رسائل أدبية

عزيزي صاحب السريرة:

وقفت أتأمل كلمات الرومي والتبريزي وكلا منهما يعكسان فلسفة عميقة حول طبيعة الحياة والتغيرات التي نمر بها

 "لا تشرق الروح إلا من دجي الألم، هل تزهر الأرض إلا أن بكي المطر؟ " فيقول الرومي:

"إن في الحياة فترات إنتقالية لا يمكن إجتيازها دون أن يموت شيء بداخلك ": ويوضح التبريزي

يذكرانا أن التغيير هو القانون الوحيد الثابت في الحياة ، فالتقدم يتطلب تضحيات يمكن أن تكون مادية ، معنوية ، وكذلك داخلية ، أن الحياة مليئة بمراحل وتغيرات قد تكون صعبة أو حتى مؤلمة ، يجب علينا أن نعتاد التكيف ، والتخلي لنتمكن من التقدم والنمو .

الحياة ليس خط مستقيمًا خالي بل هي متلوية ، مليئة بالتقلبات ، والتحديات التي تتطلب شجاعة ووعي قد نواجه فترات انتقالية مثل التخرج من الدراسة، تغيير الوظيفة، فقدان الأحباء، أو حتى تغير في القيم والمعتقدات الشخصية لذا من الأفضل الإعتياد والتكيف بجانب تقبل التخلي  .

وثم أنه ليس المقصود " إجتيازها دون أن يموت شيء بداخلك " بالموت الفعلي بل هي إستعارة للضرورة للتمثيل ، ووإيصال المعني لنا بوضوح . قد يكون هذا الشيء الذي "يموت" داخلنا هو:

العادات القديمة: بعض العادات قديمة أو ضارة نحتاج للإنتهاء منها لننمو ونطور من أنفسنا .

 المعتقدات أو التصورات التي كنا نعتنقها سابقًا لتتناسب مع واقعنا الجديد أو لتحقيق تنمية شخصية أفضل.: المعتقدات والتصورات

وعلاوة علي ذلك عملية التخلي ليست سهلة، فهي تتطلب شجاعة وإرادة قوية. ومع ذلك فإنها للنمو الروحي الذي يمكن أن يشير إلى التخلص من الأنا الزائفة، والانفتاح على تجارب جديدة، والوصول إلى مستوى أعمق من الوعي. قبل الشخصي ، يجب أن نكون على وعي بما يحتاج إلى تغيير أو تخلي عنه في حياتنا ، نتقبله لأنه جزء لا يتجزأ من الحياة وأنه ضروري للنمو ، هذا الموت الداخلي ضروري لكي نولد من جديد ونصبح أشخاصًا أفضل ، وبالتالي لا يمكننا أن نتوقع أن نمر بفترات انتقالية دون أن نشعر بالألم والحزن والفقدان ، فلا بد من التسليم بالموت الواجب.وبالأخير يقدما لنا بصيصًا من الأمل. فبعد كل موت داخلي، تولد حياة جديدة وأكثر قوة ووعيًا.

نبع السر

منة محجوب✍

27 مارس 1901

#منة_محجوب #سلسلة_رسائل_أدبية #رسالة

رسائلكم #خربشات #نصوص #أدبيات #كلمات

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

جذبتني البداية للغاية وكأنها جواب إلى بعيد وأسلوبك بها أكثر من رائع، لماذا لا تفكرين بكتابة سلسلة وكأنها جوابات مثل جوابات كافكا أو جوابات حراجي للأبنودي ؟

أشكرك ........ بالفعل أعمل علي ذلك

https://www.blogger.com/blo... هذه مدونتي الخاصة أتمني زيارتك لها.

شكراً على عرضك لرابط المدونة وبالتأكيد سأكون متابع دائم لها.

“لا تحاول أن تقاوم التغييرات التي تعترض سبيلك ، بل دع الحياة تعيش فيك. ولا تقلق إذا قلبت حياتك رأساً على عقب. فكيف يمكنك أن تعرف أن الجانب الذي اعتدت عليه أفضل من الجانب الذي سيأتي؟”

هذه من الإقتباسات المحببة إلى قلبي وتنسب لجلال الدين الرومي أو التبريزي -أحدهما-، فهذه المنعطفات التي نمرّ بها في حياتنا هي ما تشكل شخصياتنا وهي ما قد تحملنا إلى مستقبل قد يكون أفضل مما تخيلنا أو رسمنا وإن لم تبدُ كذلك منذ البداية، وقد عايشت مثل هذه المراحل المفصلية، بعضها كان قاسي وصعب، ولكنني خرجت منها بشكل مختلف وقد أضافت لي الكثير.

وعلاوة على ذلك عملية التخلي ليست سهلة

أشرت إلى نقطة جدًا مهمة منّة، فعملية التخلي ليست سهلة أبدًا وأنا ضد أن يروّج لها بهذا الوصف نهائيًا، هي نتيجة تأتي بعد طريق وصراع محتدم بداخلك، بالأخص أننا أحيانًا نفرط في التمسك بأمور نعتقد بأنها تخصّنا وتكوننا وبدونها نحن ناقصين.

أنه ليس المقصود " إجتيازها دون أن يموت شيء بداخلك " بالموت الفعلي بل هي إستعارة للضرورة للتمثيل ، ووإيصال المعني لنا بوضوح .

أتأمل بشكل ما حياة النباتات فهي تنمو على مراحل من موت جزء ليظهر جزء أخر، تمام هي الحياة بالنسبة لنا أن تموت فينا مرحلة أو عادة نتخلى عنها لهو أمر طبيعي للنمو والاستمرار في التعلم في الحياة، فالحياة مراحل ولكل مرحلة ظروفها وبالتالي التخلي أحيانا عن أشياء قديمة يكون سبب لتقدمنا.

"إن في الحياة فترات إنتقالية لا يمكن إجتيازها دون أن يموت شيء بداخلك "

الموت والولادة، يموت ما كنت عليه ليولد شخص جديد بصفات جديدة مناسب للمرحلة التي ستدخلها. التخلي ضرورة للتحلي. لا يدخل شيء جديد إلا عندما تفرغ المساحة مما فيها.