الظواهر العلمية، هل هي متصلة أم متقطعة؟

أعرف جيدا أنّ الكثير منا مهتم بالعلم أكثر من أي شيء أخر اليوم، لقد حاز العلم على ثقتنا الكاملة في كل شيء تقريبا، لكننا لا نسأل رغم اهتمامنا به، نغفل عن العودة لتاريخه، بل ونغالي في تبجيل إنجازاته دون أن نعرف أساسها أصلا.

من أهم جدالات فلسفة العلم المعاصر ، هي : ماهي الظواهر العلمية، هل هي متصلة أم متقطعة؟ كيف يبدوا التاريخ الحقيقي للعلم؟ وماهي طبيعة التقدم العلمي أساسا؟

سنجد في الإجابة عن هذه الأسئلة تيارين كبيرين هما: من يرون بالتواصل ومن يرون بالقطيعة،

• فأما الأول فيعتقد أن تاريخ العلم هو تاريخ مستمر من الإنجازات المتتالية، فالعلم تراكمي بطبعه مبني على بعضه بعضا، و لا يمكن تفسير التقدم العلمي بشكل قاطع لأن الأحداث فيه لا تسير على منوال واحد، لكن ما يمكن فعلا الجزم به هو العلم بطبيعته يسير في خط تراكمي متصل غير منقطع مع المعارف العلمية السابقة عليه .

• .أما الثاني فيرى أن العلم هو تاريخ من القطائع بحث أن النظريات الحديثة تقوم كثورة ورفض وقطع النظيرات القديمة، فالعلم يسير في خط تراكمي إلى حد معين ثم يبرز قطيعة أو ثورة ليشق طريقًا مختلفًا والتقدم العلمي يسير في شكل قطائع مع الماضي أي يشق العلم طريقًا مختلفًا تمامًا عن المعارف العلمية السابقة له، وهذا ما يمكن تسميته بالقطيعة الإبستمولوجية.

بناء على هذين التيارين، تنشأ إفتراضات ومشكلات جديدة هي: كيف نبرر القطيعة أو التواصل ، هل ذلك راجع لمنهج العلم نفسه؟ هل العلم قائم على الجهود الفردية والذكاء الفردي أم قائم على مجتمعات علمية ؟ وما الذي يحكم حركة العلم ؟ هل هو محكوم بعوامل سوسيولوجية ونفسية تؤثر عليه؟

أدع لكم حرية الإجابة عن هذه المشكلات كل حسب منظوره وقراءته، واعلموا أن الهدف من هذه المساهمة ليس ايجاب جواب ،بل طرح الأسئلة الصحيحة وتحفيز التفكير الجدي حول هذا الأمر وما يترتب على كل تيار من التيارين، أخبرنا إذن ما رأيك في التارين وأيهما تؤيد؟ ولماذا؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

1ghadeerrafat أضف ردا
هل العلم قائم على الجهود الفردية والذكاء الفردي أم قائم على مجتمعات علمية ؟

أنا أتفق مع الرأي الأول وأجد ان العلم قائم على مجتمعات عملية ومجهود جماعي متواصل منذ الأزل وحتى الفكر المعاصر والنظريات الحديثة تعتمد على غيرها من النظريات أو حتى النقاشات المتواصلة كأساس لإثبات العكس.

ممكن ان ظهور العلوم الحديثة هو فردي وغير متواصل فـ الامر يعتمد على مجال العلوم نفسها.

مهتمة بمتابعة نقاشات الزملاء على هذه المساهمة. ^^

هذه المسألة تبقى جدلية ومفتوحة للنقاش دائما وليس في العلم فقط بل في كل النواحي العقل الانساني ، فالبشر مهووسون بتقديس ما يصنعونه، انهم يمجدون ما يقومون به مهما كان تمديجدهم مبالغا فيه يبقى مبرر بالنسبة لهم .

الأمر شبيه بفكرة السيارات الالمانية الصنع، والذكاء الأمريكي والانتاج الصيني، فكل واحد من هذه الشياء المذكورة يعتبره الناس هو الاهم والاحسن لكن لا يقر احد بالمنافسين الاقل شأنا فلا نجد من يتحدث عن السيارة الاسترالية مثلا مع ان استراليا ايضا تنتج سيرات جيدة، لكنها في نظرنا غير موجودة اصلا.

الامر نفسه بالنسبة للعلم... العلم هو تاريخ من الاخطاء والحقائق، اي من الفشل والنجاح، فكل اكتشاف علمي يسبقه آلاف المحاولات الفاشلة ، ولحظة واحد من النجاح العلمي يسبقها عشرات والاف بل والقرون من الفشل، لكننا لا نتذكر سوى اللحظات التي اعنها التاريخ كلحظات نجاح.

ماهي المسافة الزمنية بين فكرة سطحية الارض وبين اكتشاف كرويتها، قروووون طويلة.. ولنأخر فقط جزء صغير منها، منذ ان اكتشفها ارسطو في البداية لكن لم يعلل عليها بقانون او برهان واضح حتى جاء غاليلي غاليليو، ليعيد الفكرة ويثبت الاكتشاف من جديد ، بين ارسطو وغاليليه، توجد العديد من المحاولات الصامتة التي لا نوليها اهتماما ولا نسمع عنها اصلا...لكنها كانت هي الاساس والمساعد في الاكتشاف او الحقيقة المتوصل اليها.

أنا من أنصار المبدأ الأول نظرًا لأنه يتماشى مع المنهج العلمي بشكل بحت. على سبيل المثال، وفي بدايات ظهور المنهج العلمي في الصورة التي نألفها، لم نر في البداية وضوحًا يمكن الاستثمار فيه، فقد صدمتنا آراء من أمثال أرسطو لم تكن في محل جدال، مثل العناصر الأربعة المكوّنة للمادة، والمعلومات غير الخاضعة للتجربة في منظوره عن الأحياء وتركيب أجسام الكائنات الحيّة وتصنيف كل منها تبعًا لتصميم وبناء واضح. لكن في المقابل، نجد تصاعدًا دراميًا في سير الأحداث، بدايةً من ديموقريطس الذي طرح علينا فكرة الذرة، الوحدة البنائية الأصغر للمادة. من هنا تظهر فكرة طرح السؤال الصحيح، فالمفكّر الإغريقي هنا تناول الأمر من الناحية الكمّية، لا الكيفية، حيث رأى أنه ربما يكون أرسطو قد طرح السؤال بشكل خاطئ، فقد طرحه حول ما يكوّن المادة كيفًا، وتناول رأي خارج عن المألوف لا يمتلك أي دلالات تجريبية، مثل تكون المادة من عناصر بيئية أربعة وخلافه. من هنا، وجد ديموقريطس أنه ربما يستنتج عنصرًا مكوّنًا للمادة من خلال تقسيمه إلى أبعد حد، حتى يصل إلى جزء غير قابل للقسمة.

من هنا، نرى المتتالية الفكرية التي يعمل وفقها المنهج العلمي، حيث أن المقارنة القائمة بين نظرتي ديموقريطس وأرسطو كان لها الدور في اختيار مسار من المسارين. من هنا نكتشف أن الحلقة متصلة، وأن النظريات الخاطئة بدورها تفتح المجال أمام الاحتمالات الصحيحة.

من هنا، نرى المتتالية الفكرية التي يعمل وفقها المنهج العلمي، حيث أن المقارنة القائمة بين نظرتي ديموقريطس وأرسطو كان لها الدور في اختيار مسار من المسارين. من هنا نكتشف أن الحلقة متصلة، وأن النظريات الخاطئة بدورها تفتح المجال أمام الاحتمالات الصحيحة.

بالفعل، هذا ما يريده فلاسفة العلم بمفهوم التراكمية، اي ببساطة البنائية المعرفية المتتالية المنطلقة من اساسات سابقة.

مثل العناصر الأربعة المكوّنة للمادة

العناصر الاربعة ايضا ليت فكرة ارسطية بل هي قادمة إليه الفلسفات الهلينية ( بارمينيدس، هرقلديس، طاليس ، انكسمندرس، انكسيمانس..الخ)

يفسر تاريخ الافكار والعلم حركة العلم بالحركة المتتالية التراكمية من العصور ما البدائية، الى الحضارات الشرقية القديمة، ثم الحضارة الاغريقية ثم الحضارة الاسلامية في العصور الوسطى ثم العصر الحديث وعودة العلم للجغرافيا الاوربية الى اليوم... هذه الدورة كلها مبنية على اساسات العقل الاول كما يسميه فراس السواح، ولم يأت أي اكتشاف علمي من العدم

بم اني درست الهندسة فانا مع الرأي الأول تماما .. فأكاد ان اجزم أن العلوم التجريبية جميعها علوم تراكمية متصلة .. فما زالت دراسة الهندسة قائمة اساسا على نظريات نيوتن و فيثاغورث و غيرها من النظريات القديمة .. و حتي ان وجدت بعض الثورات على النظريات القديمة فهي ايضا نوع من انواع التواصل و ليس القطيعة .. و استطيع القول أن الرأي الثاني مؤدلج يؤسس لوجهات النظر التي تنسف فكرة الثبات في الكون حتى في الدين .. فالصحيح اليوم خطأ غدا .. و لست انكر هذا تمام .. فإن فكرة الثنائية موجودة منذ خلق الكون .. الثابت و المتغير .. الخير و الشر .. و القبح و الجمال