الدنيا متاع زائل والآخرة دار القرار
خلق الله الإنسان في هذه الدنيا ليعيش فيها مدة محدودة، وجعلها دار اختبار وابتلاء، لا دار مقام وخلود. قال تعالى:
﴿وَلَكُمۡ فِی ٱلۡأَرۡضِ مُسۡتَقَرࣱّ وَمَتَـٰعٌ إِلَىٰ حِینࣲ﴾ (البقرة: 36)
هذه الآية تخبرنا أن الأرض هي موطننا المؤقت، وأن ما فيها من النعم مجرد متاع محدود بزمن، سرعان ما ينقضي، ويبقى للإنسان ما قدمه من أعمال.
قيمة الدنيا مقارنة بالآخرة
مهما كبر متاع الدنيا وعظم، فإنه لا يساوي شيئًا أمام نعيم الآخرة، لذلك قال الله تعالى:
﴿قُلۡ مَتَـٰعُ ٱلدُّنۡیَا قَلِیلࣱ وَٱلۡـَٔاخِرَةُ خَیۡرࣱ لِّمَنِ ٱتَّقَىٰ﴾ (النساء: 77)
فالدنيا قصيرة مهما طالت، وزائلة مهما دامت، وملذاتها لا تساوي شيئًا أمام النعيم الأبدي الذي ينتظر المتقين في الجنة.
الآخرة للمتقين
لم يجعل الله الآخرة لكل أحد، بل هي دار النعيم لمن اتقى الله، وعاش في الدنيا بقلب مرتبط به، فقال سبحانه:
﴿وَٱلۡـَٔاخِرَةُ عِندَ رَبِّكَ لِلۡمُتَّقِینَ﴾ (الزخرف: 35)
فمن أراد النعيم الحقيقي، فعليه أن يستثمر حياته القصيرة في طاعة الله، لأن الدنيا دار ممر لا دار مقر، ومن جعلها غايته فقد خسر، ومن جعلها وسيلته للفوز بالآخرة فقد فاز وأفلح.
لا تحزن يا من لم تحصل على متاع تقر به عينك في الدنيا؛ فما عند الله أفضل ودائم.
لا تحزن يا من حُزتَ من متاع الدنيا الكثير... لا تحزن أنك ستفارقه... ما عند الله خير وأبقى.
لا تحزن؛ فإنما الدنيا سراب عابر، ومتعها ظل زائل، ربما أخَّره ليعطيك ما هو أعظم، وربما منعك ليمنحك، فاجعل رجاءك عنده، فهو الكريم الذي لا يخيب من وثق به.
وإن كنت قد تمتعت بزينة الدنيا، فلتكن زينتك الحقيقية أعمالًا تخلد في سجل حسناتك، تبقى معك حين تترك كل شيء خلفك، واجعل قلبك معلقًا بالباقية؛ فهي الحقيقة العظمى، والربح الكبير لمن جعلها غايته وسعى لها سعيها وهو مؤمن.
الختام:
الدنيا زائلة ومتاعها قليل، أما الآخرة فهي الباقية والخير كله فيها. فليكن سعينا لما يدوم، لا لما يفنى، ولنملأ أيامنا بالتقوى، حتى نكون من أهل النعيم الأبدي عند الله.
لا يوجد تعليقات بعد، كن أول من يبدأ النقاش