هل الزراعة أداة تربوية؟

عندما نتكلم عن خطوات تعليم الزراعة للأطفال، فنحن لا نقصد بحال من الأحوال الحصول على الثمار الزراعية، بقدر ما يعنينا الحصول على نشء سويّ قادرٍ على تحمل المسؤولية والاعتماد على النفس.

قد يبدو الأمر غريبًا لأن ثقافة تعليم الأطفال فنون الزراعة هي ثقافة غير منتشرة في وطننا العربي وللأسف الشديد، هذا بالطبع غير نظرة وجهاء القوم إلى الزراعة على أنها تأخرٌ وتراجع.

فينشأ الطفل منهم وهو ابن شهور وأصابعه تعرف طريقها جيدًا على الشاشات الذكية، وتتناسى الأسرة أضرارها على الصحة العقلية والنفسية والجسمانية للطفل.

سنوجه حديثنا اليوم للوالدين معًا على اعتبار أن التربية مسؤولية مشتركة، وتعليم الطفل فن الزراعة ومشاركته إياها هو أحد أدوات التربية التي تختصر الكثير من الكلام.

فسوف نناقش معًا عدة محاور، وهي:

لماذا نعلم الأطفال الزراعة.

نتيجة تعليم الزراعة للأطفال.

خطوات تعليم الزراعة للأطفال.

اختيارات سهلة للتعليم.

يرجى الدخول لحسابك أو تسجيل حساب لتستطيع إضافة تعليق
حساب جديد دخول

التعليقات

هناك أمر مهم أيضا متعلق بما طرحتِهِ وهو:

أنّ محاولة تعريف أطفال اليوم على أشياء واقعية، سيجعلهم ذوي ثقة عالية بالذات ويُمكنهم من اختبار المسؤولية والحياة الحقيقية ولو بشكل مصغر..

فاهتمام الاطفال بالهواتف والألعاب الإلكترونية ليل نهار لدرجة أنّ أغلبهم أصبح لا يغادر غرفته طيلة الأسبوع! كيف سيكون هناك جيل منتج وقوي إلم يُخصص وقته الأكبر للحياة الواقعية بدل الإنشغال بهذه الامور ورغم أنها مسموحة إلا أنّ الإفراط فيها يُسبب عقدا نفسية وأمراضا جسدية وتخلفا إجتماعيا وتدني في مستوى الذكاء بسبب السهر والأكل الغير منظم والكثير الدهون..

نعم أخي.

لو اطلعت على الموضوع الملحق بالمساهمة فستجد أني أربط كل مرحلة من مراحل الزراعة بقيمة نفسية لدى الطفل.

نقطة مهمة للغاية يا فاطمة أثرتها بطرحك هذا.

فعلًا، الزراعة على الرغم من اهميّتها إلا أننا قليلًا ما نلتفت إليها في البيئة التربوية التعليمية.

ليس نحن فقط بل حتى في المدارس وأماكن الرعاية الخاصة بالأطفال. اليوم العديد من المدارس استبدلت الكتب بالتابلتس والأجهزة الإلكترونية الحديثة، وفي ذلك ترسيخ لهذه الأجهزة في حياة الأطفال، ونادرًا ما يتم تضمين حصص كاملة عن المهارات الحياتية التي عفا عليها الزمن كالزراعة مثلًا!

الزراعة تُعلم الأطفال قيم عظيمة للغاية، أبرزها الصبر خلال انتظاره لثمرة جهده بالنضوج. وكذلك عدم الاستهانة بالأشياء الصغيرة، فالصغير قد يخرج منه الكبير المُبهر!

أين نحن من هكذا ثقافات تربوية للأسف!

لكن هل يُمكن يا فاطمة أن نستيعن بتطبيقات الهواتف أو الاجهزة الحديثة التي تُحاكي عملية الزراعة؟ على شاكلة الألعاب التعليمية للأطفال؟ هل تُؤتِ ثمارها ام شتّان بين تطبيق افتراضي وعملية حقيقية؟

لكن هل يُمكن يا فاطمة أن نستيعن بتطبيقات الهواتف أو الاجهزة الحديثة التي تُحاكي عملية الزراعة؟ على شاكلة الألعاب التعليمية للأطفال؟ هل تُؤتِ ثمارها ام شتّان بين تطبيق افتراضي وعملية حقيقية؟

في رأيي هو الفرق بين الثرى والثريا، التفاعل مع النبتة بمراحل نموها يولد شعورًا بالحماسة والبهجة لا يوصف يا سها، ولكن جملتك هذه جعلتني أستحضر أهمية أن نفهم الطفل كذلك أن الزراعة الآن حول العالم ليست بصورتها البسيطة التي نعرفها ونمارسها، فالتطور غطى كل شيء بما فيها الزراعة، ويمكننا هنا أن نستفيد بالهواتف والحواسيب في رؤية أحدث ما توصل إليه العلم من طرق للزراعة والري والحصاد وخلافه.

هي أسلوب رائع ولكن ليس جميع المدارس أو الدول تهتم بتعليم الأطفال للزراعة وأنواع النباتات ، ومن الإيجابيات هي الحفاظ على مهنة المزارع لأن في العصر الصناعي السريع قل كثيراً عن سابقه ، وأيضاً لو تعلم الاطفال طبيعة الزراعة منذ الصغر فسيكون نصيب كبير للمشاريع بالمستقبل والتوجهات لأن تكون زراعية بدلاً من توجههم فقط للتكنولوجيا والأجهزة ، وهذا ليس إنتقاصاً للتكنولوجية ولكن الأمر أصبح يسطير على مجتمعاتنا بصورة كبيرة ، لدرجة أننا لا نحاول تعليم أبنائنا الزراعة أو حتى الحرف الاساسية في الحياة بحجة أنها درجة ثانية وليست راقية مثلها مثل العديد من التخصصات.

ولا ننسى توقعات العملاء بأن العالم متوجه لكارثة غذائية أساسها إحتكار الانتاج الزراعي على دول معينة والاعتماد التام على الادوية والمبيدات في النباتات ونقص الغطاء النباتي في السنوات الأخيرة تدق ناقوس الخطر.

فليس فقط لأن الزراعة تعتبر أداة تعليمية تكسب الطفل العديد من المهارات والصفات والمعلومات بل من أجل بناء المستقبل بصورة سليمة.

عن نفسي لم أفهم ذلك إلا متأخرًا يا حورية، فرغم حبي للنباتات كنت أرى أن التقنية درجة أولى اقتصاديا، ولكن فهمت بشكلٍ أعمق أن الزراعة كانت وما تزال وستبقى الأساس، والفرق في أن تكون أساسًا من عدمه هو فهم الناس لها ولأهميتها.

فمثلا بلداننا العربية أو نحن في مصر على وجه الخصوص قد يمتلك الرجل مساحة لا بأس بها من الأرض الزراعية، ولكنه مهمش، في حين أن هذه الأرض كنز هو لا يدرك عنه شيئًا ولا أحد من يمده بالعلم الكافي حوله والأرض نفسها لا يتم استغلالها.

هذا صحيح وللأسف السبب الاول هو مواكبة التكنولوجية بصورة عمياء بدون توجيه وتحديد لما نحتاجه، فمثلاً بلاد كبيرة وغنية بالثروات مثل مصر هي المغذي الأول للقمح في المقابل عدم الاهتمام بالزراعة واهمالها من قبل المزارعين والدولة سبب في انها تستورد القمح من الدول الكبرى في العالم .

وأكبر دليل في زمن سيدنا يوسف عليه السلام أنهم قضوا على مجاعة 7 سنوات من خلال تنظيم الزراعة .

الارض اذا اهتممت بها تعطيك بدون حساب.

وأكبر دليل في زمن سيدنا يوسف عليه السلام أنهم قضوا على مجاعة 7 سنوات من خلال تنظيم الزراعة .

نعم، كان هذا إعجازا خاصا به عليه السلام، وعلى إثره علم أهل مصر العالم ما تعلموه من نبيهم عليه السلام.

مصر من أفخم دول العالم من حيث الزراعة والثقافة والحضارة كانت ومازالت نتمنى بأن تكون مزدهرة طوال الايام القادمة ولا تشهد أي سوء.

هذا حسن ظن في الله ثم في مصر أصلحنا الله لها.

صحيح يا فاطمة ما تقولين، لكن أنّى لنا بهذه العائلات؟!

اليوم أرى بعينى الأم تعطى الهاتف لطفلها لكى تتخلص من صَخَبه، والفوضى التى يُسببها!

الهواتف لم تُفسِد عقول الأبناء فقط بل أفسدت عقول الآباء ايضاً، وعلمتهم سياسة الإستسهال!

الزراعة سلوك رائع، ويُنشئ روابط وثيقة بين أفراد العائلة. ويمكن أن يوثق الروابط أيضاً بين المعلمين، والطلبة. فلو قامت كل مدرسة بعمل يوم واحد بالشهر لتشجير المدرسة، والعناية بنباتاتها سيتعلمون الكثير.

اليوم أرى بعينى الأم تعطى الهاتف لطفلها لكى تتخلص من صَخَبه، والفوضى التى يُسببها!

سأخبركِ بما يضحككِ يا مي، أنا أعطي أولادي الهاتف بعد محايلات طويلة منهم بعد أن ينهو واجباتهم (ليست المدرسية وإنما الحياتية) وأحيانا أبخل عليهم به وأفضل أن أراهم يتعاركون عراك الديوك على أن أراهم جالسين بتهذيب وعيونهم في الهاتف.

صحيح يا فاطمة ما تقولين، لكن أنّى لنا بهذه العائلات؟!

بدأت مع أطفالي، وف الحقيقة لأنهم صغار فهم يهتمون بما أهتم به، زرعنا معا عدة نبتات، وكانوا متحمسين لذلك جدا.

كما أنوي أن أتفق مع صديقاتي أن نقوم بعمل مشترك كل واحدة منا مع أولادها، لكل طفل نبتة يختارها ويزرعها ويرعاها وسنوزع الجوائز كذلك، الفكرة طور الدراسة لكن ستنفذ قريبا إن شاء الله.

تقريبا كل المدارس التى التحقت بها كان يوجد بها قطعة ارض صغيرة للزراعة. الابتدائية و الإعدادية و الثانوية و لم يسبق لنا ان قمنا بالزراعة فى هذه التربه من قبل خلال كل هذه السنوات

تقريبا كل المدارس التى التحقت بها كان يوجد بها قطعة ارض صغيرة للزراعة. الابتدائية و الإعدادية و الثانوية و لم يسبق لنا ان قمنا بالزراعة فى هذه التربه من قبل خلال كل هذه السنوات

قرأت النصف الأول من الجملة فابتسمت لا شعوريا لأنني تخيلت أنكم زرعتم، لكنني أصبت بالإحباط، أنا زرعت نبتة الشعير وأرسلتها مع أطفالي للمدرسة وقلت لهم أخبروا معلمتكم أنها هدية لتزيين غرفة الصف.

فلا داعي أن ننتظر المسؤولين لأن الانتظار سيطول، فلنبادر.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

بما أنك تبغين تعليم الزراعة من أجل تعلم المسؤولية، فأود القول أنه يورث نفاد الصبر وقلته أيضًا،

سيدي لا أتفق معك، أين نفاد الصبر في أن يعمل المزارع بشكل روتيني؟ بل إن الصبر على هذا الروتين المتكرر يعد إنجازًا، الاستيقاظ الباكر والبقاء في الأرض الزراعية طول النهار بين بذرٍ وحرثٍ وحصاد وغيره ثم تقول لي نفاد الصبر، أيعقل؟

فهذا أورثهم قصر النظر عما وراء ذلك الزرع، وعدمَ عندهم احتمال الخسارة لما قد يكون من آفات الزرع النادرة هذه الأيام مع الرعاية والتطور في أدوات الزراعة.

أيضا أخالفك الرأي، المزارعون يدركون جيدا أن للزرع آفات وأمراض ويعانون أمرّ المعاناة من فشل بعض مواسم زرعاتهم، أما كونهم غير متخصصين فمعذورون لجهلهم، هل وجدوا من يخرص على تعليمهم ثم رفضوا؟

أما التطور في أدوات الزراعة، فكيف يقبل المزارع الذي يمتلك نصف فدان مثلا على تطبيق أنظمة الزراعة الذكية!! هل سيملك المال الكافي؟ بالطبع لا، هل المهندسين الزراعيين نشروا الوعي الزراعي أصلا بين الفلاحين؟ لا فلماذا أجدك متحاملا على الفلاح البسيط؟

فإذا كان القصد هو تعلم المسؤولية فربما يُجمع هذا إلى غيره من الحرف والفنون، فيتنقل بين هذه وتلك ليكتسب خبرة من كل فن.

نعم، في بالي هذه التجارب، وتشجيع أطفالي على خوضها ولكن دعنا نتفق أن هذه الحرف وغيرها لن تقوم لها قائمة بدون الاهتمام بالأصل وهو الزراعة.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم

بل كانوا يخبرونهم أنهم زرعوا كذا وكذا في عامين ونيف، بينما هم لم يخرجوا شيئًا باستثمارهم.

نعم، هنا يأتي دور التوعية، وضرورة توضيح الفرق بين الاستثمار الذي تظهر أرباحه سريعا وبين الاستثمار طويل الأجل، مع ضرورة توضيح مميزات وعيوب النوعين.

النتائج التي خرجنا بها من تجاربنا تلك أن أولادنا يُلقون في ساحات الأسواق ومعتركاتها ويعودون على الاستثمار والمغامرة في ذلك ليروا النتائج والخبرات التي اكتسبناها بشق الأنفس

في الحقيقة سيدي عندما كتبت المقال والمساهمة لم أقصد أن نلزم أبناءنا بالاشتغال بالمجال الزراعي، فقط أردت توضيح الأثر النفسي لتعلم الزراعة على طفل صغير.

ولو أن حضرتك تكرمت وقرأت ما كتبته ستجد أنني أهدف لزراعة بعض القيم الإنسانية في الطفل، وفي هذه النقطة أعتقد أننا نتفق معًا، تَعلّم الاستثمار والمغامرة مهارة لو نجحنا في تعليمها لأطفالنا أو حتى ساندناهم فيها فهذا كسب كبير.

مجهول
  • حذف بواسطة المستخدم