هل لنا الحرية المطلقة في ارتكاب الأخطاء؟

معنى الحرية مختلف عند الفلاسفة وحتى البشر عامة، فمثلًا تمثلت الحرية عند إيمانويل كانت في رؤيته أن الإنسان حر في تبنيه أية أفكار وحريته في التعامل كما يحب وحرية في رؤيته للسعادة كيفما يشاء. أما سارتر فيرى أن الحرية تُولد مع الإنسان وأنها ليست شيء اختياري وهي ما تشكله وكذلك تمثلت الحرية الأخلاقية عند سقراط في فعل الأفضل.

تختلف مفاهيم الحرية وتتعدد أنواعها ووجهات الفلاسفة يطول شرحها. لكن لقد جذبت انتباهي مقولة لغاندي وأحببت أن أحللها وأناقشها معكم وأسقطها على الحياة للفرد ككل بغض النظر عن موضعها، ففي تلك المقولة يوضح غاندي معنى الحرية بالنسبة له.

وهي:

الحرية غير ذات قيمة إذا لم تشمل حرية ارتكاب الأخطاء.

عند قرأتي لها للوهلة الأولى وجدت نفسي متفقة معه، فالحرية لا تتجلى في الكفاح أو فعل الصواب... بل أيضًا في فعل ما نريده في العموم وشموليته للأخطاء.

لكن هل المقصود ارتكاب الأخطاء عن وعي حتى لو أنها أُلحقت بأضرار ليّ ولغيري! أما أن المقصود هو التعلم وحتى لو كان خطأ فلا داعي لمعاناتك وتأنيبك لذاتك، فجزء من حريتك هي ارتكابك للأخطاء؟

فهل الحرية شاملة لارتكاب الأخطاء سواء عن قصد أو بغير قصد؟ هل هنالك حدود لتلك الأخطاء تتوقف عندها وتراجع نفسك من حيث أن تلك حرية من عدمها؟

فأنا أرى أن للحرية حدود لأنك لا تعيش وحدك في هذا المجتمع وعليك احترامه مهما كان وهنالك فرق بين مجتمعات تكبت حريتها أو تُكبت في أشياء ضرورية ومن لا ينظرون سوى لحريتهم وأن لارتكاب الأخطاء أطر.فما الحرية بالنسبة لكم؟

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

الحرية بالنسبة لي امتلاك الخيار لاتخاذ قراراتك الخاصة في الحياة دون تدخل خارجي ، و لكن بحدود أخلاقية مهمة .

إذا تعدت حريتك الحدود الأخلاقية المتمثلة بشكل أساسي في الثوابت الدينية و حرية و سلامة الآخرين ، فهي تعتبر اعتداء و ليس حرية ، لأن الحرية ليست مطلقة ؛ حتى لا تشبه حياة الإنسان الحياة البهيمية .

بالنسبة لنقطة حرية ارتكاب الأخطاء ، فالإنسان خطاء ، هو في طبيعته يخطئ حتى لو تم منعه ، فالحرية هنا من وجهة نظري تبدأ بعد ارتكابه للخطأ ، بامتلاكه حق التكفير عن خطأه أو الإعتذار ، أو حتى عدم الإعتراف به .

إذن هل الإنسان حر تماماً في ارتكاب الأخطاء كما يحب ؟ ليس تماماً

هو ليس حرٌّ أن يسرق مثلاً ، و ليس من حريته أن يقتل أحدهم لأنه لا يوافقه الرأي على سبيل المثال ، و ليس من حقة التنمر على شخص لم يعجبه شكله و هكذا تستمر الأمثلة ..

الحرية أمر نسبي يمكن لأي شخص تفسيره حسب فلسفته في الحياة و ما يؤمن به .

بالفعل، فهذا الفرق بيننا وبين الكائنات الأخرى، وهذه نقطة مهمة قد أشرت لها ولكن الجملة الأخيرة لم أفهم قصدك منها هل قصدك أنها أمر نسبي مع الالتزام بالأطر التي حددتها وهي الدين وعدم إيذاء الغير...؟ أم قصدك حتى لو أن هنالك مجتمعات مختلفة فمثلًا لا تحترم الأديان ولديها عادات مختلفة عنا هل هنا وجب علينا أن نؤمن بذلك ونبتعد أم ماذا؟

ما قصدته هو أن مفهوم الحرية يختلف من شخص إلى آخر ، فلا أحد يتقبل أن يملي عليه أحدهم الشكل الذي يجب أن تكون عليه حريته .

فهناك من هم لا يعترفون بحدود دينية للحرية على سبيل المثال كما ذكرتي ، و هناك من لا يرى أن الإنسان يمتلك حرية بالأساس ، بل هو مقيد بنظام مالي و سياسي و اجتماعي محدد ، إذن هو ليس حر و لن يكون ، و هناك من يرى الحرية تكمن ضمن اطار القانون العام للدولة .

هذا ما قصدته أن لكل شخص رؤيته للحرية .

لسنا أحرارا في ارتكاب الأخطاء حتى غير المقصودة منها, بعض الأخطاء يعاقبنا عليها القانون لفداحتها, كالقتل الخطأ غير المتعمد, الهدف ليس عقاب الفاعل بقدر ما هو زجر الأفراد للابتعاد تماما عن أي سلوك يكون به احتمال ولو بعيد يسبب الأذى للآخرين أو يهدد سلمهم.

إن لكل تجمع بشري عقد اجتماعي متفق عليه يؤطر سلوكاته وتحديد ما يجوز منها وما لا يجوز, تكون هذه العقود على شكل عادات وأعراف قبائلية متوارثة أو شرائع دينية مقدسة أو قوانين وضعية, أو مزيجا من كل هذا وذاك...

لا يوجد أي تجمع بشري عبر التاريخ استطاع الصمود بالحرية المطلقة, كل المجتمعات التي وصلتنا أخبارها وآثارها كانت بعقود اجتماعية. إن خلق القوانين والشرائع جزء من الطبيعة البشرية.

هناك إشكالية في مفهوم الحرية المطلقة ،لذلك وتجاوزًا لهذا الإشكال ،أقيم ردي على الحريّة بمفهومها الشائع، أما عن ارتكاب الأخطاء، فنحن لا نملك سوى مفاهيم مبهمة عن الخطأ والصواب.

وبما أننا لا نعيش وحدنا فجميع الحريّات مكفولة ،مالم تخلق ضررًا يُلِمُّ بفردٍ (خارج الشخص) أو جماعة، عدى ذلك فإن استحكام الحريات و وضعها ضمن نُظم وقوانين، تتعدى على حق الفرد الشخصي في تحقيق الممارسات و الأفكار الشخصية، تفقد مسمى الحرية هويته.

الحرية المطلقة لا وجود لها و مهما إعتقد الفرد بأنه حرا إلا أنه ليس كذلك، بوجود تشريع قانوني موجود في البلاد و بوجود عقيدتنا الإسلامية، هذه الأمور ترسم حدودنا وتضعنا في ما يجب أن نكون عليه في الطريق المستقيم.

لا مشكلة لدي إذا كانت الأخطاء بدون قصد، فحتى ولو حاسب الفرد نفسه على أخطائه إلا أنه خرج بعدد من الدروس التي تفيده في الأيام القادمة، لكن الأخطاء بعلم وقصد فهذا ما يطلق عليه إما الغباء أو تمرد، وكلا من الأمرين لابد على الفرد أن يجلس مع نفسه ليفكر في كيفية عدم الوقوع في هذه الأخطاء إذا أراد أن يطور من ذاته.

افضل تعريف للحرية في رأيي هو التعريف الذي تعلمناه في المدارس ان حريتنا تقف عندما تبدأ حرية الاخرين. فبالفعل يجب ان يكون للحرية قيود ولكن هذه القيود هي ببساطة سبب المشكلات السياسية والاجتماعية التي نعاني منها في منطقتنا فهناك صراع مستمر بين الشعوب والطبقات الحاكمة على مزيد من الحريات .