بائع الوهم

...المرء في بداياته يحاول أن يصنع مجده من خلال البحث عن الشهرة وتقديم اسمه في قائمة الحدث ، ربما الكثير من الشباب اصبح يفكر بهذه الطريقة لكي يتصدر المشهد حتى ولو بشكل مؤقت، قد نرى البعض يحاول يصنع شهرته من خلال الإنجازات الوهمية التي يعتقد بأنها وسيلة وصول سهله للصدارة ،والبعض الأخر يذهب لطرق اكثر إشهار كمواقع السوشل ميديا كبداية لتصدير نفسه للواقع العام بغض النظر عن محتواه ومستوى الفائدة التي يقدمها للجمهور، نجد منهم من يقدم نفسه من خلال تبني قضايا مُجتمعيه، رغم بأنه عاجز عن تحقيق أدنى معايير التغير ،وهذا من باب البحث السهل عن الشهرة الذي اصبح مُتاح لدى كثير من شباب اليوم ، ولو بشكل عبثي الأهم أن يتصدر الاسم قائمة التعليقات المعارضه لفكرة ما.

هناك من يلعب دور البطل بشكل سخيف جداً ، يحاول يقنع نفسه بأهداف وهمية ربما أثرها ينتهي بإنتهاء اللحظه ، ولا يدرك بأن محاولات إقناع الذات بهذا الوهم له أثر سلبي على نفسيته، وهمته ، دائمًا البحث السريع عن الصدارة يكلف المرءُ خسائر كبيرة ، لآن أغلب الأماني التي تتحقق من الزيف والتكلف تنعكس سلبًا على قوة الفرد، وبتالي يجد نفسه أمام اكذوبه من الطموحات والاهداف مُستحالة الوصول، والتي لا تفيده بشيئ ،بل تزيد من تعقيد وضعه وإزدراءه.

النجاح الحقيقي والشهرة تأتي من خلال التجارب والخبرات في ميادين العمل والبيئة القاسية ، وليس من فرد ضن بأنه ذو شأن دون أن يخوض تجارب قاسية في مجال خاض فيها معركته الحقيقية في سبيل حُلمه..

عن تجربة الإنطواء الإيجابي عن المشهد هو من يصنعك ، الغياب الطويل في سبيل التطوير هو من يرفع مكانتك ، فالمجتمع يكره المألوف وينقب عن الغائب ، لآن الغياب يترك تساؤلات كثيرة حولك ، حتى أعداء النجاح غيابك يستفزهم ، وهذا هو المعنى للمجد.

فالمجد الحقيقي لا يصنعه هولئك الناس بائعو الوهم ،من يصنعه من أرتقى بفكره وجهده وطموحه، من خاض تجارب الشرف بأشكالها سواءٌ على المستوى الشخصي أو الجمعي، فالتجارب من تصنع الأفراد ، وليس الأوهام والتبشث بقش الطموحات التي لا تصحبها إرادة وإيمان قوي للتحقيق.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لابد وأن نعرف أن صناعة المجد والتفرد في مجال ما يجتاج إلى عمل متواصل وجهد لتحقيق أهداف مرسومة، والواقع أن الشباب اليوم أصبح واعي بضرورة تصنيف المحتوى الوارد من منصات الواصل الرقمي، ويمتلك القدرة على الاختيار السليم لما يساهم في نجاح مستقبله، لانه ملزم على مواكبة تطور العالم من حوله، لأن التقدم السريع في كل المجالات الانتاجية والاقتصدية لابد وأن يخلف وراءه من لم يستجب لمتطلبات السوق، ومن لم يمتلك مهارات سيادية في مجاله ويتابع تطوره لذلك فالشباب على دراية واضحة لرسم المسار الصحيح لتحقيقه أهدافه، واصحاب التفاهة ماهم إلا موجة تنطفئ بعد وصولها للشاطيء.

اوافقك فيما طرحته توفر المهارات السيادية في المجال واحده من البدايات الصحيحة لرسم المسار للهدف..

أعتقد أننا هنا أحياناً نقع بخطأ كبير جداً يجب أن ننتبه إليه وهو أن عقلنا حين يقوم بهذه المراقبة والفرز للناس يقوم بالفرز على أساس أحكام عليهم، أي يصبح عقلنا يصنف هذا سخيف وهذا غير مهم وهذه بطولة زائفة وهذا سيء بناءً على تجربتنا الشخصية، وهذا رائع بحدود أنه بقي ما بين الشخص ونفسه، لكن أن يعمم هذا التفكير ويصبح ديدن والشغل الشاغل للجميع فهذا سيحوّلنا جميعاً إلى أدوةت صراع على اللاشيء، هذا نراه على وسائل التواصل الاجتماعي حالياً، الكل يسب كلّه والكل يمدح كلّه وكل هذه برأيي جاءت نتيجة وضع أنفسنا كغربال يفرز كل هذه المحتويات التي تأتي من كل المنصات، لماذا لا نقف منها موقف متلقي فقط، أتلقّف ما أريد وأبتعد عن ما لا أريد؟ لماذا لدينا رغبة بغربلة ما نرى؟ لا أعتقد أن هذا صحياً مناسب على مستوى الذات ومفيد على مستوى المجتمع، القاعدة الأساسية التي عرفناها من التاريخ هو أن القيّم هو فقط ما ينتقل للأجيال التالية وهذا بالفعل ما وصل إلينا من الجيل السابق، سخافاتهم تم غربلتها بواسطة الزمن لا الناس ونحن برأيي يجب أن نتخذ موقفاً مشابهاً.

وسائل التواصل صنعت فارقًا كبيرًا بين الجيد والسيئ ، فغَلب المحتوى السيئ عن المحتوى الجيد ، وظهرت الشهرة المعاكسة بقوة دون إكتراث عواقب التأثير على الجيل ،وعلى المدى الطويل.

لماذا تعتقد هذا بحق؟ أنا أرى أنّ هذا الجيل بسبب الإنترنت أصبح يقتعد على أكبر هرم معلوماتي معرفي واجتماعي بالتاريخ، وقت أصبح فيه كل شيء متاحاً أمام الجميع، لا وجود لأي مانع للأشخاص الذين يريدون انتاج محتوى رائع مفيد، ونرى كثير منهم، كالدحيح والكثير ممن حذو حذوه سواء بالعلوم أو غيرها من المجالات، طالما أنّ الباب مفتوح أمام الجميع فهذه برأيي أكبر إيجابية في هذا العصر يجب أن نحتفي بها.

معاني النجاح والشهرة برأيي يمكن أن تختلف من شخص إلى آخر كما أن مفهوم النجاح هو أمر نسبي ولا يمكن تعميم طريقة محددة على الجميع، أما بالنسبة للبحث عن الشهرة السريعة فأرى أن هذا الأمر قد يؤدي إلى نتائج مؤقتة وسلبية على المدى الطويل، في حين أن التركيز على التطوير الشخصي والمهني يمكن أن يؤدي إلى نجاح حقيقي وشهرة مستدامة ذات فائدة فالتجارب والتحديات الصعبة هي التي تشكل الشخص وتجعله يتقدم في حياته بشكل مستقيم وصحيح.

وهذا ما نقصده الذهاب إلى شهرة مؤقته تعود سلبًا على جهده المبذول دون تحقيق شهرة مستدامة تعود بالنفع عليه.

rana_512 أضف ردا
والبعض الأخر يذهب لطرق اكثر إشهار كمواقع السوشل ميديا كبداية لتصدير نفسه للواقع العام بغض النظر عن محتواه ومستوى الفائدة التي يقدمها للجمهور.

ولكن اللوم الأكبر ليست على الفئة التي تسعى للشهرة على وسائل التواصل الاجتماعي ولكن على الفئة التي تشهرهم، هناك شريحة من المؤثرين على وسائل التواصل الاجتماعي ممن لديهم سيرة مهنية ناجحة ومستوى مادي مرفه جدا ولكن إذا حاولوا نقل خبراتهم أو تقديم محتوى ذو فائدة للجمهور هل سيلق رواجا بنفس القدر الذي سيلقاه المحتوى العبثي والساخر؟ الكفة دائما في صالح كل ما هو هزلي، لذا لا يمكن فقط لوم سعي البعض للشهرة من خلال هذا النوع من المحتوى دون لوم من يشجع هذا المحتوى وينشره ويتفاعل معه.

المحتوى الناجح هو من سوف يصنع رواجًا ، أما المحتوى الهابط هو الهزلي كما تحدثت وهو الميعار المتبع اليوم لدى الأغلب لصنع شهرة زائفة تنتهي بإنتهاء رواج المحتوى أو ما نسميه اليوم التِرند.

 ،والبعض الأخر يذهب لطرق اكثر إشهار كمواقع السوشل ميديا كبداية لتصدير نفسه للواقع العام بغض النظر عن محتواه ومستوى الفائدة التي يقدمها للجمهور، 

لا عيب في الشهرة وطلب الشهرة والعمل لها ولكن هل نشتهر بأي شيئ ولأجل أي شيئ؟! هذا هو السؤال الذي يجب أن نساله. هنا قصة ذات عبرة - سواء أصحت أم لا تصح- وهي قصة العقاد ومحمود شكوكو:

سأل أحد الصحفيين عباس محمود العقاد: "من منكما أكثر شهرة، أنت أم محمود ﺷﻜﻮﻛو؟، ورد العقاد باستغراب قائلاً: مين شكوكو؟.

  وعندما وصلت القصة لـ شكوكو عن طريق الصحفى ذاته، قال له شكوكو: " قول لصاحبك العقاد ينزل ميدان التحرير ويقف على أحد الأرصفة وسأقف على رصيف مقابل ونشوف الناس هتتجمع على مين".

 بعدها رد العقاد على الصحفى قائلاً: قول لشكوكو ينزل ميدان التحرير ويقف على رصيف ويخلى "رقاصة" تقف على الصيف التانى ويشوف الناس هتتلم على مين أكثر.

فالعبرة ليست بالشهرة ولكن بموضوع الشهرة!

اوافق محتوى الشهرة وهو من يحدد