فقر الفكر وفكر الفقر...

أعتبر أن هذا العنوان أحد أكثر العناوين جذبًا لي عندما قرأت هذا الكتاب لأول مرة (فقر الفكر وفكر الفقر) عنوان صادم ومختلف ويجعلنا نقف على حقيقتين مختلفتين أنه رغم اعتيادنا على لفظة الفقر بمعنى العوذ والحاجة إلا أن هناك فقر أشد خطورة وهو فقر الفكر والأفكار وكذلك أن الفقر الذي هو العوذ ليس وليد اللحظة أو الأمر الذي لا نملك له معنى أو تفسير بل إن حتى هذا الأمر له فكر وأسباب وتحليلات يمكننا دراستها والتفكر فيها.

وكذلك يصفه إدريس بأنه التهديد الأصعب لنا لأنه تهديد داخلي ينخر في كياننا من الداخل والأصعب أنه لا يمكننا رؤيته بوضوح لأنه يتمثل لك في أشياء متعددة ومختلفة ولا يخبرنا عن نفسه بإنه هو عدونا الداخلي.

ويرى أنه من خلال هذا العمل إنما يقدم تشخيصا لهذا الأمر بوصفه مرض وإذا اتفقنا مع يوسف إدريس على أن هذا الأمر هو مرض إن كان إصابة المرء بفقر في فكره أو إصابته ومجتمعه بفكر الفقر ما يعني أننا جميعًا قد نسبب هذا الفقر .

فيشرح الفقر على أنه ليس وضعًا إقتصاديًا بل وضعًا بشريًا عامًا يصيب الاقتصاد والعقول والخيال أيضًا، وضعًا يكون الإنسان فيه يتصرف بفقر ويفكر بفقر مما يؤدي إلى فقر أكثر. واحتياج و عوز أكثر .

ويتناول الفقر في الأفكار والأفعال فقر في أفكارنا نحو الأزمات وأسبابها وفقر في أفعالنا لمعالجة هذه الأزمات وكذلك فقر الفن وهو فقر في المادة والمحتوى الفني المقدم وخلوه من الفكرة والقيمة والهدف.

برأيكم ما الأسباب التي قد تؤدي إلى ظهور هذه الظاهرة، وكيف يمكننا إثراء فكرنا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

برأيكم ما الأسباب التي قد تؤدي إلى ظهور هذه الظاهرة، وكيف يمكننا إثراء فكرنا؟

أرى أن مسألة إثراء الأفكار هي عملية مرهونة بالمصادر المعرفية التي نعمل عليها، حيث أن مصادرنا المعرفية ومدى تنوعها، ومدى المرونة الذي نمتلكه للعمل على تنويعها هو الذي يحدد ما إن كنا قادرين على صقل معرفتنا أم لا، فالاطلاع المستمر والمل الدؤوب على صقل أفكارنا يمنحنا المنهج النقدي الذي نتسلح به في مواجهة تصلّب أفكارنا أو التعصب الأعمى لها وعدم تطويرها.

أمّا بالنسبة إلى سؤال حول المساهمة، فما هي الطريقة المناسبة التي تمنح الشخص فرصة كي يدرك أنه في حاجة إلى صقل معرفته أو أفكاره من الأساس؟ هنالك العديد من الأشخاص الذي لا يمتلكون القابلية حتى لإدراك ذلك. هل يمكن لشخص أن يدرك أنه في حاجة إلى دعم أفكاره؟ هل يوجد بيننا من يعترف أنه فقير الأفكار؟

أعتقد أننا لسنا بحاجة لإدراك ذلك لأن عملية المعرفة وثقل الأفكار عملية مستمرة غير متقطعة من يبدأ بثقل أفكار نفسه يدرك قيمة هذه العملية ويستمر فيها.

وإنا كنا لسنا فقيري الفكر في جانب فنحن فقيري الفكر في جانب آخر إلى أن نثقله ومع تثاقل الحياة فإن كل يوم يتفتح درب جديد نجهله لو سعينا لثقل أفكارنا فيه.

هل يوجد بيننا من يعترف أنه فقير الأفكار؟

قد يوجد من يظن أنه غني الأفكار، ولكن هل يعترف أيضاً بذلك؟؟

ولماذا لا يكون هنالك من يعترف بأنّ أفكاره فقيرة وتحتاج لتنمية؟

الاعتراف بأهمية تنمية الأفكار أو صقلها أو الرغبة في التطور الذاتي شيء، والاعتراف الصريح بـ"فقر الأفكار" شيء آخر. الكثير منّا قد يوجّه نقدًا لاذعًا لنفسه لكن ليس أمام الآخرين، فمن منّا قد يصرّح أمام الآخرين أنه فقير الأفكار أو جاهل أو لديه مشكلة في صلب أسلوبه الفكره؟ لا يوجد من لديه القدرة على ذلك، ولا داعي أساسًا لتوجيه ذلك النقد اللاذع للنفس أمام الآخرين، لذلك لا يمكننا أن نضع الأمر في سياق الاعتراف بفقر الأفكار والتصريح بذلك أمام الآخرين.

بالظبط لا داعي للقيام بذلك أمام الناس ولا داعي لجلد الذات أيضًا المهم هو تنبيهها وتحريكها في سببيل تعديل ذلك وكما قال البعض رحم الله امرئ عرف قدر نفسه.

-1

من أحد تصنيفات الرجل للخليل بن أحمد: ورجل لا يدري ويدري انه لا يدري فذلك مسترشد فأرشدوه...

هل تعتقد أنّ هنالك مَن قد لا يعترف صراحة بأنه فقير الفكر؟؟

وهل الاعتراف بذلك سبب للتعريض للتنمّر؟

لا أرى الأمر كذلك.

ثمةَ فقرٌ في الفكر مِن جهةِ أن صاحبَه لم تُتَحْ له فرصةُ التَّعلُّم ولم يجد من المعلومات القدر الكافي، ولكنَّ فقراً آخرَ أطمَّ؛ وهو ابتلاعُ المعلومات وتخزينها دون الاستفادة منها، أو تحليلها.

والحق أنها حظوظٌ وأرزاق.

هل رجلٌ تعلّم ما يَصلُح به معاشه دون ما يعتبره المجتمع غنىً معرفيّاً يكون فقير الفكر؟

أعتقدُ أنَّ مَن توفَّرَ له القدرُ الذي يستقيم به معاشُه، ويكون له ذخراً في مَعاده، فقد نجى. ولكن الفكرَ شيءٌ آخر!.

قد نقول: هل يلزم الناس أن يكونوا مفكِّرين جميعاً؟، ولكن ليس بإمكاننا تنزيل الفكر إلى مستوى معين. على أن الناس ينطلق كلُّ واحدٍ فيهم مِن المتاحِ له، ولا يتصوَّرُ إلا أن رُؤيَتَه على غايةٍ مِن الصفاء؛ أياً كانت زاويتُها.

ولكن ليس بإمكاننا تنزيل الفكر إلى مستوى معين

ماذا قصدّت بالفكر الذي لا يمكننا اجتذابه من عليائه؟

أخشى أن أقع في فخِّ العامِّ والبديهيِّ، ولكن الفكر العالي يصدق -على الأقل- على ما اتفق المشتغلون بالفكر على أن يصفوه به.

أعتقد أن الجميع عليهم أن يمتلكون الفكر ليس الفكر بمعناه الكتب والمحتوى المعرفي الكبير والمعرفة الواسعة ربما يكتفون بالفكر الذي يعينهم على إدارة حياتهم بصورة صحيحة مثمرة وليست فقيرة.

أعتقد أن تكوين الفكر لا علاقة له بالتعلم فهناك المفكرين وليس مجرد الأشخاص العاديين الذين لم يتعلموا تعليمًا نظاميًا.

وأعتقد أن لا علاقة للحظ به وإن تعلق الأمر بالرزق فإنه يرتبط بالسعي كذلك .

هناك من صنع فقر فكره بيده فهو إختار أن يكون فقير الفكر ، وهناك من لم يكن مخير بحيث لم تتح له الفرصة لتقلي التعليم الكافي والوافي أو ام تسمح له ظروفه بذلك، وفي الأخير يبقى الشخص الملام هو من كان مخيرا لكنه إختار الفقر عن الغنى

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

أعتقد أن مصادر المعرفة والفكر متاحة فمثلًا التلفزيون يمكن أن يكون أداة إثراء أو فقر لكن كل منا يختار فلا أعتقد أنه هناك من لا يختار إلى القليلين الذين هم على الأغلب مشردين أو يجلسون في الطرقات. لذلك فعلى الأغلب الكل ملام.

أرى أن إثراء الفكر يأتي من وسائل وأساليب متعددة ومتنوعة، ربما أهمها هو القراءة، والنقاش، ومحاربة الإسفاف، وغيرها من الوسائل الأخرى، لكن الأمر لن يحدث عنوة فهو بحاجة لرغبة مجتمعية نابعة من الداخل، يوافقها سعي حكومي لتحسين التعليم، ومواجهة الهبوط على كل المستويات، ومواجهة أزمات على أصعدة أخرى.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

هذا حقيقي إذا أردنا التغيير على مستوي المجتمع بصورة سريعة متكاملة لكن هذا لا ينفي قيمة الجهود الفردية التى في رأيي لا يجب أن تنتظر جهود الحكومة لتبدأ لأن هذه الجهود الفردية هي التي ستثمر عن عن الرغبة المجتمعية النابعة من الداخل.

برأيكم ما الأسباب التي قد تؤدي إلى ظهور هذه الظاهرة، وكيف يمكننا إثراء فكرنا؟

السبب الأساسي يعود إلى نقص القراءة والاطّلاع وفقد الرغبة في تطوير الشخص لذاته وفكره واهتمامه بالثراء المادي أكثر من المعرفيّ،بيد أنّهما لايعارضان بعضهما وإنّما العكس، كل منهما يكمل الآخر وهما معا يعملان لصالح الانسان.

أما بالنسبة لكيفيّة اثراء الفكر فالسّبل عديدة أهمّها القراءة و البحث المتواصل عن كل مايضيف في جهبتنا معلومة أو فكرة نافعة.

هذا سبب مهم جد وخاصة مع ارتفاع قيمة المادة وزيادة تكاليف الحياة في الصورة المقابلة فيضيع الإنسان في سراب الثراء المادي ويسقط منه المعرفي إلا من يدرك ذلك وينجو.