العراب أفسد الرواية العربية
هكذا أتهم بعض متخصصي النقد والرواية أحمد خالد توفيق - رحمه الله - بإفساد الرواية العربية. قد نتساءل عن السبب، فلماذا يتم اتهامه بافساد الرواية؟ أو بالأصح؛ هل حقًا افسد الرواية؟
من ينتقده ومن يدعم هذه المقولة، يقول أنّه قد أخل ببعض قواعد كتابة الرواية، إضافة إلى استخدام بعض العامية في كلماته! لكن ألم يستخدم نجيب محفوظ في زمنه بعض المصطلحات العامية في بعض كتاباته!
يبدو أنهم تجاهلوا التأثير العظيم للعراب في فئة كبيرة من الشباب والمراهقين، وقدرته على سرد كم هائل من المعلومات الثقافية، والطبية وغيرها في أسلوب روائي سلس ويسير لا ملل فيه، ولا تعب، يتخلله أحداث شيقة ومثيرة تدفعك في أغلب الوقت إلى التهام العمل التهامًا سريعًا دون توقف، لتجد نفسك قد أنهيته في جلسة واحدة.
في الواقع لم يكن العراب هو أول من بدأ هذه الطريقة في الكتابة، بل سبقه إليها الراحل نبيل فاروق في سلاسل رواياته التي كانت موجهة لنفس الفئة العمرية. إلا أن العراب استطاع اخراج الأمر بشكل أقوى، غير قابل للتقلييد.
سرد المعلومات هذا لا يقتصر فقط على سلاسل رواياته، بل سنجده أيضًا في أغلب مقالاته، فلا نقرأ نصًا له إلا ونجد أنفسنا قد خرجنا منه على الأقل باسم أو اثنين لكُتَاب عِظَام عرب أو أجانب، لنبدأ معهم مشوار آخر في القراءة.
باختصار إن قُرَاء العراب امتلكوا بفضله كم لا بأس به من المعلومات المختلفة، وتعرفوا على عوالم متنوعة لكُتاب متفرقين من شتى بقاع الأرض. وحتى من قرأ دون أن يتتبع هذه العلامات ويسعى خلفها ستجده قد خرج بكم لا بأس به من المعلومات الخفيفة.
لا يسعني سوى قول أن أثر العراب يتلخص في الجملة التي وصف نفسه بها وهي (جعل الشباب يقرأون). فإن كان هذا هو كل أثره، فياله من أثر عظيم. إن اتهام شخص كهذا بإفساد الرواية العربية دون اكتراث لما له من إرث ضخم في نفوس كل من قرأ له لهو إجحاف وظلم، ويدل على قصر نظر صاحبه.
هل قرأت شيئًا من أعمال العراب؟ وما رأيك في إدخال اللغة العامية في الكتابة؟
التعليقات
بداية أنا ـرفض أن توضع الرواية ضمن قالب معين ويشترط على الكُتاب التقيد به لأن في رأيي هذا ضد الإبداع لأن كل كاتب يرى القالب الأنسب لروايته، ويجد السبيل الأفضل لتوصيل فكرته للقارئ وخلق متعته وفائدته، ببساطة لأن الإبداع هو أن تعرف القواعد والقوالب وتكسرها.
أي أنّ أسلوب العراب هو من إبداعه ولا أحد له الحق في أن يحدد ويقيم عمله ما دام هناك من يقرأ وينتفع، وهناك نقطة اخرى أريد الاشارة لها وهي أنّ الجوائز الأدبية مثل البوكر أراها تمنح أحيانا لكتاب التزمو بتلك القوالب بحذافيرها لكن حين تقرأ أعمالهم تجدها ميتة ودون روح.
وما رأيك في إدخال اللغة العامية في الكتابة؟
مع أنني لا أوافق على استعمال العامية في الادب وأرفض ذلك، لكن هناك استثناء وهو أنّ الكاتب أحيانا يجد نقطة مشتركة بينه وبين القارئ ويجد أنّ العامية أفضل وأبلغ في التعبير ليجعل القارئ يشعر به ويفهم ما يريد قوله، لكن أن لا يكثر من ذلك حتى لا تصبح روايته مبتذلة وأدبه مجاملة.
بداية أنا ـرفض أن توضع الرواية ضمن قالب معين ويشترط على الكُتاب التقيد به لأن في رأيي هذا ضد الإبداع لأن كل كاتب يرى القالب الأنسب لروايته، ويجد السبيل الأفضل لتوصيل فكرته للقارئ وخلق متعته وفائدته، ببساطة لأن الإبداع هو أن تعرف القواعد والقوالب وتكسرها.
أي أنّ أسلوب العراب هو من إبداعه ولا أحد له الحق في أن يحدد ويقيم عمله ما دام هناك من يقرأ وينتفع، وهناك نقطة اخرى أريد الاشارة لها وهي أنّ الجوائز الأدبية مثل البوكر أراها تمنح أحيانا لكتاب التزمو بتلك القوالب بحذافيرها لكن حين تقرأ أعمالهم تجدها ميتة ودون روح.
وما رأيك في إدخال اللغة العامية في الكتابة؟
مع أنني لا أوافق على استعمال العامية في الادب وأرفض ذلك، لكن هناك استثناء وهو أنّ الكاتب أحيانا يجد نقطة مشتركة بينه وبين القارئ ويجد أنّ العامية أفضل وأبلغ في التعبير ليجعل القارئ يشعر به ويفهم ما يريد قوله، لكن أن لا يكثر من ذلك حتى لا تصبح روايته مبتذلة وأدبه مجاملة.
مع أنني لا أوافق على استعمال العامية في الادب وأرفض ذلك، لكن هناك استثناء وهو أنّ الكاتب أحيانا يجد نقطة مشتركة بينه وبين القارئ ويجد أنّ العامية أفضل وأبلغ في التعبير ليجعل القارئ يشعر به ويفهم ما يريد قوله، لكن أن لا يكثر من ذلك حتى لا تصبح روايته مبتذلة وأدبه مجاملة.
هو بالفعل لم يكثر منها، بل استخدمها فيما تطلب فقط.
ولو أردنا مثالًا أعظم فنجيب محفوظ استخدم العامية اكثر منه، بل هناك أعمال روائية له الحوار فيها عامية بحتة، على عكس السرد ...
إن اتهام شخص كهذا بإفساد الرواية العربية دون اكتراث لما له من إرث ضخم في نفوس كل من قرأ له لهو إجحاف وظلم، ويدل على قصر نظر صاحبه.
أنا كغيري من الشباب أحب الراحل دكتور أحمد خالد توفيق بشدة، وكما أشرتِ فقد استفدنا منه كثيرا في معلومات عامة وطبية، وفي حادثة حصلت معي شخصيا رأيت أحدهم وقد حصلت له إغماءة فحاول الناس مساعدته وخاولوا إحلاسه على كرسي، وحينها تذكرت أن الراحل عليه رحمة الله قد نبه في رواية من سلسلة ما وراء الطبيعة أن هذا الأمر خطأ يقع فيه كل الناس، فمنعتهم وأفهمتهم ما فهمته حتى استفاق، وظن الناس بسبب ذلك أنني طالب بالطب. فجزاه الله عنا خيرا.
لكن..
كثير منا يخلط دائما بين التأثير والنقد العلمي الموضوعي، فالتأثير يخضع للعاطفة، أما النقد فله أسس علمية، وحكم النقاد بإفساد شئ، لا يعني أبدا فساد صاحبه ولا يعني عدم حبهم وتقديرهم لمن تعرض لهذا النقد.
العراب اتبع أسلوبا يراه صحيحا ويقربه للشباب ولا شك أن هذا الاسلوب قد آتى أكله وثماره، لكن هذا لا يعني أن الأسلوب صحيح أدبيا، أو أنه لا يخضع للنقد بسبب تأثيره الإيجابي في الشباب.
وبالنظر للأمر من زاوية علمية فقد صدقوا، ولا يمكن بأي حال من الأحوال اعتبار الألفاظ العامية إضافة للرواية الأدبية، بل هي انتقاص مننا بالنظر لكونها أدب.
هل قرأت شيئًا من أعمال العراب؟ وما رأيك في إدخال اللغة العامية في الكتابة؟
قرأت للعراب كثيرا، تقريبا 75% مما كتبه، وأنوي قراءة الباقي إن شاء الله.
وقد أجبت عن النقطة الثانية من السؤال وأضيف: إدخال الألفاظ العامية في الرواية، لا يضعف الرواية فقط، بل يضعف الأدب بشكل عام، ويؤثر على هوية الأدب والأدباء.
لا يمكن الحكم على كلام النقاد إلا بعد قراءة نقدهم كاملا, لأن للنقد الأدبي أسسه العلمية ونظرياته أيضا وليس مجرد كلام ملقى على عواهنه...ولكن سأعلق على جملة "أفسد الرواية العربية" لا يمكن اتهام شخص بافساد اتجاه أدبي بالكامل, فالروائيون موجودون في كل زمان ومكان وإن انخفضت القيمة الأدبية والفنية بالأعمال الأدبية فهذا لا يكون راجعا لأعمال شخص ما بل لتغيير الاتجاه الثقافي العام بالمجتمع نحو تقبل أعمال على تلك الشاكلة.. من حق أي إنسان أن يؤلف أعمالا أدبية أو فنية والحكم للقراء.
ما كانت أعماله ستلقى رواجا لولا تقبل القراء لها, فالأفراد الذين كتبوا بنفس أسلوبه بالمئات أو الآلاف ومع ذلك لم تنشر أعمالهم أو لم تشتهر لرداءتها بالنسبة للقراء, إن رأى النقاد أن الذائقة الأدبية والفنية بالأوساط المجتمعية تدهورت فهذا بسبب تدهور الثقافة والحضارة ككل وليس بسبب عمل فلان أو عمل علان.
هل قرأت شيئًا من أعمال العراب؟ وما رأيك في إدخال اللغة العامية في الكتابة؟
قرأت العديد والعديد من أعمال الرائع الراحل أحمد خالد توفيق، وقد كانت له فترته معي في أيام المراهقة والطفولة نظرًا لاحترافه كتابة اليافعين.
أمأ بالنسبة لمسألة إدخال العامية إلى الكتابة، فأنا أرى أنه أمر لا يعني أي مشكلة على الإطلاق، فبالرغم من أنني ضد اللغة الركيكة، فأنا من أنصار التجديد، وكل النصوص تحتاج إلى روح شخصياتها الحقيقية التي يجب أن تتحدث لغتها الخاصة، وبالتالي يوجب ذلك على الكاتب أن يكون واضحًا في اختيار لغة شخصياته، وأن تتماشى مع عالمها وواقعها وسماتها، وبالتالي فإن استخدام العامية في هذه الحالة وبشكل محدود واحترافي هو أمر ضروري طبعًا.
قرأت العديد والعديد من أعمال الرائع الراحل أحمد خالد توفيق، وقد كانت له فترته معي في أيام المراهقة والطفولة نظرًا لاحترافه كتابة اليافعين.
ما أفضل ما قرأته له؟ وما تقييمك لما قرأته
ما أفضل ما قرأته له؟ وما تقييمك لما قرأته
إلى جانب تعلّقي الشديد بسلسلة ما وراء الطبيعة لليافعين، أفضل ما قرأتُ أدبيًا للراحل أحمد خالد توفيق هو أعمال المقالية، حيث أنه يمتلك رؤية أدبية رائعة للمقالات لم يلتفت إليها الكثير من الناس، والتي كانت تنشر في العديد من الجرائد والمجلّات. أنصحكِ بالاطلاع على مقالاته ورؤيته للمواقع من خلال أدب المقال، حيث أنني أرى أنه من أفضل كتاب المقالات المعاصرين بدون مبالغة.
مما لا شك فيه أن العراب أحمد خالد توفيق، قد نجح في إثراء ثقافة مجموعة كبيرة من الشباب بدءًا من سن الـ15 سنة، وأتذكر أن أول ما قرأت له في هذا السن كانت سلسلة روايات عالمية للجيب، والتي امتازت ببساطة أسلوبها ووصولها إلى الفكر الشبابي البسيطـ، الذي دائمًا ما يبحث عن جديد المعلومات بشكل سهل وبسيط، وهو ما نجح فيه عبر استخدام اللغة العامية في الكتابة، وهو الشيء الذي اتفق معه، ويختلف من عصر إلى عصر وفقًا لسمات القراء وفئاتهم، ولا يمكننا أن نتجاهل التطور اللغوي من زمن إلى زمن.
وكما ذكرت سابقًا قد قرأت سلسلة روايات عالمية للجيب، وما وراء الطبيعة، ويوتوبيا.