصداقة ليست مجرد علاج، بل هي اختبار يومي يظهر لنا من يقف إلى جانبنا عندما نكون في أمسّ الحاجة إليه.

ومع ذلك،..بالنسبة اليكم، كيف يمكننا التمييز بين الأصدقاء الحقيقيين وأولئك الذين يتظاهرون بالاهتمام؟

بالنسبة اليكم، كيف يمكننا التمييز بين الأصدقاء الحقيقيين وأولئك الذين يتظاهرون بالاهتمام؟

انتظر الأحداث المهمة في حياتك وشاهد ماذا سيفعلون، تخيل لحظة نجاح أو مناسبة سعيدة، من سيكون بجانبك وتبدو عليه الفرحة أكثر منك حتى، ومن يكتفي بتهنئتك أو بزيارة باردة قصيرة تقضية واجب، كذلك في لحظات الحزن، هناك من سيبقى بجانبك وربما يبكي معك وهناك من سيكتفي بردود المواساة التقليدية ونفس الزيارة القصيرة.

نعم يحدث هذا، ولكن لا أعتقد بأن هؤلاء يسمون أصدقاء فعلًا، ربما أشخاص نقضي معهم الوقت ولا أكثر.

لكن لا أعتقد بأن هؤلاء يسمون أصدقاء فعلًا، ربما أشخاص نقضي معهم الوقت ولا أكثر.

 أعتقد أن الأمور ليست بهذه البساطة. في الواقع، حتى الأشخاص الذين نقضي معهم الوقت فقط يمكن أن يكون لهم دور كبير في حياتنا. ليس كل من نعتبره صديقًا يجب أن يكون ملازمًا لنا طوال الوقت أو يعرف كل تفاصيل حياتنا. كل شخص يلعب دورًا مختلفًا وقد يساهم بطرق مختلفة في دعمنا. الصداقة تتنوع وتتغير حسب الظروف والأشخاص، وليس من الضروري أن تنحصر في قالب واحد ثابت.

نعم أجد من المهم تنوع القوالب ولكن أن يكون الجميع بهذه النوعية، أي لتقضية الوقت فقط فهذا لا يجدي. وكذلك وجود قالب واحد. فالعلاقات الاجتماعية تتنوع ونستفيد ونسعد باختلافها.

مواقف بسيطة ستوضح كل شيء. ومن تجربني هناك الكثير من الأصدقاء الذي يأتون إليك فقط لتسمع لمشكلاتهم مثلًا، وكأنك المعالج ثم سيغيبون.

لا نبحث عن حلول بقدر ما نبحث عن الاحتواء والراحة.

مثلما أشرت هنا، الغرض من الحديث أو كما نسميه بالفضفضة في هذه الحالة هو البحث عن مشاعر معينة يود الإنسان الحصول عليها كالاهتمام أو الاحتواء أو التقبل أو التأييد أو التقدير أو مجرد التعبير عن غضب أو استياء ما، ولهذا عندما لا يجد الإنسان ما أراده ستكون نتيجة الحديث بالنسبة له محبطة جدا، وهذا يفسر لماذا نشعر بالراحة مع أصدقائنا عند الحديث، ولا نشعر بالمثل عندما التحدث مع أهلنا أو مع شريك الحياة لأن كلاهما يسعون لتقويمنا أو إعطاء الحلول أو طرح وجهة نظر معينة، وهذا كله بعيد كل البعد عن احتياجات الفضفضة.

نعم تعتبر احتياجات للفضفضة، ولكن قد يأتي من نفس هؤلاء الأشخاص التقويم لاحقًا، ومحاولة مساعدتنا. كذلك من الممكن أن يكون في الأهل مثل صفات الصديق وشريك الحياة أيضًا. وهو شيء صعب. لكن أعتقد علينا نحن أن نتصف بمثل هذه الصفات في كل ادوارنا تقريبًا، ونكون أصدقاء جيدين.

ولكن الصداقة سلاح ذو حدين فعندما نأمن تماماً لكل من نراه مؤهلاً يكون صديق يصبح في بعض الأحيان مصدر الألم والخيانة ، فأنا في حياتي كان أكثر ما أرهقني وأتعبني هو عندما منحت ثقتي الكاملة في أصدقائي [كما هو مفترض] ولكن تأتي بعدها أغلب الضربات الموجعة ، ولا يمكن لومي لكوني كنت حينها صادقاً نقياً ((أصدق ما أراه)) لذا تعلمت أن لا أثق بالأصدقاء برغم أهمية وجودهم.

نعم بالتأكيد لا يمكن لومك. وهذا الألم يسبب عدم ثقة بالتأكيد. ولكن أظن بأن الشجاعة أن تأمن وجود أشخاص يستحقون الثقة وتحاول مجددًا. الأكيد لن تسلم كل شيء وسيكون هناك بعد الدرس. ولكنك تثق بأن هناك أشخاص جيدين ولن يخذلوك.

هل تعرفين أنني قمت بتطبيق هذا الكلام ولكم تفاجئت عندما تبدئي بعمل أختبارات بسيطة مثل طلب دعم بسيط في شيء كنت أقدمه حتى بدون أن يطلب ولكم تفاجئت بأن هناك كم هائل من البخل ليس في النقود فقط بل حتى بالمشاعر والدعم النفسي ، فإن لم يكن أصدقائك المقربين يقومون بدعمك فمن سيفعل ؟ على العموم أنا تعلمت من فترة ولم تعد تلك التصرفات تؤلمني بالدرجة نفسها وأنا هنا لا أتكلم عن الخيانة ولكن أقصد مشاعر الصداقة نفسها والدعم الذي من البديهي أن نحصل عليه من أصدقائتنا وحتى لم أعد أتعجب عند حدوث ذلك فأنا لست الوحيد الذي يعاني المشكلة نفسها بل هناك الكثيرين مثلي ولهذا السبب تحديداً (أكافح) أن لا أتغير وأن أبقى أنا كما أنا فقط أكون أكثر حذراً حيال من أختاره كصديق وتحديد درجة القرب .

حتى اليوم لو كانت الصداقة علاج فلا أذكر أنني جربت التداوي به من قبل، ربما أكون غير محظوظ في تكوين صداقات والحفاظ عليها، وربما بسبب انهماكي الدائم في تحقيق ما أسعى إليه فقدت الجانب الاجتماعي في حياتي بما يتضمنه من صداقات، وأصبح الأمر معي مقتصر على زمالة العمل من مكان لآخر ومن فريق لغيره.

ولكن بطبعي تعودت على عدم التعلق خشية أن يؤثر هذا بالسلب فيما بعد ورضيت واكتفيت بخلق مساحة أمان بيني وبين الجميع، ربما تكون هذه مبالغة مني ولكن هكذا جرت الأمور.

هل أنت سعيد بهذا؟

بمعنى ترك الجانب الاجتماعي والانشغال بالعمل وتحقيق نفسك؟ أم تجد أنك لست راضي على أنك ناجح مهنيًا؟