رواية بلا كاتب

قديماً كان التعبير عن آرائنا، ومعتقداتنا مقتصراً على الأشخاص القريبين منا وحسب، وكذلك مشاركة هوايتنا ومواهبنا كان يقتصر على العائلة، والمدرسة. فهم الداعمون، والناصحون، والموجهون أيضاً.

أما الآن ومع وجود مواقع التواصل الإجتماعى أصبحنا نعبر عن آرائنا بكل حرية ليراها العالم بأكمله. حتى مواهبنا، وهوايتنا أصبح بإمكاننا مشاركتها مع الجميع، بل أصبح بإمكاننا السير على خُطا من يشاركونا الميول، والمواهب.

ومن أبرز الهوايات التى انتشرت حديثاً على مواقع التواصل الإجتماعى هى الكتابة. حيث ظهر بعض الكتاب اللذين يقومون بنشر أعمالهم سواء فى صورة كتب PDF، أو فى صورة حلقات مما شجع الكثير من الشباب اللذين يرون الموهبة فى أنفسهم، ويمتلكون أفكاراً كثيرة على الكتابة أيضاً دون النظر إلى أسس الكتابة سواء روائية، أو قصصية. غافلين على أن الكاتب لابد أن يمتلك خلفية ثقافية، وفكرية، وكذلك لغوية.

واليوم نرى عدداً هائلاً من مجموعات الفيسبوك تضم جموعاً غفيرة من الكُتّاب، ويتهافت على كتابتهم القرّاء أيضاً!

إن ذلك الأمر قد يبدو فى ظاهره كصورة من صور التقدم لكن إن نظرنا إلى باطنه سنجد أنه مضيعة للوقت فحسب؛ فقد يمضى المرء الساعات يقرأ اللاشئ!

فطالما اعتدنا أن الرواية، والكتاب صديقان يصْحَبانا فى رحلة فى عقول كاتبَهم. أما كِتابات اليوم فلا تجعلنا حتى نبرح المقعد الذى نجلس عليه. ذلك لأن المواضيع التى يناقشونها ما هى إلا أوجه لعملةٍ واحدة، وبالتالى لا توجد فائدة عائدة على أىٍّ من الطرفين سواء كاتب، أو قارئ.

لكن هذا لا ينفى وجود بعض الكُتّاب الموهوبين حقاً السائرين على الدرب ويعلمون ماذا يفعلون لكن المحزن أن تجد مثل هؤلاء ليس لهم نفس القبول عند القرّاء!

فى رأيك ما سبب انعدام الخلفية الثقافية، والفكرية، واللغوية لدى الكُتّاب رغم التقدم الحادث؟ وما الذى يدفع القُرّاء لتضييع وقتهم في قراءات لا تُضيف لهم أي فائدة؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

حكمك كان عاما جدا مي، في وسط هذا الزخم الروائي بوسائل التواصل هناك أشخاص موهوبين جدا، وأعرف شخصيات منهم استطاعوا بعد ذلك أن ينشروا كتاباتهم من خلال دور النشر وتحقيق الهدف الحقيقي لديهم.

أعلم أن هناك على الجانب الآخر قصص لا ترقى لأن تسمى قصة ولكن هذا لا يجعلنا نعمم الأمر.

بجانب أن الكتابة والنشر من خلال التواصل الاجتماعي أحد الوسائل الآن ليعرف الكاتب عن نفسه ويصبح له متابعين يبحثون عن اسمه، بحيث لو نشر كتاب يكون هناك من يشتريه.

تواصلتت مع أحد دور النشر مرة للنشر ومعرفة شروطهم، وكان أهم الشروط أن يكون لك تواجد فعلي على السوشيال ويكون لي متابعين حتى يضمن من يشترى ما أنشر وبالمناسبة كانت من دور النشر العريقة، وهذا الشرط متواجد بعدد من دور النشر.

لذا ليس كل من ينشر عبر السوشيال ميديا لا يستحق المتابعة.

نعم أوافقك يوجد الكثير من الكُتاب الموهوبين لكنى أرى بأم عينى المتابعين القلائل الذين يقرأون ويتابعون أما فى الأعمال الأخرى التى لا يوجد فيها فائدة أو أدب أجد آلاف التعليقات ومئات المشاركات!

المشكلة ليست فى مواقع التواصل فقد ساهمت فى إفصاح الكاتب عن نفسه نعم، لكن أفصح غيره من لا يمتلك موهبة عن نفسه أيضاً والقرّاء ذهبوا ورائه!

لا أحب فكرة أن يتولّى أحد دور الوصيّ على الكتابة واللغة ..

الكتابة فن حر، مثلنا تمام، يحق لكل شخص أن يكتب ما يراه معبرا عنه، وأظن أن القراء إن انجذبوا إلى شئ ما فذلك لأنهم لمسوا فيه شيئا من أنفسهم ..

ولا أرى أنه يجب أن نلقي اللوم على القرّاء في ذلك الأمر، أو حتى أن نلقي اللوم على الكتاب الذي ترين مستواهم ليس جيّدا، بل أن نشجع الجميع على الكتابة، أن نشجع الكتاب الجيدين على الكتابة أكثر، وهكذا نواجه السئ بالجبد، تلك هي طبيعة أى فن

لا تلومي الناس على أنهم يذهبون إلى الطرف الآخر، بل ألقي اللوم على نفسك لأنك لم تستطيعين أن تجذبيهم إلى صفك ..

وما الذى يدفع القُرّاء لتضييع وقتهم في قراءات لا تُضيف لهم أي فائدة؟

وهذه مشكلة أخرى الكثيرين يرددونها وهي أنه لماذا تقرأ هذا الكتاب فهو لا يفيد، فأجيب عليه أن " ما المشكلة ؟ "

إنني لا أقرأ الكتب لأحصل على الإستفادة، يمكنني الحصول عليها من أى مكان، بل أقرأ لأستمتع، لأسافر إلى أماكن جديدة، لأكتسب ثقافات جديدة، لأعيش مغامرة جديدة، تلك الاشياء لا أجدها إلى في الكتب، وهكذا أحصل على المتعة ..

لست وصية على أحد يا أحمد.

إننى أناقش جانباً من أمرٍ بات شائعاً ...أعلم أن الغرض فى النهاية هو المتعة لكن المتعة تتحقق بالمغامرات الجديدة والأماكن الجديدة التى تسافر إليها كما قلت وهى الفائدة التى كنت أقصدها. انظر إلى الكثير من الأعمال لن تجد مكاناً تسافر إليه. وهذا لا يعنى أننى أنهى هؤلاء عن الكتابة أنا فقط أدعوهم كى يتوقفوا عن الكتابة بنفس النمط!

الذى لا ينفعهم ولا يفيد قراءهم. أن يدعونا فى رحلة لمكانٍ مختلف.

كما أن انجذاب القراء ناحية أمر ما لا يعنى بالضرورة أنه لمس شيئاً داخلهم فنحن أصبحنا نقضى الساعات على مواقع التواصل الإجتماعى للهرب فقط!

نقرأ المنشورات المضحكة لنضيع الوقت والكتابة أصبحت شبيهة بذلك الأمر فيقضى المرء الساعات ليقرأ نفس الأشياء ولكن بأسماء مختلفة وأماكن مختلفة.

أين المتعة هنا؟

هل تكمن فى الهرب؟

وإن كنت ألوم القراء فلا ألومهم على شئ سوى الهرب رغم أن هناك طرق أخرى للمتعة والسفر كما ذكرت.

أظن انه لا أحد يقدم على شراء كتاب بمبلغ ما ثم البدء قراءته وإتمام قراءته والأمر برمته مجرد هروب !!

لا أقتنع بذلك، فالسوشيال ميديا موجودة في أيدينا طوال اليوم وعلى هواتفنا فإننا نهرب إليها حتى يمر الوقت

لا أعتقد أن وضع الأمرين في نفس الكفة هو أمر جيد، من وجهة نظري أنهما مختلفان تماما

كما أن انجذاب القراء ناحية أمر ما لا يعنى بالضرورة أنه لمس شيئاً داخلهم فنحن أصبحنا نقضى الساعات على مواقع التواصل الإجتماعى للهرب فقط!

هنا كما تقولين فقد حدث إنجذاب وأظن أن الإنجذاب هو أمر مختلف، الغنجذاب إلى كتاب ما وقراءته ثم الأعجاب به هو أمر مختلف عن الهروب من الفيس بوك

من الممكن أن تكونين على صواب لكن هذه هي رؤيتي للمشهد عامةً

أنا لا أتناول هنا الكتب المنشورة فى دور النشر وذلك لأن دور النشر غالباً لا تنشر شئ دون المستوى أو على الأقل مهما بلغ انحدار العمل فلن يصل إلى ما يتم نشره فى المجموعات على فيسبوك وغيره وهذا ما أتناوله.

تلك الحلقات المنشورة التى يذهب الناس إليها هرولة رغم تشابهها تماماً.

كما بينتي في مقالتك، فوجود المجال المفتوح وتوفر الجمهور المصفّق مع الافتقار هؤلاء الخلفية. المعرفية الكافية، كان له أثر بالغ في تردي مستوى الكتابة لدى هؤلاء.

كما أن وجود مستوى عالي من عدم الوعي لدى بعض القراء، ساهم في انسياقهم نحو "الموضة" وتتبع المشاهير من كتاب الرويات التافهة بسبب سهولة الإعلان والدعاية لديهم في مختلف وسائل التواصل المعاصرة.