كتاب نظام التفاهة ...حينما يسيطر التافهون على كل شئ

يطرح المؤلف الكندي ألان بونو وجهة نظره من خلال وقائع حقيقية، يرى فيها أن النظام العالمي برمته مبني على التفاهة، المؤسسات والجامعات والإعلام وما إلى ذلك تعمل بنظام التفاهة. ويقصد بذلك أنها جميعها تسعى للحفاظ على المستوى المتوسط في كل شئ ، المهم فقط هو الإستمرارية.

كلها تسعى للحفاظ على المستوى المتوسط للموظفين والطلاب، والجيد هو فقط من يعمل لمصلحة المؤسسة ويستحق بذلك الثناء والمكافآت، لا مكان للإرتقاء بأي شئ، فقد يعرضك هذا للوم أو حتى الطرد، فالعالم يعيش تحت سطوة المال، المال فقط.

هل ألان بونو على حق، أم أن نظرته لا تخلو من المبالغة بعض الشئ؟ قد يكون الجزء الأكبر من نظريته واقعي فعلا... فمثلا أرى أن الإعلام، يعمل على هذا المنوال، المستوى المتوسط في أداءه من خلال برامج حوارية ونقاشية ومحللين وآراء.. وفي النهاية لا أحد يخبرك بالحقيقة، رغم كل ما تسمعه وتراه إلا أنك لا تستطيع في أغلب الأحيان أن تفهم ما يحدث حقيقة.. وتبقى أنت بحاجة لأن تسمع وتشاهد أكثر.. ويستمروا هم في نفس الدائرة وهكذا..

ناهيك أن اليوم كل شيء تافه هو بالمقدمة، فاليوم بدلا من أن نهتم بالقراءة أصبحنا نقرأ الملخصات، وبدلا من الإستمتاع بالفنون الراقية انتشرت الأغاني الشعبية ومؤديها رغم سطحيتهم وربما تفاهة ما يقولون لكن سرعان ما ينتشر ويُعرف صاحبها وكأنه حقق إنجاز، فأصبحت البلاد تعرف بأسماء مطربيها أو حتى لاعبي كرة القدم وليس من أسماء علمائها وأدبائها.

من خلال اطلاعكم على الواقع، كيف يمكننا محاربة هذه التفاهة وفك سيطرتها؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أعتقد أنّ هناك حلولاً جماعية لهذا الأمر، ولكن أنا متأكّد أنني قد أقوم بأمور كفرد قد تصنع الفرق وبتضافر الكثر مني بذات هذه الأفكار سأصنع دائرة من المتأثرين التي بدورها سوف تقوم بذات الأمر إلى أن تتوسّع وتتوسّع الدوائر وتصنع رأياً جماعياً عاماً أو على أمل ذلك، أول شيءأقوم به لصنع هذا الأمر هو أن أكون منتقداً للوضع الراهن، يعتقد بونو أنه لا ينبغي لنا ببساطة قبول الطريقة التي تسير بها الأمور ولكن يجب علينا دائماً أن نتساءل ونتحدى الوضع الراهن، هذا يعني أن نكون على استعداد للتفكير بأنفسنا وتحدي الأفكار والمعتقدات التي يفرضها المجتمع علينا. ثاني الأمور هي أن أكون مبدعاً، يعتقد بونو أن الإبداع هو ترياق التفاهة، عندما نكون مبدعين فإننا لا نتبع الحشد فحسب لكننا نصوغ طريقنا الخاص، ولذلك هذا يسمح لنا بالإبداع وبالتعبير عن أنفسنا وإحداث فرق في العالم.

أخيراً أن نكون متعاطفين، يعتقد بونو وأيضاً غاري فيي (رائد الأعمال وصانع المحتوى) أن التعاطف ضروري لمحاربة التفاهة، عندما نكون متعاطفين نكون قادرين على رؤية الإنسانية في الآخرين حتى أولئك الذين يختلفون عنّا، وهذا يساعدنا على كسر الحواجز التي تفصلنا عن الآخرين وبناء مجتمع أكثر عدلاً وإنصافاً.

أكثر ما أحب وبأفكار بونو أنّها بمثابة تذكير قوي بأن الابتذال يشكل تهديداً خطيراً للحرية الفردية والإبداع، باتباع اقتراحاته يمكننا محاربة التفاهة وكسر سيطرتها ولكن وللصراحة نحن في مغامرة غير مأمونة بالمقابل، قد تكسرنا وتؤذينا.

الابتذال يشكل تهديداً خطيراً للحرية الفردية والإبداع

تماما ، ويضللون الأذهان حول خطورته بتصوير السماح به نوع من الحرية ، مجرد رفضك لمظاهر الإبتذال والتفاهة فأنت تحجر على الأفكار وتصادر الآراء و تفرض رأيك على الآخرين ، إذا كان لا يعجبك لا تشاهد لا تسمع لا تشارك ، ولكن دعهم يهدمون وعي المجتمع براحتهم ، وأغلق بابك على نفسك ، هذا الرد الذي أصبح دعني أسميه ( موضة ) ، كيف سنواجه إذا هذا التيار الجارف ؟ هل فعلا نرفض فقط ونبتعد ونغلق الباب على أنفسنا ؟

أولاً عليّ أن أطرح سؤالاً أهم عليكِ يا منال وهذا سؤال يزعجني أن أطرحه ولكنّي أراه منصفاً عند حديثنا عن المجتمع في هذه المواضيع، ما الذي يدرينا فعلاً بأننا نحن أيضاً لا نساهم بثقافتنا وأفعالنا ولهونا في زياة نظام التفاهة تفاهة؟ وفي زيادة الأمور سوءاً ونحن نحسب أننا نحسن صنعاً؟

سؤال مهم فعلا ، إذا أمعنا النظر في محيطنا نجد الكثير من التفاهات ، نحن جزء من هذا المحيط ، ولكن الوعي هو من يجعلنا نرى الصورة بشكل أوضح ، كلما ارتقينا باهتماماتنا وثقافتنا ، وما نستثمر فيه أوقاتنا ، كلما صار التمييز بين الغث والسمين أكثر سهولة ، أراه سُلٌَما نرتقيه درجة درجة ربما ما كان يعنيني منذ 5 سنوات مثلا ، أصبح اليوم لا يشكل لي أي أهمية .

طالما التفاهة تجلب المال الجميع يريد إن يصبح تافها التافه يتقاضى اجر يعادل مرتب دكتور جامعي لعشرات السنين لماذا اريد إن اتعلم طالما التفاهة تجلب المال وسائل الأعلام مرتبطة بالمال التعليم مرتبط بالمال كل شي مرتبط بالمال هذه يدفعنا في دائرة لا منتاهية من التفاهة نحتاج لتحرير أنفسنا من عبودية المال حتى نستطيع إن نخرج

الامر الآخر الجميع يريد إن يعيش بسلام ويموت بسلام لا أحد يريد إن يحارب مع وجود جيوش من التافهين في الخارج مما يزيد الامر تعيقدا ويصعب المشكلة نحتاج إلى وعي مجتمعي كبير لا اعتقد يمكن إن يتحقق في ظل هذا الانفتاح الكبير على المواقع فالبعض يعتبر التفاهة نوع من التسلية والبعض يعتبرها وسلية لتفريغ ضغوطه النفسية بالسباب والشتم والنتيجة واحدة صعود المزيد من التافهين والخلاف يستمر بين الجميع حسب طبيعة الأفكار التي تحقن فيهم لا التي تعبر عن شخصيتهم وطبيعتهم

طالما التفاهة تجلب المال الجميع يريد إن يصبح تافها

إذا العالم يعيش تحت سطوة المال كما قال بونو ، وطالما المال هو الحاكم الوحيد فلننتظر المزيد من التفاهة والإنحدار ، أليس كذلك؟

لا أحد يريد ان يحارب

نعم صحيح ، الجميع يبحث عن الحائط ليمشي بجانبه .

نعم اخت منال نعيش تحت سطوة المال واتفق مع ذلك واعداد التافهين في تزايد مستمر وصدق رسول الله صلى الله عليه في الحديث الذي رواه أبو هريرة

عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ((سيأتي على الناس سنوات خدّعات، يُصَدق فيها الكاذب ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة))، قيل وما الرويبضة يا رسول الله ؟ .. قال: «الرجل التافه يتكلم في أمر العامة» . واعتقد هذا ما صرنا إليه نسأل الله العفو والعافية وحسن الخاتمة

صحيح تماماً، العمل على محاربة التفاهة في المجتمع يتطلب تعاوناً وجهوداً جماعية. بعض الطرق التي يمكننا من خلالها المساهمة:

  • تشجيع روح التعلم والتطوير المستمر. فالمعرفة صديق لا يخيب للتفكير البناء والوعي.
  • نشر الثقافة العالية والفنون وإبراز أهميتها. ذلك يساعد على تنمية روح النقد والتفكير.
  • إجراء مناقشات هادفة. تلك التي تثري الأفكار وتبني الوعي بدلاً من الجدال العقيم.
  • المساهمة المجتمعية والتطوعية. ذلك يعزز الوعي والثقافة بين أفراد المجتمع.
  • اختيار وسائل الإعلام بحكمة، والتحقق من صحة المعلومات ودعم الإعلام المفيد.
  • احترام التنوع الثقافي والتفاهم والتسامح بين الثقافات المختلفة.
  • تشجيع الإبداع والابتكار من أجل تقدم الإنسانية وتطوير المجتمع.

في النهاية، تغيير هذه الثقافة يتطلب تغييراً في القيم المجتمعية السائدة، وهذا يتطلب وقتاً وجهوداً مستمرة من كلنا.

بالفعل فإن التفاهة تسيطر على مجتمعاتنا بشكل كبير حيث صرنا نراها أينما حللنا وضمنا وسائل التواصل الاجتماعي وتحديدا التيكتوك. لذلك فإن الحل من أجل مواجهة هذه الأزمة الوجودية التي تعصف بنا هي العمل على تفعيل الارتقاء بالثقافة وتقوية جذورنا. ولا يمكن أن نعمل على هذا الأمر إلا من خلال العمل على تفعيل التعليم والتنمية البشرية. ويكون هذا العمل منطلقا من خلال الأطفال الأصغر سنا والعمل على تقوية ارتباطهم بالتعليم. فكلما زادت حدة الانحدار في التعليم كلما شهدنا تزايدا في التفاهة والسخافة. وكلما اتسعت رقعة التعليم كلما زاد الوعي الثقافي والقدرة على مواجهة الغزوات الثقافية وضمنها الموجات الثقافية.

فعلا فاطمة التعليم هو حجر الأساس في معركة الوعي ، ولكن التعليم الجيد ، الواعي ، المثمر ، وليس التعليم بشكله المتهالك الحالي الذي ينتج المزيد من ضحالة التفكير والسطحية والبطالة .