الحلاوة الدائمة

قال الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر حفظه الله:

إن الطاعة والعبادة والبعد عن المعاصي والذنوب قد تكون في أول وهلة مرارة ، ولكنها مرارة قليلة تعقبها حلاوة دائمة غير منقطعة ، فإن مرارة الدنيا قصيرة وحلاوة الآخرة دائمة غير منقطعة؛ ولأن يصبر العبد على مرارة في الدنيا منقطعة فينال حلاوة الآخرة غير المنقطعة خير له من أن ينشغل في هذه الحياة بحلاوة زائفة ولذة فانية تعقبها حسرة دائمة ومرارة باقية .

وعلى العبد العاقل أن يتأمل في هذا الأمر جيدا ، ويحتاج في هذا المقام إلى صبر على طاعة الله عز وجل التي لا غنى له يوم القيامة عن ثوابها ، وصبر عن المعصية التي لا صبر له يوم القيامة على عقابها ، وإن من الغُبْن العظيم والخسران الكبير ألا يصبر الإنسان على الطاعة في هذه الحياة وأن يقتحم المعصية ثم يبوء يوم القيامة بحسرات دائمة وندم لا يفيد.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

لا أرى الأمر نهائي على هذه الشاكلة، ما نبّهت عليه الكتب المقدّسة هو الخبائث والأمور السيئة ولا أعتقد أن أي إنسان واعي وعاقل يمكن له أن يجد حلاوة في أمور مسيئة له وسيئة، فمثلاً إذا أخذنا شرب الخمر وتحذيرنا من الأمر، من يشرب هذه المُسكرات يعرف بأن لا حلاوة فيها ولا طعم ولا حال حتى، يعني من يشرب يفقد عقله ولا يستسيغ ما يشرب ويشرب فقط ليلهي نفسه ويفصل نفسه عن أحزان وآلام أو لتسلية خالية من متعة، متعتها تأتي من أنها ممنوعة وفقط، ولذلك من يشرب لا يجد حلاوة، القرآن يعطي البديل من الطيّبات ليؤشّر لنا على الحلاوة الفعلية، لا ليحرمنا من حلاوة دنيوية لحلاوة أخروية، هذا فهم خاطئ، الإنسان المتديّن هو إنسان سعيد ويعيش قمّة السعادة ليس فقط نفسياً في الدنيا بل وأيضاً مادياً وعلى صعيد التجارب، لديه بدائل تجعله في سعادة حقيقية محروم منها من يتعاطى الخبائث وبالمثل يمكننا القياس على كل ما حرّم الله وكرّهه لنا

من يجد حلاوة بالقتل والزنا والربا والسرقة والكذب والغش واللهو ليل نهار والغرق بالماديات..الخ؟ لا أحد طبعاً!

من يجد حلاوة بالقتل والزنا والربا والسرقة والكذب والغش واللهو ليل نهار والغرق بالماديات..الخ؟ لا أحد طبعاً!

أظن أن الكثيرين سيختلفون معك على ذلك، لنقل أن لهذه الأمور لذة وهي عظيمة المتعة في نظر مرتكبيها. شاهد أيا من المقابلات مع القتلة المتسلسلين مثلا، ستجدهم يقولون أنهم يستمتعون بالقتل، والتخطيط له، وشعور القوة الذي يحسونه. لو لم يكن كذلك، لما استمروا على فعلتهم سنوات وسنوات.

صحيح

لهذا شارب الخمر ومرتكب الزنا وقاتل النفس بغير الحق يجد فيها حلاوة عند ارتكاب هذه الفواحش لكن مع الوقت سيؤنبه ضميره ويحس بالتعب والإرهاق من هول الفاحشة التي ارتكبها.

نسأل الله السلامة والعافية.

الله عز وجل لم يحرم هذه الأمور عبثا، بل حرمها لهولها وشدة وقعها على نفس الإنسان.

كلام الشيخ عبد الرزاق بن عبد المحسن البدر حفظه الله يحمل حكمة عميقة حول أهمية الصبر على الطاعة والابتعاد عن المعاصي. يوضح الشيخ أن مرارة الطاعة في الدنيا قصيرة ومؤقتة، ولكنها تعقبها حلاوة دائمة في الآخرة. بالمقابل، فإن الانشغال بلذات الدنيا الزائفة يؤدي إلى حسرة وندم دائمين في الآخرة.

هذا التوجيه يعزز فكرة أن الصبر على الطاعة والابتعاد عن المعصية هما استثمار طويل الأمد في السعادة الأبدية. هل هناك جانب معين من هذا الكلام تود مناقشته أو التعمق فيه أكثر؟