هل يكون الوهم داء أم دواء؟

يقول جورج برنانوس بأنه (يحتاج الرجل الفقير الذي لا شيء في بطنه إلى الأمل والوهم أكثر من الخبز).

وأما أوسكار وايلد فيظن بأنّ (الوهم أول الملذات)، ويتفق معه صموئيل شمعون فيرى فيه بأنّه (لولا الوهم لكانت الحياة عبارة عن جحيم حقيقي).

قد أتفق مع كلّ ما قيل بحاجتنا لخلق ذلك الأمل الذي يجعلنا نتحمل شظى العيش والخسارات المتتالية –ربما-، وربما التحديات التي نواجهها وننحني لها.

لكنني أكره اعتبار الطريقة التي نهرب إليها ونصبّر أنفسنا وفقاً لها بـ(الوهم)، لأنّ الوهم هو الشكّ والوسواس، والاعتقاد الخاطئ الذي يؤمن المرء فيه بقوّة بالرغم من عدم وجود أدلة عليه، وقد يدل أحياناً على مرض عقلي!!، وأرى بأنّ ما نخلقه لأنفسنا من أدوات بمثابة وسيلة تزيد قدرتنا على الاحتمال.

لذلك.. رغبت بطرح الموضوع أمامكم لأعرف رأيكم حول الموضوع، هل تتفقون واستعمال كلمة الوهم في الأقوال السابقة؟

وكيف تستعينون على مشاكلكم في الحياة وصعوباتها وواقعها المؤلم –أحياناً-.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هل تتفقون واستعمال كلمة الوهم في الأقوال السابقة؟

دائما ما أردد أنني لا أحب تحليل مقولات الكُتاب مجتزأة من سياقها, فما سياق جمل هؤلاء الكُتّاب؟ أوسكار وايلد شاعر هل جاءت جملته في سياق شعر من الأشعار, كوصفه جمال أحدهم مثلا؟ وجورج برنانوس كاتب هل أتت عبارته على لسان أحد شخصياته القصصية؟ ثم ما مفهوم الوهم عند هؤلاء الأشخاص؟ هل يقصدون به ذلك الوهم الذي عرفته أنت بالشك والوسواس أم أنهم يقصدون جانبا آخر وتعريفا آخر للوهم حسب ما يرغبون في توظيفه بأعمالهم؟

للعبارات عدة وجوه ولايمكن أن يكون لي رأي بشأنها إلا بعد قراءتها بسياقها, فعبارة "يحتاج الرجل الفقير الذي لا شيء في بطنه إلى الأمل والوهم أكثر من الخبز" فهل هي عبارة سياسية يُقصد بها أنه لولا الوهم لما استطاع الفقراء عيش وتقبل واقعهم, وأن السياسيين يقدمون الوهم والأمل للفقراء كوسيلة ناجعة أفضل من الخبز؟ أم أنها تفسير لوضع الفقير الذي يميل للوهم هربا من واقعه, أم أن هناك غرضا وظيفيا آخر من العبارة؟

وكيف تستعينون على مشاكلكم في الحياة وصعوباتها وواقعها المؤلم –أحياناً-.

لاشيء محدد, فقط السعي لإصلاح ما يمكن إصلاحه والتخلي عما يمكن التخلي عنه, وتجاوز ما يمكن تجاوزه...لست من النوع الذي يتوقف كثيرا عند الآلام أحاول تجاوزها بأي وسيلة كانت.

لنتفق على أمر.. لا أحد يحب تناول فكرة مجتزئة إلا لو قدّمت له كذلك، أليس كذلك؟؟

بالصدفة كنت أقرأ في موضوع، ووجدت رابط حول أقوال عن الوهم فدخلت للرابط، فوجدت عشرات المقولات وقائليها..

أمورٌ تقبّلتها وأمور شكّلت الاستفهام لدي..

وأخذتها نسخاً كما كان الموقع قد وضعها.. ولست أعلم أصلها أو المبررات التي قيلت لها.

ولكن ان تصبح علامة لا تسبقها عبارة ولا تلحقها عبارة فهذا يعني أن نتعامل معها كوحدة واحدة وليس كجزء من كلّ.

بمعنى بعيداً عن موقعها في الفكرة أو الفقرة.. لكنها بهذا الشكل جاءت مكتملة بنفسها.

ولأجل ذلك رغبت بنقاش الأمر.. خاصة بعد أن عدت لأصل عبارة الوهم واستخدامها لغة واصطلاحاً،

فأدركت بأنّه قد تمّ تلويث حتى تلك الفسحة الصغيرة التي نهرب إليها أحياناً حين نريد أن نجد سبباً لنستمر. وهو ما جعلني أتسائل..

ولاحظ مسيو جواد بأنني وضعت استفساري في مجتمع فلسفة.. لأنني ظننت للأمر فلسفة وليس سؤالاً وحسب بل رؤية وأفكار وربما إيمانيات وقناعات.

لا أدري لماذا تبررين نفسك؟

أنا وضعت رأيي الذي أضعه دائما بخصوص العبارات المجتزأة ولا أقصدك شخصيا أنت باجتزائها, أعلم أنك وجدتها كما هي. بل هذا رأيي في العبارات عموما, لا يمكنني إبداء رأيي بأي عبارة فلسفية أو غير فلسفية إلا بمعرفة سياقها كي تكون الرؤية واضحة لأن العبارة وهي مجتزأة حمالة أوجه وبالتالي ستكون آرائي متعددة حسب كل وجه من أوجه العبارة التي أخمن في معناها.

وهذا رأيي دائما وأبدا بلا أي شخصنة, ولا عصبية ولا "مسيو".

لا أدري لماذا تبررين نفسك؟

لا أبرر نفسي أبداً، لكن حسبما فهمت من التعليق كان الجواب.

ألم نتفق مسبقاً أن القراءة أحياناً تنقل عكس ما نقصد؟؟ هل تريد إثباتاً؟؟ سأخبرك.

بدا لي كم أنت ممتعض بردّك هنا

وهذا رأيي دائما وأبدا بلا أي شخصنة, ولا عصبية ولا "مسيو".

مفترضاً بأنّ هنالك نوع من الشخصنة أو العصبية وهو عكس تماماً ما كنت عليه وأنا أكتب الكلمة، عادة أقول لزملائي كلمة سنيور أو مسيو.. وفعلياً وأنا أكتبها كنت أتسائل في داخلي.. اسم جواد أجمل مع مسيو أو سنيور؟ فوجدتها ثقيلة مع كلمة سنيور لكنها لطيفة ومقبولة جداً مع مسيو 😁، هكذا وببساطة..

لا تقل مرة أخرى لماذا تبررين نفسك.. لأنني سأخبرك بأن ما فهمته من ردّك هنا هو ما جعلني أوضح الأسباب..

والآن لنعد لردّك..

أنا وضعت رأيي الذي أضعه دائما بخصوص العبارات المجتزأة ولا أقصدك شخصيا أنت باجتزائها, أعلم أنك وجدتها كما هي. بل هذا رأيي في العبارات عموما, لا يمكنني إبداء رأيي بأي عبارة فلسفية أو غير فلسفية إلا بمعرفة سياقها كي تكون الرؤية واضحة لأن العبارة وهي مجتزأة حمالة أوجه وبالتالي ستكون آرائي متعددة حسب كل وجه من أوجه العبارة التي أخمن في معناها.

أتفق معك، لكنني لا أخبرك بأن تفنّد مقولة فلان أو تحلل ما يعنيه علان بقول هذه العبارة.

بل أطرح العبارة ككيان منفصل راغبة بمعرفة الآراء حولها.

بغض النظر ما أراده جورج برنانوس أو أوسكار وايلد أو حتى صموئيل شمعون، فقد لفتت نظري عبارة الوهم وهو محور ما أرغب في نقاشه.

لذلك دعنا من ثلاثتهم وخبرني ماذا يعني الوهم لك؟ وهل تظن بأن ما نصنعه من عوالم نهرب فيها من مرار الواقع هي وهم أو بقعة ضوء أم ماذا؟

بعض الأحيان يكون الوهم دواء مخدر .. في كثير من الأوقات أنشأ ذالك الوهم الذي أعيش فيه الحياة التي أتمناها اعلم يقيناً أنه غير حقيقي لكن أجد فيه راحتي وأعيش فيه لساعات وأستمتع بصناعة التفاصيل والتلذذ بها ثم أستفيق من ذالك الوهم ( الممتع ) وأعود لأصدم بالواقع

"الوهم دواء مخذر" عبارة عميقة في مدلولها، بالرغم من انني صنفت الوهم داءا، الا ان وجوده كحقنة مخذرة فإن مفعوله سرعان ما يزول ويصطتدم بواقعه الاليم، وهذا اخطر من كونه داء يعلم الفرد من بدايته اعراضه واسبابه ويمكن حتى ان يضع له خطة من اجل محاربته.

لكن اتساءل حقا، ما الشئ الذي يدفع الفرد قبول الوهم بدل ان يصطدم بالواقع، اذا كان الاصطدام بالواقع امرا موجود اصلا ولو جاء متأخرا؟

ذالك الشيئ هو العجز عن تغيير الواقع الإستسلام للموت البطيئ المذل يأس وخنوع حتى أصبح الموت والحياة سيان ولا فرق بينهما خصوصاً إذا كنت ترى ربيع العمر يمر وأنت في حالة عجز عن فعل أي شيئ مهما كان

هل تتفقون واستعمال كلمة الوهم في الأقوال السابقة؟

في المقولة الاولى يقول : أن الفقير يحتاج إلى الأمل والوهم، إذاً هنا تم الفصل بين الكلمتين أي أن لكل كلمة منهما مقصد معين، وبالنسبة للمقولتين الأخيرتين فأعتقد أن تعمد استخدام كلمة الوهم -إن صح ترجمتها ونقلها- سببها أن لا يتم مساواة الحالة التي يقصدونها مع الأمل، حيث أن الأمل يحمل بريقاً غير مرئي، بينما الوهم أو كما ارتأيت أن اسميه "الخيال" هو العيش بداخل ذلك الحلم بتفاصيله وأحداثه، والإنفصال التام عن الواقع بصعوباته ومأساته، انفصالاً عميقاً يصل إلى حد عزل حواسك عن الواقع، بحيث تنسى جوعك وألمك ويختفي إحساسك بالوقت والوحدة، لتخترع لنفسك أصدقاءاً وأحباباً وأموالاً وموائد تضم ما لذّ وطاب من الطعام، وليس منح نفسك رسائل إيجابية من قبيل : كل شيء سيمر، وغداً أفضل ومن هذا القبيل .

وهذا ما أفعله، إن لم يكن الواقع كما أتمناه، أعيش بداخل أمنياتي .

الوهم هو اعتقاد الانسان بالشيء وهو في حقيقته سراب او شيء لا واقعية فيه او لا يمكن بالفعل الاستناد عليه. فالانسان قد يعيش على وهم انه سوف ينتصر في معركة ولكنه في الواقع مهزوم داخله . وكما ان هناك من يعتقد واهما انه سوف يؤسس شركة ويحقق الارباح الطارئة لمجرد انه قد انتهى من رسم دراسة جدوى وسرعان ما يكتشف انها دراسة للوهم لا اكثر ولا اقل ويخسر كل ما يملك ويقع ضحية وهم لا حقيقة له.

الوهم هو كالسراب الذي يعتقد الانسان العطشان انه ماء فيسرع له لاهثا فيقع متهالكا.

انني اؤمن بالواقعية في حياتي وانه لا يمكن ان يكون هناك فعل لمجرد الاعتماد على تخمينات او انتظار المجهول. وكذلك لا اعتقد ان الامال الطويلة في انتظار قوافل الاسناد سوف تصنع واقعا افضل بل هي مجرد اضغاث احلام سرعان ما تتبدد .

دائما ما ترافق لفظة الوهم شيئا خيالا لا وجود له في الواقع، مجرد تخيلات وفقط، وعليه فيه تسبب داءا لصاحبها اذا زاد تفكيره عن حده، لان هناك فرق بين التمني، تخيل، الحلم، توهم...

لا اتفق بالطبع، خصوصا مع المقولة الاولى، يمكن ان نقول يحتاج الانسان الى الامل والحلم...، ولكن يحتاج الى الوهم اراها غير صائبة، فلو افترضنا انه حقا يحتاج الى الوهم، فيما يفيده ذلك مثلا؟

اما عن مقولة صمؤيل، فأعتقد بأنه كان لديه تعريفا اخر للوهم، ليس كما هو منتشر بيننا، فحتى يعتبره انه شئ ايجابي ولولها لكانت الحياة جحيما فهذا يعني انه يراه املا او امرا محمودا.

استعين بحل مشاكلي بتقبلها اولا وبعدها وضع تخطيط عملي لمحاولة حلها واقعيا وفعليا وليس بالتمني والانتظار.

يعتبره انه شئ ايجابي ولولها لكانت الحياة جحيما فهذا يعني انه يراه املا او امرا محمودا.

يمكنني تقبل استعمال كلمة الوهم ، إذا كان هذا هو مفهوم الوهم عنده، هل قرأت هذه المقولة في سياقها أم أن هذا افتراض من عندك وحسب يا عفيفة؟

استعين بحل مشاكلي بتقبلها اولا وبعدها وضع تخطيط عملي لمحاولة حلها واقعيا وفعليا وليس بالتمني والانتظار.

جميل عفيفة، تقبل المشاكل أو نقطة لحلها خاصة أن تتقبلي وجودها دون إنكار أو تهرب أو إلقاءها على الآخرين وأخذ مسؤوليتك الكاملة في حلها.

حاولت ان افهمها في سياقها ولم استطع ادراكها، يمكن ان نعتبر وجود الحلم او التمني هو ما يجعلنا نتقبل بشاعة هذه الحياة لماذا، لان لا نعلم ربما ذلك الحلم سيكون يوما حقيقة، من يدري، ولكن ان نوهم انفسنا بأن العالم ورديا ولن يكون ذلك من اجل ماذا؟ من اجل ان نتصدى لجحيم هذه الحياة مثلا بالأوهام التي لن ولن تصبح حقيقة.

 (لولا الوهم لكانت الحياة عبارة عن جحيم حقيقي).

هل من الضروري أن يكون وهما، لماذا لا يكون أملا أو تفاؤلا وإيجابية؟

تخيلي يا إيناس أن نواسي أنفسنا بشيء نحن توهمناه وهو غير موجود، ويؤدي بنا ذلك إلى طريق مسدود، مالعمل؟

هل تتفقون واستعمال كلمة الوهم في الأقوال السابقة؟

لاأتفق مع استعمال كلمة وهم، لكن ربما يكون القائل يقصد مفهوم آخر، خاصة أن المقولة مترجمة ولم تقال باللغة العربية.

لذلك لا يمكن الجزم في الاتفاق من عدمه، أما عن نفسي فأنا أجاوز المشاكل والصعوبات بالأمل والتفاؤل وحسن الظن بما عند الله.

الوهم وصف سليم، وبالفعل في كثير من الأوقات الصعبة نفضل اللجوء لأوهام تغذي صبرنا ولا نملك أدنى دليل على صحتها، لنتمكن من المحافظة على قوانا العقلية، لأنني أرى أن الحياة أقسى من أن يصمد فيها مدرك، ولذا فتجد أي فكرة خرافية تبيع وتنتشر في الأوساط التي ينتشر فيها البؤس والاكتئاب

الوهم لا يلزم منه بالضرورة اللذة فمن الممكن ان يكون الوهم عذابا كمن يتوهم بوجود غول سيأكله اذا خرج من المنزل

ما يجعلنا نتحمل الحياة ليس هو الوهم بل الحقيقة

والحقيقة تقتضي النظر للامور كما هي وفق صفاتها لا كما نشتهي او نتخيل لان كلاهما ينطلقان من منشأ فاقد للصدق والموضوعية

بالمناسبة حتى الالحاد يبدأ من فكرة مفادها اذا الله قادر على كل شيء لماذا لا ينزع الالم من الحياة ؟

فهنا الملحد يستند على خياله بوجود حياة خالية من الالم ودليله على وجود مثل هذه الحياة هو قدرته على التخيل لا غير

فبما ان هذه الحياة المتخيلة ممكنة في خياله في فاذن هي ممكنة بالواقع وهكذا يدور في دوامة من الوهم حتى يصل للنتيجة العجيبة كون " العدم " يخلق الاشياء !